Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Thursday, 7 June, 2007

   

يهود ليبيا يطرحون ورقة العودة
( 1 من 3 )

عـيسى عـبدالقيوم


مصافحة السيناتور " جوليو أندريوتي " رئيس وزراء إيطاليا الأسبق

فى الحقيقة عندما تلقيت الدعوة ـ كصحفي ـ لحضور إحتفال الجالية اليهودية الليبية فى العالم بمناسبة مرور (40) عاماً على مغادرتهم ليبيا إثر أحداث حرب الأيام الستة (يونيو 1967) .. لم أتردد كثيراً .. وكالعادة كان دافعي هو الإنتقال الى عين المكان لمعاينة ما يجري .. وللبحث عن أجوبة للأسئلة والإستفسارات التى تدور فى الكواليس .. فملف يهود ليبيا كان وسيبقى من الملفات الساخنة التى لا يمكن غض الطرف عنها.. وهنا ربما يكون غياب " السياسي " متفهماً لكون حضوره قد يفسر على أنه موقف فى حد ذاته .. وبما أن دور الصحافة نقل التساؤلات .. والعودة بما جرى .. فلم أتردد فى الذهاب .. فلازلت مقتنع بضرورة تفعيل دور الإعلام الحر .. رغم كل ما قيل وسيقال .. ومن هذه الخلفية ذهبت لنقل ما يجرى ليس للمهجر فقط .. بل لأصدقائنا فى داخل الوطن .. ولمؤسساتنا هنا وهناك .. فالإعلان عن الإحتفال نشر فى الكثير من الصحف والمواقع الليبية.. مما يستلزم قيام شخص أو جهة ما بنقل ما حدث.. وهذا ما حاولت فعله.. وبالطبع سأكتب ما شاهدته .. وسأدون وجهة نظري التى أتحمل مسئوليتها بصورة شخصية .. لأنه لا تستهويني فكرة حمل سيف بوزيد الهلالي ومقاتلة طواحين الهواء بإسم مستعار .. فالمسئولية والموقف يستلزمان جهة أو شخصية معلومة يمكن مراجعة مواقفها وتحركاتها .. وإلا فسيبقيان كلاماً بلا رصيد .

عموماً إنتقلت مساء يوم الخميس 31 مايو الى حيث يحتفل القوم .. وتابعت الحدث .. وتنقلت بالمكرفون والكاميرا بين الحضور .. إستمعت الى الكثير من التعليقات سواء التى قيلت على المنصة .. أو قيلت همساً على المدرجات .. وإنضممت للعديد من حلقات الدردشة .. وجمعت ما يزيد عن المئة صورة .. وغصت مذكرتي بالكثير من الملاحظات والإستفهامات .. ومن أراد مختصر الحكاية ـ طبعاً من وجهة نظري التى أمل أن أكون قد وفقت فيها ـ أقول : هناك يهود ليبيون عاديون يرغبون فى العودة الى الوطن .. وهناك يهود ليبيون يأملون فى حلب الوطن .. هناك حقائق تاريخية تقتضي الإنصاف .. وهناك مغالطات تاريخية عرضت ـ بسوء أو بحسن نية ـ أنتجت بعض علامات الإستفهام والكثير من القلق .. ومن أراد التفصيل .. فإليه القصة .

أحداث اليوم الأول

المـــكان : قاعة " بروناي " بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن ( ساوس) .
الزمــان : الساعة الخامسة من مساء يوم الخميس 31 يونيو 2007م .
المناسبة : مرور 40 عاماً على خروج اليهود من ليبيا .
الداعـي : الجالية اليهودية الليبية فى بريطانيا .. ومركز دراسات الشرق الأوسط .
الشـعار : " تكريس الماضي من أجل المستقبل " .


قبل أن تلج الى القاعة الرئيسية يستقبلك أعضاء لجنة الإعداد للإحتفال .. للتأكد من حملك لبطاقة الدعوة .. ولإعطاءك علامة تشير الى أنك قد مررت بهم .. مع عبارات الترحيب والإحترام .. ومن هذه النقطة بدأت أتفحص فى وجوه القوم .. فهذه أول مرة ألتقي هذا العدد من اليهود الليبيين .. أشخاص يتحدثون مثلي تماماً .. ولديهم تقريباً بعض الذكريات المتطابقة .. خاصة عند الحديث عن الأماكن والناس .. ولن أفشي سراً إذا قلت بأن الإرث السياسي لكلمة " يهود " كان حاضراً فى ذهني وأنا اتجول بينهم .. وكنت أحاول أن أكون متوازناً حتى لا تأتي قراءة الحدث عاطفية .. كعادة بني يعرب .. فتضيع الجدوى من وراء الحضور .


عموماً بدأ الإحتفال بمعرض صغير حوى بعض المقتنيات التراثية.. وعرض أزياء ليبية .. ونسخ من كتب دينية .. صور كثيرة للجالية اليهودية فى طرابلس وبنغازي .. ووثائق ومراسلات مع الحكومات الليبية ( العهد الملكي / الجمهوري / وما بعده ) .. وتوسط المعرض معلقتان الأولى تحكي قصة علاقة الجالية اليهودية بالملك والمملكة وتتصدرها صورة السيد " روفائليو فلاح " مع الملك " أدريس السنوسي " رحمه الله .. والثانية تحكي قصتهم مع الجمهورية وتتصدرها صورة نفس الشخص مع العقيد معمر القذافي .




د. فرج نجم             د. محمد الجراري           السيد روفائيل لوزون

وفى هذا الصالة تعددت الوجوه .. وتنوعت اللغات .. وبدأت تتكون حلقات هنا وهناك .. وبدأ عدد من الليبيين فى التوافد على المعرض .. وهنا سجلت غياب أي تمثيل رسمي للدولة الليبية أو لسفارتها فى لندن .. وغاب الإعلام الليبي .. وحضر الإعلامي العربي والإنجليزي والإيطالي .. وأجرت عدة قنوات حوارات موسعة فى هذه القاعة .. منها قناة " الحوار " التى تحدثت الى الدكتور الجراري .. والدكتور نجم .. والسيد روفائيل لوزون .. وشخصيات أخرى .

ومن هنا بدأت مشوار البحث عما يمكن أن أقدمه لكم .. فرصدت بالكاميرا كل مكونات الصالة .. فوجدت أشياء لها علاقة بليبيا .. ولم أجد أي شعار أو رمز يشير لدولة إسرائيل مثلا .. والشعار الذى يقابلك عند دخولك هو " تعانق الهلال مع النجمة " .. فى إشارة الى الاديان السماوية " الإسلام واليهودية " .

وأثناء التجول فى المعرض حضر ضيف شرف الإحتفال السناتور " أندري جوليتي " رئيس وزراء إيطاليا الأسبق .. حاولت أن أتحسس رأيه ولكن الإلتفاف الشديد حوله حال دون ذلك .


السيد روفائيل لوزون .. وعلى يمينه يظهر السيد يوسف الشيباني

ثم بعد قرابة الساعة والنصف تحولنا الى صالة " الشاي " .. ومنها إنتقلنا الى المدرّج الرئيسي أين وضعت المنصة الرئيسية .. وهنا تبين لي العدد التقريبي للحضور والذى تراوح ما بين (170 الى 200 ) شخص .. بينهم عدد لابأس به من الليبيين .. نساءً ورجالاً .


السيدة راحيل روماني

بدأت الفقرة الثانية من الإحتفال بتقديم عائلة " روفائيل لوزون " الذى تحدث بالإنجليزي وبالعربي عما حل بإسرته أثناء أحداث 67م .. وحدد مطلبه على لسان أمه ( السيدة راحيل روماني البالغة 83 عاماً ) فى رغبتها فى أن تغمض عينيها ( فى إشارة للموت ) فى مسقط رأسها فى ليبيا .. وطلب أخرى تمثل فى تمكينه من دفن أقاربه الذين ماتوا فى أحداث 67 على الطريقة اليهودية .. ثم إلتفت الى حيث يجلس الدكتور " الجراري " وخاطبه قائلا : دكتور جراري أنا أريد العودة الى بلادي ليبيا !.

ثم أطفئت الأضواء ليبدأ عرض شبه سنيمائي .. لتاريخ اليهود فى ليبيا .. إستمر لقرابة 20 دقيقة .. مر على عصور وأحداث كثيرة .. وهنا فى تقديري تشكلت الدوامة فى رأسي وفى روؤس أخرين .. فقد حوى الشريط مبالغات وتشويه لم أستطع بلعها .. فإذا كان الساسة يبتسمون عند رؤية مثل هذه المغالطات ويمرون عليه مرور الكرام لحساباتهم الخاصة .. فإن دوري هنا فى إبلاغ الرأي العام الليبي .. ونخبه المثقفة ـ فى الداخل والخارج ـ يحتم علي القول بأن ما جاء فى الشريط لا يشير الى نوايا حسنة .. وعلى الجالية اليهودية الليبية أن تعيد حساباتها من جديد .. فلن أظلمهم جميعاً .. فقد لمست بأن هناك من يريد العودة والإندماج فى المجتمع وليس لديه أي شروط .. ولكن ما تستنتجه من الشريط يشير الى وجود بُعد أخر للصورة عليهم أن يصححوه إذا تنبهوا الى أنه كان خطأ .. أو أن يقبلوا النقاش حوله إذا أصروا على أنه صحيح .. لأنه شيء قد تبتلعه الدولة تحت مطارق الإبتزاز السياسي .. ولكنه سيستفز المجتمع ولن يساعد على تقديم قضيتكم فى شكلها الإنساني الذى أفهمه .. فأن يشار الى المسلمين على أنهم أول من إستقبل الإحتلال وأن اليهود هم من ناضل .. فهذه مغالطة لا تحمل الكثير من النوايا الحسنة .. فما نعرفه من التاريخ أن الأقلية اليهودية إنحازت بالكامل ( إلا قلة قليلة ) لجهة الإحتلال منذ البداية وعزلت نفسها عن الشعب الليبي .. وأن يسمى ما جري مذبحة وأنها تمت على يد الجيش الملكي .. فهذه مغالطة أخرى .. فالمؤرخون والكثير من الأكاديميين ( حتى اليهود منهم ) يعترفون بأن الأحداث نتجت عن توتر فى الشارع .. وأن الجيش والدولة الليبية أبان العهد الملكي كانا بعيدين عنها .. وأن يشار الى أن دولة إسرائيل قد ساندت الوفد الليبي فى معركة الإستقلال .. وصوتت لصالح ليبيا .. فهذه لم أقرأ أو أسمع عنها سابقاً .. وسألت الدكتور نجم .. وإتصلت بالأستاذ الناكوع ولم أجد عندهما ما يفيد بصحة هذه المعلومة .. وبالمناسبة فهذه المرة الوحيدة التى أشير فيه لإسرائيل فى هذا الحفل .. وتبدو المحاولة كما لو أنها تسويق أكثر منها توثيق .. وغيرها من النقاط التى إنتقدها وفد مركز دراسات الجهاد الليبي .. كما إنتقدها بشدة الدكتور فرج نجم فى ورقة اليوم الثاني .. كما سيأتي .


الشيخ الهندي .. والقس الزامبي .. والراباي " مينو لابي " من مدينة بنغازي

عقب إنتهاء الشريط .. أضيء المدرّج .. وعاد مقدم البرنامج ( يهودي عراقي ) .. ليقدم لنا ثلاثة من رجال الدين .. وهم على التوالي : قس .. ورباي .. وشيخ .. جاءوا ـ كما قالوا ـ من أجل الدعوة للتآخي والسلام .. فصعدوا المنبر تباعاً .. وإختتم الشيخ ( هندي الأصل ) بقراءة الفاتحة ووجدتني أبتسم وأنا أسمعه يقول ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) .. والجميع يقولون " أمين " !!!!! .


السير "مارتن قلبرت".. السيناتور "جوليو أندريوتي".. الدكتور محمد الجراري

ثم بدأت كلمات المشاركين .. وجاءت كالتالي :

أولاً : الدكتور " محمد الجراري " .. من مركز دراسات الجهاد الليبي .

ثانيا : السناتور " أندري جوليتي " .. رئيس وزراء إيطاليا الأسبق .

ثالثاً : الدكتور " أنقون ويلد " .. عن اليهود الأوربيين " الأشكيناز " .

رابعاً : السير " مارتن قلبرت " كاتب يهودي .. كتب سيرة ونستون تشرشل .

خامساً : الدكتور " فرج عبدالعزيز نجم " مؤرخ وباحث ليبي .

سادساً : البروفسور " موريس روماني " باحث وأكاديمي يهودي من أصل ليبي .

سابعاً : السيد " روفائيلو فلاح " رئيس جمعية أبناء وأصدقاء ليبيا .. يهودي من أصل ليبي .

كان بودي لو ترجمت ونقلت كافة الكلمات .. ولكنه جهد يفوق طاقتي وقدرتي .. ويحتاج الى مؤسسة .. وفى العموم تحدث الجميع فى سياق التاريخ.. وأجتهدوا فى إبراز قيمة العيش المشترك .. وربما أهم ما لفت إنتباهي هنا .. هو إلتفات الدكتور الجراري لما جاء فى الشريط السينمائي .. فطلب قبل أن يلقى كلمته أن يُسمح له بالتعليق على نقطتين مما جاء فيه .. فأكد على أن الجيش الليبي أبان العهد الملكي لم يكن ضالعاً فى الأحداث التى جرت وراح ضحيتها عدد من اليهود .. وأكد على أن من شارك فى الأحداث بصورة شخصية من العسكر قد تمت محاكمته وسجن .. وعرّج على نقطة حاول الشريط تضخيمها بعض الشيء وهي هدم المقابر اليهودية .. فأكد على أنه فى ليبيا عموماً يتم هدم المقابر بعد مرور 40 أو 50 سنة .. وأشار الى أن مركز الدراسات الذى يترأسه مثلاً مبني على مقبرة ليبية قديمة .. أما البروفسور " روماني " فقد أكد على أن اليهود لم يتعرضوا فى تاريخهم الى مضايقات من المسلمين بل إستقبلوا بصورة جيدة .. وكما أكد على أن حياتهم مع المسلمين كانت أفضل من حياتهم مع النصاري فى الغرب .. أما السيد " روفائيلو فلاح " فقد أصر على أن يخطاب الحضور ـ وغالبيتهم العظمى يتحدثون الإنجليزي والإيطالي ـ باللغة العربية قائلا : أنا جئت للإحتفال بليبيا وسأخاطبكم بالليبي .. وتحدث باللهجة الطرابلسية عن ضرورة العمل من أجل مستقبل ليبيا .. ووجه نداءً للقيادة الليبية بضرورة ضمان ذلك .


السيد محمود الغماري .. يستلم الدرع من السيد روفائيلو فلاح

ثم جاءت مفاجأة الحفل .. حيث أعلن السيد روفائيلو فلاح .. وروفائيل لوزون .. عن تكريم بعض الشخصيات التى كان لها ـ حسب رأيهم ـ دوراً إيجابياً فى تاريخ ليبيا عموماً .. وجاء التكريم على النحو التالي :

· درع للقائد العسكري الإنجليزي " مونتي قمري " على دوره فى تحرير ليبيا .
· درع للسيد محمود بوقويطين قائد قوات دفاع برقة .. على دوره فى السماح لليهود بالسفر الجماعي لأول مرة حيث كانت الأسر اليهودية ممنوعة من السفر مجتمعة .
· درع للسيد سيف الإسلام القذافي .. على موقفه من حوار الأديان .

أكيد ستلاحظون تغطية التكريم لثلاثة عهود مختلفة .. وربما ستحتارون مثلي فى السياق الذى ستضعون فيه الحكاية .. وسأترك قصة التعليق على كون " مونتي قمري " محرر ليبيا .. ولماذا كان غير مسموح لليهود بالخروج جماعة .. للتعقيب الذى أورده الدكتور نجم فى ورقته لليوم الثاني .. فقط ربما عليّ أن أخبركم بأنه تقرر أن ترسل الدروع الى أصحابها على طريق " جمعية اليهود الليبيين فى بريطانيا " .. فيما حضر السيد " محمود الغماري " .. حفيد الزعيم السابق .. وإستلم درع جده مباشرة من السيد " روفائيلوا فلاح " .


على يمين الصورة تظهر السيدة " يودوتا أنوشي " شاعرة من مصراته

ثم عقب الصخب والتصفيق الذى صاحب عملية التكريم .. هدأت المدرجات قليلا .. لتطفئ الأضواء من جديد .. لتبدأ إثر ذلك مسرحية تحكي قصة أسرة يهودية طرابلسية ليلة مغادرة ليبيا .. يظهر المشهد رب العائلة وهو يطلب من زوجته ان تعد له " حرايمي " .. وحديث عن ولدهم الذى تبحث له أمه عن زوجة .. ثم تذكّر بين الزوجين للماضي .. ويتغزل الزوج فى زوجته فيغني لها أغنية " نور عيون اليوم " للفنان على الشعالية .. ثم يعود الولد من الخارج ليخبرهم بأن أحداث قد حصلت فى فلسطين وان الجيران يقتلون اليهود .. يعم الحزن وتبدأ الزوجة فى تعداد مزايا جاراتها الليبيات وكيف يمكن أن يحدث هذا ؟! .. ثم يعود الولد ليخبرهم بأنه لا بد من مغادرة ليبيا .. وتبدأ الأم فى البكاء .. وتودع الجمهور وهي تعدهم بالعودة الى بيتها الذى ستترك مفتاحه مع جارتها المسلمة كما جرت العادة ! .

بذلك المشهد أختتم اليوم الأول لإحتفال يهود ليبيا بذكرى خروجهم منها .. وبالرغم مما سمعته خلال الساعات التى مرت .. فلم تتغير قناعتي التى ولجت بها الى الصالة .. فلازلت أعتقد بأن من حق أي ليبي بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لونه أن يعيش فى وطنه ليبيا .. فليبيا للجميع .. ومن حق اليهود الليبيين أن يعودوا إليها وأن تصحح أوضاعهم .. ولكن فى المقابل أتفق مع الرأي القائل بحق الوطن فى أن يشترط أن لا يكون أبناؤه ممن يعيشون إزدواجية على حساب عذاب شعب أخر .. فأن تحمل جنسية إيطالية أو بريطانية فهذا يعني بداهة بأنها قد منحت لك بشكل قانوني ووفق قوانين أقرها أهل البلد الذى حملت جنسيته .. أما حين تحمل الجنسية الإسرائيلية فهذا يعني بداهة أيضا أنك قد إنتزعتها على حساب آلام وعذابات شعب أخر.. وأن عائلتك التى فازت بها قد حرمت عائلة فلسطينية من حق العودة الى وطنها .. فأنا أنظر لموضوع إزدواجية الجنسية ـ فى الحالة الليبية ـ من هذه الزاوية ـ الإستثنائية ـ لا لكونها جنسية بلد أخر فقط .. وكذلك موقفي من الإنتماء للحركة الصهيونية ليس لكونها منظمة دولية.. ولا لكونها تتبع الدين اليهودي .. بل لكونها حركة عنصرية شوفينية فاشية .. تماماً كما كان العالم يزدري حركة الفصل العنصري (النصرانية ) فى جنوب افريقيا .. هكذا جاءت إجابتي عندما سألني أحد المشاركين فى الحفل .. ربما يكون صحفياً .


مع البروفسور " موريس روماني "

عموما إختتمت اليوم الأول بلقاء سريع مع البروفسور "موريس روماني" (يهودي من بنغازي ).

س : بروفسور " روماني " .. هل تعتقد أن ما حصل ليهود ليبيا تهجير أم هجرة ؟!.

ب . روماني : فى البداية فهمني ما الفرق بين التهجير والهجرة ؟؟!.

س: الهجرة أن يقرر الإنسان أن يغادر من نفسه .. أما التهجير فيكون بقرار من إرادة أخرى ؟!

ب . روماني : فيه .. وفيه ( يقصد هناك هجرة وهناك تهجير ) يعني اليهود خافوا بعد الـ 45 .. حيث كانوا فى صدمة .. ففى الأول كان اليهود و العرب واحد .. فتفاجأوا بالصدمة .. واصبحوا أسرى لها لمدة ثلاثة اشهر تقريباً .. والكل يسأل كيف حدث هذا .. وبعدها جلس " مفتي " طرابلس مع " الراباي " .. وتناقشوا فى علاقة عمرها 1400 سنة .. أبي كان يعمل فى سوق " الحدادة " وعندما كان يختصم عرب السوق كانوا يقولون نذهب " للروماني " ونرى ماذا يقول .. فيقول لهم شوفوا يا أولادي الحاج التاجوري مثلا عنده الحق .. فيقبلوا .. يعني بعد هذه الصدمة .. ثم تكررت الأحداث فى الـ 48 .. وعندها كانت قد قامت دولة إسرائيل .. فأصبح لديهم مكاناً يهاجرون اليه على خلاف الأحداث الأولى ...

س: قاطعته قائلا : هذا حدث فى 45 و 48 .. حدثني عن أحداث 67م التى تطرق اليها السيد روفائيل لوزون فى كلمته .. فهل كانت الدولة طرف فيها ( تهجير ) .. أم كانت ناتجة عن خوف من الأحداث وتكررها ( هجرة ) ؟!.

ب. روماني : لم تكن بقرار من الدولة .. بل الدولة والشرطة حافظوا على اليهود .. لان الأحداث ناتجة عن الغوغاء .. ففى كل الدول العربية يوجد اناس محترمون .. ويوجد غوغاء الذين يتصرفون بدون واعز .. ولأن اليهود ليس لديهم حماية أهل الذمة من طرف العرب .. لذلك يستطيعون أن يعملوا فيهم ما يريدون .. لهذا خاف اليهود وغادروا .. اسمع يهود ليبيا لم يكونوا كلهم صهانية ...

س : قاطعته من جديد : هذا أريده سؤالاً مستقلاً .. سيد روماني بصراحة ما علاقة يهود ليبيا بالحركة الصهيونية ؟!.

ب . روماني : فى البداية كانت الحركة الصهيونية حركة تربوية .. تهتم باللغة والهوية .. وليست حركة قومية متطرفة .. هكذا كان دور الحركة تحت الاحتلال الايطالي .. وبعد ما صارت الحرب والأحداث .. قالت لهم الحركة لم يعد لكم مستقبل هنا .. تحت سيطرة الخوف .. فالخوف كان العدو الأول والاخير الذى جعلهم يغادرون ليبيا .. كانوا يخشون من سيطرة منظمات مثل " الشباب العربي " القومية .

س : دعني أستوضح منك أكثر سيد روماني .. ما فهمته ان يهود ليبيا كانوا يعتقدون أن الحركة الصهيونية مجرد حركة تربوية فى البداية .. ولكن ماذا بعد تطور الأمر ؟!.

ب . روماني : حتى بعد أن ذهبوا الى إسرائيل .. لم يتغيروا .. هم ( اي يهود ليبيا ) كانو يبحثون عن الحرية .. ففي ليبيا حتى بعد الاستقلال .. لم يستطيعوا أن يحددوا مكانهم بالضبط .. حتى أن الكثير من البحاثة كتبوا أن اليهود كانوا يعيشون وضعية " اللاأمنة " .. وايضا كان وضعهم فى اسرائيل أول قدومهم مجرد عذاب .. ولكن كانوا يقنعوهم بأن العيش فى الخيام أفضل من أن يذبحونكم .. أما فكرة الحركة الصهيونية مؤسسة الأن على الدين .. فيهود أمريكا كل سنة يقولون السنة القادمة سنزور القدس .. وكذلك يهود ليبيا كانوا يستطيعون أن يقيموا فى ليبيا و ان يزوروا كل سنة القدس .. مثلما يفعل يهود أمريكا وبريطانيا.. ولكن تبقى إقامتهم فى ليبيا .

س : طيب لماذا لا يهتم يهود ليبيا من الاساتذة والبحاثة بالشئون الليبية غير اليهودية على إعتبار أنهم متمسكون بليبيتهم ؟!.

ب . روماني : أنظر لحال البحاثة الليبيين .. أنا عندي أصدقاء كثر منهم .. هم أيضا لا يهتمون بالأقليات .. أنا سمعت مثلا عن كتب تتحدث عن يهود ليبيا منذ سنة أو اثنين فقط .. وأعتقد هذه المرة الأولى . إسمع هذه قضية كبيرة .. فالتاريخ الإسلامي والعربي لم يكن يهتم بالأقلية .. لذا فالأقلية تهتم بنفسها .. ومع هذا فأخي على سبيل المثال عمل الدكتوراة فى " برنستون " عن القومية الليبية .. وليس اليهودية .. وهناك أخرون إهتموا بالقضية الليبية بشكل عام .. وعليك أن تتذكر بأننا لم نهمل نقل الثقافة الليبية للجيل الثالث .

كان لا يزال فى جعبتي بعض الاسئلة .. ولكن عند هذه النقطة تدخل بعض الأصدقاء ممن كانوا يراقبون الحوار .. فتشعب وتحول الى نقاشات ثنائية بينهم وبين البروفسور .. فأغلقت جهاز التسجيل وتحولت بدوري الى مراقب للحوار الجديد .

فى الجزء الثاني .. سأتطرق الى كلمات المشاركين فى اليوم الثاني .. وستتعرفون على من هو " لأيمن مقناج " و " فكتوريا ديودوتشي " و " سالم الميار " .

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home