Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Saturday, 9 June, 2007

   

يهود ليبيا يطرحون ورقة العودة
( 2 من 3 )

عـيسى عـبدالقيوم


قضيت ليلتي وأنا أقلب الفكر فى أحداث اليوم الأول .. وأتأمل كم ينتظر هذا الوطن من ملفات عالقة .. تستلزم ـ فى تقديري ـ خروج النخبة الليبية من بوتقة " نظرية المؤامرة " الى تفعيل مبدأ " الإشتباك الإيجابي ".. فالأمم والشعوب لا تحرز تقدماً ولا تفك عقد أزماتها إلا بإستيعابها من كل أطرافها بشكل عميق ومتجدد .. فقد علمتنا التجربة بأن القضايا العصيّة عن " الكولسة " .. هي تلك التى ينجح أهلها فى تحويلها الى قضايا " رأي عام " .. أما الوقوف على مسافة من القضايا الوطنية الحساسة طلباً للسلامة .. وقفزاً على مبدأ تحمّل المسئوليات .. فمن شأنه أن يجعلها تمر دون أي مؤثرات خارجية .. مما يسهل الأمر على من يرغب فى تمرير أجنداته الظاهرة والخفية دون أي تردد .. ويدخل ضمن هذا الحكم أيضاً رشق القضايا المعقدة بكلمات ثورية لا تحمل ملامح الجد .. ولا تتوافر على الحد الأدنى من الواقعية .. عموماً دونتُ بعض الأسئلة التى أحتاج لبحثها فى أروقة الإحتفال قبل أن أخلد للنوم .


فى صبيحة اليوم الثاني ـ الجمعة 1 يونيو 2007م .. وقفت رفقة بعض الأصدقاء أمام القاعة نتجاذب أطراف الحديث فوجدت لدى الدكتور نجم ملاحظات حول أحداث اليوم الأول .. وفى حوزته ورقة تنتقد الشريط السنيمائي فى مواضع عدة .. أتمنى أن تنشر كاملة .. وكما سبق وقلت إذا أراد يهود ليبيا العودة الى بلادهم كمواطنين لهم ما لنا وعليهم ما علينا .. فسيجدون ألف من يرحب بهم ويقف الى جوارهم .. فهذا حق لا يستطيع عاقل منصف أن يغض الطرف عنه .. رغم معرفتي بأن هناك من يرى وجودهم فى حد ذاته يثير القلق .. وأنا لا أتفق مع هذا الرأي .. فلا توجد شرائع ولا قوانين تشترط تغيير الشخص لعقيدته أو لونه أو عرقه من أجل الحصول على المواطنة الكاملة.. ولا توجد شرائع ولا قوانين تحرّم تخاطب أهل البلد الواحد ولو إختلفت دياناتهم .. ولا أدري متى سنتوقف عن لعبة التمسّح والتهليل بالقيم التى تعيشها الحضارة الغربية .. والتباكي على غيابها .. ثم عندما يحين وقت ممارستها لدينا ننقلب عليها ونكفر بها ونلعن من يحاول ـ أو يقترح ـ ممارستها .. وننسى أن الحرية التى ننعم بها فى الغرب هي نتاج تمسك عقلاءه بهذه القيم فى مواجهة التيارات المتطرفة فيه .

ولكن فى المقابل على الجالية الليبية اليهودية المتمسكة بليبيتها أن تعمل على تنقية المشهد من تجليات أصحاب الطموحات العابرة للحدود .. ومن أدران الأفكار الشوفينية .. وأدعوهم للإقتراب أكثر من الهمّ الليبي .. ومن التجمعات الليبية.. وأن يجعلوا قصة التعويضات تحصيل حاصل .. وبالتأكيد ستتعزز ليبيتهم لو طالبوا بحقوقهم ـ التى نعترف بأن بعضها قد إنتهك فى أحداث 67م ـ عبر المؤسسات الليبية .. ربما تكون نظرتي ـ من خلال هذه الإحتفالية ـ لملف يهود ليبيا سلبية بعض الشيء .. ولكنها لن تكون النهائية .. فمتى وجدتُ يهودياً يبحث عن المواطنة ويرغب إستعادة ليبيته ليجعل منها هويته الأولى .. فسيجدني ـ كمواطن ليبي ـ الى جواره مدافعاً عن حقه فى العودة الى أرض الوطن .. أما من أراد الإستمرار فى لعبة إزدواجية الولاء ( كما شرحتها فى القسم الأول ) .. ومن أراد أن يركب موجة إبتزاز الدولة عبر المطالبة بالتعويض دون إستحقاقات ( كما سيأتي لاحقاً ).. فلست معه ولن يجد مني إلا الصد .. وفى أذن هؤلاء أهمس : ما لم يستوعب الشعب الليبي قضيتكم كقضية إنسانية ليبية فلا مكان لكم معه .. حتى لو رضيت عنكم الحكومات مكرهة .. وعليكم وحدكم أن تختاروا الطريق المؤدي الى ذلك بعيداً عن فكرة " تضخيم الحقائق وتحويلها الى أسطورة سياسية " !! .


ألدو حبيب يتحدث وعلى يساره يظهر السيد أليو ميتس

أحداث اليوم الثاني

دلفنا الى المبنى .. ومنه الى صالة " الشاي " .. ووجدنا بعض الضيوف وقد سبقونا الى الصالة .. كان السيد "روفائيل لوزون " لا يتوقف عن الحركة .. فيستقبل ضيفه من الباب الى أن يجلسه فى أحد المقاعد .. تبادلت معه حديثاً قصيراً قبل أن أتحول الى ليبي يهودي من طرابلس .. يقول بأن لا مطالب لديه سوى العودة الى ليبيا .. إسمه " ألدو يوسف حبيب " والده كان أحد رجال الأعمال الليبيين .. وعيّنته الدولة الليبية عقب الإستقلال مباشرة " قاضياً " .. وأثناء شرحه لقصته إنظم إلينا شخص أخر كنت ألمحه طيلة اليوم السابق يتجول وحيداً .. سألته عن إسمه فقال : إسمي " اليو ميتس " طرابلسي من " الظهرة " .. وأضاف قائلا : غادرت ليبيا سنة 1961م للعمل فى مالطا .. ثم عقب الأحدث منعت من العودة .. وأنا لا أدري متى أعود .. وكلما سمعت عن مؤتمر أو شيء يتعلق بالعودة أشارك على أمل أن أعود الى ليبيا .


السيد لأيمن مقناج .. السيدة فكتوريا ديودوتسي .. والسيد سالم الميار

وهكذا تنقلت بين عدة أشخاص من " الخمس " و" مصراته " .. قبل أن أتوقف أمام "لايمن مقناج " حيث بادرني هو بالسؤال هذه المرة قائلا : وأنت من أي مدينة ؟!.. وعندما أخبرته بأنني من " بنغازي " إبتسم وقال : أنا مولود فى بنغازي سنة 1947م .. فى المنزل رقم (102) فى شارع عمر المختار .. هل تعرفه .. ذاك هو منزلنا .. ثم أخرج من جيبه نقوداً ورقية من فئة " الخمس قروش " يحتفظ بها فى ظرف صغير .. أما تلك السمراء التى فى الصورة فليست يهودية بل هي مسيحية إيطالية لأم أريتريه .. إسمها " فكتوريا ديودتشي " وهي إبنة القائد العسكري الذى أعطى شيخ الشهداء عمر المختار التحية على منصة الإعدام .. أما الصورة الثالثة فهي لشاب لمحته يتجول بكرسي متحرك وهو يرتدي " فرملة " .. علمت بأن أسمه " سالم الميار " وهو إبن الأستاذ " محمد فضيل الميار " أحد ضحايا الطائرة الليبية التى أسقطتها القوات الإسرائيلية وراح ضحيتها من الليبيين عدداً يفوق ما مات من اليهود الليبيين فى أحداث 67م .. على رأسهم وزير الخارجية الأستاذ صالح بويصير .. ( رحمهم الله جميعاً ) وهذا ليس تبريراً للأحداث إنما هو مجرد مقارنة للأرقام .. وهكذا فلكل شخص هنا حكاية .. ولا يُخفي حنينه الى ليبيا .. ولكن للأسف فيبدو لي أن الحنين وحده لا يكفي فالقصة معقدة جداً .. وتحتاج الى فك الإشتباك بين عدة مستويات .. وأول خطواتها هو العمل على ضخ المزيد من الثقة المفقودة بين الأقلية اليهودية وعموم الليبيين .. اما مفتاح هذا الملف الشائك ـ شئنا أم أبينا ـ فذو صلة بالقضية الفلسطينية .. كقضية إنسانية بالدرجة الأولى .. فكما نفر العالم من نظام الفصل العنصري العنصريته " الأبرتايد " .. فيسنفر كل إنسان لديه ذرة إنسانية من الصهيونية حتى تقِر بحقوق الشعب الفلسطيني .. فأرجو أن لا تغيب هذه الحقيقة عن أذهان قادة الجالية الليبية اليهودية .


بعد فترة جاء من يطلبنا للإلتحاق بالمدرّج لأن ندوة اليوم الثاني ستبدأ .. وبالفعل ولجنا الى المدرّج .. وكان عدد الحضور قد تناقص الى أقل من النصف .. وهناك صعد الى المنصة كل من :

الدكتور : خليفة الأحول .. ( من مركز دراسات الجهاد الليبي ) .
الدكتور : صلاح الدين السوري .. ( مركز دراسات الجهاد الليبي ) .
الدكتور : فرج عبدالعزيز نجم .. ( باحث ومؤرخ ليبي ) .
الدكتور : أريك ساليرنو.. ( صحفي إيطالي ـ مسيحي ـ لديه مؤلفات عن ليبيا ).
الأستاذ : عادل درويش .. ( إعلامي مصري / بريطاني .. كمدير للندوة ).

أفتتحت الندوة بكلمة د. " نجم " .. الذى إنتقد فيها عدة مواضع فى الشريط الذى بث فى اليوم الأول .. جعلها كمدخل للحديث عن تاريخ اليهود فى ليبيا .. وهي نقاط جديرة بالملاحظة والدراسة .. سأترك التعليق عليها على أمل أن ينشر الدكتور ورقته كاملة ( كما وعدني ) .. وإجمالاً عندما سألته عن رأيه فيما عُرض أجاب بأن هناك تضخيم للأحداث وتشويه للتاريخ .. وأضاف بأن ذلك شيء مستفز لا يمكن أن يمر دون تعقيب .

ثم جاءت كلمة د. " الأحول " الذى تحدث بإسهاب عن التاريخ القديم لليهود فى ليبيا .. وعلاقات التداخل الإجتماعي .. والمناصب السياسية التى تقلدها اليهود عبر تاريخ ليبيا القديم والحديث .. وبالرغم من الصياغة التى حملت طابع التعميم الذى تقتضيه هكذا إحتفاليات .. إلا أن الدكتور "الأحول " سجل على اليهود نقطة " إزدواجية الولاء " .. وإن كان برّرها على أنها نابعة من سعيهم لتحقيق مكاسب مادية من أكثر من طرف .


وجاء دور الصحفي " إريك ساليرنو " .. فتحدث عن كتابه " إبادة الليبيين تحت الإحتلال الإيطالي " وهو بالمناسبة من أوائل الكتب التى تحدثت عن فضائع الطليان فى ليبيا.. ( ترجم فى ليبيا الى العربية ) .. وأقر بأن الأحداث التى شهدتها ليبيا لم تكن لها علاقة بالدين .. بل كانت ناتجة عن التطرف القومي .. وأخذ على اليهود ـ كشعب ـ ملاحظة حملهم لأكثر من جنسية .. مما يولد إنطباعاً بأنهم يعيشون قلق عدم الإنتماء وعدم الشعور بالأمان .. وتحدث عن كتاب جديد له بعنوان " معتقل جادو " .. يتحدث فى أحد فصوله عن معاناة بعض اليهود فى هذا المعتقل .. ودور المجندين الليبيين فى التخفيف من معاناتهم .. على النقيض من الطليان .. الذين ينتمي اليهم الكاتب عقيدة .

ثم تحدث الدكتور " السوري " .. فبدأ ببعض ذكرياته .. ولقاءه صدفة مع إبنة تاجر بنغازي الشهير " أبدوسة " ( وأسمها دولي ) .. وتحدث عن " الحارة " وطبيعتها فى التركيبة الجغرافية .. وأنها شيء غير " الجيتو ".. وأكد على أن اليهود قد خرجوا من ليبيا بمحض إرادتهم .. أي لم يكن هناك قرار بترحليهم قسراً .. وإن كانت هناك أسباب موضوعية دفعت الى ذلك .. وإنتقد بشدة صاحب كتاب " يهود ليبيا " السيد " رينزو دي فيليتشي " وسجل إستغرابه لما جاء فيه رغم أن الكاتب لم يزر ليبيا .. ولم يكلف نفسه الإطلاع على وجهة نظر الطرف العربي المسلم فى تاريخ اليهود .

إنتهت الكلمات التى أكدت على ضرورة العمل من أجل تقريب وجهات النظر .. وعودة المهاجرين الى ديارهم .. وإبراز مزايا العيش المشترك .. وإن كان بعضها كما قلت حمل طابع التعميم إلا أنها لم تغفل نقد ما يستلزم نقده من أجل أن لا تحسب هكذا تمريرات على المشاركين .. وإن كان من إضافة فى هذا السياق فهي الإشارة الى تغيب الأستاذ " أحمد الرحال " ـ الذى حضر فعاليات اليوم الأول ـ عن إلقاء كلمته المُعلن عنها فى جدول الحفل ..

وكم تمنيت لو أن الوفد الليبي كان أكثر تجهيزاً لمثل هذه المناسبات.. عن طريق توزيع كلماته كاملة على الحضور باللغة الإنجليزية مثلا.. لكون سيف الوقت لا يرحم .. والتركز غالباً ما يقل فى المناسبات التى تستغرق وقتاً طويلاً وفى العادة يكون الإحتفاظ بالأوراق لدى الحضور أحد الحلول المناسبة .


البروفسور بورقيزي .. والسيد أحمد الشيباني

ثم تحدث السيد أحمد يوسف الشيباني .. وشجع على ضرورة دفع يهود ليبيا للعودة الى وطنهم .. وتحدث عن وجود رغبة ليبية لطي الكثير من ملفات الماضي .. ثم أسهب فى دعوتهم للإتجاه نحو الإستثمار فى ليبيا .

وختم البرفسور " فينزتو بورقيزي " بتعليقات عامة لم تخرج عما سبق ذكره .. " وبورقيزي " أستاذ جامعي إيطالي ( مسيحي ) .

فتح عقبها باب النقاش مع الصالة لمدة وجيزة قبل أن يعلن إنتهاء مراسم اليوم الثاني .. والإحتفال جملة .

وهكذا إنتهى الإحتفال .. بشكله الرسمي ودخلت الصالة مرحلة التوديع .. وأخذ الإنطباعات العامة .. وعندما نظرت الى مذكرتي وجدتها لازالت تحوي عدة تساؤلات .. فإتجهت الى بعض ضيوف الحفل الرئيسيين من أجل البحث عن أجوبة لها .


د. خليفة الأحول .. د. محمد الجراري .. د. صلاح الدين السوري

فى الحلقة الأخيرة .. ستطالعون مقابلة مع الدكتور " محمد الجراري " .. مدير مركز جهاد الليبيين .. وأخرى مع السيد " روفائيلوا فلاح " رئيس جمعية أبناء وأصدقاء ليبيا .

وأيضا ستتعرفون على أطرف ما حدث فى الإحتفال ..

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home