Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Monday, 11 June, 2007

   

يهود ليبيا يطرحون ورقة العودة
( 3 من 3 )

عـيسى عـبدالقيوم


الشعار يرمز للإسلام واليهودية .. والسلام .. المطلوب أن يطابق الشعار الواقع !

على وقع إختتام الإحتفال إجتهدت فى أن أحصد أكبر قدر من المقابلات والتصريحات .. ولكن يبدو أن الجميع كانوا يفكرون فى نفس الإتجاه.. فإختطف كل صحفي الشخصية التى راقت له وبدأت العدسات تعمل فى كافة زوايا الصالة.. وعندما قررت أن لا أخرج من المولد بلا حمص.. إخترت من بين الليبيين القادمين من داخل الوطن.. وتحديداً من "مركز دراسات الجهاد الليبي" "د. محمد الجراري".. والسيد " روفائيلو فلاح " أحد الشخصيات الممثلة للجالية اليهودية الليبية فى العالم .. فيما إعتذر رئيس الجالية اليهودية الليبية فى بريطانيا السيد " روفائيل لوزون" عن لقاء وعد به .. لإرتباطه بتوديع بعض ضيوف الاحتفال .. ولم يمانع أن تتم المقابلة فى وقت أخر.. وهذا ما لم يتفق وبرنامج عودتي .. وسيبقى لقاءاً مؤجلاً لحساب هذه التغطية سأوافيكم به حال إنجازه .. ليشكل تتمة ما يمكن أن يبدو نقصاً هنا .. لكوني قد قسّمت الأسئلة من أجل كسب الوقت ـ القليل ـ فبقيت قائمة أسئلة السيد " لوزون " بدون أجوبة عقب إعتذاره ـ كما قلت ـ عن إنجاز المقابلة .

واليكم ما إستطعت أن أنجزه بعجلة بعد أن أخبرت بأن الصالة ستغلق خلال ساعة أو أقل .. فكان لابد من الإسراع والإختصار .. فجاءت حصيلة المقابلات كالتالي :


أولا : مقابلة مع الدكتور محمد الجراري ـ مدير مركز دراسات الجهاد الليبي

س : د. محمد فى البداية أرحب بك هنا فى لندن .. ولمعرفتي بأنكم على وشك المغادرة سألج الى صلب الموضوع مباشرة .. د. محمد كيف تنظر لمثل هذه الإحتفاليات .. بمعنى ما هو السياق الذى تضع فيه هكذا مناشط ؟!!.
د .محمد : مرحبا بكم .. الحقيقة أنظر اليها فى سياق تاريخ ليبيا العام .. أنظر الى هذه المناسبة كجزء من مهمتنا كمؤرخين أو كأناس نتعامل فى إطار التاريخ .. و على أن هؤلاء جزء من المجتمع الليبي .. ساهموا معنا فى مرحلة معينة .. ثم حصلت ظروف إضطرتهم للخروج .. الأن نحن كليبيين نرى أنه يجب أن نتواصل معهم أكاديمياً وتأريخياً .. وإذا إستطعنا أن نقنعهم بالعودة .. فنحن نريدهم أن يعودوا إلينا .. بإعتبار أننا نرى ـ كمؤرخين ـ بأن هؤلاء جزء من التركيبة السكانية الليبية .. وعلينا العمل على إعادتهم .

س : طيب .. د محمد هل من حقنا ـ كليبيين ـ أن نربط بين عودة يهود ليبيا وبين موقفهم من دولة " إسرائيل " .. أم نحن أمام سياقين مختلفين تماماً ؟!!.
د. محمد : طبعاً أنا أتحدث هنا بصفتي الشخصية .. أنا لا أستطيع أن أجرد نفسي من القضية الفلسطينية .. وأرى أنه ظلم وقع على مجموعة من سكان المنطقة .. وعلى الإسرائيليين أن يقيّموا أنفسهم ويعرفوا بأنهم قد أدخلوا الى المنطقة شيء من الظلم غير المألوف فيها .. فاليهود عليهم أن يعرفوا أنهم لن يستطيعوا أن يستقروا فى هذه المنطقة إذا أتوا اليها بعقلية السوبرمان .. أو إذا أتوا وفى ذهنهم أنهم يريدون أن يستعيدوا أشياءً فى الماضي .. نعم هناك عصابات كونت دولاً فى الماضي .. وهناك مجرمين كونوا دولاً فى الماضي .. لكنها إنتهت .. ولذا علينا كليبيين أن نعمل على إستعادة أهلنا وناسنا وجيراننا ومواطنينا الليبيين .. وعلينا أن نريهم أن ما يحدث فى إسرائيل ليس صحيحاً ولا معقولاً .. وعلينا كليبيين أن نخرج من هذه الدائرة .. وأن نعود الى أصولنا وقواعدنا الثابتة فى بلادنا .. فى هذا الإطار أنا أرى أن ما يحدث فى إسرائيل لا نستطيع أن ننأى عنه .. ولهذا علينا أن نساعد اليهود الليبيين أن يخرجوا من دائرة ظلم أهل لهم .. هم الفلسطينيبن .

س: إستخدم البعض ـ لوصف ما حدث فى الـ 67 ـ مصطلح المذبحة .. د . محمد وبصراحة هل يمكن وصف ما حدث بأنه كان مذبحة .. أم نحن أمام تعبيرات تخفي وراءها ما تخفي ؟!!.
د. محمد : أنا لا أستطيع أن أقفز على الأحداث وأقول لا يوجد شيء .. ولكن الغريب أنك إذا أردت أن تقف على كل نقطة بهذا الشكل فلن تصل الى نتيجة .. فيومياً توجد أحداث من هذا القبيل .. وحقيقة لم تصل الأحداث الى درجة أن توصف بالمذبحة .. لكنها أحداث فردية ناتجة عن ردة فعل عنيفة من بعض الذين لم يقدّروا الظروف .. فلِما يأخذون ردة فعل الأقلية ويتركون ردة فعل الأغلبية .. فالأعلبية كانوا مجانبين لهذه الأعمال .. ويرفضونها ويصفونها بأنها عمل سيء وغير منطقي .. لا أدري لماذا يتركون الإيجابي والأكثرية .. ويتمسكون بالسلبي والأقلية .

س : طيب .. د. محمد .. حمّلت بعض فقرات الشريط المسئولية للجيش الليبي ـ أيامها ـ وأشارت الى علاقته بالأحداث .. هل لك أن تعلق لنا على هذه الفقرة ؟!!.
د. محمد : الرجل الذى أرتكب هذه الجريمة لم يكن سوياً .. وقام بها على مستوى فردي .. والحقيقة أرتكتب هذه الجريمة بطريقة لاإنسانية .. ونحن جميعاً أدناها وندينها .. وحُكم الرجل وسجن .. فماذا يريدون أكثر من ذلك .. لكن الجيش أو الدولة لم يكن له أي دخل فى الأحداث .

ج : المواطنة باتت تقدم كمعيار أصيل فى التعاطي مع الإنسان .. فهل تعتقد د .محمد بأن إنتماء بعض يهود ليبيا لدولة إسرائيل يخدش قضية الإنتماء .. أم لك رأياً أخر؟!.
د. محمد : فى رأيي الشخصي .. وهنا ربما حتى أخرج من إطار الأكاديمية وأنحاز الى العاطفية .. أرى أن الإنتماء الى إسرائيل فيه شيء من الظلم لغيرهم .. فلو كانت إسرائيل دولة قائمة على أرض خاصة بها .. والليبيون يريدون أن ينتموا اليها فأنا لا أرى عيباً فى ذلك .. لكن " إسرائيل " عبارة عن جسم قلق لم يستقر فى المنطقة حتى الأن .. وإذا ما توصلوا الى حلول مع الفلسطنين وإستقروا فى دولة مستقلة معترف بها ومحسوب حسابها .. سواء عن طريق " إسراطين " أو غيرها .. فلكل حادث حديث .. أما الأن ففي رأي كل الناس هي دولة غازية .. دخيلة على المنطقة .. غير مستقرة .. وأنا أنبه اليهود الليبيين الى أن عليهم أن يخرجوا من هذه اللعبة .. وإذا أرادوا لأنفسهم الإستقرار فعليهم أن يعودوا الى بلادهم .

س : مقاطعاً .. يعني د. محمد رأيك الشخصي أن إنتماء يهود ليبيا لدولة إسرائيل يخدش مفهوم المواطنة ؟!.
د. محمد : نعم يخدشها بكل تأكيد .. وهذا ليس موقف سياسي .. بل هو أخلاقي .. والقيادة الليبية صرحت بأن من يريد أن يعود الى ليبيا يجب أن لايكون مغتصباً لمنزل شخص أخر فى فلسطين .. هذا موقف أخلاقي لا يختلف عليه شخصان .

س: شخصياً لفتت إنتباهي بعض المغالطات التاريخية .. وتابعت تعليقاتكم على إثنين منها خلال كلمتكم فى اليوم الأول .. كيف نظرت لهذه المغالطات ؟!!.
د. محمد : هذه قضية خطيرة فيما يتعلق باليهود بشكل عام .. واليهود الليبيين بشكل خاص عليهم أن يحذروا من ذلك .. ويجب أن لا يستمعوا الى أنفسهم فقط .. فالشريط الذي عرض البارحة عبارة عن وجهة نظر واحدة .. وأنا كنت أتمنى أن يأتوا إلينا ويستشيرونا من أجل أن يسمعوا وجهة النظر الأخرى .

س: د. محمد حضرتك هنا ـ كما علمت ـ كممثل لمركز دراسات الجهاد الليبي ..أليس كذلك؟!.
ج : بالفعل أنا هنا ممثلاً " لمركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية " .. وأنا عضو فيه مع زملائي بارك الله فيهم جميعاً .. ووجودي هنا أفادني جداً .. وما رأيته من إحتفالية كبيرة .. ومن إلتصاق وتعبير للجالية اليهودية عن رغبتها فى الإنتماء الى بلادها شيء لم أكن أتوقعه .

س: ختاماً .. ما هي الإنطباعات التى سجلتها على هذه الإحتفالية ؟!.
د. محمد : إحتفالية رائعة فى رأيي الشخصي .. وكانت إيجابية فى ظاهرها الذى رأيته .. وربما هناك خفايا لا أعرفها .. رأينا تمسك اليهود الليبيين بليبيتهم .. رأينا إحتفاظهم بتراثهم وتقاليدهم .. فعلينا أن نتجاوب معهم .. وأن ندعم موقف إنتماءهم الليبي ..وأن نجذبهم إلينا .. علينا أن نخرجهم من هذه الدائرة العنيفة التى وضعوا أنفسهم فيها .. أو وضعتهم فيها الصهيونية .. وأنا بكل حرارة أريدهم أن يخرجوا من هذه المأساة وأن يعودوا الى جذورهم .

عند هذه النقطة شكرت الدكتور " محمد الجراري " على إتاحته لهذه الفرصة للدردشة حول مشاهداته وإنطباعاته عن الإحتفالية .. وبالتأكيد كان الوقت سيفاً مسلطاً فوق روؤسنا . لذا لم نتحدث بما فيه الكفاية .. وربما فى مناسبة قادمة سنعيد فتح هذا الملف بتفصيل أكبر وإحاطة أشمل .


ثانياً : مقابلة مع السيد " روفائيلو فلاح " .. رئيس جمعية أبناء وأصدقاء ليبيا

إنتقلت بعدها للحديث مع السيد " روفائيلو فلاح".. الذى وجدته يهم بمغادرة المكان فذكرته بوجود موعد مسبق للحديث معه .. فعاد أدراجه وأخذنا جانباً من صالة الإنتظار الخارجية .. ودار بيننا هذا الحوار .

س : سيد روفائيلو أهلا بك .. وسأبدأ معك من نقطة البداية .. لأسئل هل بالفعل تم تهجير اليهود من ليبيا ؟!.
السيد فلاح : فى الحقيقة الهجرة بدأت من برقية بعث بها أحد قيادات الجالية اليهودية .. وأسمه " للو أربيب " .. حيث كنا لمدة 15 يوم لم نستطع أن نغادر بيوتنا .. حيث فقدت السلطة السيطرة على الشارع .. لم يعد هناك شرطة .. حتى الخبز كان يصل بطرق متعسرة .. أنا أعتبر " الملكية " قد سقطت فى 67 وليس فى 69 .. لمّا السلطة لا تستطيع أن تحافظ على الجاليات التى تحتها .. يعني أنها تفقد السلطة ...

س : بوضوح أكثر هل تعتقد أن خروجكم كان بقرار رسمي من الدولة أم كان ناتجاً عن تخوفات مما حدث فى الشارع ؟!.
السيد فلاح : لا .. نحن طلبنا .. وقلنا أن الوضع قد يتطور أكثر ( يقصد مهاجمة اليهود فى الشوارع ) .. فأسمحوا لنا أن نخرج لفترة ثم نعود عندما تستقر الأمور .. بالعكس السلطة جاءت ووضعتنا فى المعسكرات وقامت بالواجب لحمايتنا .. فلما تفاقمت الأمور أعطى الملك الأمر بتسهيل خروجنا.. الى درجة أن رجال الجوازات والهجرة كانوا يأتون الى البيوت من أجل عمل وثائق سفر لليهود .. وإيطاليا فتحت أبوابها .. على إعتبار أن لها مسئولية تاريخية .. وغادرنا جميعاً خلال شهرين .. تحت دافع الخوف .. وغادرنا فقط بـ (20) جنيه لكل شخص .. وهذه نقطة سوداء .

س : طيب سيد روفائيلو .. ما فهمته أن ما حدث كان ردة فعل الشارع على حرب 67 .. ولم يكن مخططاً من قبل الدولة الليبية كما أشار البعض .. اليس كذلك ؟!.
السيد فلاح : عندما يوقد شخص ما النار فربما لا يعود يتحكم فيها .. حيث سبق الأسبوع الذى شهد الأحداث أسبوعاً حول القضية الفلسطينية .. ولا ننسى أن العالم العربي كله كان يُحكم فى الستينات من طرف عبدالناصر وصوت العرب من القاهرة .. ولا تنسى ان عبدالناصر حاول أن يبرر فشله العسكري فقال " أنا كنت متحضر لإسرائيل ومكنتش متحضر للي يجو من ورايا " .. وايضا أحداث سابقة لابد أن تكون حاضرة من أجل فهم التاريخ .. الدولة لم تتدخل .. ولكننا ظلمنا فى الأحداث .

س: أنتم تطالبون بالعودة الى ليبيا كمواطنين ....
السيد فلاح : قاطعني قائلا : نحن أبناء ليبيا ...

س : طيب .. أنتم تطالبون بالعودة الى ليبيا كونكم أبناءها .. فهل تطالبون عملياً بالعودة والعيش والإندماج فى المجتمع ..أم تطالبون بالتعويض المادي فقط ؟!!.
السيد فلاح : لا هذا .. ولا ذاك .. التعويض حق لازم بحكم العدالة .. وواجب ..أما كيف يحدث هذا فلابد من الاتفاق عليه .. ولا تشرط عودة الجالية اليهودية الى ليبيا .. أنت تترك الباب مفتوحاً .. وعلى حسب رغبتهم .. ولكن لا تشترط عليّ إذا رجعت اعطيك وإلا لا !.. لا نقبل أن يكون التعويض مقرون بالعودة .. المطلوب هو الترحيب بعودة اليهود وترك الباب مفتوحاً .

س : سيد " روفائيلو ".. بصراحة .. هل تتوقف طموحات الجالية اليهودية الليبية عند حدود العودة .. أم لكم طموحات سياسية ؟!.
السيد فلاح : ماذا تعني بالطموحات السياسية ؟!

س : يعني المشاركة فى الشأن الليبي السياسي عموماً ؟!.
السيد فلاح : فيه مغفلين مثلي ومثل لوزون يؤمنون بأنهم جاهزون للقيام بأي دور لصالح البلد .. أما طموح سلطة وما الى ذلك فليس لنا .. أنا مستعد للإسهام فى حل قضية التعويضات .. لليهود وللعرب وللطليان .. اذا كان هذا الدور مرغوباً ومطلوباً .. وسأكون أخر من يطلب تعويضاته .

س : فى هذا السياق سيد روفائيلو .. هل لعبت شخصياً أو كجالية يهودية أي أدوار سياسية لصالح ليبيا فى الماضي ؟!!.
السيد فلاح : كثيراً .. فأنا شخصياً قابلت العقيد معمر القذافي .. ولو تقرأ المراسلات ستجد أنني أول من تعين لحل قضية لوكربي .. وذهبت الى أميركا (8) مرات والتفاصيل ستخرج فى الكتب التى ستتحدث عن هذه المرحلة .. ولم أشترط أي ثمن لجهدي هذا.

س : شاهدت صورة لك مع الملك ادريس هل قابلته ؟!.
السيد فلاح : نعم قابلته فى القاهرة .. ولما أعطيته الكتب التى تتحدث عما حدث فى التاريخ قال : أنا ليس لدي علم بكل هذا .. وبالمناسبة كل الكتب عن تاريخ ليبيا أنفقت عليها من جيبي .

س : مقاطعاً : ماذا كان تعليق الملك على الأحداث ؟!.
السيد فلاح : قال : كل من ظلم حسيبه الله .

س : هناك من يفسر تحرككم أثناء الفترة التى عرفت بالحصار على أنه إنتهازية من أجل الكسب المادي .. كيف تعلق سيد روفائيلو ؟!.
السيد فلاح : أنا أطلب ممن لديه مثل هذا التفسير حسن النية والمناقشة .. وأن نحتكم للدليل .. فلا يصح أن تكون الخصم والقاضي .

س : تتهمون بأنكم منعزلون عن الشأن الليبي .. فهل لكم مثلاً علاقات بالمؤسسات الليبية فى المهجر .. أو فى داخل ليبيا ؟!.
السيد فلاح : أنا منذ أن أسست جمعية المحافظة على حقوق اليهود فى ليبيا سنة 1970م .. وحتى الأن لم أرفع شكوى ضد ليبيا .. وحتى بعد أن نصحني بعض المحاميين بذلك قلت لهم أعملوا جمعية وأشتكوا .. أما أنا فلن أرفع شكوى .. أنا لم أتعامل مع أي مؤسسات لا ليبية ولا غير ليبية .

س : لو خيرت بين جواز سفر إسرائيلي وجواز سفر ليبي .. فماذا تختار ؟َ! .
السيد فلاح : هذا سؤال غير دقيق .. أنا نبي يكون عندي الحق فى إثنين .. وثلاثة .. مش مهم .

س : كلمة أخيرة ؟!.
السيد فلاح : بعد أن جاء البترول وجاء الخير .. نطلب من السلطة الليبية أن تفتح المجال من أجل إستقرار الكل بالتراضي .. هذا هو الذى سيأتي للبلد بالخير .. نحن ـ اليهود ـ نؤمن بالتعايش .. والتعايش لا يعني أن تتحول أنت الى يهودي .. أو أتحول أنا الى مسلم .. التعايش كل حد يعيش فى بيته تحت حماية قانون واحد .

* * *

إنتهت المقابلة التى جرت فيما يمكن أن نسميه بالوقت بدل الضائع .. وربما تلاحظون وجود نوع من التضارب فى كلام السيد روفائيلو فقد تجاوزته لأنني كنت حريصاً على سماع وجهة نظره أكثر من حرصي على مناقشته فيه.. والأن وأنا أقوم بتفريغ الشريط .. توقفت أمام عبارتين سأحتفظ بهما لفترة طويلة .

الأولى حول تصريح السيد " روفائيلو " بأن النظام الملكي سقط فى الـ 67 وليس فى الـ 69 .. فهل هذا يعني مشاركة بعض اليهود فى خلخلة الأمن كإنتقام من أحداث 67م مثلا ؟!.. وهل إذا ما منعوا مما يعتبرونه حقهم هذه الأيام سيشاركون فى العبث بمصير ليبيا ؟!!.. أكيد الأمر يحتاج الى وقفة أكثر تفصيلاً .. والى إعادة طرح السؤال من جديد بصيغ أخرى .. حتى لا أتهم بأنني أحمّل العبارات أكثر مما تحتمل .

والعبارة الثانية تمثلت فى رفضه لربط قضية التعويضات بقضية العودة والإندماج فى المجتمع .. فهنا يمكن أن يُفهم الأمر على أنه محاولة لإنتزاع حق العودة والتعويض لإستخدامه كورقة تاريخية .. قد تستعمل فى حال فقدان الأمان فى أماكن أخرى .. وهذا لا يستقيم والمنطق السياسي الذى يحتم أن يقبل يهود ليبيا بتبعيتهم لموقف وسياسة بلادهم " ليبيا ".. على إعتبار مطالبتهم بالمواطنة كمعيار للعودة ولإسترجاع ما يعتبرونه حقوقهم.

لمثل هذه الأمور التى شابت الإحتفالية ولغيرها .. تعود السلبية التى خرجتُ بها .. ويبدو لي أن هناك الكثير من العمل أمام يهود ليبيا .. ممن يرغبون بصدق فى العودة للإندماج فى الوطن وربط مصيرهم بمصيره .. فعليهم إن أرادوا أن ينجزوا عملهم فى توقيتات مناسبة .. وإن أرادوه أن يولد ليبياً ..أن يعزلوه عن الأجندات ذات الولاءات الدينية المتطرفة .. ولن أزيد .


أما أطرف ما سجلته فى هذه التغطية فتمثل فى النقاط التالية :

• سألني أحد الأصدقاء عقب إطلاق بعض الطرف على ما يحدث فى الصالة .. ماذا سيكون عنوان تغطيتك .. فقلت له تندراً : بما أننا نحن الليبيين نعتبر أنفسنا أحسن ناس فى العالم .. واليهود يعتبروا أنفسهم أفضل شعب فى الدنيا فربما يكون أنسب عنوان هو " شعب الله النزيك .. فى مواجهة شعب الله المختار " .
• أما أطرف مشاهد المسرحية مقطع تبدي فيه الممثلة أسفها على مغادرة طرابلس وتقول " من يبّي يديرلي القهوة العربية فى إيطاليا " .. ثم يحاول زوجها أن يبدى أسفه فيقول : " أنا تاجر .. من نبّي نزلبح فى إيطاليا !! ".
• يبدو أن منظمي الحفل عجزوا عن توفير شيخ ليبي .. أو حتى عربي .. ولم يتوفر لديهم إلا شيخ هندي .. الى هنا والخبر مقبول .. ولكن الطريف أن يتطرق الشيخ فى كلمته لعبارات تشير الى حنينه الى طرابلس وبنغازي .. وللشيوخ أحوال .
• لعله من الطريف أن تعلموا أن من بين المشاركين يهود " علمانيون ومتدينون " .. وكلاهما يعتبر خطاب وتصرفات الأخر كارثة على القضية .. تماماً كما يتصرف نظراؤهم على الجانب العربي .
• توقف السيد عادل درويش عن الترجمة عندما تحدث الدكتور " الأحول " عن وجود " نديمة " يهودية لأحد ولاة طرابلس .. ودخل فى نقاش مع المشاركين حول ترجمة المصطلح وهل هي " صديقة " .. أم " خليلة " .. أم الثالثة الأخرى .. وسط غمزات من هنا وهناك .

النهاية

هكذا حملت هذه التغطية تجرية جديدة وفيدة بالنسبة لي مع ملف من الملفات المؤجلة .. وقد يكون إعتراها شيء فمن قصور أو تقصير فالكمال لله وحده .. وأيضا لن أستطيع المغادرة قبل أن أشكر بعض الأصدقاء ممن أرسلوا ـ عبر البريد ـ دعمهم الممزوج بقلقهم .. فأود أن أصرح لهم بأنني أشاركهم القلق حيال هذا الملف .. كما أشاركهم وصفهم له بالحساس والخطير .. وأتفهم حذرهم وتحذيرهم .. ولكن كل ذلك وزيادة لا يتعارض وضرورة نقل الحدث ( بالنسبة للصحفي ).. وخوض غمار الحوار ( بالنسبة للمثقف ) .. فنحن لسنا أمام وضعية تطبيع علاقات مع إسرائيل .. بل نحن أمام مواطنيين يزعمون بأنهم ليبيون ومتمسكون بليبيتهم .. وما بين مزاعم تمسكهم وحقيقة عودتهم .. مشوار طويل نأمل أن لا يطوى بمعزل عن النخبة الليبية .

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home