Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Saturday, 12 May, 2007

   

هـدرزة فى لنـدن
( 2 مـِن 3 )

عـيسى عـبدالقيوم


رفقة د. فرج نجم .. د. ابراهيم الاعصمي .. د. حسن السوداني

بعد العودة من إحتفالية توقيع كتاب " حرب السنوسي الصغرى " .. كنت قد أنهكت تماماً .. فقد كان يوماً طويلاً حافلاً .. إبتداء صباحاً من مانشستر .. وإنتهى ليلاً فى لندن .. ورغم ذلك إستمرت السهرة " التأريخية " الى الثانية بعد منتصف الليل .. لأستيقظ مبكراً جداً على ترحيبات " عبدالعزيز .. وصفي الدين .. وجنان " ( أبناء د. نجم ) .. وهو ترحيب أتفهم دوافعه .. لو أنه تأخر قليلاً .. ولكن لا مجال أمام إلحاح " جنان " عليّ لأريها مكان الألعاب الألكترونية التى يحويها جهازي " النقال " .. وإستفسار " صفي الدين " عن عدد الليالي التى سأقضيها فى ضيافتهم .. عموماً إستيقضت وشرعت فى تجهيز الكاميرة .. والمسجل .. والأوراق.. لندوة الليلة.

إشتباكات على الحدود الشرقية

على تمام السابعة والنصف من مساء يوم الجمعة (27 ابريل ) كنت أعبر بإتجاه قاعة " الملتقى الثقافي المصري العربي البريطاني " .. أين ستعقد ندوة بعنوان " ليبيا ومصر .. وشائج وهجرة " .. ويقع الملتقى فى شارع " إيدجوير " الشهير .. الذى يغص بالسواح والقاطنين من شتى الملل والنحل .. وتكاد لافتاته العربية الوافدة تطغى على لافتات البلد الأصلية .. وبالفعل ربما فاقت الصحف والمجلات العربية فى هذا الشارع ( من حيث العدد فقط !! ) نظيرتها الإنجليزية .. ورغم هذا لم نسمع بأي قرارات تمنع الكتابة أو الحديث بأي لغة .. ولم نسجل أي تخوفات على الثقافة " الأنجلوسكسونية ".. بل على العكس فهنا يرحبون بكل ذلك ويسمونه " تعدد الثقافات".. والطريف أنهم يرصدون ضمن ميزانيات العام مبالغ كبيرة لتغذية هذا التوجه وتقويته .. ولازال من دواعي إعجابي أن أجد لدى دخولي للكثير من الأماكن " الحكومية " مطويات وشروحات بعدة لغات .. بل وتجد إرشادات تخبرك بأن لديهم مترجمين لقائمة طويلة من اللغات .. منها العربية .. يسرهم تقديم خدماتهم لك مجاناً .. حتى بت أتوقع أن تصدر ـ يوماً ما ـ النسخة " الأوردية " أو " الكردية " للباسبورت الإنجليزي !! .. أو أن تطل علينا " الملكة " من شرفة قصر " بكنقهام " لتقول بلهجة ليبية : مش ناقصكم شيء !! .

على أي حال .. بدأ الحضور يتوافد على القاعة الصغيرة .. التى تقع فى الطابق الثاني لأحد المقاهي العربية .. وهناك تحلقتُ رفقة الدكتور نجم .. والدكتور حسن السوداني .. والدكتور ابراهيم الأعصمي .. وهما من العراق.. وقضيا قسطاً من حياتهما فى ليبيا فى العمل ضمن مجال تدريس التاريخ .. وجرى حديثاً عن التاريخ والجغرافيا .. فقد كانت ثمة قواسم مشتركة يمكن الحديث عنها .. والشخصية العراقية رغم ما لحق صورتها من تشويه نتيجة ما حدث ـ ويحدث ـ فى العراق ستبقى أحد عناوين الثقافة العربية بلا منازع .

وصل رئيس الملتقى الدكتور " هاني شعيب" .. والطريف أنه ظن أننا من رواد المقهى وقد دخلنا الى " الملتقى " بطريق الخطأ .. فبدأ فى الإعتذار لنا بأن لديهم ندوة .. ويجب أن نخلي الصالة من أجل تجهيزها.. ولكنه إنتبه وشرع فى الإعتذار بمجرد ما أن عرّفه الدكتور نجم بنفسه .. وبعد وقفة ترحيب وتعارف.. شرع فى تجهيز الصالة .. وإيصال أسلاك مكبرات الصوت .. وجهاز " البروجكت " .. دون أن يغفل أصول الضيافة ويطلب لنا قهوة على حسابه .

تركته يعّد المقدمة رفقة الدكتور نجم .. ورحت أتجول فى الصالة .. وما يمكن أن أقوله هنا ربما شيئاً مكرراً على أسماعكم .. وبات يشكل أحد التساؤلات المستديمة .. لكونه متعلقاً بالحضور الليبي.. فبالرغم من أن لندن تقطنها جالية ليبية كبيرة .. والإعلان كان متوافراً بشكل واضح .. إلا أن الحضور الليبي كان ضعيفاً جداً .. فى مقابل الحضور العربي المتنوع .. وكالعادة فقد غابت وسائط الإعلام الليبية .. فبإستثناء المصور الليبي " عمر الهوني " .. والصحفية " سعاد ألطيف " لم ألمح أحداً .. وهنا لن أملّ من تذكير كل الليبيين بأن الإنتصار لفكرة " الإعلام الحر " تمثل أحد ضمانات المستقبل .. وخط الدفاع الأمامي عن دولة القانون .. فالمؤدلج كان وسيبقى حبيس نرجسية أصحابه .. ولن يخدم إلا فئة ضيقة إعتادت التصفيق المجاني .. وإستمرأت التتويج دون تصفيات .. فمعها غابت ـ وغيبت ـ الحقيقة .. وتاهت المعرفة .. وتأخرت الحالة الليبية .. وإذا كنا نتفق على أن العودة مقرونة بعودة الوعي .. فبلا منازع سيكون عبورنا الى الوعي من خلال بوابة العمل الثقافي .. وبقوة دفع الإعلام الحر .. طال الزمن أم قصر !!.

عموماً .. بدأت الندوة .. وإنطلق العرض .. وتنقل الدكتور نجم بين عدة محاور رئيسية .. غطت بضع ألاف من السنين .. يمكن أن نجملها فى الأتي :

من التسمية ( ليبيا .. أو أوليبم ـ كما ورد فى التوراة ) التى أطلقها الفراعنة على كامل شمال افريقيا .. الى التذكير بشيشنق الأول ومراحل صعوده وزواجه من أميرات مصريات .. الى الحديث عن أصول القديس " مرقص " الليبية المولود فى الجبل الأخضر .. الى دخول العصر الإسلامي وتبعية ولاية " برقة " لمصر .. ودور ابن زيدون الطرابلسي فى نشر المذهب المالكي فى مصر وشمال افريقيا .. ودور قبيلة زويلة التى تشيعت ورحلت مع الفاطميين الى مصر .. ثم إرسال المستنصر بالله قبائل " بنو سليم " و " بنو هلال " من صعيد مصر الى ليبيا .. ثم سرد لإسماء القبائل الليبية التى إستوطنت وادي النيل .. من أولاد علي .. والجوازي .. الى الفوايد .. وهوارة والحسون .. الخ .. أما أهم الهجرات وأضخمها فكانت هجرة أولاد علي سنة 1670م .. وهجرة الجوازي سنة 1817م .. ثم عرض لخريطة تكشف الإنتشار الليبي الكبير حول وادي النيل .. ثم ولجنا الى التاريخ الحديث وأهم المحطات المشتركة بين الليبيين والمصريين والمتمثلة فى التصدي لحملة نابليون .. والقتال فى الحربين الأولى والثانية .. الى دور الليبيين فى تولية محمد علي .. والإسهام فى قتال الحركة الوهابية فى الجزيرة العربية .. ودور السيد أحمد الشريف فى الحرب الأولى .. حتى وصلنا الى أشهر الشخصيات المصرية من أصول ليبية .. والتى منها : حمد باشا الباسل من مؤسسي حزب الوفد .. عبدالستار بك الباسل عضو مجلس الشيوخ المصري وأحد رجال حزب الأحرار .. الشيخ عبدالعزيز خليل جاويش .. الى عائلة لملوم التى كانت منها السيدة عالية عبدالقادر باشا لملوم زوجة الملك ادريس الثانية .. أسماعيل صدقي رئيس وزراء مصر فى العهد الملكي .. الى المشير عبدالحكيم عامر أحد ضباط ثورة 52م .. الى الفريق صفي الدين بوشناف رئيس أركان الجيش المصري .. المشير عبدالحليم بوغزاله وزير الدفاع المصري .. الي عضو مجلس الشعب اللواء فاروق المقرحي .. الى عضو مجلس الشعب وعديل السادات محمود أبووافيه .. وأختتم العرض بصورة لعبدالرحمن عزام .. بعنوان يقول " وأخيرا : عبدالرحمن عزام .. ليس ليبياً ولكنه صاهر وعاش رفقة الليبيين .

إستغرق العرض الشيق .. المصحوب بالصور والخرائط التوضيحية حوالي (50) دقيقة .. ولعل من النقاط التى لفتت إنتباهي من جملة ما ورد على لسان د. نجم..هي كون بداية السنة الأمازيغية التى أحتفِل بها داخل ليبيا لأول مرة العام الماضي .. تبدأ من يوم جلوس " شيشنق الأول " على عرش مصر الفرعونية .. وأن من يقطن خارج ليبيا ممن هم من أصول ليبية يفوق الـ (13) مليوناً !! .. فهل نحن ياترى شعب يسترخص تاريخه .. ووطن طارد لأبناءه ؟!!.. ولا أدري لماذا تذكرت فى هذه اللحظة بالذات صديقي العزيز " عمر الكدي " الذى تغنى ذات مرة تحت عنوان " وطن تحبه ويزدريك " ! .

وبعد الإنتهاء السرد التاريخي الذى أثبت بالدليل العلمي الموثق حجم التداخل الليبي المصري منذ أن كان المصريون يأكلون " التوت " على ضفاف النيل على يد الفرعون " خفرع " .. وحتى صاروا يأكلون " المش " على قارعة الطريق على يد الفرعون " السادات " .

وما إن ختم د. نجم محوره الأخير .. حتى أعلن مدير الندوة " د . شعيب " صافرة نهاية الشوط الأول .. لندخل فى إستراحة قصيرة لشرب الشاي .. ولعله من الطريف أن تعلموا بأن الصالة مؤجرة من صاحب مقهى بقسط شهري .. إجارها يبدو بسيطاً .. ولكنه مرفق بشرط يقول " لابد من شراء الشاهي من المقهي ".. وسعر كوب الشاهي (الحاف ) " 2 " جنيه أنجليزي .. فقط !!.

وأثناء الإستراحة تحدثت الى أحد الحضور وكان مصرياً .. فقلت له مشاكساً بلهجة مصرية ركيكة : ياه .. يا خسارة لو كان الملك فاروق ليبي .. كان الصورة إكتملت !! .. فضحك وقال : بصراحة لقد تفاجأت بحجم العلاقة وتداخلها .. وياريت تطبع هذه الندوة فى كتاب .. وافقته على الفكرة .. ونقلتها لاحقاً للدكتور نجم .

عدنا من جديد لأجواء الندوة .. وللأسئلة هذه المرة .. التى تنوعت .. فمنها الإستفسار عن أسباب كون كل الهجرات كانت من ليبيا الى مصر .. وليس العكس .. وعلق المحاضر ـ ووافقه دكتور التاريخ " ابراهيم الأعصمي " ـ ذلك على جوانب إقتصادية مثل وجود نهر النيل .. وجوانب ثقافية كوجود الأزهر ونحوه .

وعاد الحديث الى عهد الفراعنة .. لمناسبة كون شيشنق الأول ليبياً .. حكم وأسرته ( من الأسرة 22 وحتى الأسرة 24 ) مصر لقرابة (225) عاماً .. وتساءلت إحدى المصريات : هل الليبو هم من بنى الأهرام ؟!.

طبعاً كان التشكيك سيد الموقف .. بإستثناء تعليق من أحد الحضور أكد فيه على أن زوجة " خوفو " كانت ليبية .. وأن لديها هرم صغير بجوار هرمه العملاق ! .

سيدة لبنانية طاب لها أن تتساءل : إذا كانت الحركة بين ليبيا ومصر تصل الى أن يعبر ملايين الناس الحدود منذ زمن بعيد .. لماذا ليس لديكم خط قطار سريع يكافئ هكذا علاقة ؟!!.. جاء فى بالي أن أرد .. ولكنني خشيت أن أنحرف بالقطار ـ الطيب ـ الذى يسكن ذهن هذه السيدة نحو السياسة وأفسد الليلة .. فإستعضت عن ذلك بإلتقاط صورة لها كي تذكرني بتاريخ السؤال ! .

ومن وحي الندوة طرحت على الدكتور فرج نجم عدة أسئلة .. أولها عن ماهية القبائل ذات الأصول الليبية التى تعيش مصر الأن .. فهل نعتبرها ليبية أم مصرية ؟!! .. فذهب الي إعتبارها مصرية .. وإن لم تتخلى عن إفتخارها بأصولها المصرية .

أما حين سألته عن حجم العلاقات التأريخية وهل يرى أثارها فى تصاعد أم فى تراجع .. أجاب : أعتقد ان العلاقات في تصاعد وتشابك اقتصادي واجتماعي وسياسي وثقافي .. بدلالة إهتمامك السنوي بمعرض الكتاب في القاهرة ، والعمالة والسياحة ، ووجود أكبر سفارة ليبية في العالم في مصر .. وإلى جانبها مكتب تنسيق العلاقات لا يوجد في دولة أخرى .

وعدت به الى العهد الفرعوني .. وتساءلت : لماذا لم يتم التوسع فيه ؟! .. فأجاب بأن هناك الكثير من البحاثة من تطرق الى العلاقة الليبية المصرية فى العهد الفرعوني .. وأنه لم يرتكز عليها لأنها موغِلة فى القِدم .

وعن وجود نية التوسع فى موضوع الندوة وإخراجه على هيئة كتيب .. قال الدكتور نجم : لم أكن أتوقع هذا الإهتمام.. من قبل العرب ـ والمصريين على وجه الخصوص ـ بالعمق الليبي في أحد أعرق حضارات المنطقة .. وقد استعرضت فى الندوة قرابة 40 شريحة من المعلومات .. مطعمة بالصور .. فإذا ما أثنيت لها الركب فإنني متأكد من أن كل شريحة ستأخذ مني ما لا يقل عن 4 إلى 5 صفحات لشرحها شرحاً مستفيضاً.. ومن ثم سأجد نفسي أمام كتاب من 200 صفحة .. وإذا كان في العمر بقية سأضيف ـ انشاء الله ـ هذا المشروع إلى سلسلة المشاريع التي أنا بصددها.

إختتمت الندوة .. وغادرت رفقة د. فرج نجم .. والمصور عمر الهوني .

وأثناء الطريق تساءلت فى نفسي: الصيف على الأبواب فهل سنشهد نشاطاً ليبياً لمؤسساتنا هنا فى بريطانيا كجمعية العمل الثقافي الإجتماعي الليبي ( لندن) .. ومركز الدراسات الليبية ( أكسفورد ) .. وجمعية الرقيب ( مانشستر ) .. ومنبر ليبيا للثقافة ( لندن ) .. ونادي الباروني ( مانشستر ) .. أم سنقف عند حاجز البيانات الموسمية .. والتراشق السياسي الذى أصبح بلا عنوان ؟!!.

وهل سنشهد ولادة ظاهرة كسر حاجز الصمت بين الداخل والمهجر بإستضافة بعض الوجوه الثقافية والأكاديمية التى يزخر بها المشهد الليبي .. أم سنكتفى بالتظاهر الثفاقي فى الواقع الإفتراضي ؟!.. تساؤلات أرجو أن تكون مشروعة فى زمن لم يعد أهله يرغبون فى رؤية " المنطق الأحادي " إلا كنموذج سيء على سبورة ترشيدية تحكي الماضي ! .

الى اللقاء فى الجزء الثالث والأخير من الهدرزة اللندنية ..

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com
________________________

ـ للإطلاع على محاور الندوة يمكن الإنتقال لموقع "جيل" الذى نشر النص تحت هذا الرابط .
http://www.jeel-libya.com/profiles/historyview.asp?field=content&id=2141


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home