Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Tuesday, 8 May, 2007

   

هـدرزة فى لنـدن
( 1 مـِن 3 )

عـيسى عـبدالقيوم

عندما حان وقتها فضلت أن تكون رحلتي هذه المرة بواسطة القطار .. وساعدتني الأجواء الربيعية التى بدأت تزحف ـ مبكراً ـ على الجزر البريطانية على ذلك .. فإنطلقت من مدينتي الصغيرة فى شمال إنجلترا " بولتن " .. والتى تبعد مسافة ربع ساعة عن مانشستر .. ومن هناك يمّم القطار السريع وجهه تجاه الجنوب .. أما رفيقي فى هذه الرحلة فقد كان الأستاذ الروائي " محمد المسلاتي " .. عذراً ليس بشخصه .. بل عبر مجموعته القصصية " تفاصيل اليوم العادي " التى تفضل بإهداءها لي عندما جمعتنا أحد خيام أرض المعارض ( أو المعارك على رأي صديقنا العمامي ) بالقاهرة بداية العام .. غادر القطار صخب مدينة " مانشستر " وبدأ يخترق القرى والمدن الصغيرة المنتشرة فوق البساط الأخضر الممتد عبر الأفق .. فيما إستلقيت على مقعدي ورحت أختلس النظر الى " أمة الإنجليز " التى لازالت تفاخر بتقاليد المطالعة .. فما أن يأخذ أحدهم مكانه حتى يهرع الى حقيبته ليخرج منها ما تيسر من كتب .. فيغرق نفسه فيما يلهيه عن " الثرثرة " .. ونسجاً على منوالهم الذى أحترمه جداً .. كنت قد مشيت شوطاً فى قَصص أستاذنا محمد المسلاتي .. وإستوقفتني قصة " الفقي " القديم .. الذى يبدو لي أن تطوراً ما قد لحق بشكله ولم تتطور عقليته .. وبدلاً من أن تحال أدوات نصبه الى المتحف .. تم تجديدها وتسليح الوزراء والساسة ـ فى عالمنا الثالث ـ بها .

عموماً .. .. بعد رحلة إستغرقت قرابة 3 ساعات شرع القطار فى خفض سرعته وبدأت الحقول الخضراء تختفي لتحل محلها مجاميع البيوت على الطراز الفكتوري الشهير .. معلنة دخولنا عاصمة الضباب التى كانت تستمتع يومها بأشعة الشمس المشرقة .. إنتهت الرحلة وتوقف القطار .. غادرت ضمن أفواج البشر متجهاً نحو بوابة الخروج لمحطة " يوستن ".. هناك وجدت صديقي الدكتور نجم والأطفال فى الإنتظار عند بوابة الخروج .. ومنها الى البيت .. الى مارثون الغداء الليبي ذي القدرة الفائقة على تكبيل الحركة وشل التفكير .. بعدها أخرج د. نجم كتاباً من جرابه الذى لا ينضب .. وهو يقول : هذا هدية لك من الدكتور محمد المفتي .

من هنا ـ عزيزي القارئ ـ جاء العنوان " هدرزة " الذى يكاد يتحول الى ماركة مسجلة بإسم آل المفتى.. وبتنا نهاب الإقتراب منه خشية الوقوع تحت طائلة الأعراف الثقافية .. فوجود كلمة " هدرزة " هنا مبعثه رد التحية التى وصلت .. ولعل الزمن سيتثاءب ذات يوم .. ويمنحني شيئاً من صفوه بعد أن أتخمني بمكدراته .. وألتقي الدكتور فى " هدرزة على منتصف طريق الأجيال " .. فهناك الكثير مما أود معرفته .. والكثير مما أود مناقشته .. عموماً له ولكل الأصدقاء داخل الوطن أهدي جهدي المتواضع هذا .

" كعكة أمريكية تكريماً للتاريخ الليبي "

بعد عدة نقلات بين " قطارات الأنفاق" وصلت و د. فرج نجم .. مساء الخميس 26 ابريل .. الى صالة " نادي اكسفورد & كامبرج " .. بوسط لندن .. وصلنا متأخرين بعض الشيء .. دلفنا الى صالة أنيقة .. متوسطة الحجم .. ذات نوافذ مستطيلة تغطيها أحزمة من الستائر الفاخرة .. سقفها على هيئة قبة منقوش عليها رسم كنسي مذهب .. تتوسطها " ثريا " من الكرستال .. مفروشة بسجاد فاخر ومنسجم مع الألوان المختارة للصالة .. وتتناثر على جوانبها بعض القطع الأثرية .. فيما تزدان جدرانها بلوحات تاريخية .

وعلى مدخل القاعة تقف فتيات شقراوات يقدمن المشروبات للوالجين إليها .. إخترتها أن تكون برتقالاً .. كأساً صفراء فاقع لونها .. لا غول فيها ولا تأثيما .. حتى لا نقع فى ورطة تشابه عصير التفاح مع غيره .. والحكاية مش ناقصة على رأي بعض الأصدقاء ..

عموماً فى تلك اللحظة كان الحضور الذى يترواح ما بين 30 الى 40 ضيفاً وضيفة يستمعون ـ وقوفاً ـ الى شخص يتحدث وهو واقفاً أيضاً .. كان ذلك هو السيد " راسل " الذى ما ان لمح الدكتور نجم حتى رحب به وسأله عن ضيف يبدو أنهم يتوقعون وصوله .. إستمر فى الحديث لقرابة 20 دقيقة .. وكان جل حديثه منصباً على قصة الكتاب التى ستأتي لاحقاً .. أنهى بتصفيقة من الحضور .. ثم شرع فى مصافحة المجموعات حتى وصل الينا .. فدار حديث عابر.. وهو بالمناسبة يتحدث العربية بشكل جيد.. ثم إنتقل الى طاولة فى أحد زوايا الصالة وضع عليها مجموعة من الكتب ليبدأ فى توقيع كتابه لمن يرغب فى شراءه .

إنزويت غير بعيد أراقب المشهد .. الجميع يتحدثون فى حلقات لا تزيد عن الأربعة أشخاص .. ولكن المثير هو سيطرتهم على موجاتهم الصوتية .. فلا تسمع إلا همساً .. أصابتني الحيرة من أبناء عمومتي الذين لا يتحدثون إلا عويلاً .. ولا يقفون إلا كراديساً .. إنضم اليّ د. نجم .. ثم إنضم الينا د. " صول كيلي " .. ( الأستاذ بالكلية الحربية والمؤرخ البريطاني عن الحرب العالمية الثانية ).. وحدثنا عن كتابه " البحث عن واحة الزرزورة " فى ليبيا .. الذى تحول لاحقا إلى فيلم أخرجته هوليود بعنوان " المريض الانجليزي " .. وبت أستمع الى حديث عن التاريخ بين الرجلين.. وتحديدا عن السيد احمد الشريف والحركة السنوسية .. ودورها فى التاريخ الليبي .. وكانت فرصة أن أتوجه للدكتور " كيلي " ببعض الإستفسارات عن تلك الحقبة .

وممن شملهم الحضور السيد " مايكل هوج " المتخصص فى المصريات.. وزوج ابنة الرحالة المصري " محمد حسنين بيّ " .. الذى جاب الصحراء الليبية .. فى رحلة نتج عنها كتابه " الصحراء الليبية " فى جزئين .. وبإستثناء العبد لله والدكتور نجم لم ألمح أي وجود عربي !.

الكتاب الذى احتفل بتوقيعه يحمل إسم " حرب السنوسي الصغرى " .. ومؤلفه السيد " راسل ماك قويرك " من مواليد بوسطن .. درس فى جامعة جون هوبكنسز .. ومن ثم جامعة هارفورد .. متخصصاً فى دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. عمل فى مصر والسعودية .. له مؤلف عن اللهجة العربية فى مصر .. ويقع الكتاب فى 330 صفحة من القطع الكبير .. ينقسم إلى قسمين .. ويحكي قصة ضابط بالجيش انجليزي اسمه " ليو رويل " برتبة ( بمباشي ) رائد .. تفاوض مع السيد أحمد الشريف حول(90) أسيراً كانوا قد وقعوا فى قبضة القوات السنوسية.. ابان الحرب العالمية الأولى (1915-1918) .. إثر تدمير سفينتهم " تاره " بطربيد ألماني .. ومن ثم نقلوا من الشاطي إلى منطقة " بير حكيّم " فى جوف الصحراء الليبية .. التفاوض لم يؤدي إلى إطلاق سراحهم .. فقد كانت القوات الإنجليزية فى ذات الوقت الذى يتفاوضون فيه تعد لعملية إنقاذ مسلحة .. وكان لهم ذلك حين استخدموا لأول مرة فى تاريخ المنطقة سيارات " الروزرويس " التى عبروا بها إلى عمق الصحراء .

ومن خلال المفاوضات بين " ليو رويل " والسيد " أحمد الشريف " التى أظهرت الليبيين بمظهر الند للجيش البريطاني .. وتولد عنها إحترام شديد بين المتحاربين .. فى أعقاب احتلال القوات السنوسية " للسلوم " و " سيدي براني "وبعض الواحات ومحاولتها الاتجاه شرقاً إلى الاسكندرية لإعانة الجيش العثماني الذى كان قد دخل الحرب ضد البريطانيين .. فى غياب الدولة المصرية التى كانت أراضيها مسرحاً للعمليات الجارية بين الإنجليز والليبيين .. والعجيب أن المصريين يحتفلون بذكرى معركة " وادي ماجد " التى إنتصر فيه السيد أحمد الشريف ورجاله من قبائل بادية برقة والصحراء الشرقية .. على الانجليز .. حتى لفت إنتباه ضابط الإستخبارات البريطانية " لورنس العرب " ليكتب رسالة ( تضمنها الكتاب ) يقول فيها :

"هنا سلام كامل ، بإستثناء الغرب ( الحدود الليبية المصرية ) حيث حرب السنوسي الصغرى ".

من هذه الرسالة القصيرة إلتقط المؤلف عنوان كتابه .

عموماً بعد موجة هادئة من الأحاديث الجانبية .. وتوقيع بعض الكتب .. فوجئ السيد " راسل " ببعض أصدقاءه وقد أعدوا له " كعكة " كتب عليها باللغة الإنجليزية عنوان الكتاب : ( The Sanusi’s Little War ) .. وقد بدأت المفاجأة سارة جدا بالنسبة للسيد " راسل " .. الذى لمحته يتجنب خدش الإسم المنقوش على الكعكة أثناء قطعها لإصدقاءه .. وهكذا بقيت عبارة " السنوسي " حتى نهاية الحفل تقريباً .

وكنت قد طلبت ( عبر د. نجم ) حديثاً صحفياً من السيد " راسل " .. فرحب بذلك .. وعندما حان الوقت كان هذا الحديث .. الذى توخيت فيه عدم الإطالة نتيجة لوجود الكثير ممن يطلبه فى كل لحظة .. ولكون وقت إغلاق الصالة غير بعيد .. حتى أنني لم ألح فى بعض المواطن التى شعرت فيها بأن السيد " راسل " ابتعد عن المراد من السؤال .

س : سيد راسل مرحباً بك .. وكليبي أشكرك على إهتمامك بتاريخ بلدي .. وأسمح لي حفاظاً على وقتكم أن ألج الى صلب الموضوع .. سيد راسل .. كيف كان السيد احمد الشريف يفكر فى تلك الفترة تحديدا .. هل كان يفكر بعقلية رجل الدين .. أم رجل السياسة .. أم بعقلية المحارب ؟!! .
راسل : فى الأصل هو رجل دين .. وهو لم يرد فى حياته أن يكون متورطاً فى هكذا سياسة على المستوى العالمي .. ولكن بعد حربه للفرنسيين فى تشاد .. والطليان فى ليبيا .. أصبحت عنده شكوكاً وتوجسات من القوى الأوربية .. ومن بعدها أصبح سياسياً .. وأصبح محاربا حقيقياً .. وخاصة بعد إحتلال الطليان لبلده ليبيا ..

س : ( مقاطعاً ) باي عقلية إتخذ السيد أحمد الشريف قرار الحرب .. الروحية أم السياسية ؟!.
راسل : لا هذه ولا تلك .. الحرب لم تكن خياره .. ولم يردها .. وإنما كانت أماني " نوري بيّ " أخو الضابط التركي الشهير " أنور باشا ".. وجعفر العسكري ( العراقي ) .. الذين بعثوا إلى ليبيا كضباط عثمانيين من قبل " أنور باشا ".. وكانت مهمتهم أن يشجعوا الليبيين بقيادة السنوسية على احتلال مصر .. حيث كانت تمثل قاعدة بريطانية متقدمة فى حربها ضد تركيا العثمانية .. أحمد الشريف لم يكن ميالاً إلى تلك الحرب .. ولكنها حدثت على الرغم من عدم رضاه عنها .

س : نحن نعرف أن الدولة العثمانية كانت فى طريقها للتحول إلى دولة قومية ( طورانية علمانية ) بقيادة اتاتورك الذى كان ضابطاً تحت إمرة السيد احمد الشريف .. بينما أحمد الشريف يُعرّف بأنه عربي / اسلامي .. فكيف تعرض عليه " الخلافة " فى هذه الظروف المعاكسة تماماً لفكرة الخلافة ؟!.
راسل : عرفت قبل الحرب أن كتشنر ( قائد القوات البريطانية فى مصر ) كان قد تحدث فى بعض مراسلاته عن تلك الإشاعة التى فحواها ترشيح أحمد الشريف لكرسي الخلافة.. على الأقل من قبل أنصاره .. لا أعرف ما حدث فى الفترة اللاحقة التى برز فيها نجم " أتاتورك " .. ولكن قبل الحرب نوقشت فكرة ترشيح أحمد الشريف للخلافة .. ولكن الإنجليز ( الخارجية البريطانية تحديداً ) لم يشجعوا رجالهم فى المنطقة على الخوض فى هذا الموضوع لحساسيته الفائقة خاصة عند السيد أحمد.

س: هل كان العرض التركي جدياً .. أم للاستهلاك المحلي ؟!.
راسل : أنا لا أعرف ما الذى حدث مع أتاتورك .. فأنا لم أغطي هذه الفترة .

س : لدى إحساس بأنك تعتبر قرار الحرب الذى اتخذه السيد أحمد ضد الإنجليز كان خطأ تكتيكياً ؟!!.
راسل : نعم إنه كان خطأ سياسياً .. والسيد أحمد لم ينوي قط لهذه الحرب أن تقع بينه وبين الإنجليز .. ولكن بعد معركة " قلبلي " فى تركيا فى ربيع 1915 .. كانت فرنسا وبريطانيا يهاجمان " إستنبول " .. وكذلك الطليان الذين احتلوا ليبيا يتحالفون مع الإنجليز ضد تركيا .. فهذا سهّل عمل " انور باشا " و " جعفر العسكري " .. لدفع أحمد الشريف لمحاربة الإنجليز فى مصر .. و رغم تردد أحمد الشريف الذى حاول جاهداً أن يوقف هذه الحرب .. ويركز قواه ضد الطليان .. ولكن عندما إنسحب القائد البريطاني " سنو بيّ " من قاعدة " السلوم " متجهاً نحو " مطروح " أمام تهديدات أحمد الشريف .. تشجع الأخير على المضي قدماً فى إحتلال مصر .

س : هل تصح المقارنة بين السيد أحمد الشريف .. والسيد إدريس السنوسي ( ملك ليبيا لاحقاً ) .. أم أننا أمام رجلين مختلفين ؟!.
راسل : أنت هنا تتعامل مع رجلين مختلفين تماماً .. ففى ربيع 1914 ترك " إدريس " ليبيا لأول مرة فى حياته .. ذهب إلى " السلوم " فشاهد البحر المتوسط .. حيث لأول مرة يرى البحر .. وكان فى مقتبل العشرينات من عمره .. واستقبله خفر السواحل البريطانية استقبال الخواص .. حيث انزلوه فى أحد القصور .. وقابل الخديويين وكبار المسئولين فى مصر .. الذين تعاملوا معه معاملة ملكية .. ومن ثم ذهب للحج .. وفى طريق العودة إلى ليبيا كان خائفاً من إندلاع الحرب بين الإنجليز .. وابن عمه ( السيد احمد ).. ولكن فى واقع الأمر ترك استقبال الانجليز له بصدر رحب وحفاوة .. لديه إنطباعاً جيداً .. فقال لاحقاً : أنا أقدر الإنجليز .. وأعي جيداً أن لديهم القوة التى يُعتد بها.. وأنا لا أعتقد أنهم كانوا يمثلون أي خطر علينا فى ليبيا .. وهذه الحرب كانت خاطئة .. وكان يفضل البريطانيين على من سواهم من المحاربين . وقبل أن تندلع الحرب فى نهاية 1915 . كان السيد " إدريس " مصمماً على الإبتعاد عن السلوم .. وبعد هزيمة القوات السنوسية بستة اشهر .. كتب رسالة وبأسلوب عبر فيه بوضوح تام أن أحمد الشريف كان غبياً ...

س : ( مقاطعاً ) هل تقصد أنه استخدم لفظة ( غبي ) ؟!.
راسل : نعم هو استخدم لفظة غبي.. Fool.. لقد رأيت هذه اللفظة فى المصادر الإنجليزية .. ويفترض أنه لم يترك نفسه ينجر إلى هذه الحرب .. وأنا أتمنى أن تجدوا الكلمة العربية المطابقة لهذه العبارة : ( الغبي ) .

س : وأنا أشاهدكم تقطعون الكعكة .. التى تحمل إسم ( السنوسي ) .. تساءلت فى نفسي.. أنت أمريكي.. والمكان أنجليزي .. والمحتفى به هو " السيد أحمد الشريف " الزعيم الذى خاصم الغرب طويلاً .. سيد راسل ما الذى تغير .. السياسة أم الناس ؟!.
راسل : لا أدري.. ولكن العالم مازال مخيفاً وبشعاً .. ولكن للمنشغلين بالتاريخ ..العالم أصبح أسهل من ذي قبل .. ومن هنا نستطيع القول بأن العالم قد تغير .. وتحديداً .. أعتقد أن العالم من حيث الثقافات والحضارات قد تغير .. وإنفتح على بعضه .. وأصبح من المتيسر أن نعرف حقيقة ما حدث على سبيل المثال لمئة سنة مضت .. ولا أعرف هل الإنسان نفسه قد تغير .. ولكني متأكد أن البيئة الثقافية تغيرت .

س: من خلال دراستك هذه ما هو إنطباعك عن أحمد الشريف ؟!
راسل : هو شخصية مهمة وممتعة .. سترى فى كتابي حادثة مع الضابط رويل .. مثيرة للدهشة حيث كان كلاهما على صداقة حميمة عن بعد .. حيث تبادلا الرسائل والهدايا .. وفى نهاية 1914 طلب السيد أحمد من البريطانيين أن يقابل هذا الرجل " رويل " .. الذي أكرم أخيه السيد هلال .. وكان يتصرف مع العائلة بطريقة حميمة .. بعدها رُتب "لرويل" أن يذهب إلى السلوم .. بعدما ترك الحرب فى قناة السويس وبعد انتظار فى السلوم يصل السيد أحمد الشريف لمقابلة " رويل " .. ولكن تنقلب تلك الأجواء على عكس ما كانت عليه من حميمية عبر الرسائل والهدايا بينهما .. ما أدهش " رويل " بعد هذه الصداقة التى استمرت لعام ونصف .
ويضيف السيد " راسل " معلقاً : إنني وجدت السبب وقد اثبته فى كتابي ..وهو إن سليمان الباروني بدأ ينشر بين الناس حديثاً ملخصه : كيف لرجل بهمة وقدر السيد احمد الشريف أن يقابل شخصاً برتبة بمباشي ( رائد ) .. لعدم توافر الندّية بينهما .. حتى أن الباروي قال للسنوسيين : إذا كان احمد الشريف يقابل " بمباشي " فهو " بمباشي " !! . من باب صرفه عن هذه العلاقة .. مما أحرج وأزعج السيد احمد الشريف .. وكان أحد الأسباب التى جعلته على خلاف مع الباروني .. وقد خرجت علينا أسباب الخلاف فى رسالة بعثها السيد أحمد الشريف بعد مضي ستة أشهر .. إلى السيد محمد الإدريسي فى مصر .. قائلا : " إنني لم أرد هذه الحرب .. وأنا لست بمباشياً " .. فى إشارة إلى ما كان يقوله عنه الباروني فى " امساعد " .. ويؤكد الباروني بأن قدر ومكانة السيد أحمد أعلى من " بمباشي ".. وإنما يجب أن يفاوضه رجال بقدر " كتشنر" .. قائد القوات البريطانية فى مصر .

س : هل فى نيتك أن تحاضر عن هذا الكتاب فى ليبيا مثلا .. إذا سنحت لك الفرصة ؟!!
راسل ـ ضاحكاً ـ : أنا لا أجيد فن الخطابة ( مع أنه يتحدث العربية ) .. ولكن مبدئياً ليس لدي مانع .

س : وماذا عن فكرة ترجمة الكتاب إلى العربية من أحد المراكز الليبية ؟!.
راسل : أنا أرحب بذلك .. على أن نتفاهم على ترتيبات ذلك وتفاصيله .

س : أخيراً هل هناك رسالة أردت أن توصلها للشعب الليبي من خلال كتابك .. أو تريد الأن عبر هذا الحوار الذى سيطـّّلع عليه عدد كبير منهم ؟!.
راسل : ما أتمناه أن يجد القراء فى كتاب شخص أنجلوسكسوني .. ويعيش فى لندن .. شيئاً مفيدا .. أنا أعشق اللغة العربية .. وأحب العالم العربي .. وقد حاولت فى هذا الكتاب أن أكون موضوعياً وحيادياً فى تقديم قصة هذا الكتاب .. ( ثم عدّد بعض شخصيات الكتاب وأضاف : ).. أنا ليس لدي ما أقوله أكثر من إبداء إعجابي بهؤلاء الرجال الأبطال .

إنتهت المقابلة .. وبصورة شخصية تكوّن لدي إنطباع جيد عن المؤلف .. وعما يشعر به من حميمية تجاه تاريخ ليبيا الذى يتحدث عنه كما لو أنه تاريخ بلاده .. فهو يتحمس .. وينتقد .. يوافق ويخالف .. بل وينحاز أحياناً .. يفسر الأحداث بعفوية كاملة .. ودون أي تردد .. فحمدت الله على أن السيد " راسل " غير منغمس فى المحيط الليبي .. الذى لا زال بعضه يعالج قضايا التاريخ بمنطق يتأرجح بين العاطفة الجياشة والتقديس المطلق .. وإلا لكان له رأي أخر في معشر الليبو .. الذين وصفهم بأنهم طيبون ومحبون للتاريخ وللعلم .

عدت أدراجي رفقة الدكتور نجم .. وطوال الطريق كان حديثنا عن ما قاله الكاتب الأمريكي " راسل مارك قويرك " والمؤرخ البريطاني " صول كيلي " .. وما تعيشه الحالة الليبية فى الوطن والمهجر من تفاعلات .

الى اللقاء فى الجزء الثاني من الهدرزة اللندنية ...

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com/


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home