Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

السبت 9 يناير 2010

الجزء الأول    الجزء الثاني

إلتفاتة عـلى أعـتاب عـام جديد (1)  
( ملف العام 2009م )

عـيسى عـبدالقيوم 

" ما استحقت الحياة أن نعيشها إذا لم نتأملها جيداً " سقراط

الجزء الأول

الإلتفاتة جهد موسمي .. أجتهد من خلاله الوقوف على أهم وأبرز العناوين التى شهدها العام المنصرم فيما يتعلق بالحالة الليبية فقط .. ننكش من خلالها عدة ملفات رئيسية .. ونرصد المتغيرات التى لحقت بكل ملف سواء داخل الوطن أوخارجه .. من أجل أن نلج العام الجديد بذاكرة مُفعّلة ونشطة .. أقف عند المحطات رئيسية ـ أو ما قدّرت أنها كذلك ـ مع شيء من التحليل المنبثق عن تقديراتي الشخصية أو رؤيتي للأحداث ومآلاتها .. وأعتذر مقدماً عن أي تقصير أو نسيان قد يراه البعض .. فالجهد هنا شخصي نابع من قناعتي بجدوى الحوصلة .. عموماً هذه هي التجربة فى عامها السادس على التوالي .. أمل أن تجدوا فيها ما يذكركم بعام منصرم .. ويضيء مسار سنة مقبلة .. وكل عام والجميع بخير .

أولا : محطات من داخل الوطن 

من الملف السياسي :  

شهد العام 2009 عدة ملفات تستحق أن تبرز كحدث سياسي أول فيه .. لما لها من تأثير وخصوصية .. من اختيار ليبيا لرئاسة الإتحاد الافريقي .. الى مشادة القذافي مع الملك عبدالله قمة الدوحة وما اعقبها من مصالحة .. الى تحول مهندس جهاز المخابرات الليبية موسى كوسا الى المسرح السياسي كوزير للخارجية .. ورفع العلم الامريكي فوق السفارة بطرابلس .. وحتى ترأس ليبيا للجمعية العامة للأمم المتحدة .. وزيارة العقيد القذافي الأولى للجمعية العمومية .. حيث ألقى خطابا طويلا .. ومزق نسخة الميثاق .. وما أثار الحدث من ردود أفعال كبيرة .. الى إغلاق ملف أزمة لوكربي بعودة السيد عبدالباسط المقرحي الى ليبيا على خلفية قرار سياسي ذي صلة بمرضه الذي قيل أنه لن يمهله طويلا.. الى إغلاق ملف الجماعة المقاتلة التى شكلت مصدر قلق للنظام فى السنوات الأخيرة عبر رسالة اعتذار للزعيم الليبي عن ممارساتها الماضية . 

كما شهد العام تأسيس جمعية " انصار الكتاب الاخضر " في مسعى لتأطير حركة اللجان الثورية فى ثوب ينسجم مع التبدلات والمستجدات المرتقبة. . وغيرها من الملفات السياسية الكبيرة .. غير أن خطاب العقيد القذافي لمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس حركة الضباط الأحرار بسبها .. وطلبه بأن يتم البحث عن منصب رسمي لنجله السيد سيف الاسلام شكل الحدث الأبرز فى تقديري .. والذي سيشكل محور أحداث العام 2010 السياسية .. فمن المرشح ولادة منصب جديد فى الهيكلية الليبية يوازي منصب رئيس الجمهورية بصلاحيات كبيرة .. سيسند كما هو واضح الى السيد سيف الإسلام عبر توصيات منبثقة عما عرف بالفعاليات الشعبية .. وقرارات من المؤتمرات الشعبية . 

أما بخصوص الدستور الذي طال الحديث عنه فقد إنصرم العام دون إطلاقه .. غير أن العام شهد إستئناف اللجنة لأعمالها تحت رئاستها الجديدة بإدارة القاضي فى المحكمة العليا / عبدالرحمن بوتوتا .. وغاب عن تشكيلتها الجديدة كل من د. عبد الله عثمان .. د. آمال العبيدي .. د . علي الصلابي  ، د. محمود جبريل .. وكان " بوتوتا " قد وصف فى لقاء صحفي (صحيفة اويا ) اللجنة الأولى بالفشل دون أن يحدد تفاصيل ذلك .. وثمة أخبار عن عودة المجموعة الى لجنة الدستور لم تنشر بشكل رسمي . 

كما شهد العام مظاهرات أهالي ضحايا سجن أبوسليم التى أخذت طابعاً سياسياً بإمتياز .. حركت القضية وجعلتها فى بؤرة إهتمام الشارع الليبي خاصة فى مدينتي بنغازي وأجدابيا.. غير أن نهاية العام شهدت تنامي حركة مضادة (شهداء الواجب ) تمثلت فى تجمعات لأهالي رجال الشرطة والجيش ..تطالب بالقصاص والتعويض ممن يفترض أنهم ضحايا مجزرة سجن أبوسليم. 

وتركت ظاهرة كبش العيد وما صاحبها من لغط بصمتها فى العام 2009 كطرفة ذات نكهة سياسية . 

شهد العام 2009 وفاة السيد / شمس الدين عرابي بن عمران .. وزير خارجية المملكة الليبية .. كما إنتقل إلى رحمة الله تعالى هذا العام الأستاذ عبد الرحمن أحمد بركات بن سعود ، أحد أعلام مدينة بنغازي، وأحد الأعضاء الفاعلين في جمعية عمر المختار .. كما غيب الموت رئيس اول حكومة ليبية فى العهد الجمهوري الدكتور محمود سليمان المغربي . 

ولو اردت أن اصف العام السياسي فى سطور لقلت المزيد من النجاح الدبلوماسي خارجياً.. المزيد من التراجع داخلياً .. من غياب فكرة الشراكة ( المنابر ) التى نوقشت بحماس فى السنوات الثلاث الماضية  .. الى التأخر فى طرح الدستور .. الى ضيق مساحة حرية الرأي السياسي فى الصحافة الحكومية .. وحتى تدوير ذات النخبة وذات الوجوه على المناصب الرئيسية فى الدولة .. وصولا الى الإخفاق فى طرح مشروع مصالحة وطنية ناضج .. كل ذلك يجعلني أرجح كفة التقهقر وترحيل الأمل الى العام 2010 . 

من الملف الثقافي : 

شهد الملف الثقافي حراكا على مستوى النشاطات التى توزعت خلال العام على كافة مدن ليبيا .. كالإحتفال بمئوية الشاعر إبراهيم الأسطى عمر  تحت رعاية دار الكتب الوطنية ببنغازي .. ونشاطات المركز الثقافي المصري ومهرجان تكريم جائزة الفاتح بطرابلس.. الى أيام سبها الثقافية .. ومهرجان  الاسطى عمر فى درنة تحت رعاية جمعية بيت درنة الثقافي .. ومهرجان الهريوت الثقافي ببني وليد .. وتحت إشراف منتدى الزاوية للثقافة و الفنون و بالتعاون مع الهيئة العامة للصحافة  اقيم مهرجان علي صدقي عبد القادر للشعر العربي بمشاركة شعراء و أد باء ليبيين وعرب .. الى مهرجان هون الموسمي .. وغيرها. 

وشهد العام  طباعة كتاب للكاتب عبدالحكيم المالكي يعتبر الأول من نوعه الذي يصدر فى مجال النقد الأدبي الحديث المعني بعلوم السرديات " استنطاق النص الروائي " .. كما صدر عن أمانة اللجنة الشعبية العامة للثقافة .. مجموعة قصصية للقاص الليبى الشاب عبد القادر الدرسى بعنوان "طابور الخبز" .. وإستضافت الأمانة العامة لإحتفالية دمشق الروائي الليبي إبراهيم الكوني في لقاء مفتوح بمكتبة الأسد تحت عنوان "الحلقة المفقودة في فلسفة التاريخ". 

وكان" الكوني " قد حاز خلال العام على جائزة (مونديللو) العالمية للآداب في دورتها الخامسة والثلاثين عن كتابه (وطن الرؤى السماوية) .. كما كرّم مهرجان المسرحي المغاربي وفي دورته الخامسة ـ تحت اشراف جمعية سيرفيز ـ الفنان القدير صالح الابيض .. وفى ذات السياق رصد العام الجدل الذي دار حول رفض الكاتب الإسباني " خوان جويتيسولو"  استلام جائزة القذافي العالمية للأدب التى تقدر بـ 150 الف يورو . 

وفى العام ايضا تم إلغاء مناشط ثقافية لجامعة قاريونس .. وكارثة إغلاق مكتبة جامعة قاريونس التى تكاد تمر مرور الكرام .. وقيام السيد محمد الغرياني رئيس إدارة المراكز الثقافية باللجنة الشعبية العامة بإصدار أوامره لمدير المراكز الثقافية ببنغازي بإيقاف ندوة بعنوان " حق التعبير بين الممارسة والملاحقة " كان مقرراً أن تقام بمركز الصابري الثقافي  .. وهي ممارسات لازالت تتسم بالغموض والتحرش غير المبرر . 

وفى ذات السياق عبّرت نخبة من الكتاب والأدباء عن تحفضها على قرار اللجنة الشعبية العامة  رقم 312 .. الذي يختص بتنظيم النشاطات واللقاءات .. وذلك بسبب ما حواه من تضييق نشاط الجمعيات الأهلية بطرق وصفها بعضهم بالخانقة .. حيث حصر النشاطات فى المؤسسة الرسمية وهو ما يخالف صراحة القانون 19 لسنة 2003م . 

ومن محطات العام الثقافية تكليف الأديب و الروائي " عبد الرسول العريبي " برئاسة الهيئة العامة للصحافة في بنغازي ،  خلفا لـ " سعد نافو " الذي كُلف بإدارة مؤسسة الثقافة في المنطقة الشرقية . 

واختتم العام على وقع جدل حول " جائزة الفاتح " .. بين الرفض لأسباب تتعلق بطرق المنح والإشراف كما فى حالة الدكتور محمد المفتي .. الى الرفض دون الإفصاح عن السبب كما فى حالة الدكتور صالح السنوسي .. الى قبول وتزكية من طرف بقية المرشحين . 

كما سجل العام نشر كتاب مراجعات الجماعة المقاتلة " دراسات تصحيحية فى مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس " .. وتعقيبات علماء من ليبيا على الكتاب من مثل د. الصادق الغرياني .. ود. حمزة ابوفارس وغيرهم عبر الصحافة الحكومية .. وما قيل حول تكفل جهات ليبية بطباعته وتوزيعه فى المنطقة . 

وشهد العام 2009 .. وفاة الشيخ محمود دهيميش .. والاستاذ حسن عريبي .. والشاعر عمر الحاجي .. والأديب أحمد العنيزي .. والمسرحي علي القبلاوي .. والقاص محمد بلقاسم الهوني .. والفنان شـعـبـان الـقـبـلاوي  .. والفنان الشعبي علي الجهاني ( عليويكه) . 

ويمكن وصف العام الثقافي بأنه متنامي على مستوى المهرجانات والمناشط .. متراخي على مستوى التنظيم والإدارة .. ومضمحل على مستوى التقنين والهيكلة .. فلازلت مشكلة الرابطة لم تحل .. ومازالت شكاوى المثثفين تتوالى حول إنعدام الشفافية فى معرفة ما لهم وما عليهم ..  ونأمل أن يشهد العام القادم تنظيم وهيكلة وتقنين البيت الثقافي فى جملة ما يراد تنظيمه عموما . 

من الملف الحقوقي : 

ميزت العام 2009 عدة محطات منها : تزايد قوائم العودة عبر مؤسسة القذافي للتنمية .. وبيان الأمن الخارجي الداعي الى تصفية ملف المهجر والذي يبدو أن صياغته السيئة أفقدته التميز الإيجابي .. كما شهد ملف المهجر زيارة وفد من الشباب الليبي المولود باميركا .. وشباب نادي الباروني ببريطانيا .

وضمن فصول قضية مذبحة ابوسليم .. شهد العام أكبر نسبة بلاغات .. وإقرار رسمي بأن عدد الضحايا قد قارب فعلا الـ (1200) .. كما شهد تعيين القاضي محمد بشير الخضار لمتابعة التحقيق ..  وفيه أصدر الفريق أبو بكر يونس جابر  قرارا يقضي بتكليف كل من المستشار صالح علي النعمي، المستشار حسين علي دخيل، المستشار محمد محمد عمار، المستشار حاتم العارف حسن، المستشار صلاح مصطفى إسماعيل، المستشار سليمان بنور عريبي، المستشار محمد علي الشريف بمهمة معاون قاضي التحقيق في قضية سجن بوسليم. .  

وفى ذات السياق تم القبض هذا العام على خمسة من نشطاء ملف قضية ابوسليم  .. قبل أن تتدخل مؤسسة القذافي للافراج عنهم وهم : فؤاد بن عمران .. حسين المدني .. المحامي فتحي تربل .. رافع جعودة .. فرج الشراني .. كما رصد العام مضايقات رجال الأمن للمتظاهرين وبعض مظاهر الإبتزاز والتخويف .. وشهد لقاء المصارحة بين أهالي الضحايا ولجان معتمدة من الدولة فى مدينة بنغازي .. وسجل هذا العام للمرة الأولى مطالبة الاهالي بهدم سجن أبوسليم .. وتناقل أخبار عن قرب ذلك .. غير أن العام إنتهى والسجن لازال يستقبل سجناء الرأي .. بل ودار جدل حول وجود عنابر لاكثر من 300 سجين صدرت بحقهم أحكام بالبراءة أو إنتهت محكوميتهم دون أن ينالوا حريتهم . 

ومن أبرز محطات الملف الحقوقي للعام 2009 رحيل فتحي الجهمي أحد ابرز المناضلين من أجل حقوق الإنسان بليبيا فى الأردن التى وصلها فى حالة فقدان للوعي  .. رحل وترك علامة إستفهام حول حق المواطن فى نقد الدولة ولو عبر ذات المنظومة التى أوجدتها .. والقوانين التى أنتجتها ! . 

وشهد العام الإفراج عن المزيد من سجناء  المقاتلة .. والإفراج عن د . محمد بوسدرة .. والإفراج عن ياسين أحمد يوسف العربى .. و فرج صالح حميد .. وغيرهم . 

ورصد العام حادثة توقيف الناشط الحقوقي ورئيس جمعية القذافي لحقوق الانسان السابق وعضو نقابة المحامين بطرابلس د. جمعة عتيقة الذي وجهت اليه تهمة الانتساب إلى مجموعة "البركان" التى ينسب اليها مقتل السفير الليبي لدى روما " عمار ضو " سنة 1984 .. قبل ان تتفاعل قضيته وتتدخل مؤسسة التنمية ويفرج عنه . 

وسجل العام الإنتهاكات التى صاحبت الصدامات بين قبائل التبو ورجال الأمن .. والتى طالت نزيلات دار الرعاية بمدينة بنغازي .. وكما رصد العام الجمود والتراخي فى قضية تعويض سجناء الرأي ممن افرج عنهم رغم صدور احكام قضائية تلزم الدولة بالتعويض  . 

وفيه ألغى النائب العام محمد المصراتي الإجراءات التى كانت مفروضة على الدكتور فتحي البعجة والصحفيين عز الدين اللواج وخالد المهير ، والتي تلزمهم بالتوقيع لدى نيابة الصحافة وأمن الدولة بشكل أسبوعي .. ودائما بتدخل من المؤسسة . 

وفى هذا العام أعلنت إدارة  " موقع نداء القذافي  " عن التوقف عن استقبال الشكاوى والتظلمات الواردة  بعد مرور عام كامل على إطلاق الموقع. .. وشهد تعاضم دور مؤسسة القذافي للتنمية فى حل المشاكل العالقة والأخرى التى تطفو على السطح بين الحين والأخر ..  وفيه إنظم الدكتور علي الصلابي الى عضوية مجلس أمناء المؤسسة . 

ولأول مرة تطرح ـ دون تفاصيل وبشكل مبهم ـ أمام محكمة شمال بنغازي برئاسة المستشار " سعد عقيلة " قضية  السيد منصور الكيخيا . 

وشهدت بداية العام اطلاق سراح الكاتب جمال الحاجي .. قبل معاودة اعتقاله نهاية العام مما يشير الى أن قضيته سترحل معنا للعام القادم كقضية سجين رأي فى حاجة الى تسوية عاجلة . 

وشهدت نهايات العام زيارة " هيومن رايت ووتش " وإطلاق تقريرها من طرابلس فى بادرة قد تقرأ من زاوية إيجابية .. غير أن مضمون التقرير لازال يشير الى تعثر مشوار حقوق الإنسان فى ليبيا .. وهنا قد نعود مجددا فى تفسير البطء الذي لحق هذا الملف لنقف عند عتبة غياب الدستور .. وتنامي الهاجس الأمني .. وفوبيا البدايات الجديدة .. وسنعود مجددا لنطالب بضرورة إحترام ملف حقوق الإنسان بشكل أكثر جدية .. وجعل أولوية تحسينه مهمة وطنية ليبية . 

بالإضافة الى المهندس فتحي الجهمي .. سجل العام وفاة سجين غوانتانامو " ابن الشيخ " ( محمد عبدالعزيز الفاخري ) .. الذي اعتمد السيد " كولون باول " وزير خارجية إدارة سيء الذكر جورج بوش على شهادته لإثبات العلاقة بين القاعدة وصدام حسين .. فى حادثة غامضة وصفتها سلطات السجن بالإنتحار .. ونقلت مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان تشكيكا فى ذلك  . 

وإجمالاً يمكننا أن نرصد ـ بالمقارنة مع سنوات ماضية ـ نوعا من التحسن فى بعض المستويات ..كالسماح بالتظاهر .. والإفراج عن الكثير من السجناء على راسهم د. محمد بوسدرة .. والحوار مع أهالي ضحايا قضية ابوسليم .. والحوار مع سجناء الملقاتلة .. والسماح لمنظمة هيومن رايت بالتواجد  فى ليبيا .. وفتح باب الزايارات وتحسين أوضاع السجون .. غير أنه لا يكفي لطي صفحة إنتهاكات حقوق الإنسان .. فقائمة النواقص لازالت طويلة .. وليس أخرها ملف الإختفاء القسري الذي لازال يمثل قمة المحرمات .. من قضية عزات المقريف وجاب الله مطر .. الى بقية القائمة الطويلة (30 إسماً ) التى أوردتها منظمة التضامن لحقوق الإنسان .. الى قائمة الـ (300) محكم بالبراءة التى تحدث عنها السيد مصطفى عبدالجليل ( وزير العدل ) .. والتى برر السيد تهامي خالد إستمرار حجزهم " لأسباب أمنية " .. وهو تبرير يخالف بل ويصادم أحكام قضائية يفترض أنها نافذة وملزمة للدولة  .  

من الملف الإعلامي : 

ربما يكون ملف الإعلام أكثر الملفات حيوية .. سلباً وإيجاباً .. حيث شهد عدة نقاط تستحق الرصد .. فبداية العام سجلنا عملية الإستلام والتسليم بين على الكيلاني وعبد الله منصور حيث تولى علي الكيلاني محمد إدارة الهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية .. التي تتولى الإشراف على الإعلام الرسمي المرئي (قناة الجماهيرية الفضائية- الأرضية- المنوعة- الهداية- البديل- الشبابية)، والمسموع (إذاعة الجماهيرية المسموعة- إذاعة القرآن الكريم- التراثية- كافة الإذاعات المحلية المسموعة) ، وفقا لقرار اللجنة الشعبية العامة رقم 2 لسنة 2009. 

وكذلك شهدت بداية العام  بمقر الهيئة العامة للصحافة مراسيم الاستلام والتسليم بين د. محمد المبروك يونس أمين الهيئة العامة للصحافة ، والكاتب الصحفي محمد عمر بعيو الذي صدر قرار من اللجنة الشعبية العامة رقم 29 لسنة 2009 بتسميته أمينا للهيئة العامة للصحافة خلفا ليونس. 

ورصد العام احتفالا بإشهار شركة " أبعاد للخدمات الإعلامية " تحت إداردة الإعلامي المميز جلال عثمان  .. وفى ذات السياق صرح السيد عبد السلام المشري، مدير شركة الغد الإعلامية ، بان الشركة ستقوم بتوزيع 90 مطبوعة من صحف ومجلات عالمية وعربية من بينها ابرز الصحف الفرنسية والأميركية والبريطانية اليومية والشهرية والفصلية .. غير أن العام إنتهى دون أن يظهر هذا الزخم فى الأسواق الليبية ! . 

بعد توقف دام 10 أشهر عادت مجلة الجليس الصدور فصدر العدد 13  بداية العام .. وفيه صدر العدد الأول لمجلة "  سنيما طرابلس " .. للسنيما والثقافة . 

وفى هذا العام حسمت اللجنة الشعبية العامة الجدل الدائر حول شركة الغد للخدمات الإعلامية التي تأسست في 20/8/2007 بإصدار القرار رقم (226) لسنة 2009 م الذي ينص على إنشاء المركز الوطني للخدمات الإعلامية ويتبع اللجنة الشعبية العامة مباشرة . وبحسب المادة رقم 10 تؤول للمركز بما لها من حقوق وما عليها من التزامات كل من: قناة الليبية الفضائية  .. قناة الليبية المسموعة  .. قناة الإيمان  .. صحيفة أويا  .. صحيفة قورينا  .. مطبعة الغد .. وبهذا يكون إعلام الغد وما يتبعه قد إقترب أكثر من الدولة وإبتعد عن الخصخصة المرتقبة .. وفى ذات السياق سجل العام ايقاف الدعم المادي للمواقع التى توصف بالإصلاحية والتى تبث من داخل الوطن : كجليانه ، الصياد .. فيلادلفيا .. السلفيوم .. الاجدابي . 

وفيه تم نقل ملكية قناة الليبية الى الحكومة على خلفية برنامج " قلم رصاص " الذي مس خلاله الاعلامي حمدي قنديل مواقف الحكومة المصرية .. نتج عنه نقل الذراع الاعلامي لمؤسسة سيف الاسلام الى لندن تحت اسم " شركة المتوسط للاعلام " التى يكتنف مستقبلها الغموض .. وإطلاق فضائية تحت هذا الإسم .. وفى المقابل وردت اخبار عن اغلاق قناة " الساعة " التى تبث من القاهرة .. على خلفية إستضافتها لمعارضين لحكومة مبارك . 

وعلى صعيد الخروقات التى مست هذا الملف : وقف الصحفي أحمد الخميسي رئيس القسم الاقتصادي بصحيفة أويا أمام جهاز الرقابة الشعبية للتحقيق على خلفية نشره تقريرا سريا يكشف التلاعب بالمال العام .. وجرى التحقيق مع الإعلامي عبدالسلام المشري وأستجواب الصحافية هالة المصراتي على خلفية قضية قناة الليبية .. وخضعت الكاتبة د. نجوى بن شتوان للتحقيق على خلفية نشرها لقصة " سيد الفراغ " وإتهامها بالنيل من قيم الجماهيرية ! . 

وفيها أصدر المستشار عادل المسلاتي حكمه ببطلان قرار إيقاف مرتبات كل من الصحفية سالمة الشعاب .. والصحافية فايزة العجيلي المقدم من  رئيس تحرير صحيفة الشمس المرغني جمعة .. كما سجل العام عودة الاعلامية فريحة المريمي كمديرة لإذاعة درنة المحلية بناء على قرار من السيد نوري الحميدي ( وزير الثقافة ) .. وفيه أستدعي كل  أحمد خليفة .. وأحمد المقصبي .. وخالد علي ( وهم من معدي ومقدمي برناج  مساء الخير بنغازي )  للمثول أمام النائب العام  ابراهيم بوشناف على خلفية أتصالات على الهواء .. وانتهى العام على وقع ايقاف برنامج مساء الخير بنغازي المثير للجدل .. وإستدعي فى نهايات العام الصحفي النشط محمد الصريط للتحقيق على خلفية تقريره عن نزيلات دار رعاية بنغازي . 

وفى ذكرى عيد الصحافة  العالمي مثل الاعلامي محمود البوسيفي رئيس تحرير صحيفة أويا  أمام محكمة شمال طرابلس .. وفى هذا العام سجلت ليبيا موقعاً متواضعاً ضمن تقرير " بيت الحرية " .. حيث جاءت فى الترتيب 151 من أصل 175 .. ورصد العام اطلاق عريضة بعنوان " خلوا بينها وبين الضوء " من طرف الإعلاميين والصحافيين والمثقفين الليبيين للمطالبة بالحد من تغوّل المؤسسات الرقابية . 

وسجل العام تراجع الإعلام الإلكتروني الصادر عن الداخل بشكل مذهل .. فيما نجحت صحيفتي قورينا وأويا فى تفعيل موقعهما الالكتروني .. وتفرد العام برفع القيود عن تاريخ ليبيا ففيه تم تأبين الراحلة السيدة فاطمة الشفاء ملكة ليبيا السابقة عبر صحيفتي ( أويا وقورينا ) .. وفيه تداول الحديث عن الإستقلال ما له وما عليه .. بأقلام باحثة عن الحقيقة وأخرى باحثة عن أكل العيش .. وشهد العام حادثة غريبة وطريفة تمثلت فى السطو على موقع " القذافي يتحدث " ونشر رسالة تتحدث عن أنه ردة فعل للسطو على مواقع معارضة !.. وفى ذات السياق سجل العام إطلاق موقع " سنابل القلم "  للكاتب والباحث سعيد العريبي .. وأخر للدكتور حمزة أبوفارس . 

وشهد العام 2009 وفاة ادريس جمال الهنيد من إذاعة درنة .. ووفاة صديقنا حمد المسماري الصحفي المميز من صحيفة قورينا .. ووفاة الصحفية سعاد بوشيبه والمصور صلاح نجم اثر حادث اليم وهم فى طريقهم الى غزة .. وهما كذلك من صحيفة قورينا .. كما غيّب الموت الإذاعية والإعلامية الرائعة حورية مظفر .. وسجل وفاة الكاتب الليبي محمد الزوي .. والكاتب تيسير بن موسى .. والإذاعي محمد المهدي . 

وإجمالا شهد الملف الاعلامي نوعاً من التقهقر .. من التراجع عن فكرة الخصخصة .. الى اغلاق الفضائيات .. الى رفع الدعم عن المواقع الألكترونية .. الى غياب مشروع قانون الصحافة الذى اطلق من ثلاثة سنوات .. الى كثرة الاستدعاءات أمام النيابة التى كادت أن تميز العام .. الى تذمر من تأخر المرتبات وفقدان الأمن الوظيفي ( كما فى قضية فريق عمل الفضائية الليبية ) الى غير ذلك .. مما يجعلنا نتمنى للإعلام عاماً لا يشبه 2009 . 

الى اللقاء فى الجزء الثاني وحصاد المهجر . 

عيسى عبدالقيوم

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

 ــ  عن حصاد الاعلام كتب  الصحفي عاطف الاطرش تقريرا بعنوان " الإعلام الليبي 2009 عام حافل بالأحداث " .

ـ للأطلاع على تقارير  الأعوام  2004 - 2005 - 2006  ـ 2007 - 2008 ، يمكنكم الإنتقال الروابط التالية :

العام 2008 : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea08019a.htm

العام 2007 : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea03018a.htm

العام 2006 : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea03017a.htm
العام 2005 : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea05016a.htm
العام 2004 : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea07015a.htm


الجزء الأول    الجزء الثاني

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home