Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Friday, 12 May, 2006

الإعلام الحر.. ذراع من أذرع المستـقبل

عـيسى عـبدالقيوم

"أختلف معك فى الرأي.. ولكني مستعد لأن أدفع حياتي ثمناً لحقك فى الدفاع عن رايك"
                                                                                           فولتير

فى الثالث من مايو من كل عام تمر بنا ذكرى اليوم العالمي للصحافة .. وفى هذا العام شاهدنا كيف أن قائمة الرؤساء الذين صنفوا ـ من قبل منظمة " مراسلون بلا حدود " ـ على أنهم خصوم السلطة الرابعة .. قد تضمنت ـ للسنة الثانية على التوالي ـ إسم العقيد القذافي .. وبما أنه سبق لي ونشرت ما أعتقد حيال الصحافة التى تصدرها الدولة الليبية فى مقالة من ثلاثة أجزاء(1) .. ونظراً لكون الأمور ـ من وجهة نظري ـ لم تتغير كثيراً .. فلن أتوقف طويلا عند ما يحدث داخل الوطن .. بعد أن أصبحت هموم الصحافة هناك أشهر من نار على علم .. ولعل ما تابعناه من تصريحات حول رابطة الكتاب والأدباء.. يشير الى عمق الأزمة .. والتى لا مخرج منها .. إلا بمنح السلطة الرابعة إستقلالها .. لتشرع فى تنظيم بيتها الداخلي بعيداً عن جلباب السلطة .. وربما تكون فكرة قانون جديد للصحافة خطوة على طريق ولادة إعلام يحترم نفسه ويحترم جمهوره.. وفى هذا السياق .. أجدني مضطرا ـ كليبي ـ للتعريج والتعليق على فقرة وردت فى بيان لرابطة الصحفيين الليبيين ..تقول[.. يشهد الواقع الصحفي في ليبيا وما تعيشه من أجواء الحرية الإعلامية دون قيد.. ضمن الممارسة الديمقراطية المباشرة ..](2).. فإلى متى سيكون ردنا على القصور أو التقصير .. مزيداً من التكتم .. إن ما أوردته وتورده المنظمات الدولية .. يحمل الكثير من الدقة فى النقل .. والصوابية فى التحليل .. والحل الوحيد لإيقاف مثل تلك الإنتقادات الحادة يكمن فى إصلاح منظومة البيت الإعلامي .. بمزيد من الإنفتاح ومنح الصلاحيات والدعم المادي والمعنوي للاعلاميين .. وليس بالهروب الى الأمام .. فما الحكمة فى أن تكسب منظمة أجنبية .. وتخسر شعبك ومثقفيك ؟!.. وما الفائدة من التحايل على الحاضر .. إذا كان الضحية هو المستقبل ؟! (3).
عموماً أود فى هذه المناسبة أن أوجه دفة الحديث الى المهجر.. وهمومه.. وسؤالي للمرة الثالثة ـ على ما أذكر ـ(4).. متى سنسمح بفرصة نمو إعلام مؤسساتي مهني حر ؟! .. فنحن نعيش فى بلدان.. تقدس الإعلام الحر .. وترفع من شأنه.. وتجعله علامة فارقة على تقدم المجتمع من عدمه .. وإذا كنا نؤمن بالمثل القائل " من عاشر قوم أربعين يوماً صار منهم " .. فهل يا ترى صرنا منهم من جهة تبني خيار الإعلام الحر؟!.. ونحن نقارب على العيش بينهم لإربعين سنة .. وليس أربعين يوماً .. أم أن " منهم " هذه .. تعني الماكدونالد .. والكوكاكولا .. فقط ؟!.
فمن خلال المشاهدة .. سنلاحظ إستمرار هيمنة الصورة الذهنية للإعلام الحزبي الإيديولوجي .. بل ورواجها .. وتأخر فكرة الإعلام الحر على قائمة أولويات السياسيين .. وعدم تفهمها من قبل الكثير من نشطاء ومناضلي المهجر .. فلازالت فكرة تغطية هذا المنشط أو ذاك تقرأ من زاوية الحسابات الحزبية .. ولازالت مقابلة شخصية من اليمين تقرأ على أنها لضرب اليسار .. ونشر مقالة لليسار تسّوق على أنها مروق من الملة .. والسعي لتوسيع رقعة حرية التعبير يُشرح على أنه كارثة على المعارضة .. ومؤامرة لتفكيكها .. والنقد يعني الشخصنة .. ولغة الصحافة باتت تعني المداهنة والتزلف ....(5) وهلم جر .
مما دفعني لمعاودة تذكير السادة الكرام .. بأن الإعلام الحر غير معني بفرز الناس .. ولا بتقييمهم إيديولوجياً(6).. ولا يمنح مساحاته بناء على موقف هذا الشخص أو ذاك من أجندة بعينها .. فرسالته نقل المشهد كما هو .. والبحث عن المعلومات من مصادرها .. ومن ثم جلبها للقارئ أو المشاهد .. سياسياً كان أم رجل شارع بسيط .
فمتى يتفهّم الناس أن قنوات الإعلام الحر تشكل أحد الضمانات المانعة من التغييب والتجهيل .. وذلك عندما تنقل إليهم الصورة بكامل تفاصيلها.. وقد أثبتت التجارب أن الصورة الكاملة لايمكن أن ينقلها إعلام حزبي مؤدلج مهما كان جيداً من الناحية المهنية .. من هنا فلمنطق يقضي أن لا نصب جام غضبنا على من يقدم لنا المادة .. بل المطلوب ـ لمن أراد أن يبحث عن الخطأ والصواب ـ أن يذهب الى العنوان الصحيح .. وهو السياسي .. حزباً كان أم شخصية ليشكرها .. أو ليكفر بها .. لان الغضب من الإعلامي يعني أننا لم نتفق بعد على قيمة الإعلام الحر .. والذى لن أملّ من وصفه بنقيض الإعلام الحزبي .. المعني بحجب أجزاء من المشهد .. أو طمسها .. أو تضخيمها .. لخدمة أجندته الداخلية . ولكونه منحازاً ومؤدلجاً.. فمن المألوف أن تكون حسابات المشاركة أو المقاطعة جزءً من حركة وطبيعة الإعلام الحزبي .. وبالتالي فإن تقييمه سينبع بالتأكيد من نقطة مدى خدمته للمشروع الذى أوجده .. ويموله .. بل ويديره .
وبما أن الإعلام الحر على النقيض من ذلك .. فلا يعقل أن يتم تقييمه بمعايير الإعلام الحزبي المؤدلج .. من حيث الخطاب والحركة والنتائج .. وإلا فسنصل كما قلت الى نقطة التساوي فى الكفر بأحد مقومات الدولة الدستورية قبل ولادتها ! .

وأيضا فى مثل هذه الذكرى لعله من المناسب جدا مناشدة مشرفي المواقع الإعلامية الإلكترونية .. وتذكيرهم ـ فقط مجرد التذكير ..طبعا بعد شكرهم على جهودهم ـ بأن هناك رسالة واحدة للإعلام الحديث .. هي تجسيد شعار " الرأي والرأي الآخر" .. مضاف إليها عبارة " وتحّمل المسئولية الأخلاقية ".. ففي تقديري يقع على عاتق أولئك الأفاضل جزءاً هاماً من المسئولية .. إن لم يكن لكونهم رؤساء تحرير.. فلكونهم مثقفين ليبيين يدركون حجم تدني مستوى الوعي .. ويرقبون الجهود المبذولة من حولهم للدفع بالحالة الليبية الى الأمام .. فإن اجازت لهم مراكزهم ـ كرؤساء تحرير ـ التأخر قليلا .. فلا أظن أن مواقعهم كمثقفين تجيز لهم الغياب الكامل .. فنأمل خلال الأعوام القليلة القادمة أن تختفي ظاهرة المنع من النشر بصورة نهائية .. ونأمل أن تختفي ظاهرة المفردات البذيئة والنابية الهادمة للذوق السليم .. ونأمل أن تختفي ـ تدريجياً على الاقل ـ قضية تلويث البيئة السياسية والثقافية بأسماء مستعارة .. عبر تشجيع الناس على الكتابة بأسمائهم الحقيقية وتقبـّل النقد بروح رياضية.. ونأمل كذلك أن تختفي ظاهرة التجديف فى حق الأديان .. وفى المقابل نأمل أن نشهد إقبالا على الكتابة من أقلام عزفت منذ مدة عن المشاركة .. وأن نرصد تنوعاً وتمايزاً فى المواقع .. وتطويراً للنوافذ الإعلامية بالمهجر بما يتناسب وحجم الحرية التى تتمتع بها .. والإمكانيات التى تتوفر لها .. لخدمة قضية الإعلام الحر .. ولإبراز صورته الحقيقية الدالة على دوره الحساس والخطير .. والتى تعكس ـ فى حال نجاح إبرازها ـ مدى الإيمان بها .

وعن نفسي قد اخترت أن أسير فى ركب الفئة التى تؤمن بالإعلام الحر المهني المستقل .. وتعمل وفق تقاليده .. ما أستطعت الى ذلك سبيلا .. ورغم شعوري بحساسية القرار ـ على الأقل فى هذه المرحلة ـ إلا أن إيماني بالمستقبل جعلني أقل تردداً فى المشاركة .. وتحمل تبعات الخطوة .

ربما يتطلب الأمر مناقشات طويلة لإنتاج ملامحه الليبية ..وقد أتفق أو أختلف حول محددات الفكرة مع بعض الفضلاء .. ولن يزعجني وجود تباين فى وجهات النظر .. ولكني سعيد لأني أعبر عن أفكاري .. وأشرك الأخرين فيها بصورة مباشرة .. فما قمت به ـ وما سأقوم به ـ سأنشره فوراً .. ودون تردد .. فأنا مستيقن بأنني لا أرتكب خطأ .. ولا خطيئة .. فلم يحدث ـ ولن يحدث ـ أن يخبركم غيري عمّا أقوم به ـ أو ما سأقوم به ـ على ساحة العمل الليبي ( فيما يتعلق بالشأن العام طبعا).. فما أمارسه لا يخرج عن قواعد الإعلام الحر.. لاني مؤمن بأن " الإثم ما حاك فى صدرك وخشيت أن يطلع عليه الناس " (7).
ولعل من أسباب رضايا أيضا قدرتي على التفكير بصوت مرتفع .. وتحمل نتائج ذلك .. فى الوقت الذى أقدّر فيه أن هناك أصدقاء يمارسون الكثير من الأعمال الطبيعية .. التى تندرج تحت بند الممارسة السياسية .. أو المجاملة الإجتماعية .. ولكنهم لا يستطيعون الحديث عنها إلا همساً .. أو من وراء حجاب .. الى هؤلاء الأصدقاء أقول : أشعر بتعاستكم .. قلبي معكم .. وأسأل الله أن يعجل بفك أسركم .. قادر يا كريم !!.

وإذا كان السيد " فولتير " قد قرر أنه على إستعداد لأن يدفع رأسه ثمناً لكي يستطيع مخالفوه أن يقولوا رأيهم .. فذلك لإيمانه بالقيمة .. ولشعوره بضرورة ترسيخها فى المجتمع الذى يحبه .. أما الصورة عندنا فمعكوسة .. وطريفة فى ذات الوقت .. حيث يفضل بعض " الساسة " أن يدفع رأس من يتفق معه ( وليس يختلف ).. من أجل الحفاظ على رأسه !!.. ولسان حاله يقول : لتذهب قيم المجتمع المدني .. ومبادئ دولة القانون الى الجحيم .. ما دامت رأسي ـ كالحجر الأسود ـ ملاذا للتقبيل .

سادتي الكرام : لقد ترسخ لدى المجتمع الدولي ما يشبه العرف بأن السياسي الذى يستمر فى خندق النضال الجاد لعدة عقود دون أن يصل الى السلطة .. لا يمكن وصفه بالفاشل .. فى الوقت الذى تقبـّل فيه فكرة أن السياسي الذى يدوس قيم ومبادئ الحريات العامة .. هو فاشل ولو نجح فى إزاحة خصمه والوصول الى سدة الحكم .. ولعل تجربة "يورغ هايدر" النمساوي خير دليل .. ولن أزيد !.

وفى ذات السياق لمست بين سطور " بعضاً " ممن يمارس عمليات جلد الذات فى صورة الأخر .. بأنه يبرر ذلك بالمحبة أو الشفقة علىّ .. فهو يرغب أن أكون ضميره النقي ـ كما يتصور هو فكرة النقاء ـ .. ضميره الذى يمنحه الشعور بالراحة .. فهذا النوع من الناس لا مانع لديه أن يتصرف بناء على ما يقوده اليه إجتهاده ـ وأحيانا طيشه ـ فى شتى مجالات الحياة .. بينما يحاول أن يودع ضميره لدى هذا الشخص أو ذاك .. فيؤنبه على ما يتصور أنها أخطاء .. ويمتدحه على ما يتصور أنها بطولات .. دون أن تكون له الجرأة على خوض غمار التجربة التى يعتبرها الأنقى . إليه أقول : أسف يا صديقي .. فأنا لن أكون إلا ضمير نفسي .. وأنصحك أن تبحث عن ضميرك بعيداً على الأخرين مهما كانوا جيدين .. ولا تصدق كذبة أن فلان ضمير الأمة أو المجموعة .. فقصة الضمير تماماً كالزوجة لا يمكن لعاقل أن يقبل فيها الشراكة .. فمن حاول إفهامك أنه هو الضمير الوطني .. أو حتى حاول أن يدلك على من يكون لك ضميراً .. فلا تصدقه إلا إذا أقرّ بأن فكرة الشراكة فى الزوجة .. فكرة غير سيئة ! .

على أي حال.. أنا بشر أمارس بشريتي بحسب ما تقودني اليه إجتهاداتي ..أقبل الخلاف والإختلاف .. وأرحب بفكرة المراجعات .. وأتعلم من أخطائي بشكل يكاد يكون يومي .. وباتت لدي القدرة على التسامح أكثر من ذي قبل .. وعلى تقبل النقد بشقيه المتسامي والهابط .. لكونهما من طبيعة الأشياء ..ومن إفرازات البيئة والمحيط .. أما دوري فى الحياة فلن أسمح لمخلوق ـ مهما علا كعبه ـ أن ينازعني فيه .. أو أن يرسمه فى غيابي .

لذا سأستمر فى طريقي الذى إجتهدت فى إختياره(8).. والذى أصر على أنه ينتمي الى المستقبل .. وأنه لا يتنافى وتقاليد العمل الإعلامي .. وأحرص كل الحرص على أن لا أتسبب فى إرباك الأخرين الذين أقاسمهم ذات الأرضية .. لهذا فأنا أعمل بشكل مستقل عن الأطر السياسية ( التى أحترمها وأفتقدها فى ذات الوقت!! ).. ومنحازاً بقوة الى الوطن وهمومه .. فإستقلاليتي لم ـ ولن ـ تعني أنني أتحرك بدون موقف إيجابي .. أو أنني مستقيل من أداء الواجب الوطني الذى اؤمن به .. ودائما .. على طريقتي .. وبمراقبة ضميري أنا فقط .. مع بقاء يدي ممدودة لكل من لديه الرغبة فى العمل ضمن ما تفرزه مساحة المتفقات من هوامش .. وما يتطلبه مشوار الحوار الجاد من تواصل .

وعودا على ذي بدء .. أود أن أتوجه بهذه المناسبة الى المؤسسات الحقوقية فى المهجر .. بالقول : أتصور أن الأحداث بدأت تشير الى وجود مسئولية جديدة ستلقى على عاتقكم قريباً .. لكونها من صلب إختصاصكم ومبررات وجودكم .. وهي حماية حرية النشر والصحافة فى المهجر .. فاذا كانت مهمتكم هي الدفاع عن الحريات العامة .. ومراقبة الخروقات .. فيبدو أن جزءً من عملكم سيستهدف الخارج .. فهناك بوادر غير مطمئنة وتمتمات نأمل أن تلقى لديكم آذانا صاغية .. فحماية السلطة الرابعه من الوأد .. والدفاع عن تقاليدها .. لا يعني التنديد بالدولة الليبية فقط .. بل بكل من يسعى لخنق الصحافة ولو بباقة من الورود .. وكما أن الإعلامي قد يُقمع فى داخل الوطن بواسطة اللجان الثورية مثلا .. فإنه قد يقمع فى المهجر بواسطة أدوات وأجهزة ذات ملمس ليبرالي .. ولن أعتبر كلامي هذا الشكوى رقم واحد .. على أمل أن تسهم نداءاتكم ـ فى حال إطلاقها ـ فى التحذير من المبالغة فى العبث .. أو الأدلجة.. وفى التخفيف من حجم التدهور الذى نشعر به جميعاً.

عموماً كل عام وجميع الإعلاميين الليبيين بخير .. وستثبت الأيام أن الإعلام الحر ، المهني ، المستقل .. ذراع من أذرع المستقبل .. وأن النضال ضد الدكتاتوريات لن يؤتي ثماره بدونه .. وأيضا ستؤكد ـ للأسف ـ على مقولة أن الإعلام مهنة المتاعب.. وأنه أقصر الطرق الى أمراض السكر والضغط .. وكذلك فقدان الأصدقاء .. ألم يقل سيدنا على " يا حق ما أبقيت لي صاحبا " ! .

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
________________________________________________

(1) انظر مقالة " فى ضيافة الصحافة الجماهيرية " المنشورة يوم 28 مايو 2004م تحت هذا الرابط :
http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea28054a.htm
(2) أنظر ما نقلته صحيفة " ليبيا اليوم " بخصوص بيان الرابطة .. تحت هذا الرابط :
http://www.libya-alyoum.com/data/aspx/NEWS2006MAY04.aspx#4925
(3) فى سياق الحديث عن الاعلام الليبي ـ ما له وما عليه ـ تابعت ما دار بين الاساتذة حمد المسماري .. وسليمان دوغة حول الصحافة وهمومها .. على موقع ليبيا اليوم .. وليسمح لي الأصدقاء بالقول بصراحه : ان الادلجة .. والضرب بمعايير النشر وإنعدام تكافؤ فرصه .. لم تعد من سمات صحافة الداخل فقط .. بل للاسف بدأت تعرف طريقها الى النوافذ الاعلامية فى المهجر .. برغم من وجود اعلام المهجر خارج قبضة الرقيب الثوري المتحفز .
(4) أنظر ما كتبته " عن اعلام المهجر " فى مقالة منشورة يوم 11 مارس 2005م تحت هذا الرابط :
http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea11035a.htm
(5) لازلت اتصور أن فلسفة التمييز بين الملفات ..التى سبق وعرضتها .. وأنطلق منها عمليا .. هي الأقدر على إيجاد مداخل حقيقية لفهم القضية الليبية بالدرجة الاولى .. ومن ثم ايجاد مخارج لها .. وقد تكون مشاركتي القادمة حول العلاقة بين المسار الثقافي والمسار السياسي .. غير أني ساتريث قليلا فى عرض الموضوع لأنه يحتاج الى أرضية من التفهم.. فأشد أعداء الحوار هو حضور " نظرية المؤامرة " .. فمتى وجِدت يجب أن يتوقف الحوار لانها ببساطة تفقده عقلانيته .. وموضوعيته .. وكما يقال " إذا حضر الماء بطل التيمم " .. فأيضا يمكن أن يقال " إذا حضرت نظرية المؤامرة بطل دور العقل .. أو تراجع لصالح الوهم المريح ".
(6) لتقريب فكرة عدم إختصاص الاعلام الحر بفرز الناس .. نجد على سبيل المثال قناة علمانية ليبرالية مثل الجزيرة لا تجد بأسا فى تكليف مراسليها بإجراء مقابلة مع اشخاص مثل الشيخ بن لادن .. وأية الله السيستاني .. بل ونجد قناة اعلامية مثل (السي ان ان ) تفسح مجالا للدكتور الظواهري .. ونافذة اعلامية عريقة مثل (البي بي سي)لا تجد حرجا، لا مهنيا ولا اخلاقيا ،فى اعطاء مساحة لجماعة محسوبة على الجيش الجمهوري الايرلندي .. وكل تلك الامثلة لو طبقت معايير التقييم الايديولوجي فلن تسمح بمثل تلك المقابلات.. لكون العداء قد وصل بين الخندقين الى قمته بالصدام المباشر والعنيف .. ولكن فكرة الإعلام الحر تأبي غير ذلك .
(7) ـ حديث شريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(8) أذكر عندما تم الاعلان عن فريق عمل مجلة الحقيقة .. كمنبر اعلامي حر( وفى تقديري تعتبر تجربة الحقيقة من اكبر محاولات إيجاد نافذة اعلامية حرة .. تعمل بعقلية الفريق .. ولا تنطلق فى منح مساحاتها من أي اجندة ..لا سياسية ولا ايديولوجية ) .. اثيرت يومها زوبعة استخدمت فيها الفاظ مثل " الاختراق من قبل اللجان الثورية ونحوه " .. وها نحن نقفز حاجز العام الثاني .. ولا احد يتساءل اين هي المؤامرة ؟! .. وها هو فريق الحقيقة يتألق .. ويحضى بإحترام كافة التوجهات .. وها هي مجلة الحقيقة تسهم بإيجابية فى ساحة العمل الليبي .. وتسامحت .. وسمحت للأمور ان تمضى دون تشغيب .. فقط من أجل المستقبل الذى نأمل أن يكون أكثرا إشراقا.. وشخصيا اؤمن بأن الزمن جزء من العلاج .. برغم من تخوفي مما يقال عن ضعف الذاكرة الليبية ! .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home