Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

الأربعاء 8 اكتوبر 2008

خيمة بخيمة.. والبادي أظلم!!

عـيسى عـبدالقيوم


من الأمور التى لطالما استوقفتني متأملاً أحيانا .. ومذهولاً أحياناً أخرى .. هي مناكفات الخارجية الليبية حول قصة ضرورة نصب " خيمة " للزيارات التى يقوم بها " العقيد القذافي " .. والتى من المفترض أنها رسمية وتمثل الشعب الليبي ودولته .. فسمعنا وقرأنا عمّا حدث ويحدث من تراشقات دبلوماسية حول ضرورة وجود " الخيمة " من عدمه .. وحول مكان نصبها .. وصولاً الى الإصرار على معرفة من يرغب فى دخولها ومن لا يرغب .. من زيارة القذافي " لباريس " .. وحتى إعتذار السيدة " رايس " عن دخولها فى " باب العزيزية " .

حاولت أن أجد مصوغاً مقبولاً لهذا السلوك ( فى سياقه السياسي ) فلم أجد .. أللهمّ إلا إذا كان صاحب الفكرة يعتقد بأن " الخيمة " ترمز الى ليبيا .. وأن تواجدها يشي بنوع من الإعتزاز بالموروث .. والثقة فى النفس .. وحتى لو ذهبنا ـ جدلاً ـ مع هذا المذهب فسنقول : لكن ليس الى درجة الوصول الى الخصومات السياسية والتفريط فى مضمون الزيارات .. حتى بات الحديث عن الخيمة ولوازمها .. ومقتضيات دخولها .. يطغى على الغرض من الزيارة .. وأصبحنا نرى التغطيات الصحفية للزيارات الليبية تأخذ شكل طرائف الأخبار مستندة الى قصة " الخيمة " وللأسف وصل الأمر فى بعض المرات الى وجود " نوق " مرافقة !! .. مما أسهم فى تقديم وجه ساخر يكاد يثبّت على التحركات السياسية الليبية .. بل ربما تعدى الأمر مجرد السخرية ودفع بإتجاه افقادها جديتها فى حس رجل الشارع والمثقف على السواء .

سادتي الكرام : حولنا الكثير من الأمم والشعوب ـ فى قارات العالم الخمس ـ لديها تقاليد وعادات محلية .. لانشك فى إعتزارهم وتمسكهم بها .. ومع هذا لم نشهد أو نسمع أن أحدها أصر على نقلها معه بشكل رسمي .. أو جعلها جزء من برتوكولات تحركاته الدبلوماسية أو السياسية .

فلو قلنا ـ على سبيل المثال ـ أن الدولة الليبية أقامت لأحد ضيوفها حفل عشاء على الطريقة المحلية فى " خيمة " تقليدية .. فلربما كان الأمر مستساغاً .. ولربما إعتبرها الضيف لفتة ظريفة فى برتوكول زيارته .. أما أن نستقبل ضيوف الدولة فى " خيمة " ونجلسهم على كراسي " بلاستك " .. وجميعهم يعلم بأننا دولة تنام على بحيرة من النفط .. وتتربع على قائمة الفساد والسرقة والبذخ الفاحش للطبقة السياسية .. فهذا لن يدل على وجود أي فخر بالتراث .. ولا علي ثقة بالنفس .. بل قد يُقرأ على أنه إنتكاسة فى مفهوم " رجل الدولة " .. كون ضيوفنا ـ خاصة من أوربا وأمريكا ـ لا يعتبرون الدولة ملكاً شخصياً يمكن جره خلف " خيمة " متنقلة .. أو تكييفه حسب مزاج قادتها .

على أي حال .. فى الوقت الذي كنا ـ ولازلنا ـ نأمل فى تخفيف مشهدية " بدونة " المشهد الليبي المبالغ فيها .. وننادي بعودته الى " مدنيته " التى سبق بها قاطني مضارب " الشارقة " و " رأس الخيمة ".. تفتقت قريحة بعض أهل المهجر ـ بمناسبة زيارة العقيد القذافي للمملكة المتحدة ـ عن إقتراح يوصي بنصب " خيمة " لمقارعة " الخيمة " .. فى صورة ستحيل الظالم والمظلوم الى مشهد ساخر فى قلب العاصمة البريطانية " لندن " .

ولو تحولت قصة نصب " الخيام " الى تقليد فى المهجر يُربط بالأصالة والنضال والثقة بالنفس .. على غرار تصور الدولة الليبية .. وبالنظر الى وجود ما يفوق (13) حزباً وجماعة معارضة .. فسنشهد عما قريب ولادة " نجوع ليبية " فى بلاد الإيس كريم .

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home