Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Tuesday, 10 April, 2007

7 أبريل يوم ينتظر الشطب

عـيسى عـبدالقيوم

أبريل أحد أشهر فصل "الربيع" النابض بالحياة.. والمفعم بالجمال.. والمتفجر بالحيوية.. لذا فغالباً ما يحتضن هذا الفصل المناسبات والمهرجانات ذات الطابع الفرائحي ـ إن جاز التعبير ـ غير أن ذات الشهر (أبريل) لازال يجسّد ـ بالنسبة للذاكرة الليبية ـ مناسبة حزينة جداً.. ففي مثل هذا اليوم (7 ابريل) من كل عام ـ ابان حقبة السبعينات والثمانينات ـ كانت حقوق الإنسان الليبي تنتهك بصورة فجّة وغير مبررة.

فمن مشهد المشانق فى ميادين الجامعات .. وفى الساحات العامة .. الى الإحتفالات التى لا تسمع فيها غير شعارات الموت والدمار .. الى المسيرات التى تجوب الشوارع وهي تتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور كل من له رأياً مخالفاً لنهج الثورة !! .. كان يوماً مخيفاً بكل ما تعني الكلمة .. ولم يكن أحد يتمنى قدومه .. فقدومه كان يعني مزيداً من الضحايا .. مزيداً من السجناء .. مزيداً من الفوضى والرعب .. كانت الناس ـ ولاتزال ـ تنتظر الساعة التى يعلن فيها شطب هذا اليوم من قاموس الإحتفالات .. لأنه يرسم صورة للإنحطاط البشري فى أبشع مظاهره .. ولا يجلب معه سوى الحزن والتعاسة .

وحتى يصبح السابع من أبريل شيئاً من الماضي ـ والحديث لأهلنا داخل ليبيا ـ لابد من الشروع فى معالجة الأثار التى ترتبت عليه .. معالجة جذرية .. تبدأ من إلغاء أي مراسم إحتفالية به .. واعتباره نقطة سوداء فى تاريخ ليبيا .. وتنتهي بحل مليشيات اللجان الثورية .. مروراً بتفكيك منظومة القوانين التى شرعنت لتلك التصرفات الهوجاء .. الى أخر القائمة التى من شأنها تحقيق العدالة والإنصاف فى هذا الملف العالق .

ربما تكون أجهزة الدولة ـ فى ظل إنغلاقها المعهود ـ غير معنية بما أقول .. ولكن أتمنى من كافة عقلاء ليبيا أن لا ينجروا لمزيد من العبث .. وأن يسعوا بما توافر من هوامش و إمكانيات الى وقف الإهانة المستمرة للإنسان الليبي .. والتى تتمظهر فى تمجيد هذا اليوم كوصفه بيوم ثورة الطلاب .. أو يوم الحرية .. أو فى الإحتفاء به بأي شكل من الأشكال .

إن مئات الضحايا الذين سقطوا خلال مواسم " 7 أبريل " لديهم أبناء .. وعوائل .. وأصدقاء .. ينتظرون اليوم الذى يعاد فيه الإعتبار الى ذويهم .. فمن المخجل لنا كليبيين أن نصرف النظر عنهم .. وأن لا نلتفت الى معاناتهم فى مثل هذا اليوم .. فيجب أن ننتبه الى أن اعتبار هذا اليوم " مناسبة " وطنية .. أو شيء من هذا القبيل .. أمر يجلب المعاناة والألم لشريحة كبيرة من المجتمع الليبي .. ويرتقي الى مستوى التزوير لمشاعر المواطن عندما يوصف بأنه سعيد فى هذا اليوم .. وفرِح بهذه المناسبة الدموية .

وكما اعترفت الدولة بالكثير من أخطاء الماضي .. فإنني أجزم بأنه سيأتي ـ قريباً ـ اليوم الذى ستعترف فيه بإنتهاكها لحقوق ضحايا السابع من أبريل .. فمن هنا الى هناك نتمنى على عقلاء ليبيا ومثقفيها أن يبدءوا فى الحفر بأظافرهم ـ كما فعل نظراؤهم فى جنوب افريقيا والمغرب ـ من أجل رد الإعتبار لكل من قتل مظلوماً.. وألا ينتظروا أن تمن عليهم الدولة بذلك .. فما من دولة تكرمت بالإعتراف بممارستها المنتهكة لحقوق الإنسان.. دونما وجود ضغوط ومطالبات جادة .. بما فى ذلك الدولة الغربية والأمريكتين .

فالذين سقطوا فى مناسبات 7 أبريل .. وفق كل المعايير السماوية والأرضية .. شهداء يستحقون أكثر من الإعتذار .. وإعادة الإعتبار لهم ولذويهم .. وأقر بأن مشوار إنتزاع الحقوق المدنية من المشاوير الطويلة والشاقة .. ولذا فلن أستعجل الوقوف على نهاياته .. ولكنني أطمع فى مشاهدة بداياته التى أتوقع أن تكون بسيطة .. ولكن قيمتها تكمن فى قدرتها على إدارة عجلة المطالبة بالحقوق المدنية على أقل تقدير .. ودائما مع إستصحاب حاجتنا الملحة " كمجتمع " الى ترسيخ مفهوم " التسامح " كسلوك مدني حضاري لتطبيب جراحات الماضي .

فما أروع أن نسمع عن صحفي أومثقف أو حقوقي أو سياسي .. وهو يذب عن القيم والمبادئ التى تؤسس لدولة القانون .. وأولها حقوق الذين قضوا دون وجه حق .. فالعالم يتذكر ضحايا أخطاء وكوارث الماضي السحيق ويكرمهم .. فما بالك بماضينا القريب .

وما أروع أن نقرأ لكاتب أو أكاديمي وهو يدعو الى عودة وجه الوطن الجميل .. عن طريق وقف العبث بمشاعر الناس .. ويدعو الى شطب المناسبات التى من شأنها أن تفاقم من معاناة الأخرين .. ولا أعلم ـ ليبياً ـ مناسبة تستحق الشطب أكثر من تلك المناسبة التعيسة المسماة " 7 ابريل " .

سادتي الكرام : لا أريد أن أملي شروطاً .. ولا أن أضع تصورات أو سيناريوهات للحلول المقترحة .. فقط أنا هنا أتمنى ، وأدعم أمنياتي هذه بما أمتلك من جهد ..أقله أن أدوّن فى هذه المناسبة إحتجاجي ورفضي لها .. وأدعو كافة الناس الى إبداء القليل من التعاطف مع ضحاياها .. والكثير من الإصرار على شطبها .. فبناء المستقبل عبر إهمال مظالم الماضي ربما يصنف على أنه " تواطؤ " سياسي .. أقرب من إمكانية تصنيفه على أنه " توافق سياسي " .

والسلام.

عـيسى عـبدالقيوم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home