Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Saturday, 11 March, 2006


من مدرسة المسعـودي

عـيسى عـبدالقيوم

ربما بحكم التاريخ .. والخبرة .. والشهرة.. سيظن الجميع أن ما سأسّطره تحت هذا العنوان كلاماً ذا صلة بالصحافة وهمومها .. وهو ظن فى محله .. فألاستاذ فاضل المسعودي له تاريخ طويل مع الصحافة .. بما يؤهله ليكون مدرسة فى هذا الفن .. وله اسلوبه ـ السهل الممتنع ـ فى صياغة الأخبار .. وبسط الكلام حولها.. ولو تحدثت عنه من هذه الزاوية لربما إحتجت الى مطولة أفردها لهذا الموضوع .

ولعله سيأتي اليوم الذى سأطرق فيه ـ أنا أو غيري ـ تاريخ المسعودي فى عالم الصحافة .. ومشواره الطويل معها .. ذلك المشوار الذي حوى ثنائيات قلّما إجتمعت لشخص .. حيث غطى مشواره عهدين من عهود ليبيا .. هما العهد الملكي والعهد الجمهوري .. طاف خلاله المسعودي بمعية صاحبة الجلالة على أقليمين من أقاليم ليبيا .. هما فزان وطرابلس .. وقاده مشواره لساحتي المَهجر العربية والأوربية .. من القاهرة وحتى لوزان .. وتواصل من خلاله بجيلين على الأقل .. هما جيل الإستقلال وجيل الجمهورية .. وخاض عبر مشواره الإعلامي ايضا ثنائية الكاتب والناشر.. وثنائية الصحافة الحزبية والصحافة المستقلة .. وها هو ـ أطال الله فى عمره ـ يساهم فى ثنائية شكلي الصحافة .. الصحافة الورقية والصحافة الألكترونية .. وبعد أن كان يكتب لعصره .. ها نحن نراه يكتب عن عصره .

ورغم كل تلك العناوين التى يحتاج كل منها الى فصل مستقل .. إلا أنني لم أقصد بكلمة المدرسة هنا .. مدرسة الصحافة .. بل مدرسة المسعودي لتعليم خـٌلق " الوفاء " .. فما أن ينتقل أحد رفاقه الى جوار ربه حتى أخاله يستشعر مسئولية التعريف به .. كنوع من أنواع الوفاء لتاريخ الرجل .. فإذا كان الموت يُجسّد الحد الفاصل بين المرء وبين عالم الشهادة .. فإن صفة الوفاء ستبقى تغالب حاجز النسيان لتشكل الخيط الرفيع الواصل بين عالم الغيب وعالم الشهادة .. فمن كان له صديق بمثل وفاء المسعودي .. فلا يخاف من غيبة بعد ممات .

فلا تكاد تمر فترة إلا وتتحفنا مدرسة المسعودي بوثيقة من وثائق الوفاء لأحد رجالات الماضي القريب .. يخطها بحرص شديد .. ويعتني بجزئياتها إعتنائه بعمومياتها من أجل حضرة التاريخ .. ومن أجل شهادة على عصر لانشك بأنه كان العصر الذهبي .. ليس للثقافة الليبية فقط .. بل للوطنية الليبية التى فقدت من ضمون ما فقد فى خضم الطغيان الثوري .

أملي أن يلتفت أبناء هذا الجيل .. الى ما يصنعه المسعودي برفاقه ليتعلموا منه أحد أهم دروس الحياة .. ألا وهو درس الوفاء للصحبة .. والوفاء لرجالات الوطن .. والوفاء لكل الذين يقدمون لنا المفيد فى مجالات حياتنا .

وأرجو أن لا أبالغ اذا قلت ان ما يقوم به المسعودي من عمل للفت إنتباهنا الى جهد أولئك العمالقة يمثل شمعة تضئ ظلمة الواقع المُعتم .. الذى باتت فيه مثل هذه القيم النبيلة تتأخر تحت وطأة الضغوط المادية المسيطرة على رتم الحياة.. وما تتركه من أثر على عقلية وأخلاقيات جيل اليوم.

لك التحية أيها الليبي الصامد .. وكما كنت ـ ولازالت ـ علماً فى دنيا الصحافة .. فأرجو أن يكون صنيعك برفاق دربك نبراساً فى سماء الأخلاق الحميدة .

أرفـــع لك القبعة ..
وأهدي لك ألف وردة ..
وأتمنى لك عمر مديد ..

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم


ـ وهنا تحية للصديق الاستاذ صلاح عبدالعزيز .. الذى اعتبره من أصدقاء المدرسة القديمة الساعيه الى التمسك بالقيم والمبادئ والأخلاقيات السامية .. ولذا لن تستطيع أن ترسم ملامح لشخصيته الودودة إلا من خلال لقاءه المباشر .. اشكره على كلماته التى يتحفنا بها بين الحين والأخر حول المشهد الليبي .
ـ سبق لي مقابلة الاستاذ فاضل .. وقد أشرت حينها لبعض ما لمسته فى شخصيته .. انظر مقالة " فى ضيافة مخضرم" تحت هذا الرابط.. http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea01124a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home