Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Friday, 14 April, 2006

       
       
       

متفرقات جمعـها دفتري (4)

عـيسى عـبدالقيوم

كالعادة أرجو عدم البحث عمّا يربط بين العناوين المنثورة أسفله .. فهي مجرد أفكار.. أو سمّها إن شئت خواطر تفرضها لحظات تأمل فى معلومة عابرة .. أو قراءة فى خبر سيّار .. أدون بعدها ما جال فى خاطري بين دفتي دفتري ..لأكتشف لاحقاً بأنني لا أستطيع أن أضيف إليها الكثير.. ربما لأن ذات الخبر لا يحتمل أكثر من بضع سطور .. أو لأنني لا أرغب فى الإستمرار لإعتبارات أقلها حكاية " الباب اللي تجيك منه الريح ".. فأقنع بنشر ما تيسر على شكل متفرقات طلباً لراحة البال ..التى يبدو لي ـ بالنظر الى المزاج الليبي ـ كما لو أنها " بيضة ديك " !!.

أصدقاء خارج المخطط :
أحياناً ما يعلو رنين جرس الهاتف عقب بث بعض اللقاءات التلفزيونية .. أو نشر المقالات الناقدة .. وتقريباً ذات السؤال .. وإن بصيغ محوّرة .. والبداية دائماً : شفت صاحبك شنو قال .. أو شنو كتب !!.. وجوابي المكرر الذى أحرص على أن اسمعه للسائل : والله هذي إجتهاداته .
الى هنا والحوار مقبولاً .. ويمكن بلعه .. ولكن الإصرار على الربط بين الصداقة والموقف السياسي مهما كانت درجات الإختلاف حوله .. شيء لا أطيق سماعه .. خاصة عندما يتحول الى غناوة .. فمتى يدرك " البعض" أن العلاقات الإنسانية مبنية على أحاسيس نبيلة.. ومعانٍ يفترض أنها راسخة .. وأن ربطها بالموقف أو الإجتهاد السياسي ينم على تخلف حاد .. يُخشى معه من الهبوط فى سلم الإنسانيات .. فمن تمام أواصر الصحبة أو الصداقة .. أن يضمن صديقي أنني أعرف ـ وبدقة ـ الحد الفاصل بين حريته الشخصية .. وخياراته السياسية والفقهية .. وبين مقتضيات الصحبة .. واجتهد فى أن يشعر صديقي ـ بصورة لا لبس فيها ـ أنه صديق بصفته الشخصية .. لا بصفته الإعتبارية !.. فأرجو أن يفهم " البعض " أنه ليس لدي أصدقاء خارج المُخطط !! .. وليس لدي أي مخطط لجعلهم خارج المخطط .. حتى لو إنتهكوا ميثاق الأمم المتحدة .. وعابوا فى كوفي عنان " بزات نفسو " ( على رأي أهل السودان ) !! .

من أسباب عسر التفكير :
شكوت ذات مرة من وجود بعض من لا يجيدون الكتابة.. ولم أكن أقصد ـ قطعاً ـ من لديهم أخطاء نحوية ( فلدي منها ).. ولكني قصدت من لا يُجيدون صف العبارات .. وتخير المفردات.. فتأتي كتاباتهم كما لو أنها إعلان حرب .. أو تدشين حملة مقاطعة .
وبرغم مما يخلـّفه ـ من لا يجيدون الكتابة ـ من دوشة وإضطراب فكري.. إلا أنني ترحّمت عليهم عندما بدأت تتكشف أمامي ظاهرة من لا يجيدون القراءة أصلا .. ويقينا فإنني لا أقصد الأميين .. ولا أقصد من لا يحسنون تهجي الكلمات .. بل قصدت من لا يهتمون بالبُعد الفلسفي لما يطالعون .. ويستعجلون نهاية العبارات .. خاصة عندما يكون مطلعها كفراً (لا تقربوا الصلاة ..... ).
وشخصياً أعتبر القراءة الجيدة من أنجع أدوية علاج عسر التفكير .. ولها خاصية مضاعفة كمية المسلمات بين الفرقاء .. مما يحصر الإختلاف فى نقاط معدودة .. جديرة بالإلتفات .. ومن ثم بالتعليق .. فكم من سؤال تسمعه أو تسمع به.. وكم من همز أو غمز تلمحه هنا أو هناك .. وعندما تتأهب للرد عليه تكتشف أن مصدره القراءة السطحية .. وأن الأمر أقرب من ذلك .. وردك لن يعدو كونه تكراراً لما سبق وقلته .. وإن بعبارات أخرى .. فتؤثر السلامة .. وتستلقي على جنبك وتردد : أللهم أرزقني الصبر على غصايص نهاية الأسبوع !.. رفقاً بأطفال لم يعوا بعد مغزى إنتماء أبيهم الى عشيرة الليبو .. أمين ! .

بلاهم خير :
لاشك أن الناس تجتهد فى البحث عن أفضل السُبل للتقارب .. ومد الجسور مع الأخرين .. ولكن هل يمكن أن يتحول التقارب الى نكبة ؟!. الجواب : ربما !.. وذلك عندما يكون المطلوب التقارب مع من لا يؤمن بالقيمة لذاتها.. ويظن أن فكرة الصراع تبيح له كل شيء .. فهذا المستعجل سيصل عاجلا أم أجلا الى نقطة ردم الهوة بينه وبين من يزعم مقارعتهم .. لينتهي به الأمر الى ممارسة ذات الرذائل التى من أجلها إندلع الصراع .. ليثبت بأن هكذا تقارب يشكل نكبة تؤدي الى جعل المسافة " القيمية " بينك وبين خصمك غير مقروءة لشدة ضآلتها .. عندها ستجد نفسك تقرر .. بإرادتك الحرة .. ودون الحاجة الى فقي .. ولا الى لجنة تحضيرية .. بأنه : " بلاهم خير " !! .

وماذا غير الكلام :
عندما يدخل وقت الصلاة.. ويحضر المرء الى المسجد.. فمن المنطقى أن لا يسمع غير الأذان !.. ولو نهض شخص وصاح فى المؤذن : هضا فيش فالح ؟!.. فلربما قام له كل من فى المسجد ووبخه .. لأن دور المؤذن فى تلك اللحظة .. وفى ذلك المكان.. لا يزيد عن الأذان .. الى هنا والأمور عادية لانها تتعلق بشيء أصبح بحكم العبادة أو العادة مقبولاً.. ولكن القريب منه أن يدخل المرء الى موقع خاص بالكتابة .. ولا يمكن بحال أن يُمارس فيه أي منشط غيرها .. ليقول لمن يكتب : هضا فيش فالح !.. فى الحقيقة كثيراً ما إجتاحتني موجة من الضحك وأنا أقرأ .. أو أسمع تلك العبارة.. وكأن صديقنا الغاضب من ـ أو على ـ الكتابة مجبر على الدخول.. والقراءة .. والبقاء أمام شاشة الكمبيوتر .. رغم أن الحلول كثيرة .. منها على سبيل المثال .. سل إسبينية الجهاز !!.

الإستعلاء المزيف :
أن يشعر الإنسان بالثقة فى النفس .. فهذه حسنة لا جدال حولها .. وأن يشعر الإنسان بالقدرة على أداء مهمة يحسنها بحكم التأهيل العلمي .. أو الخبرة الحياتية .. فهذه أيضاً حسنة تضاف الى سابقتها .. أما حين يمتلئ الإنسان إستعلاءً مزيفاً .. ويعتبر نفسه مرجعاً للحكم على كافة مجريات الأحداث .. فقط لأنه ملتزم دينياً .. فتلك قصة تحتاج الى مراجعة .. فليس بالضرورة أن يشير إلتزامنا الديني الى فهم أو معرفة أو استيعاب لكل ما يدور فى الجوار.. فلا علاقة ألبتة بين التدين وبين رجاحة العقل .. فضلاً عن الكياسة أو التأهيل.. ولا يمكن أن يكون التدين ـ بمفرده ـ يشير الى مظنة وجود المعرفة .. فالأمور هنا مرتبطة بقدرات ومواهب أخرى .. قد يحوزها المسلم وغير المسلم .. المتدين وغير المتدين .. فالتدين سلوك يومي ( إنما الدين المعاملة ) .. وليس بالضرورة أن المتدين هو الأفضل .. أو الأقدر على فهم الحياة .. فضلا عن النجاح فى إدارتها .. وما نراه من مظاهر إستعلاء مزيف .. سواء فى الخطاب أو فى الممارسة .. شيء على خلاف قواعد الشريعة.. وناموس الكون.. وربما يذكرنا بعبارة "جمع الطوابع هواية من لا هواية له " !.

رغبة غير متفهمة :
أن ينتقدك شخص فيما تكتب أو تفعل .. أمر يمكن فهمه وتفهمه .. وقبول ذلك النقد بروح رياضية أمر وارد أيضا .. أقلها من أجل إنضاج العملية برمتها .. سواء أكان ما قيل صواباً أم خطأ .. ولكن أن تلاحظ أن هناك من يبذل جهداً كبيراً ـ وبشكل عدواني ـ من أجل رسم صورة ذهنية سيئة عنك لدى الأخرين .. فتلك حكاية أخرى من حكايات هذه المرحلة .. التى ـ للأسف ـ لم أفهم أو أتفهم دوافعها .. رغم تقليبي لها " وجه وقفا " لعدة مرات .. وحتى لا أعتبرها عملية تبول فى مواجهة الريح .. أفضّل أن أفسر الأمر على أنه نكتة بايخة .. أو تنفيسه من صديق إجتمعت عليه صروف الدهر .. وعياط الوليه ...... ونخلصو !! .

دوده من عوده :
كثيراً ما يطلق كبار السن ـ عند مشاهدة سوسة الدقيق ( الدهيمه ) ـ عبارة " دوده من عوده " .. أي أن السوس ناتج عن ذات المادة عندما لا تحفظ بشروط الحفظ الجيدة .. وغالباً ما يظنون أنه غير مؤذٍ .. وهو ظن فى غير محله .. تذكرت هذا المثل وأنا أتابع العبث الذى تقوم به المعارضة العراقية القادمة من الغرب .. والمبشرة بعصر الديمقراطية والمدنية .. فإذا بها تمارس ذات الأفعال التى مارسها صدام وحزبه الفاشي ( كإختلاسهم لمليارات وزارة الدفاع + فضيحة أقبية التعذيب فى وزارة الداخلية + تقسيم السلطة والبلاد على أسس جهوية وطائفية مقرفة ) .. فقلت ربما أن هذا الجيل بأكمله ـ بعلاوّيه وبصدامه وبرزانيّه وحكيمه وجعفرّيه ـ يمثل وجهين لعملة واحدة .. ولن يلحظ العراق خيراً ما لم يتغير الجيل بأكمله.. لأنه يبدو لي أنهم يحملون ذات الثقافة وذات النظرة .. وربما ذات الجينات .. وإن إختلفت مفردات الخطاب .. ولون ربطة العنق .. وكذلك بالنسبة لغيرهم فلربما يحتاجون الى تغيير جذري فى الوجوه ـ على مسرح الحياة السياسية ـ حتى لا يقعون فريسة صراع جهتين بثقافة واحدة .. ولن أصدق قصة " دوده من عوده " .. وأن الدود هنا غير مضر بالصحة .. فأنا مقتنع أنه مضر ولابد من غربلته .. وسأبتلع لساني وأصمت فى حالة واحدة فقط .. وهي أن يشير تصويت ـ ديمقراطي نزيه ـ على رغبة الأغلبية فى أكل الدقيق بالدهيمه !! .

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
________________________________________________

ـ متفرقات 1-2-3 تحت هذا الرابط http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea30085a.htm
ـ تهنئة من القلب لصديقنا الأستاذ طارق القزيري لحصوله على جائزة تشجيعية من مؤسسة الهجرة الهولندية
عن قصة "اموكب".. مزيدا من التألق يا طارق.. ونأمل أن تكون الجاية ليبية!!.


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home