Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Saturday, 10 March, 2007

   

بين لندن ومصراته.. رحلة للسائل والمجيب
( 2 من 3 )

عـيسى عـبدالقيوم

لازلت أعتقد بأن جميع نواقص الملف الليبي يجب أن تحضى بإهتمام متكافئ .. فلا مبرر منطقي لسماع عبارة " هذي مش وقتها !! " .. خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا مزمنة وتمس الحريات العامة .. أو حقوق الإنسان .. وأيضا من الخطورة بمكان توزيع نواقص الملف الليبي على شكل عرقي أو مذهبي أو جهوي .. فتوكل على سبيل المثال القضايا التى تتعلق بالدفاع عن حقوق المذهب الإباضي لمن يعتنقه .. أو الدفاع عن حقوق الطريقة السنوسية للسنوسيين .. أو الدفاع عن حقوق الطوارق للطوارق .. أو تترك مشاكل الزاوية لأهل الزاوية .. لإننا عندئذ سنكون نعمل على خلق بؤر توتر مستقبلي دون أن ندري .. لذلك من المهم أن تطرح كافة القضايا على كافة المستويات على كافة الجهات .. وشخصياً أكون فى غاية السعادة عندما ينتصب مثقف أمازيغي .. للدفاع عن مشكلة ما فى " طبرق " لأنه بذلك يثبت ليبيته دون الحاجة لكثرة الكلام .. وهذا ما حاولت فعله عندما إلتقطت طرف خيط ملف الثقافة الأمازيغية من ندوة كلية الإقتصاد بمصراته.. ورحلت به الى لندن .. ففى تقديري الهم الليبي كل لا يتجزأ .. وإليكم ما جرى .

2ـ المحور الثاني للندوة .. هل ثمة فارق بين موقف خشيم كباحث .. وموقفه كتكنوقراط ؟!.

أما المحور الثاني من الندوة ـ إن جاز الوصف ـ فدار حول عبارة وردت فى سياق مقالة الأستاذ " على مفتاح صوان " أنفة الذكر .. حيث ألمح الى وجود جديد حول موقف الدكتور خشيم من التسميات غير العربية ..تحديداً الأمازيغية .. جديد وصفه الكاتب " بالإيجابي " .. وهنا أيضا قرأت على الحضور بمن فيهم الدكتور خشيم المقطع التالي ( .. ما صرح به الدكتور علي فهمي خشيم في هذه المحاضره ولأول مره في إعتقادي بأن موقفه من الأمازيغ في مسألة عدم تمكينهم من تسمية أبنائهم بمسميات أمازيغيه من خلال لجنة المسميات أو التسميات التي يرأسها ليست موقفاً شخصياً منه .. ولكنه تنفيداً لقرارات المؤتمرات الشعبيه .. هكذا قال حرفياً .. أليس هذا موقفاً إيجابياً ومتطوراً وجديداً من شخص عهدناه وأستمعنا إليه بصورة مغايره تماماً لهذا التصريح الذي نتمنى أن لايكون أيضاً مجرد زلة لسان ..) (*).

ثم تساءلت : ماذا حدث .. يبدو أن هناك جديد فى موضوع التسميات .. وبكل تأكيد نرغب فى معرفة ما أعتبره الكاتب تطوراً إيجابياً وجديداً ؟!.. وربما تكون فرصة لنستمع اليك بصورة مباشرة وبدون وسطاء هذه المرة .. فالأمر يهم قطاع كبير من الليبيين .. وشخصياً يقع ضمن دائرة إهتماماتي .. ما قصة الموضوع الذى يشير اليه السيد صوان .. يا دكتور علي ؟!!.
د. خشيم : أنا أريد أن أوضح جملة من الأشياء .. فأسمح لي بهذا التوضيح .. أولاً علي فهمي خشيم لم ينكر ليبيته .. وربما يذكر الكثيرون أن أول من كتب عن تاريخ ليبيا القديم لصورة غير أكاديمية .. نصوص ليبية .. وقراءات ليبية .. وترجمت " حسناء قورينا " ومُثلت .. هو أنا علي فهمي خشيم .. وحدث ذلك فى أواسط الستينات .. هذه نقطة . النقطة الثانية عندما كتبت " سفر عرب الأمازيغ " فى سنة 1996م ..فأنا منطلق من مبدئي أن ما يسمى اللغة ـ وأنا أسميها اللهجة ـ الأمازيغية عبارة عن لهجة من اللهجات العروبية .. مثلها مثل الكنعانية أو الأكادية .. أو المصرية القديمة .. أو العربية الجزيرية العدنانية .. فهذا بحث علمي ليس فيه هجوماً على أي أحد .. ومن أراد أن يرد أو يدحض أو يفند مقولتي .. فليكتب علمياً ولا يشتم أو يسب .. فأنا لم أكتب إلا علماً فقط .. لأنني حريص على تاريخي العلمي .. أنا أستاذ فى الجامعة منذ سنة 1962م .. ولا أعبث بتاريخي العلمي .. الى جانب كتابات أخرى التى تبين إهتمامي الموضوعي بهذه القضية .. وهذه نقطة اخرى .

أما بالنسبة للجنة التى وضعت رئيساً لها بقرار من اللجنة الشعبية العامة .. ومعي مجموعة من الأسماء موجودة فى نفس القرار .. فأنا كنت أنفذ مع زملائي عقب عقد الجلسات .. القانون 24 .. والقوانين التى تحدد وجوب إستعمال الأسماء العربية العدنانية .. أي الإسلامية .. بهذا الوضوح .. بل بالعكس فى اللجنة توصلنا الى رأي أو قرار .. ومن ثم نفذناه .. أن الأسماء التى كانت غير إسلامية أو غير عربية .. وكان لها فى التاريخ دور .. مثل تومارت .. أو باديس .. أو حنا بعل .. أو غيرها.. قلنا لا بأس بإستعمالها.. وكنا متساهلين تماماً حتى مع الأسماء الفارسية التى إشتهرت .. مثل ياسمين .. أو نرجس .. أو زمرد .. فلم أكن متشدداً فى هذا القضية .. أما أن أنفذ القانون فهذا شيء أخر.. ثم ـ وهذه نقطة مهمة ـ كتبت عدة مرات طالباً إقالتي من هذا الموضوع .. وإبعادي عن هذه القضية .. لأن كل الموضوع وضع فى رأسي أنا شخصياً .. وعلم الله أنني لست ضد إخواني .. وبالعكس لا أرى فرقاً بين العربي والبربري ـ وهم يفضلون كلمة أمازيغ ـ .. وقد قدمت إستقالتي رسمياً .. وأبلغتها لأعضاء اللجنة .. وللجنة الشعبية العامة التى أصدرت القرار .. وأنا عندما كتبت لي جمعية القذافي لحقوق الإنسان ـ سابقاً ـ أن مجمع اللغة العربية .. يجب أن يسمح بالأسماء قلت فى الرد " أن مجمع اللغة العربية لا علاقة له بالموضوع " .. هو صدفة أن رئيس اللجنة هو أمين مجمع اللغة العربية .. ثم أنا من دعاة أن يسمح لأي كان أن يسمي بما شاء .. أنا أدعو الى إطلاق الحرية ولكن غير مبرر أن شخصاً ليبياً يسمى نفسه إنطونيو .. أو بيتر .. هذا مستحيل والقانون يجب أن يمنع هذا الكلام .. أما إخواني البربر أو الأمازيغ .. فأنا طلبت فى مذكرة رسمية وقلت يجب تغيير القانون بحيث يسمح لهؤلاء بإستعمال أسمائهم القديمة ..( وسوف أعطيك نسحة منها ) .. كان ذلك رداً على جمعية القذافي لحقوق الإنسان .. طالبتهم بعمل قانون .. ولكن أن أنفذ القانون الحالي فهذا شيء أخر .. ولعلمك فقد صدر القرار بتشكيل " اللجنة " دون أن أستأذن .. ودون أن أستشار .

قاطعته متسائلا : تقصد لجنة التسميات ؟!.
أقصد لجنة مراجعة الأسماء .. ولعلمك كان إسمها " لجنة مراقبة الأسماء " .. وأنا خففتها الى لجنة مراجعة الأسماء الأعلام .. وبالمناسبة طيلة خمس سنوات لم أكن أتقاضى قرشاً واحداً عن هذا الموضوع .. وأنا أربأ بنفسي ـ أنا على فهمي خشيم ـ أن أمد يدي فى مثل هذه الأشياء .. كله تحملته .. إلا أن يطعنني إخواني فى كل مكان .. ويتقول عني البعض .. فما الخطأ الذى إرتكبته .. فهل هذا جزاء من ينفذ القانون ؟!!.. طيب لماذا لا يغيروا القانون ؟!.. وكنت أقول لإخواني وهم أصدقاء لي .. من الجبل ومن زوارة .. يا إخواني إذهبوا للمؤتمرات وغيروا القانون !! .. فإذا قيل مثلا لرجل المرور.. إن الخروج فى الضوء الأحمر ممنوع .. فهل إذا منع سيارة من المرور فى الضوء الأحمر .. يقال له أنت غلطان .. ما هو الخطأ الذى إرتكبته .. ربما كان الخطأ أنني قبلت أصلا .. لأنه كنت أربأ بنفسي وأنا الأستاذ الجامعي عن هذه التفاهات .. فليسمي من يشاء وليترك من يشاء .. وليعرف الناس أنني لم أكن فى أي يوم من الأيام ضد أي قطاع من قطاعات مجتمعنا .. وأنا سُئلت فى " الجزيرة نت " فقلت لهم مجتمعنا مكون من أفارقة .. وشركس .. وممن أصولهم مالطية .. وتركية .. ومن الأمازيع .. وغيرهم .

طيب .. هل توافق على تعدد اللغات أو اللهجات فى مستوى الثقافة بعد ضمان وحدة هوية الدولة .. كأن تدرّس فى معاهد خاصة مثلا ؟!.
د. خشيم : يا أستاذ حرام عليكم .. أنتم عاملين سوء فهم لي .. من أراد أن يكتب بالأمازيغية فليكتب .. من قال لك لا !!......

قاطعته قائلا : ولكن ما ينقل عنك عكس هذا تماماً ؟!.
د. خشيم : يا أستاذ هذا تشويه .. أنا كتبت " سفر عرب الأمازيغ " .. ويحق لي الأن أن أفخر بأني كتبته .. وأثبت بالدليل القاطع الذى لا يرد .. ولم يدحض حتى الأن .. أن اللغة أو اللهجة البربرية أو الأمازيغية هي عبارة عن لهجة عروبية .. بعض الأخوة من البربر فرحوا بهذا ورحبوا به .. وبعضهم استفزهم أنني قدمت شيئاً علمياً .. ليس هراءً .. ولا كلاماً فارغاً .. وليس إنشاءاً .. كل كلمة وما يقابلها من العربية .. إذا لم تكن من العربية العدنانية .. فهي فى العربية الأكادية أو الأشورية .. هذا رايي العلمي .. إنما من أراد أن يكتب أو يتحدث بالأمازيغية فهذا لا أعترض عليه .. ولكن أسمح لي .. أن تتحول الى لغة رسمية للدولة .. بحيث تكون مثل سويسرا مثلا بها ثلاثة لغات .. فلا .

ـ دكتور علي سمعنا وقرأنا رايك .. حول قصة ما تعتقد أنه أصول عربية للغات ولهجات المنطقة .. فهل لديك أي حساسية من أن تسمع رأياً يخالف ذلك ؟!.
د. خشيم : هذا حوار .. وأساساً أنا أستاذ " علم الكلام " علم الجدل يعني .. فأنا أستمع للرأي الأخر .. فقط بدون تجريح ....

قاطعته من جديد قائلا : هل تقبل الجلوس مع شخصيات أو مؤسسات أو مراكز بحث تختلف معك فيما تذهب اليه من أجل مناقشة هذه القضايا ؟!!.
د. خشيم : نعم أقبل .. بل أرحب .. فالحوار والنقاش هو الطريق الوحيد للوصول الى ما يرضى الجميع .. ولعلمك فعلاقتي على سبيل المثال بسعيد المحروق كانت أخوية .. وعلم الله ماذا فعلنا فى سبيل سعيد المحروق .. وشخصياً كنت أزوره فى العيد قبل أن أزور أي شخص أخر .. كنت أجلس وأياه رفقة الدكتور أحمد الفقيه ومحمد الزواوي.. والأستاذ على مصطفى المصراتي .. كانت لنا زيارات وهدرزات .. وبالعكس كان هو فى بعض المرات يقول لي الكلمة الأمازيغية الفلانية معناها بالعربية كذا .. فقد كانت عربيته جيدة .. وعند وفاته نعيته شخصياً فى الصفحة الأولي لجريدة " الشمس " .

وتحولت فى هذا المحور أيضا لجهة الدكتور الفقيه .. الذى كان يوافق الدكتور خشيم تارة .. كما فى حديثه عن الراحل سعيد المحروق .. وكنت ألمحه يبدي ما يشير الى عدم موافقته على بعض العبارات تارة أخرى .. تحولت اليه وسجلت إنطباعاته التالية حول الموضوع :

ـ هل تعتقد ـ دكتور أحمد ـ بأن فلسفة المنع والإباحة كانت موفـّقة من البداية ؟!. د. الفقيه : لم أقتنع فى يوم من الأيام بضرورة أن تكون هناك قائمة من الأسماء تملى على الأباء والأمهات .. فمن حقهم أن يسموا أبناءهم كما شاءوا .

ـ إذن أنت مع رفع كل القيود فى هذا الباب ؟!.
د. الفقيه : نعم .. أنا من الممكن أن أنصح أب بأن لا يسمي أبنه " الفرطاس " .. أو يسمي إبنته " القطوسة " مثلا .. ولكني ضد أن يصادر حق الأم أو الأب فى أن يسموا ابناءهم كما يريدوا .. فلو سمى أحدهم إبنه من التاريخ الليبي القديم .. ياغرتا .. أو هانيبل .. او تانيت .. أو تازيري .. لا توجد مشكلة .. ولا أعتقد بأن هناك تأثير على المجتمع .. فهذا تراث الأباء والأجداد .

ـ طيب د. احمد هناك من يدمج بين مستويي الثقافة والهوية .. ويجعلهما شيئاً واحداً .. وبالتالي تطال القيود المبررة على مستوى الهوية مستوى الثقافة .. فهل أنت مع توسيع هامش المستوى الثقافي ليسع الجميع .. العرب والأمازيع وغيرهم من مكونات الشعب الليبي ؟!.
د. الفقيه : أتفق تماماً .. نعم أنا مع هذا الإتجاه .. فهذا هو المطلوب .. تمنيت أن يمتد الوقت لشرح ما يتعلق بهذه القضايا .. ولو حدث لكنت فيما يشبه الإتجاه المعاكس مع الدكتور خشيم ! .

وأثناء الحوار كان الدكتور نجم يبدو سعيداً بسمع هكذا تعليقات .. فهو من الذين وقفوا مبكراً للإنتصار للثقافة الأمازيغية من خارج عرقها .. وكانت لي معه حوارات وأحاديث رفقة بعض الأصدقاء من الأمازيغ حول هذا الملف .. عموماً إستدرت اليه لأسجل ما لديه حول هذه القضية .. فكان الحديث التالي :

ـ د. فرج أنت من المهتمين بالملف الأمازيغي .. ضع لنا خلاصة ما يمكن قوله فى هذا السياق ؟!.
د. نجم : أنا ممن يرى أن أهلنا الأمازيغ لهم الحق في التحدث بلغتهم.. وتسمية أبنائهم الأسماء التي يرونها.. وأن يتبعوا مذهبهم الإباضي.. وأن تمول الدولة الليبية التي يدفعون الضرائب لها كل هذه الحقوق .. وتسعى جاهدة في الحفاظ على هذا التراث الليبي الأصيل .. ولكن في المقابل أقول لأنفسنا .. وأقصد الأمازيغ .. وأنا ممن ينتسب إلى العروبة باللسان .. من واجباتكم أن لا تستعدوا يا إخواني الأمازيغ أهلكم وإخوانكم في الدم والعقيدة والوطن.. ولا تتركوا للفتنة مجالاً .. ولا للسفهاء أن يفتعلوا المعارك بين الأشقاء .. وأن تجادلوا بالحسنى.. حتى تسهلوا علينا مهمة الدفاع عن هذه الحقوق .. وكونوا كما كان الأجداد.. عاش جميعهم في وئام ومحبة وتكاتف.. فلم أقرأ يوماً ما للمجاهد سليمان باشا الباروني أنه أساء إلى العرب أو نعتهم بنعوت مشينة .. على الرغم من ما رآه من بلاء .. وما أعرفه عن الدكتور عمرو النامي أنه كان أمازيغياً محباً للعرب ويقرض الشعر بالعربية .. وساهم مساهمة كبيرة في حفظ شعر البادية .. وخاصة عندما كان في بنغازي .. وكان إباضياً ولكنه لم يرى ضيراً أو حاجزاً في الإنتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين .. ولم يرى في ذلك حرجاً ولا تناقضاً بل كان منسجماً مع نفسه .

ـ ألا تعتقد معي بأنه كانت ثمة أخطاء فى معالجة الملف الثقافي الأمازيغي ضمن حركة الدولة .. وربما سوء تقدير من طرف المؤسسات والأطر السياسية فى المهجر أيضاً ؟!.
د. نجم : جداً .. لقد أخطأت الدولة خطأ جسيماً عندما حاولت تهميش أهلنا الأمازيغن .. وتحجيمهم بإنكار عليهم عرقهم أو مذهبهم أو تراثهم أو لغتهم .. وأساءت النخب السياسية والثقافية في المهاجر عندما تصرفت باستعلاء وعنجهية مع هذا الملف .. وتخاذلوا ـ عن جهل أو قصد ـ فيما كان يمليه عليهم واجبهم وأمانتهم التي ائتمنوا عليها .. والتاريخ لا يرحم ولا يحابي .. وسيكون قاسياً في التعامل مع المؤسسات الرسمية والنخب ـ في الداخل والخارج ـ التي كانت ترى في الأمازيغية ضرب من الجاهلية والدونية والعمالة للغير .. والخطر المحدق على الوطن وسلامته.

ـ ما هو الدور المطلوب من المؤسسات والشخصيات المعنية بالأمر من كافة الأطراف ؟!.
د. نجم : أولاً نحتاج إلى تقديم إعتذار لكل من أسأنا إليه .. ولنبدأ بالأمازيغ وآخرون كالسنوسية واليهود الليبيين .. إلخ .. وهذه مواقف رجولية وأخلاقية لا تكلف شيئاً ولكنها تعني الكثير .. ومن ثم إعداد برامج تعليمية شاملة تعيد إلينا رشدنا وعقولنا التي بادت من تكرار الغسيل .. ثم يجب تثقيف النخب بأن هناك عنصراً أصيلاً وليس دخيلاً يختلف لغوياً ومذهبياً .. وإن كنت لا أرى أن الأمازيغ يختلفون عن معظم الليبيين عرقياً وتراثياً.. فأغلب الليبيين هم أمازيغ مستعربة .. ولكن نسوا أصولهم .. والعروبة ليست عرقاً وإنما لسانٌ .. والكل يلبس "الفرملة " و"الحولي أو الجرد" .. ويأكل الكسكسو .. ويتسمون بالسنوسي وسوف وساسي .. التي حاولت دولتنا الموقرة منعها .. وإن كان مسئولونا قد رجعوا إلى عقولهم الأن .. وهنا يجب أن نثمن لهم ذلك .. ونتمنى عليهم المزيد من المراجعات الجدية.. وأن نسعى ـ جميعاً ـ في الحفاظ على هذا التراث اللغوي والمذهبي .. وفتح باب الحريات للجميع سواسية بدون تفرقة.

*   *   *

إنتهى المحور الثاني .. وبإنتهاءه زادت قناعتي بجدوى الحوارات الجادة فى تقريب القناعات .. أو على الأقل تفكيك القضايا العالقة من أجل فهمها بشكل أكثر وضوحاً .. هذا ما لمسته عقب الإنتهاء من المحور .. وكلي أمل كما قلت أن أفتح شهيتكم للحوار الهادف .. ولا أتمنى أن تمثل خلاصة هذه الندوة مادة لمهاجمة أو تجريح أحد .. ولنتذكر حاجتنا نحن الليبيون لفتح نافذة الحوار .. لأن قائمة مشاكلنا التى تحتاج الى حوار طويلة ومعقدة .. فإذا لم ننجح فى تدشين مستديرات جادة وحضارية حول قضايا ذات طبيعة ثقافية كالتي بين أيدينا .. فماذا سنفعل حيال قضايا دينية وسياسية وإجتماعية أكثر حساسية وخطورة ؟! .

والسلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com
________________________

(1) المقطع من مقالة "ليس دفاعاً عن الدكتور".. رابطها تجده فى القسم الأول.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home