Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 9 March, 2008

فى سياق جملة اعـتراضية

عـيسى عـبدالقيوم

تابعت خطاب العقيد القذافي الأخير ( 2 مارس الجاري ) ورغم الفواصل الكثيرة التى حملها فى طياته .. والتى ربما تكرر بعضها فى سياقات مختلفة سبق وأن رشحت على المشهد المحلي لمراحل وأحداث طوتها الأيام .. مما يجعل أي تعليق عليها سيأخذ طابع التذكير وليس المذاكرة .. ورغم ذلك فقد أستوقفتني أحد محطاته .. وحاولت قراءتها من عدة زوايا مما جعلني أعيد النظر فى إختيار العنوان المناسب لسطور عمود " اليوم الثامن " لهذا الأسبوع .

ومحطتي المختارة تمثلت فى الفقرة التى قرر عندها العقيد القذافي ـ وبوضوح ـ إخراج مسار مشروع ما بات يعرف بـ " ليبيا الغد " من بين فكي أداة " السلطة الشعبية " .. وبالرغم من الطابع الساخر الذى إتبعه القذافي فى طرح المقطع إلا أنه ظهر كرسالة مختلفة فى مغزاها ولونها وسياقها عن بقية الخطاب .

فما لمسته من سطور ومما بين سطور فقرة الحديث عن " سيف الإسلام والشباب " هو إعطاء ضوء أخضر من العقيد القذافي للمشروع .. وهو ليس كما وصفه بالرغبة فى الإحتفال بالكريسمس فى أجواء إحتفالية " زايطه " .. لأن الجميع بات يعلم بأن المشروع أوسع من ذلك .. فهو يُطرح عبر منابر مسئولة .. وباتت له فضائيات .. وجرائد .. ومركز للديمقراطية .. وجمعيات حقوق إنسان .. ولجان للدستور .. بل وتربيطات عابرة للمحيطات... الخ .. المقصود أن أي محلل أو مراقب يستطيع أن يرصد مساراً سياسياً يتشكل فى رحم مسار بدأت عليه بوادر الشيخوخة .. مسار أخذ حظه " ثالث ومثلث " وفشل حتى فى إيجاد وريث متحمس لخلافته من بين جحافل الشباب الذين تغص بهم قوائم البطالة .

وفى ذات الوقت أخذ باقي خطاب العقيد القذافي ينحو فى إتجاه تكرار إليات وبرامج وترتيبات المشروع القديم المنبثق عن خطاب زوارة (1973م) .. فيمكن أن نقسم الخطاب الى كتلة وجزئية .

تمثلت الكتلة فى جبر خاطر القديم والإشارة الى عدم هدره أو منابذته .. وتمثلت الجزئية فى جملة إعتراضية باركت المشروع الوليد الذى يفترض أنه قادم على أنقاض عقيدة الكتلة .. فهل يمكن أن تزيل جملة إعتراضية غموض ما أخفقت الجُمل المفيدة فى بيانه ؟!!.

عموماً المشهد يضعنا جميعاً أمام نوع من الإشكالية فى فهم مسار السلطة.. وإتجاه إرادتها السياسية .. ففي حين يشير بعض كلام العقيد لضرورة ترك مشروع " ليبيا الغد " يعمل وفق ألياته وأطره .. ويحاول حمايته عبر عزله عن المسار المتكلس .. يشير بعض كلامه الأخر الى أن السلطة مستمرة فى مشروعها السابق الذى كشف ذات الخطاب عن حجم إخفاقه المريع .. وبما أنه يستحيل على كلا المشروعين البقاء على قيد الحياة فى ظل هيمنة أليات الأخر .. فيبدو أننا أمام وضعية ربما أقرب وصف سياسي لها هو مشهدية التدافع بين " حكومة الدولة " .. " وحكومة الظل " .

وبنظرة على الواقع تبدو حكومة الدولة هي من سينهض بالأمور على المدى القصير.. غير أن نظرة على إمتدادات الأمور كفيلة بجعلنا نتوقع أن مآلاتها سائرة نحو تمكين حكومة الظل !.

وفيما تبدو المعطيات الأنية المتداولة على طاولة الحدث فى صالح حكومة الدولة .. تشير أغلب المؤشرات الى أن المعطيات المستقبلية تدعم حكومة الظل .

فهل يراهن العقيد على " حكومة الدولة " بإعتبارها حكومة تصريف أعمال لحين الإنتهاء من إعداد مقدرات إعلان " حكومة الظل " ؟!.. بمعنى هل نحن أمام قدّاس حرق حكومة الدولة من أجل تعميّد حكومة الظل ؟!.

شخصياً ارجح ذلك.. وأذهب الى وجود رغبة فى إحداث نوع من عمليات الإحلال والإبدال الهادئة.. ستنتهي خلال السنوات القليلة القادمة بتلاشي برامج وأفكار وشخوص "حكومة الدولة" (وهو الإسم الإشاري الذى منحته فى هذه الحوصلة لـ"تجربة المؤتمرات الشعبية") .. لمصلحة تنمية "حكومة الظل" ( وهو الإسم الإشاري لمشروع سيف الإسلام .. أو ما بات يعرف فى المدونة السياسية الليبية بـ "مشروع ليبيا الغد")!.

وما أرجوه ـ كمواطن لا يهش ولا ينش ـ وسط هذا التحرك والتحريك الذى يبدو فيه أن الكثير من الجهات والمسميات والشخصيات تستعد لفقد مواقعها لمصلحة مواقع أخرى.. أو للخروج نهائيا من دائرة الضوء.. ما أرجوه هو أن لا يتم تثبيت وضعية المواطن على المؤشر "صفر".. كون المواطن الذى يفترض أنه الرقم الأصعب فى المعادلة قد تنازل عن دوره الطبيعي لمصلحة "القضاء والقدر".. وتخلى بإرداته الحرة عن موقعه الحقيقي لمصلحة "الله غالب".. فلا تنسوا له هذا الجميل " التاريخي " يـا ساكني المطابخ السياسية.. يـا من تقومون بعمليات الإحماء إستعداداً للعبة الكراسي القادمة.. وتذكروه كما تتذكرون محاسن موتاكم.

وكل سنة وأنتو طيبين .

عــيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home