Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Thursday, 30 March, 2006

7 أبريل يوم ينتظر الشطب

عـيسى عـبدالقيوم

إحتفل العالم العربي يوم أمس (7 أبريل ) بذكري " يوم اليتيم ".. وحملت الذكرى معاني دافئة .. ودعت لقيم نبيلة .. سعت من خلالها التجمعات المحتفلة الى رسم البسمة على شفاه الأيتام .. فانتجوا يوماً يسعد به الناس وينتظرونه عاماً بعد عام .. غير أن ذات اليوم (7 أبريل ) لازال يجسّد ـ بالنسبة للذاكرة الليبية ـ مناسبة حزينة جداً .. ففي مثل هذا اليوم من كل عام ـ ابان حقبة السبعينات والثمانينات ـ كانت حقوق الإنسان الليبي تنتهك بصورة فجّة وغير مسبوقة .

فمن مشهد المشانق فى ميادين الجامعات .. وفى الساحات العامة .. الى الإحتفالات التى لا تسمع فيها غير شعارات الموت والدمار .. الى المسيرات التى تجوب الشوارع وهي تتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور لكل من له رأي مخالف لنهج الثورة !! .. كان يوماً مخيفاً بكل ما تعني الكلمة .. ولا أحد يتمنى قدومه .. فقدومه كان يعني مزيداً من الضحايا .. مزيداً من السجناء .. مزيداً من الفوضى والرعب .. كان الناس ـ ولازالوا ـ ينتظرون الساعة التى يعلن فيها شطب تلك المناسبة من قاموس الإحتفالات لأنها ترسم صورة للإنحطاط البشري فى أبشع مظاهره .. ولا تجلب معها إلا الحزن .

وحتى يصبح السابع من أبريل شيئاً من الماضي ـ والحديث لأهلنا داخل ليبيا ـ لابد من الشروع فى معالجة الأثار التى ترتبت عليه .. معالجة جذرية .. تبدأ من إلغاء أي مراسم إحتفالية به .. واعتباره نقطة سوداء فى تاريخ ليبيا .. وتنتهي بحل مليشيات اللجان الثورية وتفكيك منظومة القوانين التى شرعنت لتلك التصرفات الهوجاء .. الى اخر القائمة التى من شأنها تحقيق العدل والإنصاف فى هذا الملف العالق .

ربما تكون الدولة الليبية ـ فى ظل إنغلاقها المعهود ـ غير معنية بما أقول .. ولكن أتمنى من كافة عقلاء ليبيا أن لا ينجروا لمزيد من العبث .. وأن يسعوا بما لديهم من إمكانيات الى وقف الإهانة المستمرة للإنسان الليبي .. والتى تتمظهر فى تمجيد هذا اليوم كوصفه بيوم ثورة الطلاب .. أو فى الإحتفاء به بأي شكل من الأشكال .. ولو على شكل محاولة تبرير تلك الجرائم أو التهوين منها .

إن مئات الضحايا الذين سقطوا خلال مواسم " 7 أبريل " لديهم أبناء .. وعوائل .. وأصدقاء .. ينتظرون اليوم الذى يعاد فيه الإعتبار الى ذويهم .. فمن المخجل لنا كليبيين أن نصرف النظر عنهم .. وأن لا نلتفت الى معاناتهم فى مثل هذا اليوم .. فيجب أن ننتبه الى أن اعتبار هذا اليوم " مناسبة " وطنية .. أو شيء من هذا القبيل .. أمر يسبب المعاناة والألم لشريحة كبيرة من المجتمع الليبي .. ويرتقي الى مستوى التزوير لتاريخ الوطن .

وأود أن أوجه خطابي الى أصدقائنا داخل الوطن : فكما اعترفت الدولة بالكثير من أخطاء الماضي .. فإنني اجزم بأنه سيأتي ـ قريباً ـ اليوم الذى ستعترف فيه بإنتهاكها لحقوق ضحايا السابع من أبريل .. فمن هنا الى هناك نتمنى على عقلاء ليبيا ومثقفيها أن يبدءوا فى الحفر بأضافرهم ـ كما فعل نظرائهم فى جنوب افريقيا والمغرب(*) ـ من أجل رد الإعتبار لكل من قتل مظلوماً.. وألا ينتظروا أن تمن عليهم الدولة بذلك .. فما من دولة تكرمت بالإعتراف بممارستها المنتهكة لحقوق الإنسان .. وبتقديم الإعتذار أو عقد المحاكمات من تلقاء نفسها .. ودونما وجود ضغوط ومطالبات جادة .. ولو بشكل سلمي .

فالذين سقطوا فى مناسبات 7 أبريل .. وفق كل المعايير السماوية والأرضية .. شهداء .. شهداء .. شهداء .. ويستحقون أكثر من الإعتذار وإعادة الإعتبار لهم ولذويهم .. وأعرف ـ وأعترف ـ بأن مشوار إنتزاع الحقوق طويل وشاق .. ولن أستعجل الوقوف على نهاياته .. ولكني أطمع فى مشاهدة بداياته ..التى أتوقع أن تكون بسيطة .. ولكن قيمتها تكمن فى قدرتها على إدارة العجلة .

فما أجمل أن نسمع عن مثقف .. أو حقوقي .. أو سياسي .. وهو يذب عن القيم والمبادئ التى تؤسس لدولة القانون .. وأولها حقوق الذين قضوا دون وجه حق .. وما أروع أن نقرأ لكاتب وهو يدعو الى عودة وجه الوطن الجميل .. عن طريق وقف العبث بمشاعر الناس .. ويدعو الى شطب المناسبات التى من شأنها أن تزيد من معاناة الأخرين . لا أريد أن أملي شروطاً .. ولا أن أضع تصورات أو سيناريوهات للأحداث .. فقط أنا هنا أتمنى ، وأرجو ، وأدعم بما أمتلك من جهد .. على خلفية إيماني بأن الأصل فى معركة الحقوق هو ما يقوم به أهلنا فى الداخل .. وأن السقف هو ما تنتجه المعطيات على أرض الواقع .

والسلام.

عـيسى عـبدالقيوم
________________________________________________

(*) أنظر تجربة لجنة "الحقيقة والمصالحة" بالنسبة لجنوب افريقيا.. ولجنة "الحقيقة والإنصاف" بالنسبة للمغرب.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home