Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

الخميس 8 يناير 2009

الجزء الأول    الجزء الثاني

إلتفاتة عـلى أعـتاب عـام جديد (1)  
( ملف العام 2008م )

عـيسى عـبدالقيوم 

" ما استحقت الحياة أن نعيشها إذا لم نتأملها جيداً " سقراط

الجزء الأول

الالتفاتة جهد موسمي .. أجتهد من خلالها الوقوف على أهم وأبرز العناوين التى شهدها العام المنصرم .. نستذكر من خلالها عدة ملفات رئيسية .. ونرصد المتغيرات التى لحقت بكل ملف سواء داخل الوطن أوخارجه .. من أجل ـ كما سبق وقلت ـ أن نلج العام الجديد بذاكرة مُفعّلة ونشطة .. وسأختار بعض المحطات الرئيسية .. أو التى أظن أنها رئيسية .. لأقف عندها مع شيء من التحليل المنبثق عن تقديراتي الشخصية أو رؤيتي للأحداث ومآلاتها .. وأعتذر مقدماً عن أي تقصير أو نسيان قد يراه البعض .. فالجهد هنا شخصي نابع من قناعتي بجدوى الحوصلة .. عموماً هذه هي التجربة فى عامها الخامس على التوالي .. أمل أن تجدوا فيها ما يذكركم بعام منصرم .. ويحفز هممكم لعام قادم.

محطات من داخل الوطن

الملف السياسي :


شهد العام عدة عناوين داخلية مهمة .. ليس أخرها وصول السفير الأمريكي " جين كرتز " الى طرابلس .. والذي لم يمضِ على وصوله أسبوعاً حتى دخل بورصة السوق السياسي .. حيث طالب متظاهرون ليبيون " بطرده " !! على خلفية أحداث غزة .. وكان قد سبق وصوله وصول سيل من قادة الغرب + الرئيس الروسي فلاديمير بوتين .. فى اشارة لنجاح الدبلوماسية الليبية فى إنهاء العزلة الدولية مما يعزز الرأي القائل بأن عام 2008 عام التطبيع الخارجي بجدارة .. غير أن الشأن الداخلي هو ما بات يشكل ـ فى تقديري ـ عصب الحالة الليبية.. وهنا نجد خطب السيد سيف الإسلام وقد بدأت تأخذ طابع الحدث السياسي الأكثر تأثير اـ فى الشارع الليبي ـ من أي حراك أخر .. والعام المنصرم جاء خطابه (20أغسطس ) ليعيد الكرة للمربع الأول بإعلانه ما يشبه إعتزال العمل السياسي .. وربما شكلت زيارته لواشنطن أحد العناوين الهامة أيضا .. خاصة وأنه أرفقها بوعد متجدد بإطلاق الدستور وتغيير شكل ليبيا .. وهو الإختبار الذي ينتظر أن يحدد مسار العام الجديد .. وربما من محطات العام ذات الإسقاط السياسي أيضا .. تصريحات أهالي ضحايا مجزرة بوسليم .. والتى أشاروا فيها الى عدم ممانعتهم اللجوء الى القضاء الدولي من أجل تحقيق العدالة .. وهو ما يشير الى إخفاق " المطبخ السياسي ( الداخلي ) فى إيجاد حل مرضي للقضية العام الفائت مما يعني أنها سترحّل معنا كأحد أبرز القضايا المطروحة على طاولة العام الجديد .

وربما يشير إعلان تدشين " مركز الديمقراطية " .. ومن ثم إغلاقه والإعتداء على رئيسه السيد " ضو المنصوري " .. وكذلك السماح ومن ثم سحب ترخيص جمعيات أهليه كجمعية العدالة .. وتفعيل ومن ثم إغلاق تجربة " المنابر السياسية " إثر تشكيك المجموعات الثورية فى نواياها .. وإطلاق ومن ثم سحب نسخة ما قيل أنه دستور ليبي حديث بعد إعتراضات ( لعل أشدها غرابة ما صدر عن الدكتور يوسف صوان ..كونه ضمن لجنة إعداد الدستور ).. وايضا نشر ومن ثم تجميد ما قيل أنه مشروع قانون مؤسسات المجتمع الأهلي وقانون المطبوعات .. . أقول كل هذا التردد ربما يشير بوضوح الى حالة الإضطراب التى شهدها العام .. والذي يمكن إعتباره الأسوء فى الأعوام الثلاثة الأخيرة .. من حيث التراجعات عن الوعود السياسية .

وفى ذات السياق يمكننا إضافة قرار رئيس جامعة قاريونس د. الطاهر الجهيمي بإقالة الدكتور علي سعيد البرغثي من منصبه كمدير تنفيذي " لمركز البحوث والاستشارات " بالجامعة مما ادي إلى احداث حالة من الإرباك على سير وتنظيم مؤتمر التنمية المستدامة .. وإستقالة د. أمال العبيدي من رئاسة قسم العلوم السياسية على خلفية الفساد الإداري فى جامعة قاريونس ومانتج عن مساجلات لم يكتب فصلها الأخير بعد .. وما رشح من تراشق بين د. بعيرة .. و د.محمود جبريل على خلفية إستقالة الأول من مجلس التطوير الإقتصادي الذي يرأسه الثاني .. وإعفاء الدكتور يوسف صوان .. وتعيين القاضي د. عبدالرحمن بوتوتا فى رئاسة اللجنة المشرفة على مشروع الدستور .. كلها إشارات سلبية تدل على عدم ثبات خطوات المشهد السياسي بشكل عام للعام الفائت .

ولم يظهر مشروع المصالحة الوطنية بالمظهر الذي يكافئ الفكرة .. وأختزل فى ندوة تلفزيونية شارك فيها معارضون سابقون مع شخصيات من الأمن وبحضور نخبة من الأساتذة والفعاليات الشعبية ( المشاركون : د. يوسف شاكير .. ناصر الجراري .. ابوبكر رميله .. العقيد مفتاح المشري .. وعبر الهاتف : نعمان بن عثمان .. صلاح الشلوي ).. ولازال موضوع المصالحة وما تضمنه من إفراجات وتعويضات يلاقي الكثير من العقبات .. كما سجل هذا العام إقصاء احمد ابراهيم عن منصب نائب الأمين المساعد .. وتنحية الزناتي امحمد الزناتي من منصب رئاسة المؤتمر الشعب العام ( البرلمان ) .. فى جلسة مغلقة قيل حولها الكثير .. وفى هذا العام ألغى العقيد القذافي الوزارات .. وطرح فكرة توزيع الثروة بشكل مباشر .. وأثارت الفكرة لغطا واسعا .. رغم أنها لم تر طريقها للتطبيق .. كما سجل العام إطلاق مسودة مشروع " قانون العقوبات " الجديد الذى حوى 21 مادة تعاقب بالإعدام .. فى إشارة لتعثر مشوار الحريات العامة.

ورصد العام حدوث إضطرابات فى مدينة بنغازي .. الكفرة .. يفرن .. لم تكن الدولة موفّقة فى التعاطي معها سياسيا .. وتقدم الخطاب الأمني والتلويح باستخدام العنف على الخطاب السياسي .. وإجمالاً لم يسجل العام الأمال التى إنبثقت عن وعود العام (2007) .. بل سجل تراجعاً مخيفاً فى الوعود السياسية .. وسجل عودة الخطاب الثوري الدموي بشعاراته التى تبشر بقدوم الموت والدمار والتصفية الجسدية .. كما تراجعت في نهايات هذا العام نبرة الأمل .. وتقهقرت فكرة الإصلاح السياسي .. ولم تردم الهوة بين الداخل والخارج على هذا الصعيد .. وعلى صعيد الفساد يكفي أن نعلم بأن ليبيا قد أحتلت المرتبة 134 من اصل 180 دولة بحسب مؤشر منظمة الشفافية العالمية الذى يحارب الفساد .. لندرك أثار الأجندة السياسية التى سارت عليها الدولة فى العام المنصرم .. وربما من أهم التوصيات التى يمكن أن يذيّل بها أي تقرير سياسي يفحص الحالة الليبية هو ضرورة السعي لمصالحة وطنية حقيقية .. تبدأ بمستديرة وطنية لا تقصي أحدا وتستهدف أولاً تشخيص الحالة .. ومن ثم النظر فى أولويات علاجها تباعاً وبشكل تدريجي يتفق والمعايير الدولية لعمليات الإصلاح السياسي .. لأن البديل هو السير فى خطوط متوازية لا تلتقي أبدا .

وشهد العام (2008) وفاة السياسي الليبي عزالدين الغدامسي ( معارض سابق ) بمكتبه بالقاهرة إثر أزمة قلبية .. ووفاة رجل الاعمال فتحي عزات فى تونس .. عقب ظهوره فى شريط فيديو يدين مسئولين فى الدولة بممارسة التعذيب .. ووفاة الدكتور عمر بلعيد الفقهي .. مدير العلاقات الخارجية بالمنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة .. ووفاة السيد نوري الصديق السنوسي .. أحد الشخصيات العسكرية البارزة فى العهد الملكي .. ووفاة الدكتور محمد حسونه فحيمة .. الأمين العام للحركة العامة للكشافة والمرشدات بليبيا .. كما رحل فى هذا العام السيد فتحي علي صالح الباشا العابدية .. السكرتير الخاص لملك ليبيا الراحل إدريس السنوسي .. وشهد وفاة أحد ضحايا الإيدز " سهى محمود شمس " فلسطينية الأصل .

الملف الثقافي :

بالمقارنة مع العام (2007) يمكن إعتبار المشهد الثقافي قد تراجع على نحو ما .. فمنذ بداية العام سجل الوفد الليبي الى معرض الكتاب بالقاهرة مشاركة متواضعة .. وصولا لتعثر مشروع فيلم " سنين العذاب " لمخرجه نجدت أنزور .. وإعتذار النجم العالمي عمر الشريف عن اداء دور المختار .. مرورا بالحالة الهزيلة التى ظهر بها التلفزيون فى برامجه الموسمية فى شهر رمضان .. الى تراجع المسرح .. والسينما الغائبة التى لا يجوز عليها غير الرحمة ..وبشكل أبدي .

وعلى مستوى المناشط الداخلية شهدت سبها فعاليات مهرجان " ايام سبها الثقافية " .. وإحتفالية مسرحية بمناسبة مرور مائة عام على إنطلاق المسرح فى ليبيا بطرابلس .. ومهرجان الفاتح للشعر العربي ببنغازي .. ومهرجان المسرح بشحات / درنة .. كما نظمت المنظمة العربية للإعلام الإلكتروني ندوة أدبية تحت عنوان " الأدب النسوى بالجزيرة العربية "زينب حفني نموذجا".. وتابعت هون مهرجانها الخريفي فى دورته 13 .. وشهد العام مشاركات ثقافية ليبية فى الخارج منها المشاركة فى مهرجان دمشق المسرحي .. ورصد العام إستبعاد الدكتور عبدالله عثمان عن مركز دراسات الكتاب الاخضر الذي شهد الأعوام القليلة الماضية نشاطا ملحوظا ..وإستخلاف السيد أحمد ابراهيم مكانه .. وإنظم الى العدد الشحيح من المؤسسات الأهلية العاملة فى مجال الثقافة العام المنصرم منتدى " أماسي البيضاء " الثقافي .

وأفتتح العام بإصدار " خرائط الروح " أطول رواية فى التاريخ العربي للاديب الليبي أحمد ابرهيم الفقيه .. وشهدت نهاية العام صدور الديوان الأول للشاعرة " بشرى الهوني " .. وكتاب " غناوي علم " للشاعرة خديجة بسيكري .. وبالإضافة الى الكتب التى وقعت بمعرض الكتاب بالقاهرة بداية العام المنصرم ( تجدها فى متابعاتي للمعرض ) .. سجل العام كتاب " المنهج النقدي في التاريخ " مؤلفاه الأستاذ مصطفى الشعباني والأستاذ فاضل فكيني .. كتاب " الإبل في الشعر الشعبي " لمؤلِّفهِ الدكتور يونس عمر فنّوش .. وكتاب " غنّاوة العَلَم ـ قصيدة البيت الواحد " لباحث التراث أحمد يوسف عقيلة .. وكتاب عن الصحافة الليبية للأستاذة أسماء الأسطى .. كما صدر الجزء الثاني من " قراءات في النص الليبي-الجزء الثاني" للشاعر والناقد رامز النويصري .. وشهد العام ولادة الرواية الثالثة للروائي الليبي عبدالله الغزال تحت عنوان " الخوف أبقاني حيّا " .. وغيرها من الكتب والدواوين .. وسجل العام نهاية " الدار الوطنية للكتاب " والتى تم تغيير إسمها التاريخي بمبادرة شخصية من العقيد القذافي الى " مكتبة النيهوم " .. وربما من علامات العام 2008 فوز الروائي الليبي " إبراهيم الكوني " بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب في دورتها الثانية 2007/ - 2008 .. فيما أثارة رواية " للجوع وجوه أخرى " لمؤلفتها المحامية وفاء البوعيسي الشارع بين مؤيد ورافض .. وتعرضت على أثرها لضغوط ربما أضطرتها لمغادرة الوطن .

وإجمالاً لازال الملف الثقافي يعاني على مستويي الميزانية والتقنين .. فلازلنا نستصحب الشكاوى من عدم توفر الإمكانيات بل والمرتبات .. وغياب القوانين التى تفتح المجال أمام إنطلاقة نوعية للثقافة .. وعليه فربما التوصية الأهم هنا ستكون بعنوان " تحرير الثقافة " من قبضة الدولة .. والنظر اليها كصناعة ضرورية تحتاج الى ما يكافئ دورها عند وضع الميزانية العامة .. والعمل على إصلاح رابطة الأدباء والكتاب " لتصحيح الوضع القائم نتيجة لوجود بعض الأخطاء " كما جاء فى بيان لبعض المثقفين .

وسجل العام (2008) وفاة شاعر الوطن على صدقي عبدالقادر .. مؤلف قصيدة " بلد الطيوب " .. كما توفي فيه المطرب " محمود كريم " الذي تغنى بقصيدة بلد الطيوب .. وسجل وفاة الكاتب محمد الهريوت .. والأديب عبدالسلام بورقية .. ووفاة الروائي خليفة حسين مصطفى .. والأستاذ رجب النيهوم أبرز رجال التعليم والتربية .

الملف الإعلامي :

بالرغم من حديث السيد سيف الإسلام فى سبها فى بداية العام (24 ابريل 2008) .. وإطلاقه تصريحات كبيرة حول تحرير الإعلام .. وبالرغم من تسريب ما قيل يومها أنه مسودة " قانون المطبوعات الجديد " .. إلا أن العام 2008 ربما يعتبر الأكثر تعثرا على صعيد العمل الإعلامي .. ففيها تفجرت أزمة صحيفة قورينا على خلفية مقالة نشرها الدكتور البعجة .. ورد ورد بإسم " مصباح المصراتي " .. عصفت برئيس التحرير السيد عزالدين اللواج .. ( حل محله الدكتور رمضان البريكي ) .. فيما إستمر الاستاذ محمود البوسيفي على الضفة الأخرى فى مديرا لصحيفة أويا .. مع لغط لحق بقصة ( إقالة أو إستقالة ) رئيس تحريرها التنفيذي جمال الزائدي من منصبه .

وفى العام المنصرم تم إيقاف مجلة " مال واعمال " وإغلاق مطبعتها مما أدى الى حجب بعض الصحف الأخرى ( حدث فى أبريل قبل العودة والسماح لها بالصدور) .. وإيقاف مجلة " المجال " .. كما تم إيقاف مديرو برنامج" مساء الخير بنغازي " على خلفية مكالمة هاتفية تنتقد سياسة سيف الإسلام .. قبل أن يتدارك الأمر وتعاد الأمور الى نصابها .. وأشارت بعض المصادر الى خلل كبير فى ميزانية قطاع الثقافة والإعلام أدت لتوقف مجلات مثل مجلة " أفانين" .. و" تراث الشعب " التي يصدرها مجلس الثقافة العام ، وتعثر مجلات مثل مجلة " الفهرست " و" الثقافة العربية " .. وعلى مستوى العمل النقابي لازالت الكثير من الإشكاليات تعترض طريق إنطلاق رابطة حرة للصحفيين فى ليبيا .. وفى هذا العام أعلن رسميا عن ملكية ليبيا لقناة " الساعة " التى تبث من القاهرة تحت رئاسة السيد أحمد قذاف الدم .. أعقبه مباشرة إغلاق مكتبها فى بيروت .

وفي العام (2008) أحيل عديد الصحفيين للتحقيق أو المساءلة .. منهم : الصحفي عزالدين اللواج .. والصحفي محمد طرنيش .. والصحفي خالد المهير .. والصحفي فتحي بن خليفة .. وإستمرت معاناة الكاتب د. فتحي البعجة على خلفية مقالة ناقدة نشرها فى صحيفة قورينا .. وإيقاف الصحفي عمر الشهوبي .. والتحرش والتحريض على الإذاعي " سراج هويدي " من الفضائية الليبية على خلفية حلقة بعنوان " إنتهى زمن الهتاف " .

وفي هذا العام افتتح مكتب لصحيفتي اويا وقورينا فى درنة .. تحت اشراف سالم العوكلي وعادل بوجلدين .. وفيه صدر العدد الثاني من مجلة " نماذج " .. والعدد الأول من مجلة " حب الرمان " الموجهة للاطفال .. وفى هذا العام ظهر ما قيل أنه مشروع " قانون للمطبوعات " .. والذي تنص أحد فقراته على السماح للأفراد والمؤسسات بتملك الصحف والمجلات .. ثم إختفى ولم نعد نعرف مصيره .. وفي هذا العام عاد الخطاب الثوري بشكله المعتاد .. وغير متوازن .. والجديد هو إنتقاله من محضنه غير الفعّال ( جريدة الزحف الأخضر ) الى جرائد ومواقع إلكترونية تحضى بقبول أكثر .. وربما شكلت تصريحات " الشحومي " وقصة " الكلاشنكوف " أحد فصوله .. بالإضافة الى ما كتبه الدكتور الزايدي حول تاريخ السابع من أبريل .. وقضية سجن أبوسليم .

وعلى صعيد الصحافة الألكترونية ربما سجل العام نوعاً من إنكماش بعضها .. وعجز بعضها الأخر عن مجاراة رتم العمل الصحفي الألكتروني المتسارع .. من حيث التجديد ومواكبة الحدث .. وزاد عدد المدونات الليبية بشكل ملفت ( عدم التحفظ على طبيعة بعضها وكونها لاتنسجم مع فكرة التدوين ).. وفيه تجاوزت مدونة صديقنا الأستاذ أحمد الفيتوري " سريب " حاجز المليون .. وتحت إسم " موقع القانون الليبي " إفتتحت الدكتورة فايزة الباشا موقعها الشخصي .. كما ظهر على الشبكة فى هذا العام موقع " الإجدابي " المميز .. وفيه دشنت صحيفتي " قورينا " و " وأويا " موقعهما على الشبكة .. وأعلن عن موقع " نداء القذافي " والذي بث لاحقا العديد من التسجيلات لقضايا سياسية كانت الى عهد قريب تشكل خطاً أحمراً .. الى أخر ضيوف الشبكة موقع صحيفة " بانوراما ليبيا ".. وموقع " المكتبة الليبية " .

وبشكل مجمل يمكننا القول بأن العام (2008) سجل نكسة فى ملف الإعلام أيضا .. فلم يصدر القانون .. ولم نشهد ولادة أي صحيفة مستقلة .. وإستصحب العام مشكلة رابطة الصحفيين .. أو نقابة الصحفيين وقصة التمثيل وحدود الإستقلالية .. وإن كان من توصية هنا فهي تسريع إطلاق مشروع قانون الصحافة .. ورفع سقف حرية التعبير .. والسماح بصحافة الأفراد والمؤسسات .

الملف الحقوقي :

ربما يعتبر هذا الملف من أعقد الملفات الليبية كونه يمس ما بات يتقدم كمعيار دقيق لتقييم الأنظمة والمؤسسات والشخصيات .. ودعوني أبدأ بما رصدته فى الجانب الإيجابي .. فقد سجل العام (2008) الإفراج عن .. طاهر العقيلي .. زكريا انبيق .. فؤاد المحمودي .. عبدالسلام ابراهيم محمد ( المرحل من سويسرا) .. كما سجل إطلاق سراح جمعة بوالفايد .. والدكتور أدريس بوالفايد الذي أوفد للعلاج فى سويسرا .. والذي بدوره توجه بالشكر فى بيان صحفي الى " منظمات وهيئات وجمعيات ومنابر وشخصيات فاعلة ، دولية واقليمية ومحلية " قال أنها أسهمت فى إبراز قضيته والإفراج عنه . كما تم إطلاق سراح الكاتب فريد الزوي .. بالإضافة الى بقية ما عرف بمجموعة " ميدان الشهداء " وهم بشير قاسم الحارس .. علاء الدرسي .. الصادق قشوط .. المحامي المهدي صالح حميد .. علي صالح حميد .. الصادق صالح حميد .. وأحمد يوسف العبيدي .. كما سجل العام إطلاق سراح القاضي ونيس الشارف .. والإفراج عن مجموعة كبيرة من التيار الإسلامي .. وإستمرار الحوار مع قيادة الجماعة المقاتلة .. وفيه رصد ايضا فتح باب الزيارات للسجناء والتى كانت مغلقة بشكل تعسفي لسنين طويلة .. وفيه تم إسقاط 231 إسماً من قائمة الممنوعين من السفر .. وسجل العام عودة الكثير من المغتربين .. عبر مؤسسة القذافي للتنمية .. ومكتب المغتربين .

وفى المقابل رصد العام إنتهاكات جسيمة فى التعامل مع إحتجاجات المواطنين فى الكفرة .. وسجل إنتهاكات صارخة لحقوق التبو والأمازيغ المدنية والثقافية .. وشكلت أحداث يفرن إنتكاسة حادة فى وعود الدولة .. وسجلت علامة إستفهام كبيرة أمام مؤسسة القذافي الخيرية .. لمشاركة بعض أذرعها فى التهديد بالتصفية الجسدية بشكل سافر.. وسجل العام إعتصامات لأهالي مجزرة بوسليم .. وتذمرهم من غياب العدالة .. ففى هذا السياق رصد العام إنتهاك حق المساواة أمام القانون .. بعجز محكمة بنغازي عن إنفاذ حكمها فى القضية .. وفيه تم إبلاغ بعض العائلات بشكل رسمي بوفاة أبناءهم .. وفي ذات السياق قبلت فى هذا العام بعض العائلات الصلح الإجتماعي لإغلاق الملف .. فيما لازالت قضية فتحي الجمهي ترحل معنا من عام الى عام .. ففى مارس من العام المنصرم شاع خبر الإفراج عنه وسُربت صور له رفقة أسرته .. ثم ما لبث أن قيل بأنه تحديد إقامة فى مصحة خاصة بمدينة طرابلس .. ولازال يشوب وضعه الصحي والقانوني الكثير من الغموض .

ومازالت قضية الكاتب جمال الحاجي تراوح فى محلها فغادرنا العام دون أي إشارات إيجابية .. ولايزال صالح حميد .. يوسف أحمد العربي .. خليفة الشبلي ( سجين مصاب بالإيدز ) .. محمد سالم مجبر عبد السلام ..ينتظرون الإذن بالخروج .. فيما لا يزال عبدالرحمن القطيوي مجهول المصير .. تماما كحال السجين د. محمد بوسدرة .. كما لازالت ملفات الإختفاء القسري السابقة لم تحسم بعد ..عزت المقريف .. وجاب الله مطر ..و د. عمرو النامي .. د منصور الكيخيا .. فيما كشف النقاب فى العام المنصرم عن مصير المختفي قسرا الشيخ محمد البشتي الذي قال السيد سيف الاسلام بأنه قتل بشكل وحشي فى أحد غابات طرابلس .. دون تحديد الجهة أو صدور أمر بفتح تحقيق فى الموضوع .. ولازالت الإشارات بوجود تجاوزات فى السجون الليبية ترد الى المنظمات الحقوقية تباعا .. ولازالت شكاوى الناس من الظلم وعدم القدرة على تحصيل الحقوق تتوالى .. وربما شكل قانون العقوبات الذي صدر العام الفائت خرقا أخراً فى جدار ملف حقوق الإنسان فى ليبيا بما حمله من مواد ذات صياغات فضفاضة وأحكام قاسية ..وفى العام (2008) سلمت السويد المواطن الليبي محمد عادل ابوعلي الذي مات تحت التعذيب .. كما تسلمت المواطن الليبي احمد عبدالله عبدالرحمن .. وربما ستبقى صورتا الحاجة حميدة جويلي .. والحاجة عائشة القبلاوي فى ذاكرتنا لفترة طويلة .. وستشكلان أحد أوضح علامات الإٍستفهام فى هذا الملف .

وإجمالاً شهد الملف حلحلة بعض القضايا .. ومحاولة تحسين ظروف السجن .. والسعي لإنهاء معاناة المهجر .. ووضع قضية سجن بوسليم على طاولة القضاء والاعتراف بها .. ولكنه فى المقابل شهد إخفاقات على صُعد أكثر حساسية .. وأتصور أن من أهم القضايا التى ستخفف من أثقال هذا الملف (حال إنجازها) .. هي : حل قضية مجزرة بوسليم .. والإفراج عن سجناء الرأي .. وتبني قوانين أكثر مرونة تجاه الحريات العامة .

الخلاصة :

هذا ما شاهدته ..أو ما سجلته فى العام المنصرم .. بإيجابياته التى نأمل أن تستمر وتنمى .. وبسلبياته التى نرجو أن ترى علاجاً شافيا فى العام الجديد .. وقد سجلت ما أعتبره رأياً شخصيا من خلال التوصيات المذيلة لكل ملف من الملفات التى شكلت جزءا من حراك العام 2008 الطويل والشاق ....... يتبع .

والسلام

http://essak.maktoobblog.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للأطلاع على تقارير  الأعوام 2004- 2005 -2006 ـ 2007 يمكنكم الإنتقال الروابط التالية :

العام 2007 : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea03018a.htm

العام 2006 : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea03017a.htm
العام 2005 : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea05016a.htm
العام 2004 : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea07015a.htm

 


الجزء الأول    الجزء الثاني

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home