Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Saturday, 12 April, 2008

 

فى الذكرى 35 لإسقاط الطائرة الليبية فوق سيناء
لقاء مع الأستاذ محمد بويصير

الجزء الثاني

عـيسى عـبدالقيوم


كان الجزء الأول من المقابلة الذى نشر فى 20 فبراير 2008 قد غطى الحدث ساعتها ـ والذى تمثل فى ذكرى إسقاط إسرائيل للطائرة الليبية قبل (35) عاماً فوق صحراء سيناء المصرية ـ ، أما فى الجزء الثاني الذى بين أيدينا اليوم فالحديث جرى على العموم وتطرق لقضايا ذات شأن ليبي محض ، ولعلنا نتجاوز الى جزء ثالث للحديث عن الإنتخابات الأمريكية ، وبالتبع العلاقات الليبية الأمريكية .. ولنعود الأن الى القسم الثاني من المقابلة .

س : خطاب العقيد القذافي فى 2 مارس الماضي .. حمل رسائل فى عدة إتجاهات .. وتباينت ردود الفعل والتحليلات حياله.. كيف قرأ محمد بويصير الخطاب ؟!! .. وهل حمل مؤشرات تغييرات أم تجاوز مرحلة متأزمة ؟!.

ـ نعم قرأت نص خطاب العقيد القذافي ، وبدون مبالغة أتصور أنه واحد من أهم خطاباته ، فهو يمثل وقفة جادة من قبل العقيد القذافى تجاه ما يجرى لليبيا و الليبيين تحت حكمه ، وهو لم يترك شكاً لأحد أنه يريد أن ينئى بنفسه ليس فقط عن نتائج "المرحلة العبثية " التى إستمرت لأكثر من ثلاثة عقود ولكن أيضا عن الممارسات التى شاهدتها ليبيا خلال تلك المرحلة .
أنا أنطلق من قناعتى التى أعلنتها من قبل بأن العقيدالقذافى هو مركز الثقل فى المعادلة السياسية الليبية ، وأنه الوحيد القادر على قيادة البلاد للخروج من المأزق الذى إنحشرت فيه ، كما لا أرى ما يجبره على أن يربط نفسه للأبد بفشل التجربة و شلل النظام .
النظام الذى قاد الى هذا الفشل هو نظام توتاليتارى بإمتياز تتوافر فيه الشروط الأربعة التى حددها "فردريك" منذ عام 1954 وهى : سيطرة إيديولوجية وحيدة ، إحتكار أهل هذه الإيديولوجية للسلطة ، نظام أمنى لحماية النخبة الحاكمة لا القانون ، سيطرة هذه النخبة على كافة مناحي الحياة فى المجتمع ، والأمر لا يحتاج لمتخصص ليثبت توافر شروط "فردريك" فى النظام السائد فى ليبيا. من طبيعة النظام التوتاليتارى أن يصل الى مرحلة يعجز فيها عن الإستجابة لمطالب الناس حتى الأساسية منها ، وهنا يبدأ المجتمع فى التململ من خلال إشارات هى أيضا لا يمكن ان تخطئها العين فى ليبيا ، وما صرخات فتحى الجهمى ، و أحداث بنغازى ، ومحاولة ادريس بوفايد وغيرها إلا جزء حاد من هذه الإشارات .
هنا.. يحدثنا التاريخ عن اتجاهين للأحداث ..
فإما أن تتعامل القيادة السياسية بإقتدار و جرأة مع الواقع فتبدأ بمنهجية متدرجة فى تفكيك النظام التوتاليتارى وإحلال مؤسسات ذات قبول شعبي محل مؤسساته المتآكلة مع ما يتطلبه ذلك من إرساء مناخ يسمح بتنشيط هذه المؤسسات ، مناخ حرية التعبير و التحصين ضد التنكيل و القمع و القبول بالآخر ، لينطلق المجتمع من خلال الحيوية التى يحفزها هذا المناخ ويخرج من المأزق المحشور فيه.. وإما أن يسود الإرتباك و التردد تصرفات تلك القيادة ، فيتسبب التسويف فى تحول إشارات التململ الى أحداث عنف ، حيث يريد المجتمع إزاحة النظام و قد صار عائق فى طريق تقدمه ، و ليدخل المجتمع الى مرحلة اخرى من الفوضى وعدم الإتزان.
لا يمكن أن اقرأ الخطاب إلا بكونه إستجابة واضحة من قبل العقيد القذافى لإشارات الشارع و نقطة بداية فى تفكيك النظام التوتاليتارى القائم .. فهو من أقامه وهو من يزيله.. هذه حتمية وهو قادر عليها . أعتقد أن دورنا المتواضع هنا هو دعم هذا التوجه الرامى لتفكيك النظام التوتاليتارى، سواء من خلال الحوار أو حتى الجهد ، على قاعدة القبول بالمرحلية كأساس للإنتقال ، مع التمسك بالغاية النهائية المتمثلة فى بناء ليبيا الديمقراطية الحديثة ، والمطالبة الدائمة بالإسراع فى الخطى والجرأة فى ممارسة النقد .

س: رشحت مع بداية العام 2008 ( فبراير ) عدة مستجدات منها .. تدشين مركز الديمقراطية .. والإعلان عن جمعية العدالة لحقوق الإنسان .. أستاذ محمد هل تعتبر ذلك ضمن السنتيمترات التى قلت بأنك تقبلها على طريق التحول .. أم هي أقل من ذلك .. أم ماذا ؟!.

ـ ليس من العدل محاولة الحكم على هذه المؤسسات الأن ، فهى لازالت فى طور جنيني ، ولكن مجرد الإعلان عنها يعني الشعور بضرورة وجودها ، أما أداءها فيعتمد على مدى ما سيقدمه أعضاؤها من جهد و تضحيات ، عليهم أن يتذكروا أن العمل الجاد فى هذا المضمار ليس نزهه ، وأنصح من يعتقد ذلك بأن ينسحب ، فمؤسسات كهذه لابد وأن تكافح من أجل أهدافها المعلنة و إلا صارت واجهات دون محتوى . إن الليبيين سيحاسبونهم بكل شدة فى المستقبل عما أعلنوه من أهداف فى وثائقهم التأسيسية ، حيث سنسأل "مركز الديمقراطية" عن دوره فى توسيع المشاركة فى القرار ومحاربة الإستبداد ، وعن موقفه من القوانين المقيدة للحريات ، كما سنسأل "جمعية العدالة لحقوق الإنسان" عن كل سجين لأسباب سياسية و ماذا فعلت من أجله .
فى نفس الوقت الذى لابد أن ندعم جهودهم دون حدود .
عندما أتحدث عن سنتيمترات نقطعها .. فلابد أن أضيف أنها ستكون مخضبة بالعرق دائماً .. وبالألام فى بعض الأحيان .. أتمنى ممن أسس هذه المؤسسات أو إنضم إليها أن يكون واعياً لذلك .

س : طيب .. ليبيا ومشوار الإصلاح .. لا أريد أن أقول أين وصل فذلك مشوار له أدوات قياس أخرى .. ولكنني أتساءل : فى تقديرك أين يتجه قطاره إن جاز التعبير ؟!.

ـ دعنى أولا أصحح اللفظ ، فلفظ "الإصلاح" يعنى Repair وهى تعديل أو إستبدال لجزء من منظومة ما لإعادتها لدورها الوظيفى ، وهوتعبير ناقص هنا ، فبالتأكيد إننا بصدد ما هو أشمل من ذلك ، نحن بصدد اعادة تشكيل الواقع. إن "الإصلاح" ترجمة مخادعة لكلمة Reform الإنجليزية التى تحمل مفاهيم أوسع وأعمق ، فهى تعني التغيير من واقع سيء الى وضع أفضل ، بكل ما يعنيه ذلك من إعادة صياغة المضامين المادية و القيمية للمجتمع ، بأدوات لا تصل الى حد الثورة ، ولكنها قد تتخطاها فى النتائج .. لذا دعنا نسميه التغيير .
التغيير فى ليبيا ـ يا أستاذ عيسى ـ قد بدأ فعلا ، قد لا أستطيع تحديد نقطة بداية ، ولكننى أستطيع أن أعدد لك مظاهره ، فلابد أن نتفق أن القمع لم يعد ظاهرة بقدر ما هو حالات نريد لها أيضا أن تختفي من الخارطة ، كما يمكن أن نلاحظ ـ بدون عناء ـ إتساع فى مساحة التعبير مع ملاحظة أن البلاد لازالت تفتقد للتشريع الذى يحمي تلك المساحة ، قد نكون فى السنتيمترات الأولى .. و لكن الرحلة بالتأكيد قد بدأت .
وعودة من جديد لقراءة التاريخ ،، نجد أن التغييرات المماثلة تبدأ بطيئة ثم تتسارع ، لأنها فى المراحل الأولى تعاني من ضعف القوى الدافعة لها فى مقابل شدة المقاومة من قبل مؤسسات و شخوص النظام التوتاليتارى ، ومع كل سنتيمتر تتشجع وتزداد القوى الدافعة ، بينما تفقد مؤسسات وشخوص النظام التوتاليتارى من عزم مقاومتها فتتسارع وتيرة التغيير .. لابد أنك شاهدت لعبة شد الحبل من قبل .. دائماً تبدأ الأمور بطيئة ثم تتسارع لتنتهي الى إنجراف سريع يؤدي لإنهيار مقاومة الطرف الخاسر ، الذى هو فى حالتنا الليبية مؤسسات و شخوص النظام التوتاليتارى .
إن خروج أسماء كانت عناوين للتوتاليتارية فى ليبيا من دائرة الضوء، لا يمكن إلا أن يكون تعبيراً واضحاً عن أن "التغيير" قد بدأ يجرف الطرف الخاسر .
أما عن أين يتجه ؟ ، فأتصور أن هذه السنتيمترات التى تقطع ستقود الليبيين الى مساحة مشتركة يستطيعون فيها أن يختلفوا دون أن يتسبب ذلك فى العداء بينهم ، إنها المساحة الضرورية لإثراء الحوار بين الأطراف الإجتماعية و السياسية المختلفة وتحويله الى آليات عمل ومؤسسات ، تتناسب مع إحتياجاتنا و قدراتنا ، تتيح صياغة رؤى وطنية تتلاءم مع متطلبات المستقبل .

س : طيب دعنا نعود الى الأوراق القديمة .. أستاذ محمد سبق ووعدتني بالحديث عن نتائج زيارتك الأولى .. فإذا كان الوقت مناسباً أود أن أسمع طرفاً منها؟!.

ـ أتصور أن أهم نتائج الزيارة على المستوى العام ، فى رأيى ، أننى رأيت الوضع الكارثي للبلاد والناس بنفسي ، كما أستطعت من خلال عشرات الحوارات مع فئات مختلفة من الليبيين أن أضع النقاط على الحروف فى فهمي للواقع الذى كنت غائباً عليه لزمن طويل ، وأخيرا إستخلصت من خلال المعايشة المطلب العام للناس إلا وهو " الحياة الكريمة " بأبعادها المادية و المعنوية.
بالإضافة الى ذلك فقد لمست تغييرا فى السلوك السياسي للحكم تجاه الإنفراج ، فعلى الرغم من أنني مارست قدراً معقولاً وجيداً من حريتي فى التعبير لم يمسنى أحد ، هذا أمر لم يكن متصوراً من قبل ، أعتقد أن ذلك ساهم فى التعرف على سقف الممكن و شجع أخرين على ملامسته .
نتيجة للزيارة تمكنت من تطوير خطابي السياسي لحد كبير كما شعرت بأنني صرت أقرب الى تصورات الناس التى أحاول أن أودعها كتابا ً بعنوان " فقط ..من أجل حياة كريمة ".
أما على المستوى الشخصي فبإلاضافة الى لقاء الأهل و الأصدقاء و التعرف على أحباب كنت أسمع عنهم.. صار لى بيتاً فى بنغازى .

س : دعني أنقلك الى قضية قديمة متجددة .. إنتهت أخيراً بخبر الإفراج عن صاحبها .. قضية فتحي الجهمي الذى سرّبت له مؤخراً صور من أحدى مصحات طرابلس .. ماذا يعني خبر الإقراج لمحمد بويصير الذى إرتبط إسمه بإسم الجهمي ؟!.

ـ بداية يجب عدم إقحام" المهندس فتحى الجهمى" فى أي زوابع سياسية من جديد ، فقد قال الرجل كلمته وله الآن أن يرتاح ، وأن يتحلق محمد الأمين وإخوته حوله ، وأن تسعد السيدة الفاضلة حرمه برجوعه ، وأن يفرح به أهله. لقد خرج فتحي من السجن ولكنه لم يعد الى بيته بعد ، ولابد أن ذلك سيحدث قريباً .
إن إطلاق سراح فتحي سيكون مؤشراً على أننا دخلنا مرحلة جديدة فى ليبيا ، أما ما قيل وكتب عن قدراته العقلية أو أصله الليبي فهو يدخل فى محاولة "إغتيال الشخصية".
.. بالمناسبة ولمن يريد ان يعرف ..المرحوم الحوشي الجهمي والد فتحي وأسرته.. قد تم إحصاءهم كليبيين عن طريق السفارة فى القاهرة فى أول تعداد لسكان ليبيا فى التاريخ عام 1954 .. أشك فى أن من يطعنون فى أصل فتحي اليوم ، كانوا قد أحصوا فيه .

س : كيف تتابع محاكمات قضايا الرأي .. والحوار الذى أعلن عنه وينتظر أن يتم بموجبه الإفراج عن عشرات المساجين من التيار الإسلامي ؟!.


ـ أعتقد أن يوم صدور الأحكام فى قضية "إدريس بوفايد" و مجموعته هذا الشهر هو تاريخ مهم .. حيث سيحمل رسالة واضحة من الحكم بخصوص حقوق الإنسان.. شخصياً أتصور أن تكون رسالة إيجابية .. فيعود الرجال الى بيوتهم .
أما الحوار الذى أدى إلى الإفراج عن بعض مساجين التيار الإسلامى فهو أمر إيجابي بالتأكيد ، و لابد أن يكون قاعدة للتعامل بيننا و ليس إستثناء ، هذه هى مظاهر " التغيير" ، والتى تصب فى مصلحتنا جميعا ، يجب تشجيعها و دعمها و ترسيخها.
لابد أيضا من فتح ملف "بوسليم " ، و"التصفيات الجسدية" ، و"مشانق7 أبريل" ، و"المعتقلين و المساجين السابقين" ، وكل العوائق الأخرى التى يجب إزاحتها عن طريق "التغيير".. بإسلوب هادئ و متمدن و عادل فى أسرع وقت . بغض النظر عن أي شىء أخر.. يمثل التسامح المدخل الوحيد لزمن "التغيير" السلمي الذى ننشده .

س : سيد بويصير هل فى نيتك زيارة ليبيا قريباً ؟! .

ـ أريد أن أذهب .. وإن كنت لم أحدد تاريخا فذلك يرتبط بأمور متعددة .

س : طيب لننتقل الى محور أخر .. استاذ محمد عقدت المعارضة الليبية مؤتمرها الثاني فى لندن .. بعد موجة تراشقات وتكهنات سياسية .. كيف تقرأ ما جرى .. وما هي أبرز التوقعات ؟!.

ـ بغض النظر عما سبق المؤتمر من توترات فإن البيان الصادرعنه إيجابي ، وهو بلا شك خطوة الى الأمام بالنسبة لهذه الجماعة السياسية المهمة ، فقد تخلوا عن نظرية "رفع الأسقف" التى ليس لها جدران .
فالواقع يقول أن هناك تنوع واسع فى الأفق السياسي الليبي ، يمتد من أعضاء اللجان الثورية فى طرف ، الى المنظمات الداعية الى تنحي العقيد القذافى فى الطرف الآخر ، كما يضم الإخوان و تيارات إسلامية أخرى و تقدميون وليبراليون ، وكذلك جماعة "المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية" ، والواقع يقول أيضا أن الظرف الحالي بأبعاده الدولية و المحلية لا يتيح لأي من الأطراف ، بما فيها المشارِكة فى السلطة ، إلغاء الأطراف الأخرى .
لا يبقى إلا خيار واحد .. ألا وهو التدافع السلمي بين هذه الأطراف ، أن تقبل السلطة بوجودهم ، وأن يضعوها هم فى خارطتهم السياسية ، أي أن يتوجه الجميع نحو "المساحة المشتركة " التى يمكن فيها أن نختلف دون أن يكون ذلك سبباً فى العداء بيننا .
أتصور أن الأخوة الذين إجتمعوا فى "لندن" قد عبروا عن توجههم ذلك من خلال علنيتهم ، فلا يمكن أن يتهم من ظهروا بوجوههم و أسماءهم بالتآمر او الإنقلابية ، فالمتآمر و الإنقلابى لا نعرفه إلا بعد أن ينجز عمله أو يقبض عليه ، و الأهم من ذلك أن بيانهم قد جاء متبنياً لمطالب الناس بدون شطط ، فيه قبول بفكرة التدرج ، و بعيد عن الشخصنة فى العداء ، كما لم ينص على موضوع "التنحي" الذى أعتقد أنه كان يمثل عائقاً أمام مشاركة هذه المجموعة، من الليبيين الغيورين على وطنهم ، فى التدافع السياسي الذي لابد وأن ينتقل فى مرحلة قادمة الى الداخل .
إنها ـ يا أستاذ عيسى ـ السنتيمترات الأولى كما قلت لك سابقا ، ولذلك فهي مهمة جدا ، و ذات تأثير كبير لأن ما بعدها سيُبنى عليها ، وهى من كل الأطراف تحمل دلالات واضحة و" بيان لندن" فى مجمله أحد هذه الدلالات ، وأعتقد أن قانون" نيوتن" الثالث يجعل توقع رد فعل مماثل ، و لو ببطء ، أمراً طبيعياً .
الأمر الوحيد الذى لم أفهمه ، هو لماذا لم يذكروا كلمة واحدة عن "فتحي الجهمي" أو بقية المعتقلين ، إنه قصور فى خطابهم لابد أن يعالجوه .. فقضايا حقوق الإنسان فى ليبيا لا يمكن أن تكون معزولة عن بعضها ، وكان الأولى بهم أن يضمنوا بيانهم عبارة واضحة المعاني عن إطلاق سراح فتحي ، وجلسة النطق بالحكم على ادريس و صحبه ، .. يجب أن نتخلص من "سطوة الذات" حتى نستطيع رؤية بعضنا البعض . عندما يأتى الوقت للتأريخ لهذه المرحلة فستسرد هذه الأحداث فى صفحة و ربما أقل إلا أنها ستعتبر المقدمات لتغيير يتيح لنا التحرر من هذا المأزق الذى إنحشرنا فيه.." تغيير" سلمي و تدريجي .

س : أثارت الكتابات التى طالت شقيقتكم " فدوى " على شبكة الانترنت ضجة .. وقوبلت بإستياء شديد .. هل من تعليق حول الموضوع ؟! .

ـ أود ان اتجاوز هذا الموضوع ، فأنا أعتبره "كبوة على الطريق" كما يقول الأمريكيون ، المهم أن تعاطف الناس مع " فدوى" قد حمل للأخر رسالة لا يمكن أن يخطئها من أن زمن الخوف من "إغتيال الشخصية" قد ولىّ ، كما حمل فدوى مسئولية الإستمرار فى التعبير عن آرائها بصراحة .

س: من طرفي إنتهت والكلمة الأخيرة لك أستاذ محمد .

ـ كان لى ـ يا استاذعيسى ـ صديق يساري مصري ، قضى سنوات فى السجن، خرج لشظف الحياة ، يجد عملا أحياناً و أحياناً لا يستوظفه أحد ، علمني هذا الصديق التفاؤل ، فقد كانت لزمته الدائمة "المستقبل أفضل و الخير كله جاي" ، كما حفظت منه ابيات ناظم حكمت :
إن كانت أقوى الأنهار لم تنبع بعد .
و أحلى الأطفال لم يولد بعد .
وإذا كانت أجمل الأزهار لم تتفتح بعد.
فلابد أن أفضل الأيام لم نعشها بعد
أتذكر هذه الأبيات دائماً .. وأتصور نفسي جالساً على شاطئ البحر فى بنغازى .. و قد صار كل هذا الزمن خلفنا .. فيجتاحني شعور غريب .. يزودني بطاقة وحيوية تكفي لقطع أطول المسافات . شكرا يا استاذ عيسى .

ـ لم يبقى لي إلا أن اشكرك أستاذ محمد على إستجابتك للدعوة .. وأتمنى أن تولد أجمل الأيام من أجل مستقبل أحلى الأطفال .

عــيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home