Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عبدالقيوم

الأحد 11 ابريل 2010

إنتهاء مهلة أخرى لقضية رأي عام

ملف أبوسليم فى إنتظار وعود الدولة ومؤازرة الشارع الليبي

عـيسى عـبدالقيوم


(1)

بإنتهاء مساء يوم 23 مارس 2010 الماضي .. تكون المهلة التى حددها المستشار " محمد الخضار " ـ قاضي التحقيق فى مذبحة سجن أبوسليم ـ قد إنتهت .. وتكون القضية على مشارف إنهاء عامها (14) .. نحن هنا نتحدث عن مأساة "بوسليم " .. وبعبارة قانونية أدق نتحدث عن عملية قتل خارج إطار القضاء .. طالت ما يقرب من 1200 سجين أعزل .. كانوا تحت قبضة ومسئولية الدولة .. كنزلاء فى سجن حكومي .. فهل ياترى من المفيد لقضية رأي عام بهذا الحجم .. أن تكون عرضة لمثل هكذا لامبالاة مفرطة ؟!.

أعرف أنه لا يحق لي أن أصدر حكما قبل المداولة .. ولن أفعل .. لكن أليس من حقي ـ كمواطن ليبي ـ أن أتساءل عن مغزى إنتهاءالمهلة دون أي تصريح من السيد الخضار ؟!!.. أتساءل لماذا هذا العبث بمشاعر الناس وآلامهم ؟!.. أتساءل عن مغزى عدم الإكتراث بإهتمامات الشارع الليبي ؟!.

وماذا بعد .. فهل سنرى تصريحاً يتحدث عن حصول خروقات إيجابية ومهمة فى جدار القضية ؟!!.. أم سنسمع مهلة جديدة ؟!..أم ستتواصل خطيئة اللامبالاة وتترك الدولة مواطنيها يبحثون عن عدالة الشارع ؟!.

(2)

لا أريد أن أعيد على مسامعكم تفاصيل ما جرى فى باحة السجن مساء 29/6/1996م .. فقد أصبح معروفاً للجميع .. بعد أن صرّحت جهات عليا فى الدولة بوقوعه .. وبإستثناء محاولة يتيمة لمؤسسة القذافي .. فيما عُرف " بجلسات المصارحة " العام الماضي بمدينة بنغازي .. لايزال تناول القصة يتم فى إطار الأخبار الصحفية .. أو دردشات المناسبات الإجتماعية .. رغم وجود حكم من محكمة شمال بنغازي يلزم الدولة بضرورة كشف ملابسات ما جرى .. وهو أحد مطالب رابطة أسر الضحايا .. فلماذا لم نر حتى الأن ( سيناريو) مكتوباً وموثقاً تصدره جهة التحقيق يحكي الحكاية من أولها .. ليزيل الشك باليقين .. فثمة جهات فى الدولة وصفة الحدث بالجريمة .. وجهات وصفته بالخطأ .. وأخرى بالتمرد .. ورابعة تنكر وقوعها أصلا .. وكما ترى فكل وصف يختلف فى تكييفه القانوني عن الأخر .. والحادثة واحدة .

سادتي الكرام نحن نتحدث هنا عن وجود حدث مادي تم تثبيته وفق خطب رسمية لجهات وشخصيات فى أعلى هرم الدولة .. وكذلك ضمن أوراق رسمية محلية ودولية .. فلما الصمت عن التفاصيل ؟!.. فمن حق أهالي الضحايا .. ومن حق المجتمع .. ومن حق الصحافة .. أن يعرفوا ما جرى دون تسييس أو تخبيص.. فمسئول الدولة يفترض أنه موظف لدى الشعب .. وليس وصياً عليه كي قرر فائدة ذلك من عدمه .. من هنا ـ وايضا دون إصدار أحكام مسبقة ـ من حقنا ـ كمواطنين بالدرجة الأولى ـ أن نطالب بالكشف عن الحقيقة بشكل رسمي وشفاف كخطوة أولية نحو تهدئة الخواطر .. وحلحلة الملف .

(3)

سياسية صدام الملفات .. أتصور أنها سياسة لن تفيد فى شيء .. فإنتاج شريط " ضحايا الإرهاب بين الذاكرة والوجع " .. فى مقابل تصريحات وبيانات وحملات الأهالي الإعلامية .. وتشجيع رابطة " كي لا ننسى " لمواجهة رابطة " أسر ضحايا ابوسليم " .. وإعتصامات مقابل إعتصامات .. فى ذات الزمان والمكان .. كله فى تقديري لا يعدو أن يكون ترحيلا للقضية .. وربما تصعيدا لها .. فنحن هنا أمام ملفين لا ننكر أنهما يتقاطعان .. ولكن من الناحية القانونية فلكل ملف مساره .. ولا يصح أن تتحول الدولة الى طرف فى الحقوق المدنية لمواطنيها .. فعلى سبيل المثال لا الحصر فأكثر من 70% من ضحايا سجن أبوسليم اعتقلوا قبل إندلاع أحداث ما بعد منتصف التسعينات .. فهل يعقل أن يربط مصيرهم بأحداث لم يشهدوها ؟!!.. والبقية الباقية منهم ألا تحتاج تهمة مشاركتهم فى أي من العمليات التى توثقها " رابطة كي لاننسى " الى أدلة إدانة ؟!!. الخ .. لذلك فقد قدّرت أن لكل قضية مسارها القانوني .. ولكل إنسان الحق فى اللجوء الى القضاء الوطني من أجل إنتزاع حقوقه حال ثبوتها .. وعلى الدولة أن تقف على مسافة واحدة من الجميع .. وأن تعيد ترتيب أولويات الحل بدلاً من البحث عن خلط الأوراق .. فتفكيك الأزمة الى مستويات .. والعمل على حل الأيسر فالأيسر .. سبق لي وأن قلت أنه الطريق الأمثل .. أما الإبتزاز والإستهتار بحقوق الناس .. والتمسك بالحل الأمني .. فلا يعني سوى دفع الناس الى البحث عن حلول تحت الرماد .. وهنا تكمن خطورة تفجير المجتمعات من داخلها .. وتعسا لقوم لا ينتصرون لضعفائهم .

(4)

المحامي فتحي تربل .. منسق رابطة أسر ضحايا سجن أبوسليم يقول :

" إن الأهالي متمسكون بوطنيتهم وبدولتهم وبحقوقهم " .

" لن نسكت وسنستمر في مطالبنا العادلة ، وهي ليست مطالب سياسية ، بل مطالب حقوقية ".

(5)

الحاجة سالمة محمد بوحبوطة .. أم فقدت ثلاثة أبناء تقول :

" نطالبو بحقنا حتى الموت .. وماناش أمسيبينه " .

ـ هذه العجوز المكلومة توجهت بخطابها الى الدولة الليبية .. وتحدثت بلهجة محلية جدا ! .

ـ هذه العجوز المفجوعة تكلمت من حديقة محلية وسط مدينة بنغازي .. ولم تغادر الحدود !.

ـ هذه العجوز طالبت الدولة بالعدالة والمساواة ورفع الغبن ! .

هل يعني لكم هذا شيء .؟!!.

حسنا ...

ـ لقد عنى لي أن العدالة إن لم تنطق باللهجة المحلية اليوم .. فستنطق بلغة أجنبية ذات يوم .

ـ عنى لي أن العدالة إن لم تنصب موازينها على أرض الوطن .. فستضطر لقبولها على أرض محايدة .

ـ لقد إستجارت هذه العجوز بفقرة ربما سمِعتها منذ أكثر من (40) عاما عندما فتحت الراديو على البيان الأول سنة 69م وهو يتعهد بتحقيق العدالة والمساواة ... وأنه لا مظلوم ولا مغبون !!.

فهل تراها اليوم : منتظرة .. أم نادمة .. أم كافرة ؟!!.

على من يهمه الأمر أن يقرر أي الخيارات يفضل سماعها .. ولكن عبر ملف حادثة سجن أبوسليم فقط .

والسلام .

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com
_________________________

ـ المقالة كما هو واضح من سياقها .. مرتبطة بحدث محدد كان موعده يوم 23 مارس الماضي .. وهو إنتهاء المهلة التى حددها قاضي التحقيق .. وتأخر النشر كان بسبب توالي مناسبتين أخذتا الإهتمام الإعلامي .. الأولى إطلاق سراح قادة الجماعة المقاتلة .. والثاني القمة العربية وتوابعها.
ـ أود أن اشكر السيد / علاء الدرسي على منح هذه القضية الجزء الأكبر من وقته وإهتمامه .. ( كلام وصورة الحاجة سالمة ـ اعلاه ـ مأخوذ من احد أشرطته ) .. ولن ننسى المحامي فتحي تربل وما يبذله فى سبيل أن لا تدخل القضية نفق النسيان .. ( وكلامه أعلاه منقول عن صحيفة قورينا ) .. ونقف خجلا لنضال الأمهات من اجل العدالة .. ولازلنا ندعم ونؤازر هذه القضية من اجل أن ترى حلا وطنياً عادلاً .. وفق رؤية ومسار أهالي الضحايا الذى وصفه " تربل " بالحقوقي .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home