Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

الثلاثاء 11 نوفمبر 2008

لدي وجـع!!

أصداء وقع صعود أسود درجات البيت الأبيض

عـيسى عـبدالقيوم

(1)

قبل أكثر من أربعين عاماً أطلق القس الأمريكي " مارتن لوثر كينغ " عبارته الشهيرة وهو يرقب البيت الأبيض من بعيد .. وفى حضرة (250) ألف مشارك .. أطلق عبارة من كلمتين باتت شعارا للسود .. بقوله : " لدي حلم " !!. وها نحن نشاهد رجلاً أسوداً يجاوز بثقة عتبات البيت الأبيض .. على خلفية شعار أخر قاده الى هناك يقول : " نعم .. نستطيعها " .
وما بين الرجلين .. أو ما بين الشعارين .. مشوار جسّد رحلة نضال طويل وشاق .. فمن حلم " لوثر " .. حتى فعل " أوباما " تستطيع أن تدوّن ما شئت من قصص نضال وفكر وتخطيط .. وقبل كل ذلك لا تنسى أن تسجل حكاية صراع الإرادات على سلم النضال المدني .. كي تستوعب دور الثقافة والوعي فى حياة الأمم والشعوب .. وفى إنتاج ما ننعته ببساطة " حضارة " .

(2)

لقد ألهمت الأمة الأمريكية أمم الأرض .. أقولها دون تردد .. لان ماحدث سيرفع ورقة التوت عن أمم وشعوب لازالت تستعذب قتل أبناءها وتشريد مواطنيها .. فقط لوجود إختلاف فى " العرق " أو " المذهب " أو " اللون " .. لقد غسلت الأمة الأمريكية خطايا سنوات الضياع التى كادت أن تحيلهم الى كيان يميني متطرف على يد " المحافضين الجدد ".. نعم لقد وقف العالم أمام الحدث .. حتى خصوم " أوباما " فى المعركة الإنتخابية .. أقروا بأن فوزه سيُلهم العالم .. وهذا ما حدث .. وما سنشهد تجلياته فى المرحلة القادمة .

(3)

لاادري لماذا تذكرت ثقافتنا العجوز .. الممجدة دون طائل .. المقدسة دون ضابط .. لا أدري هل يعلم الناس أن أول من رشح لقيادة الدولة الأسلامية الأولى رجل من " الموالي " كان عمر بن الخطاب .. نعم لقد قالها عمر يوم السقيفة : " لو كان سالم مولى حذيفة حياً لبايعته " .. ولكن للأسف فما هي إلا بضع سنين حتى استعيظ عن الخيرية بالقريشية .. وعدنا جميعا عبيداً لقريش الأولى .. وأصبحت القريشية شرط صحة لمن يعتلي ظهورنا .. من مئات السنين وحتى أخر رسالة دكتوراة طالعتها سنة 2008 م .. فماذا سيقول فقهاء التاريخ أمام هكذا أمم تخلصت من نرجسيتها ومن عنصريتها .. لتصل الى الفردوس الأرضي عبر " الخيرية " المزكاة بواسطة جموع الأمة .. أم سيقال لنا بأن مفاتح فردوسنا العلوي بيد " عجوز " قريشية من أجل إطالة أمد صبرنا اللامحدود !!.

(4)

أما فى وطننا ليبيا .. فقد تكررت نظرية أن فلانا ليس ليبياً من أجل تبرير التجاوز على حقوقه .. فقيلت فى حق المغدور " ضيف الغزال " .. والمسجون " فتحي الجهمي " .. واليوم أسمع ذات الشنشنة تتردد لتبرير ما يحدث فى مدينة " الكفرة " من أحداث .. فمتى سنكف عن هذه العنجهية الفارغة .. فها هي أكبر إمبراطورية تسلم قيادها لرجل أسود .. من أصول أفريقية .. وتنتمي أسرته الى الدين الإسلامي !! .. تسلمه قيادة دولة قوية تمتلك السلاح النووي .. وحق الفيتو .. وأضخم إقتصاد فى العالم .. فماذا عندنا كي نخشى عليه من الغرباء ( كما يقال ) .
كفوا بالله عن هكذا مبررات " تفقع المراره " .. فقد ضحك العالم من عبطكم وهبالكم .. كفوا عن قتل بعضكم البعض .. وعن إنتهاك حقوق أبناء شعبكم .. فلو كان الأمر كما زعمتم لما شهدتهم اليوم كيف يتشرف اللون الأبيض بسيادة اللون الأسود .. وأنتم ترددون دون ناتج ملموس" لافرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى " !! .

(5)

بدأت بعض الكتابات العربية تنضح بغضب العرب من تعيين السيد " أوباما " لشخص يهودي فى أول ترتيبات إدارته .. والمضحك أن عمق تلك الكتابات يشي كما لو أن السيد " أوباما " معين من قبل هذه الحكومات .. أو على الأقل مدعوماً من " لوبيات " قوية مدعومة بدورها من تلك الشعوب .. أفيقوا .. فالسيد " أوباما " لن يكون إلا أمريكيا .. ويجب أن لا تنخدعوا فحسابات فشله أو نجاحه لن تكن إلا وفق أجندة بلده .. فهو أمريكي فى الأولى بالمواطنة .. وليبرالي فى الثانية بالثقافة .. وديمقراطي فى الثالثة بالحزب .. وهذا الثالوث لا علاقة للأنظمة العربية به .. فمن العجب أن نسمع مثلا أنه لن ينحاز للقضية الفلسطينية .. أو لن يجلب الدمقراطية والرخاء للمقبرة الجماعية المسماة " الوطن العربي " .. أكيد هو لن يفعل ذلك لمجرد أن وجدانكم المرهف كان معه .. لانه ببساطة مواطنة أمريكي وليس مواطن كيني .. وشعبه سيصفق له .. وربما يعيد إنتخابه عندما يعمل لمصلحة أميركا ..لا لمصلحة شعوب عاجزة .. أو لخدمة ثقافة الكساد الأبدي.

(6)

لدي وجع .. فأنا أنتمي الى شعب .. وأحمل بين ضلوعي بعض أحلامه .. ولكن ثمة معضلة .. سأختصرها في كلمات للراحل الصادق النيهوم أطلقها فى مارس 1969م .. حين قال :
(..إذا كان هدف الكاتب أن يجعل مجتمعه يمشي خطوتين بدل خطوة واحدة .. فلا بد أن أسوأ مشكلة تواجهه فى بلد متخلف هي أن أحداً من حوله قد لا يرغب فى المشي على الإطلاق ..) .

لدي وجع .. جاءت الأحداث لتجعله أوجاعا عدة .

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com/


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home