Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Tuesday, 6 March, 2007

   

بين لندن ومصراته.. رحلة للسائل والمجيب
( 3 من 3 )

عـيسى عـبدالقيوم

وصلنا الى المحور الأخير .. والذى إخترته من أجندة الملف الإعلامي المتأخرة جداً فى ليبيا .. فكما أشرت سابقاً لم يكن فى الإمكان ـ بالنظر للحالة الصحية للدكتور خشيم ليلتها ـ أن أطرح كل ما فى جعبتي .. وما أعلمه من تساؤلات تدور فى أذهان وكواليس الوسط الليبي .. لذا إقتصرت الندوة ـ إن جاز تسميتها كذلك ـ على ثلاثة محاور فقط .. وإليكم تعقيبات ضيوفي الثلاثة على أحد إشكاليات العمل الصحفي .

3ـ المحور الثالث : الموقف مما قيل أنها محظورات خمسة فى عالم النشر والصحافة ؟!

رجعت بالمكرفون لجهة الدكتور خشيم .. الذى كان قد إستأذن لبضع دقائق ثم عاد .. وقرأت عليه النص التالي الذى نشرته جريدة " الخليج الإمارتية " .. حيث نقلت على لسانه القول (.. إذاً لابد من وجود رقابة .. ولا أحد يمس أي كتاب ما دام لا يكسر المحظورات الخمس ، وهي الدين .. والجنس .. والنظام السياسي .. والنظام الإقتصادي .. واللغة العربية..) .

وسألته : بعد قائمة المحظورات هذه .. ماذا أبقيت للحرية يا دكتور علي ؟!
د. خشيم : سألتني ماذا أبقيت للحرية !! .. الحرية لا تعني الهدم .. الحرية لا تعني التحطيم .. والحرية لا تعني التدمير .. مجتمع مثل مجتمعنا الليبي هناك أسس متفق عليها فلا يأتي أحد ويطعن فيها .. كأن يصف القرآن بصفات غير جيدة .. هذا طبعاً محظور .. وكذلك مثلا الجنس وأقصد الفحش .. فلابد أن نراعي الفرق بينه وبين الحب .. وإذا نشرنا هذا يعني نشرنا الفاحشة فى المجتمع .

ثم توقف الدكتور وأعاد التأمل فى التصريح .. وقال : بصراحة يا عيسى أنت تناكشني ولست تناقشني .. فأنا لا أتذكر أنني صرحت بهذا الشكل لجريدة " الخليج الأمارتية " فأين وجدته .. ؟!

أجبته : نعم نشر على لسانك .. وتناقلته بعض المواقع الألكترونية .. وأنا نقلته عن موقع " أخبار ليبيا " ضمن مواد يوم 2 مايو 2005م .. عموماً ما دام لا تذكر أو تشكك فى نسبته اليك .. وهذا حقك فالصحافة مليئة بالفبركات .. فسأعتبره سؤالاً عاماً .. بمعنى : هل هناك محظورات يراها الدكتور علي على قضايا النشر بشكل عام ؟!.
د. خشيم : لا محظور إلا ما يتجاوز الحد .. كما قلت لك فى الحديث عن الجنس عندما يصل الى الفحش .. وعدم تجاوز الثوابت الدينية إلا بالحديث عن الإجتهاد مثلاً .. وبالنسبة للسياسة .. أقول ـ وهذا رايي الشخصي ـ إذا إستقر المجتمع على نظام معين فهدمه محظور .. ولكن نقده لا مانع منه .. فأنا من كتب فى مجلة " لا " مقالة " التطبيق العكسي لمقولات الكتاب الأخضر" !!.

ـ طيب د. علي هل أنت راضٍ عن الصحافة الليبية اليوم ؟!
د. خشيم : لا .. لست راضياً .. بل ساخط عليها .. فلا يليق بنا أن تكون هكذا صحافتنا .. صحافة متواضعة على المستوى الفني .. والتحريري .. نعم لست راضياً عنها .

أما الدكتور احمد ابراهيم الفقيه فكان رأيه أكثر ليبرالية .. وتحدث طويلاً حيال الموضوع .. وعندما سألته جاءت إجابته كالتالي :

ـ بالنسبة للرقابة.. هل يرى الدكتور أحمد فى زمن الفضائيات .. والإنترنت من جدوى للرقابة ؟!
د. الفقيه : لا مستحيل .. بل هذه من الغباء .. انك فى عهد السماوات المفتوحة .. وفى عهد الساتلايت تقول لي كيف أدخلت هذا الكتاب ؟!.. أو تضع رقابة على هذه المطبوعة أو تلك !!.. فمن الأساس عدد القراء فى العالم العربي قليل جداً .. فى مقابل الملايين التى تتابع البرامج الإباحية .. أو البرامج التى تبث سياسة معادية لتوجهاتك الدينية أو القومية .. فهل الشطارة فى مصادرة كتاب .. والسماح للفضائيات ؟!!.. أنا أرى أي نوع من الرقابة عمل فاسد .. وعمل حقير .. وفعل تجاوزته المجتمعات المتحضرة .. فلم يعد هناك من يراقب الكتب أو الصحف أو الرأي .

ـ ما ريك فى حكاية المحظورات الخمسة ؟!!
د. الفقيه : أنا ضد أي واحد يقول محظورات .. أنا مع رفع كل المحظورات .. فالدين علاقة بينك وبين الله .. أوربا لم تتقدم إلا عندما فرقت بين الكنيسة والدولة .. ولم تتحقق على تقدمها إلا بعد أن رفعت سقف المحظورات الى أن سمحت أوربا بالتيار الإلحادي .. أنا ضد أن يلحد الشخص .. انا رجل مؤمن وعميق الإيمان .. وأعرف أن الشعب الليبي عميق الإيمان .. ولو ظهر تيار إلحادي فلن يؤثر فيه .. فهذا فقط كمثال لرفع السقف .. فبمجرد انك سمحت بشئ عن الدين .. فما أقل من ذلك لن يتعذر عليه بالزعل .. كأن يزعل حاكم أو عميد بلدية بكلمة تقال فى حقه .

وختمت المحور والندوة التى إستمرت لقرابة الساعتين .. بسؤال للدكتور فرج نجم عن رأيه حيال أهم ما دار حول موضوع محظورات النشر الخمسة .. فكان الحوار الأتي :

ـ هل تقبل يا د. فرج فكرة الحديث عن المحظورات الخمسة أو العشرة وأنت تعيش عالم اليوم ؟!
د. نجم : فيما يخص محظورات النشر.. فهذه مرفوضة جملة وتفصيلاً .. ولا قداسة إلا للنص المقدس فقط .. ويجب أن يطلق العنان للناس ليعبروا عمّا يدور في خلدهم .. وما يرونه حقاً طبيعياً أعطاه الله لهم .. فلما هذا الحجر في عالم الفضاءات المفتوحة .. والأنترنت .. فالرقابة على عقول وألسن الناس ضرب من الماضي السحيق الذي لم يعد مقبولاً في عصر الحريات .. والله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وخلق له الشيطان ليعارضه ويشاكسه ويغويه .. وكذلك خلق له النفس الأمارة بالسوء .. والنفس اللوامة حتى يقّوم نفسه ويستقيم .

قاطعته متسائلا : هل تتصور د. فرج وجود حرية مطلقة ؟!
د. نجم : بالطبع أنا ممن يؤمن بأن حرية يدك تنتهي عند أنفي.. وليس هناك حرية بالمعنى المطلق .. ولكن يجب أن تكفل لنا الحريات التي تتناسب مع ديننا وأخلاقنا وقيمنا والأهم مع آدميتنا في التعبير والتملك والتنقل والإختيار .. إلخ .. وأن يفسح المجال خاصة للبحث والتنقيب والتنظير العلمي والتفكير الفلسفي .. وأن تقارع الحجة بالحجة.. والدليل بالدليل .. وليس بالتكفير والتخوين والتعسف .. وأن يكون بيننا ميثاق شرف لا يعيق الإبداع .

ـ طيب لو قلت لك ماذا تريد فى هذا الشأن .. أي فى شأن حرية النشر والكتابة ؟!
د. نجم : أريد أن يتركوا الناس وشأنهم يعبرون كما يرون كتابة وقولاً وفعلاً.. وأن كنت أراقب نفسي ذاتياً وأدعوا غيري الى ذلك .. واُذكر غيري بثوابت الدين والوطن والعرض .. التي يجب ألا يعتدى عليها .. فنحن نريد وطناً خالياً من التشنجات والأحادية والإقصاء .. بل يجب أن يكون رحباً مضيافاً كما كان يستقبل كل الأطياف والألوان والألسن والمعتقدات والإجتهادات .. ولا يفرق بين أهله على أسس عرقية أو جهوية أو قبلية أو سياسية أو فكرية .. إلخ .. فالوطن للجميع وفوق الجميع .

*   *   *

وهكذا إنتهت الندوة .. ورجعت الى بيتي بحصيلة كبيرة تستحق التأمل .. وطوال الطريق كان تفكيري منصب على خلاصة الندوة .. وهل كانت كافية لشرح الأفكار المطروحة فيها ؟!.. أم أن ضيق الوقت والمكان .. والظرف الصحي للدكتور خشيم .. قد أثرت بشكل ما على المساحة الزمنية .. وبالتالي على طرح الأفكار بشكل عميق ومباشر .. عموماً كانت تجربة أولى ـ غير مخطط لها بشكل مسبق ـ أرجو أن تكون فاتحة لسلسلة حوارات مع مثقفي الوطن والمهجر ربما تسهم فى جسر الهوة .. وبعث الحالة الليبية .. والإسهام فى صنع مستقبل أكثر تماسكاً وتساحماً ورفاهية .

والسلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com
________________________

ـ قمت بتسجيل الحلقة كاملة على شريط كاسيت .. وأضفت اليها بعض التعقيبات التى أخذتها فى اليوم الثاني بواسطة الهاتف .. كما تشعبت الندوة لمواضيع أخرى .. أترك نشرها والتعليق عليها لمناسبتها حتى لا تتشتت الفكرة .. بعد مصراته ربما يكون اللقاء القادم مع أديب وكاتب ليبي من مدينة بنغازي.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home