Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


Essa Abdelqayoum

الأثنين 13 أبريل 2008

بعيداً عن .. " عدتم وعدنا "

عـيسى عـبدالقيوم

لقد تم إختراع العجلة وإنتهى الأمر .. ولن تجد من العقلاء من يفكر فى إعادة إختراعها .. والماء ـ كما يقال ـ لا يجري فى النهر مرتين .. ولن تلحظ بين الأسوياء من يحاول إثبات العكس .. والسعيد من وعِظ بغيره .. وبالضرورة فالشقي من كرر اللعبة مرتين .. هكذا يفلسف العالم من حولنا رغبته فى المضي الى الأمام .. ويبدي إصراره على عدم العيش فى الماضي .. للتدليل على صحة مكوناته .. وعافية كياناته .

7 أبريل كما فى كل عام .. يوم من الأيام الليبية ..ما بعد 76م .. ولعله من أكثر الأيام إثارة للجدل حتى الساعة .. فتارة يصفه العقيد القذافي بأنه كان خطأ من أخطاء الماضي .. فرضته ظروف إستثنائية غادرتنا .. ويشير الى طي صفحته .. وتارة يوصف بأنه حسنة من حسنات الثورة ..وإن تطلب الأمر عودته فسيعود .. ويشير لتجديد إقامته .. فأي القولين يمثــّل رأي الدولة ؟!!.. فالناس ـ كما فى كل العالم ـ من حقها أن تعرف كيف تدار الأمور فى مطبخ بلدها السياسي .. فلا يعقل ـ ألبتة ـ أن الكلام الذي قدّم للناس قبل بضعة أشهر على أن تجاوزه هو المخرج من الأزمة .. يقدم اليوم على أنه ضمن سلة حلول المستقبل !! .. أعتقد أن الحالة الليبية بهذا تكون قد إستمرأت لعبة " الباب الدوّار " فى زمن لا يحتمل كثرة المراوحة فضلا عن الدوران فى ذات الحيز .. وبات رسم خارطة طريق للغد شيء يكاد يشبه الكتابة على الماء !! .

فتش عن المصلحة …

عندما نراقب الدول الساعية للتنمية والتطور .. والمستهدفة لرفاهية المواطن نجدها تهتم بالدرجة الأولى بسلامة وإستقرار الأمن الإجتماعي والسياسي كقاعدة مهمة للإنطلاق والتحرك .. فهل ما قيل ويقال يحقق هذه القاعدة ؟!!.. سأترك هذا الإستفهام ـ رغم أهميته ـ على حاله .. كونه يتطلب حديثاً قد يصرفنا عن صلب الموضوع .

دعونا نرجع للزاوية القريبة ونتساءل : هل ما قيل ـ ويقال ـ نتاج عن تخوفات مجترّة من الماضي .. أم قفز على إستحقاقات حتمية تاريخية قادمة ؟!!.

وبغض النظر عن أي التخمينين أهدى سبيلا .. فإن طريقة المعالجة ـ وهي مربط الفرس ـ تصب ـ يقيناً ـ فى الخانة المعاكسة للأسس التى تبحث عنها الأمم والشعوب الساعية بجد وإجتهاد ومسئولية للتنمية .. والمستهدفة لرفاهية وأمن مواطنيها .. ودعونا نتفق على أن كل الأخطاء ـ مهما كانت ـ لا تستلزم .. ولا تشرعن .. ولا تبرر القتل خارج إطار القضاء .. أو الدعوة اليه .. خاصة إذا قرن الفعل بـ" مليشيات " لا مكان لها فى هيكلية الدولة ومؤسساتها .. بل ولا حتى فى " النظرية " التى تقدم كمظلة لممارسة السلطة ! .

على اي حال .. هكذا إستمر معنا يوم 7 ابريل .. عندما يقدّم على أنه خطيئة الماضي ترتفع أقلام لتصف الخطوة بأنها مراجعة شفافة ومكاشفة صريحة مع الماضي من أجل عدم تكراره .. وعندما يقدّم على أنه حسنة ا" لثورة " تنتصب أقلام لتصف المشهد بالشجاع والحاسم فى وجه من تفترضهم أعداءً للوطن .. وهكذا ينقض غزل الزمن موسم بعد موسم بين " عدتم وعدنا " .. والوطن " كحَكم كرة التنس " يتابع قفزها من مربع الى مربع .. دون أن يملك الحق فى إيقافها .. أو توجيهها ! .

فى حضرة ما بعد السؤال …


طيب .. عدتم الى قتل المخالفين .. السؤال : ما النجاح أو الفلاح فى ذلك ؟!.

وكون العنف لا يولد إلا العنف .. فالسؤال : ما مصلحة الوطن فى عودة العنف ؟!.

بعد قرابة الـ(40) عاماً .. ألم تكشف لكم التجربة عن نفسها بعد ؟!!.. فإذا ما وضعنا كشوفات الحسابات على الطاولة .. بعد هذه السنين الطويلة .. سنجد أننا نمتلك أطول قائمة نواقص فى الكون .. من الدستور الوطني .. وحتى شبكة المجاري .. مرورا بالصحة .. ودون أن نغفل التعليم .. وصولا الى الجريدة اليومية المستقلة .. فهل بعد هذا يطيب لنا أن نتكلم عن " عدتم وعدنا " .. فى شكل مفجع ومخجل .. ولا يشي بغير إنسداد الأفق من أي حل حضاري مدني للأزمة .. ولا يبشر بغير إنتظار الطوفان .

سادتي الكرام …

إن خطاب " عدتم وعدنا " .. لا يعني غير الإستمرار فى توليد الأزمات .. وتصدير التوتر .. والبحث عن ذرائع تعفي من تحمل مسئولية الفساد والتخلف الذي يسرح ويمرح فى ربوع للوطن .

إن خطاب " عدتم وعدنا " .. لا يعني غير الإستمرار فى تجاوز دولة القانون .. وتشجيع شريعة الغاب .. وإغراق المجتمع فى دوامة العنف والعنف المضاد .

إن خطاب " عدتم وعدنا " .. لا يعني غير الهروب الى الأمام فى معركة التنمية والتطور .. والتحايل على حسابات النجاح والفشل .. وخلق أعداء وعداوات موهومة للإفتكاك من الواجبات .

نقطة نظام اليه .. والى من يهمه الأمر :

سيد الداهش ( الكاتب .. والمثقف .. والإعلامي .. وقبل ذلك المواطن الليبي ! ) : إن عدت للقتل .. فتأكد بأنك ستقتل أبرياء عزّل من أبناء جلدتك .. ولأسباب هايفة .. بات العالم من حولك يجد لها المخارج بسير وسهولة فى جلسات حوار داخل قاعات تسمى المجالس الوطنية .. فى بضع ساعات مستقطعة من يومه الطويل .

سيدي .. رغبتك ( التى أدهشتني ) فى الضغط على الزناد .. ستعني ـ بكل بساطة ـ أنك شخص لا ينتمي لهذا العصر .. ولا يمتلك القدرة على إدارة مشاكله .. وهنا لا أريد أن أمارس عليك أستاذية من وراء البحار وأنصحك بمراجعة خطابك وتحمسك الزائد حتى عن حدود التزلف المقبول عربياً .. فأنت رجل كامل الأهلية فى خياراتك طالما أنك تتحمل مسئوليتها .. ولكنني أهمس بأن الدولة الليبية ـ ككل دول العالم ـ دينها هو " البراغماتية " حيث لا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة .. ويمكن أن تسمع كلاماً خلال أيام قليلة معاكساً تماماً لما قيل قبل بضع ايام .. فبعض الكلام عندما يصدر عن الساسة .. وخاصة زمن الأزمات .. يمكن أن يكون له ألف تفسير .. ويحمل ألف رسالة .. منها ما يصفه الساسة بـ " خطابات للإستهلاك المحلي " .. ومنها ما يقصد به توجيه " رسالة مُبطنة " لجهة محددة .. وليس بالضروة أنها قابلة للتطبيق .. وكما أنه قد يأتي بصورة مفاجئة .. فقد يغادر بنفس الصورة .. وهنا يستحضرني موقف للزعيم الأنجليزي " تشرشل " .. حيث مر ذات يوم على قبر سياسي كتب عليه " هنا يرقد السياسي الصادق فلان الفلاني " .. فقال : كيف يدفن رجلان فى قبر واحد " !!! .

وهنا قد تستغرب بأن وجه السياسي لا يتمعر لتبدل موقفه .. ولا يحتاج الى سكب أي من مياهه .. لأنه ببساطة يشعر بأنه يمارس وظيفته يشكل طبيعي .. بل وبمهارة .. أما المثقف .. أما الكاتب .. أما الإعلامي .. فمن المعيب أن يتحول الى " جوكر " سلطة .. وأن يرتقي فى الدفاع عن الخطايا مرتقاً قد تعجب منه ذات السلطة .. فالإعلامي إن لم يكن فى صف الشعب ـ ظالماً ومظلوماً ـ فهو أقرب الى الحاوي .. كون دوره على خشبة الأحداث يختلف عن دور السياسي بزاوية حادة .. فهو ـ أولاً و أخيراً ـ يستهدف القيمة .. ويضعها كعلامة فارقة بين موقفي التأييد والتحفظ !!.. وهذا يكفي لمن يدرك بأن الصحافة أكبر من مجرد النهش من خبيئة ( قص / لصق ) .. أو إنتظار ما يجود به صندوق البريد الالكتروني .. وزرعه على واجهة النوافذ الاعلامية .

رسالة عن الرسالة ..

سيد الداهش .. ( = الكلام للجميع ) إن نقد الدولة .. وممارسة الضغط عليها .. والتدكين على كل ما يبدو ـ بشكل ظاهر ـ فى غير صالح الوطن والمواطن .. هو لب رسالة الإعلام ( بضوابطه المعروفة ) .. وهو الشيء الأكثر صحة لها .. فإنضاج قرار الدولة .. أو دق جرس الإنذار لها لا يكون بسكب ماء الوجه على أعتابها .. والتحايل على إستخدام منطق التبرير ( بدل التفسير ) فى ممارسة الحيادية أو الموضوعية المطلوبة .. الأصح ـ مهنيا ـ أن نبدأ بسكب علامات الإستفهام فى وجهها .. وإفهامها بأن ثمة خلل هنا أو هناك .. والإشتباك معها إشتباكاً إيجابياً .. فإن غضبت اليوم سترضى غداً عندما تعرف قيمة ومعنى عبارة " السلطة الرابعة " وأثرها الإيجابي فى حياة الأمم الحية .

وسيرتكب " بعض " الاعلاميين الخطأ المميت بسعيهم الى " إخصاء " الإعلام .. وطرحه عبر مسالك الكسب ! .. وإلحاقه بطريقة الحُذاق بجسد الدولة .. وهنا أنا لا أنطلق من خلفية منطق الثأر مع السلطة .. بل أصف دور الإعلام حتى فى ظل أكثر الدول ديمقراطية وتسامحاً .. فلا يمكن أن يشير نقد الدولة .. أو كشف إخفاقاتها .. أو الرد على ما تقترحه للوعي العام .. بأي حال من الأحوال الى العداوة والبغضاء ( بالمفهوم القريب ) .. بل يشير الى أن الصحافة فى طريقها الصحيح .. وأنها تؤدي رسالتها بشكل مهني مستجيب لمواثيق الشرف الدولية .. ولأخلاق المهنة .. وعكس ذلك يعني بالضرورة أنها تمارس الفاحشة فى حق الذين أمنوا بالأوطان ! .

عودة على ذي بدء …

بكل تواضع .. وبكل بساطة .. بكل مباشرة .. وبكل وضوح .. أدعو الى شطب هذا اليوم من مفكرة الإحتفالات الليبية ..لأنه لا يحمل أي معنى يمكن أن نفتخر به .. ولا يشير الى أي قيمة يمكن أن نضيفها الى ذاكرتنا .. وأن يصار الى النظر فى كافة الإنتهاكات الجسيمة التى مورست فيه .. فلا يليق بنا أن نحتفل بالخطايا والإنتهاكات والخروق لإبسط أبجديات حقوق الإنسان .. فى الوقت الذي نطالب فيه الأمم الأخرى أن تعتذر لنا عن إنتهاكها لحقوقنا .. فما حدث فى هذا اليوم بكل صراحة ووضوح وبدون تلعثم إنتهاك لحقوق الإنسان .. وتجاوز على مفهوم المواطنة .

أما حملة التنظيف ـ إن كانت ضرورية ـ فهي تلك الحملة الحقيقية والمشرفة والصادقة التى تستهدف الماضي من أجل بعث مستقبل واعد للأجيال القادمة .. أجيال من صميم رسالتنا أن نعلمها كيف تدير خلافاتها بعيداً عن المشانق والرصاص .. فلا مستقبل لشعب يقتات على الكراهية .. ولا حياة لأمة لا ترعوي من سفك الدماء .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home