Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 12 August, 2007

ليبيا (1) و ليبيا (10)

عـيسى عـبدالقيوم

عندما سمعنا عن تفشي المنطق "الطبقي" وولادة ما يشبه ظاهرة إنقسام المجتمع "طبقياً" أبان العهد الملكي.. كان التعبير يومها يقول ليبي درجة "أولى" وليبي درجة "ثانية".. يعني ليبي(1) وليبي(2).. ومع تقارب الفارق الرقمي بين الطبقتين إلا أن الظاهرة أقلقت المجتمع.. وظهرت على نخبه ومثقفيه علامات عدم الرضا.. وشنت الصحافة يومها الحرب على تلك المظاهر.. التى أصبحت فيما بعد أحد مبررت ودوافع قيام الجيش بالإنقلاب وتغيير نظام الحكم.. حسب ما ورد فى "البيان الأول ".

الأن وبعد مضي ما يقرب من الأربعة عقود .. أين وصلنا ؟

تتفق كافة الروايات على أن الطبقية بدأت تكشف عن وجهها فى ليبيا اليوم .. ولم تعد تعير إهتماماً لأحد .. وليتها كانت درجة أولى وثانية كتلك التى شتمناها وإنقلبنا عليها وأزلناها من الوجود .. الفاجعة أن الطبقية الجديدة تتحدث عن ليبيا (1) و ليبيا (10) .. أي طبقة تمتلك كل شيء .. وتتمتع بمستوى رفاهية كبير .. ثم فراغ لا يسكنه أحد حتى الرقم عشرة .. أين تتكدس غالبية السكان حيث لا فرص عمل حقيقية .. ولا علاج مقبول .. ولا سكن لائق .. ولا بنية تحتية معتبرة .. نعم فراغ تتكدس بعده طبقة عندما نسمع أوصافها وما تعانيه نتذكر طبقة " المنبوذين " فى الهند .. بل ربما سيعتبر البعض وصفها بالرقم (10) فيه نوع من التخفيف .

فهل من المقبول والمنطقي أن نثور على ليبي " درجة أولى " .. وليبي " درجة ثانية " وندخل فى مغامرة تغيير نظام الحكم .. ثم نصل الى مرحلة العشر أضعاف فى الفوارق الإجتماعية ؟.. الناس باتت تعرف أكثر .. وباتت تطالع أكثر .. فأمسى الشعب الذى يعلم بأنه يعيش فوق بحيرة من النفط يتحسس جيوبه فيجدها خالية .. ويتلمس بطونه فيجدها خاوية .. ويلتفت الى دورِه فيجدها هاوية .. وينظر الى ملابسه فيجدها بالية .. فعند هذا الحد من المنطقي جداً أن نتوقع كل الإحتمالات بما فيها تلك العنيفة التى لا نرغب فى مشاهدتها وندعو الله أن يجنب البلاد والعباد ويلاتها.

وعند هذا الحد لم تعد الناس تطمع فى الحلم الذى بشر به " البيان الأول " { لا مظلوم ولا مغبون } .. ولم تعد ترى فى الدرجة الثانية شيئاً ينتقص من حقوقها بعد أن وصلت المسافة الى عشرة أضعاف .. الناس باتت تكذب وتنافق ليس من أجل القفز الى سدة الحكم بل من أجل القفز على خط الفقر .. الناس باتت تكسر الخطوط الحمراء فى ممارساتها الأخلاقية والسلوكية ليس من أجل إشباع الشهوات بل من أجل إشباع البطون .. الناس باتت مستعدة للموت ليس من أجل الدفاع عن الحياة الكريمة بل من أجل الفرار من الحياة الكريهة .. هكذا بات يوصف حال الوطن وأهله .. وهكذا يأتي جواب كل من تستفسر منه عن الحال والأحوال .

سادتي الكرام .. فى ظل هذا التفاوت الطبقي .. وفى ظل تغول " طبقة " من كانوا بالإمس القريب يصادرون ممتلكات الناس من أجل ما قيل أنه إعادة توزيع الثروة .. وفى ظل تبرج الفقر وتصاعد عدد ضحاياه .. وفى ظل لامبالاة المؤسسة الرسمية بأعباء رجل الشارع البسيط .. توقعوا كل شيء.. بل وتوقعوا كافة الكوارث السياسية والإجتماعية .. من تفشي الفساد والرشوة.. وحتى الدعارة والمخدارت .. ومرورا بالتفسخ الأسري .. وصولاً الى ثقافة السيارات المفخخة والنعرات الإنفصالية .. فكل ذلك يرجعه علماء الإجتماع الى تنامي الطبقات المسحوقة على حساب الطبقة الوسطى .. حتى لا أبعد النجعة وأقول على حساب الطبقة الغنية .

وقد سبق لي وأن غيرت الكثير من قناعاتي نتيجة لظهور متغيرات على الواقع والمعطيات .. واليوم أضيف بأن إشباع هذا الشعب وجعله يشعر ـ مادياً ـ بخيرات الوطن .. بات أولوية تتساوى أو ربما تسبق المطالبة بحق حرية الصحافة وإطلاق الأحزاب .. فلن تفيد صحافة حر شعب تائه .. ولن تفيد احزاب كلاسيكية مجتمع تنخره سوسة الطبقية .

وبكل تأكيد لن يشكل الهروب الى الأمام الحل .. ولا سياسة التهديد والوعيد تمتلك ذلك .. وأيضا لن تحل المعضلة سياسة رفع سقف الوعود والأماني .. ولن يطفئ ما يغلي تحت الرماد الشرب من مياه البحر .. فللقصة أكثر من بُعد .. وعلى الرغم من أن مظاهر الأزمة إقتصادية إلا أنني أتصور أن بداية حلها لن يكون إلا عبر بوابة السياسة المستلهمة لقاعدة " الشراكة فى الوطن " .. أوليس الإقتصاد عربة تجرها السياسة ؟ .

والسلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home