Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عـبدالقيوم

الخميس 10 فبراير 2011

عزف منفرد لأزمة جماعية

عـيسى عـبدالقيوم

منذ إندلاع الثورة التونسية.. وإتباعها بالثورة المصرية.. لم أتوقف عن الكتابة حول تجلياتهما بشكل صريح وواضح أردته أن يعبر عن وجهة نظري.. خاصة على صفحتي على موقع "فيسبوك".. أكتب يوماً بيوم كي لا أبدو (بعد إنقشاع الغبار) كمدعي الحكمة بتاريخ رجعي.. وكذلك لأحدد لاحقا مدى صمود ما أتصوره بالنظر الى ما كان يستجد من أحداث .. أكتب إنطلاقاً من قناعاتي وتحليلي لما يجري على الأرض فقط .. فلم أستشعر الحاجة الى التلفت خلفي أو عن يميني أو شمالي.. للتماهي  أو لمشاكسة رأي أخر.. فالتاريخ ـ أيها الأصدقاء ـ يقول أن للأزمات عدة وجوه .. وللنظر فيها عدة زوايا .. وللتعبير عنها عدة أشكال .. ومن الخطورة بمكان محاولة تجريب فكرة التصنيف وفق معايير الوطنية وأضدادها فى هذا المرابع !.

على أي حال .. بالنسبة لما يجري فى المنطقة .. فمن حق الشعوب أن تقرر مصيرها .. وأن تختار أنماط حُكمها .. وتتخير من تراه مناسباً لقيادة المرحلة .. خاصة فى ظل الفساد والدكتاتورية التى يراد لها أن تتحول الى " قدر " محتم على أهل المنطقة .. فلا سلطان على إرادة الشعوب التى أثبتت فى مصر وتونس أنها تجاوزت الأحزاب والقادة بقفزة واحدة رشيقة وحاسمة .. فأضافت صفحة جديدة لمدونة البعد المعرفي فى طبيعة حركة الشعوب .. سيكون من المحيّر التغافل عنها عند محاولة إعادة تركيب جزئيات الحدث .

أما بالنسبة الى ليبيا .. فالشعب الليبي هو وحده صاحب القرار فى تحديد إتجاه مستقبله .. وطريقة بناء ذاك المستقبل .. فالدرس يقول بأن الوِصاية السياسية .. وتعليب الحلول .. رجس من عمل الإنسان المتخلف عن المرحلة .. وأن داخل الوطن هو من يجب أن يتحمل مسئولية القرار ونتائجه .. وقبل ذلك شكله وألياته .. وقد وسبق وكتبت منذ فترة وجيزة بأن (( لكل أمة خصوصيتها .. ولكل خصوصية أوراقها .. ولكل أوراق مفاتيحها )) .

ومن منطلق حرصي كمواطن ليبي .. أمل من النخبة الليبية داخل الوطن .. وقبلها من شباب الوطن أن يتحملوا مسئوليتهم تجاه وطنهم ومستقبلهم .. فينبغي فى هذه المرحلة التاريخية الى أن يعرف العالم موقفهم تجاه ما يجري .. وأن يتعرف على ملامح تصورهم للحل .. من أجل إغلاق باب التكهنات .. فهم من يعيشون الأزمة يوماً بيوم .. وهم الملتصقون بالواقع وشخوصه .. ولم يعد ممكناً الإستمرار فى الصمت فالمنطقة تدخل مرحلة جديدة .. ومعها بدأت تتكشف ملامح ثقافة جديدة.. ثقافة أثبتت أن القديم بكافة اطيافه ( أحزاب وأنظمة ودهاقنة ) يحتاج إما الى الرحيل أو الى إعادة التأهيل.. أما الجديد المطلوب صعوده الى مسرح الأحداث فقد أثبتت ـ ذات التجارب ـ أنه يحتاج الى جولات مارثونية من أجل تحديده.. ومن ثم منحه المشروعية .. ومن ثم الدفاع عنه.. وكل ذلك سيمر حتماً عبر بوابة النضال السلمي السياسي (خطاباً وأليات) كما يعرفه ويعّرفه العالم من حولنا .. وبمشاركة رئيسية من جيل الشباب صاحب المصلحة فى صناعة المستقبل .

وعليه فلن أتورط فى تركيب أجندات .. ولا فى تفكيك أخرى .. فالدرس كما قلت يشير الى أن ذلك من مسئولية المواطن الليبي .. الذى لن أعفيه منها بجعله يتكئ على أمنية إنتظار ما يطبخ خارج حدود الوطن .. فتلك سيئة يفترض أن تجربة المهجر السياسي قد أثبتت فسادها .. ولا أدري ما مبرر العودة اليها اليوم ! .

ومن منطلق حقي كمعارض سياسي.. فإنني سأضم صوتي بشكل مسبق الى أي خيار سياسي شعبي يفرزه الشارع.. وسأنحاز اليه مباشرة وبأي سقف كان .. فقد بت مستيقناً بأن ثقافة البيئة والمحيط هي الفيصل فى رسم ملامح الأسقف .. ولعله من نافلة القول التأكيد على حق الشارع فى التعبير عن إختياراته أو إنشغالاته بالطريقة التى يختارها طالما أنها لا تعني الفوضى .. وأن الدولة ملزمة ـ فى هذه الحالة ـ بحمايته وفق التشريعات والتقاليد الدولية .

وأتصور أن هناك عدة أمور تطال الملف السياسي تحديداً تدندن حولها غالبية حوارات وكتابات ونقاشات وتعليقات الليبيين داخل الوطن وخارجه .. يمكنني أن أجملها فى ثلاثة نقاط رئيسية يمكن التفريع عنها فى عدة إتجاهات ومستويات.. وهي :

1ـ تغيير الوجوه القديمة المتداولة أو القابعة فى هرم السلطة .

2ـ تغيير عميق فى عقيدة الدولة السياسية .

3ـ البحث عن شكل جديد لنمط إدارة الدولة .

ولا داعي للمراوغة .. ولا لخصلة الهروب الى الأمام التي لم تزد الأمور إلا تعقيداً .. فقد أثبت الزمن والإحصائيات والتقارير المحلية والدولية أن الفشل كان حليف التجربة الحالية التى أرهقت الوطن والمواطن .. وتقلبت به من أزمة الى أخرى .. فشلت خلالها فى  تعزيز التنمية .. وتوطين الإسقرار .. وتحقيق أبسط أحلام أجيال من الشباب .

أتصور (وأمل أن لا أكون مخطئاً) أنه لم يعد هناك خلافاً فى أن المزاج العام الليبي أمسى راغباً فى رؤية تغييراً عميقاً فى شكل وشخوص من يديرون شئون الحكم .. وللشعب كامل الحق فى طرح كيفية الوصول الى ذلك بالشكل الذي يراه مناسباً لوضعه .. دون فرض أجندات مسبقة .. ودون وصاية تجاوزها الزمن .. ودون ترهيب أثبتت التجارب أنه يضاعف من فواتير التحول .

والسلام

عيسى عبدالقيوم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقالات ذات صلة :

ـ " عناوين من ثورة الجيران " http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea310111a.htm

ـ "إنتفاضة الخبز الحاف" http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea150111a.htm

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home