Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Tuesday, 6 December, 2005

من جديد.. حول المجتمع المدني

عـيسى عـبدالقيوم

أتصور فى حالة تشذيب موضوع "مؤسسات المجتمع المدني أو الأهلي".. وتجريده من كل ما علق به من عبارات غاضبة.. أو إضافات لا يحتملها سياقه.. أو شوائب لا تمُت له بصلة.. والعودة به الى نقطة البداية التى إنطلق منها.. والتى كانت حول أفضلية بعث تلك المؤسسات.. لمن تكون؟!.. وكيف تكون ؟!.. عندها قد نجد أنفسنا أمام مسارين رئيسيين هما : المسار الأول : من يرى أن مؤسسات المجتمع المدني ينبغي أن تـُبعث من جهات مستقلة.. وأن تكون منفصلة تماماً عن كل الأطر السياسية.
والمسار الثاني : من يرى أن تقوم الأطر السياسية ببعث مؤسسات المجتمع المدني.. ومن ثم تبحث فى إستقلالية قرارها.

ولن أسمح لنفسي بمصادرة حق من يختار "الرأي الثاني" فى أن يتبناه.. وأن يدافع عنه بحراره.. بل سأوطّن نفسي على إحترامه عندما يكون رأي الأغلبية.. خاصة عندما يُطرح بموضوعية وعقلانية.. ولكني أعتقد أن من حقي أن أختار "الرأي الأول" وأن أدافع عنه.. ولا أعتبر نفسي مرتكباً لجرم أو خطيئة تستلزم الغضب عندما أفكر فيه بصوت مرتفع.. وأصرح بما أعتقد أنه الأقرب الى الصواب ـ بحسب إجتهادي ـ دون المساس بالمصلحة الوطنية.. وبمفردات تخدم مبدأ الحوار.. كما جاء فى المقالة الأولى المعنونة بـ"مؤسسات المجتمع المدني"(1).. ولعل محاولة الربط المباشر بين الدعوة لفصل مؤسسات المجتمع الأهلي عن الأطر السياسية.. وما طرحه أحد أعضاء هيئة المتابعة شىء غير مُتفـّهم على الاقل بالنسبة لي.. فقد أخترت هذا المسلك قبل الشروع حتى فى الإعداد للمؤتمر ذاته.. وأشرت لذلك فى مقالة بعنوان "نهاية الميل الثقافي"(2).. فهو إذن خيار صادر عن إرادة..وليس خبط عشواء.. أو ردة فعل (أنظر الهامش).

أما منطلقات الإنحياز لهذا الخيار.. فهي تبدأ وتنتهي عند الشعور بأن هذا الطرح أو ذاك سيخدم القضية الوطنية بصورة أفضل.. فليس صحيح أن الأكثر تشنجاً هو الأكثر وطنية.. أو أن الأعلى صوتاً هو الأكثر عطاءا.. وفى ذات السياق لا يمكن قبول فكرة "ضد أو مع" وربطها بنوعية خيار بعينه.. خاصة فى حالة تعدد الخيارات.. وهو السمة الغالبة ـ بل والأصيلة ـ فى الممارسة السياسية.. كما فى الحالة التى بين أيدينا الأن.. أما قصة لا صوت يعلوا على صوت المعركة.. وإسقاطاتها.. فأتصور أنها أصبحت خارج التاريخ.

عموما.. لازلت أميل ـ وهذه وجهة نظري الشخصية ـ الى أن مصلحتنا كشعب.. وكمعارضة.. وكدولة..( فأنا غير معني بالدفاع عن نظام أصم )..تكمن فى إختيار الطريق الذى يبحث فى إمكانية بعث مؤسسات المجتمع المدني بصورة مستقلة عن الأطر السياسية.. لكونها الأكثر ضمانا من حيث الإستقلالية.. والأكثر مدعاة لتوسيع رقعة المشاركة.. ولإحداث نوع من التوازن الغائب عن حِراكنا المتنوع.. وأيضا لكون لكل منهما ـ الأطر السياسية والمؤسسات ـ فلسفته التى تتقاطع ـ أكرر ـ تتقاطع ولا تتطابق مع الأخر.. وربما حتى لا نضع ـ كما يقال ـ البيض فى سلة واحدة !.

ولن أمّل من تكرار عبارة أن خيار بعث مؤسسات المجتمع المدني بمعزل عن الأطر السياسية هو المعمول به ـ أو المشهور على الأقل ـ فى التجارب التى عرفتها البلدان التى نشأ فيها المصطلح.. فلم نرى أو نسمع عن حزب أو تحالف سياسي أنشأ مؤسسات مجتمع مدني داخل جسده التنظيمي ثم تمنى إستقلاليتها.. بل ما نشاهده هو العكس.. وهذه بريطانيا أمامكم ـ طالما ضُربت مثلا ـ وهذه أحزابها أمامكم.. فدلونا على مؤسسة حقوق إنسان.. أو رابطة للكتاب والأدباء.. أو نقابة للاطباء.. أو حتى جمعية رياضية.. أنشأها حزب المحافظين أو العمال داخل هيكله التنظيمي.. وحتى الأمثلة التى ساقها الأستاذ يوسف المجريسي فى مقالته الأخيرة تشير الى أن طريقة بعث مؤسسات المجتمع المدني تتم بمعزل عن الجسد السياسي..لا العكس ( وهو عين ما ذهبت اليه ).. كقوله [.. منذ أن تأسس حزب العمال البريطاني كان يعتمد إعتمادا كليا على دعم نقابات العمال ماليا وسياسيا ومعنويا.....الخ..].. نعم قد يكون هناك دعماً.. ولكن تبقى عملية بعث نقابات العمال تتم بشكل مستقل عن الحزب.. بل لعل تأثير النقابات على الحزب هو الشائع وليس العكس.. وهو عين دور مؤسسات المجتمع المدني.. فلا دليل فى المثال على صحة بعث مؤسسات المجتمع المدني من قبل الأطر السياسية وهو محل النزاع.. وايضا قوله [.. هناك عدة مؤسسات تمثل رجال الأعمال فى بريطانيا وتحافظ على مصالحهم تعد رسميا محسوبة على حزب المحافظين وتشارك فى مؤتمراته السنوية..].. نعم قد تكون محسوبة ـ وهو أدرى مني ـ ولكن أعود فأكرر أن هذا بعيد عن فكرة بعث مؤسسات المجتمع المدني من داخل الإطار السياسي.. بحيث تمثل جزءً من هيكله التنظيمي.. وهنا تحديداً محل النزاع والنقطة التى بدأ منها أو حولها الخلاف.. فأنا لم أحتج ـ مثلا ـ على مشاركة شخصيات تنتمي الى ـ بل وتترأس ـ مؤسسات مجتمع مدني فى مؤتمر المعارضة.. فتلك ظاهرة صحيحة وصحية.. وأظن أنني أشرت اليها فى المقالة الأولى. وحتى لو وجد بعض التداخل..فى بعض التجارب فلازلت أفضل الفصل بين الأحزاب والتحالفات السياسية وبين مؤسسات المجتمع المدني الحديثة ـ كمنظمات حقوق الانسان ـ والروابط الثقافية ـ والنقابات المهنية...الخ.. ولازلت كذلك أعتبر أن الدولة ـ بما لها من سلطان وحقوق ـ أيضا غير معنية بصورة مباشرة ببعث تلك المؤسسات.. فلا يمكن بحال اعتبار وزارة حقوق الإنسان فى بعض الدول ضمن مؤسسات المجتمع المدني !!..عموما هذه وجهة نظري.. وليس لدي اي مانع فى سماع غيرها بصدر رحب.. وعقل منفتح.. وتدبرها بصورة جدية.

إذن فهي مؤسسات أهلية مدنية لها دورها المميز.. وساحتها المميزة.. وفلسفتها المميزة.. التى لا تتعارض مع العمل الحزبي المنظم.. ولا تقدم نفسها كبديل عن الدولة.. بل هي إن فـُهمت بصورة حضارية ستشكل وقود القوى الدافعة لحركة الإصلاح والتغيير سواء مع المعارضة فى حال طغيان الأنظمة.. أو مع الدولة فى حال إستقرار قواعد اللعبة على أسس دستورية وقانونية.. وهذا بالطبع فى حال أصبح العمل الحزبي أكثر حيوية.. ومنطلقاً من قواعد وتقاليد صحيحة.. وكانت الدولة تنتمي الى روح العصر.. وليست كومة من التناقضات.

أما الربط بين طريقة بعث مؤسسات المجتمع المدني.. وموقفها مما يجري حولها.. وجعلهما أمر واحد.. فأتصور أنه ربط غير دقيق.. وربما يعود سبب اللغط الحاصل لعدم تحسس هكذا تفريق بينهم.. فأنا لا أدعو الى مؤسسات مجتمع مدني مخصّية أو مُدجّنة.. بل أؤكد على ضرورة أن تلعب تلك المؤسسات دوراً طليعيا فى صراع الشعب الليبي نحو تحقيق حياة سياسية واقتصادية وثقافية أفضل.. ولكنني بكل تأكيد أعني ـ وفق المنطق التفكيكي ـ ضرورة الفصل بين بعثها فيكون على أسس من الإستقلالية الكاملة.. وبين موقفها الذى ندفع نحو تبنيه لقيم الحريات العامة وحقوق الإنسان.. ونشجعه على الحياد الإيجابي.. وحتى لا يقال أن هكذا فصل وليد هذه المقالة.. أو أنه إنقدح فى الذهن اللحظة.. يمكن مراجعة مقال كتبته منذ ما يقرب السنتين والنصف بعنوان "ترك السياسة لا يعني ضياع الموقف"(3).. وهو عبارة عن رسالة الى رابطة الأطباء بمناسبة تدشينها يومئذ.. أتمنى فيه عليهم أن لا يربطوا بين كونهم مؤسسة غير سياسية.. وبين موقفهم مما يجري على أرض وطنهم.. وضربت مثلا بمؤسسات مثل أطباء بلا حدود ونحوه.. ونفس الشي تطرقت إليه فى مقالة بعنوان " نهاية الميل الثقافي " وهي عين الرسالة وهذه المرة موجهه الى المؤسسة الثقافية..( أنظر هامش المقالة.. مع ملاحظة تواريخ المقالات ).

أما الحالة الثانية ـ التى ترى صحة بعث مؤسسات المجتمع المدني من داخل الجسد السياسي للحزب أو التحالف.. وبالتالي بإشراف ذات الوجوه السياسية.. فأرى أنها لن تخدم الحالة الليبية لا اليوم فى مرحلة النضال.. ولا غدا فى حال تغير الأوضاع.. ولا أريد أن أتطرق الى أن الكيان السياسي العاجز على إنجاح مشروعه الخاص.. لن ينجح فى المشاريع العامة ؟.. وأن الأطر التى لا تمارس حرية التعبير عن الرأي.. وقبول الرأي الآخر.. والشفافية.. والتداول.. لا يمكن أن تنتج إلا أشباهها.. وهنا بالتحديد ستفقد مؤسسات المجتمع المدني مبرر وجودها.. ودورها الحقيقي.. وهو بالمناسبة دور رقابي تعبوي ينطلق من القيمة ويستهدفها.. فعندما يرتكب أي نظام حاكم أي إنتهاكات أو تجاوزات يكون من مهام تلك المؤسسات التصدي له بواسطة وسائلها وألياتها فى العمل.. وأن تسعى لتعبئة الرأي العام ضد تلك الإنتهاكات.. فهي من هذا الوجه أقرب الى عمل المعارضة.. ولكن هذا لا يلغي أن تتصدى ـ تلك المؤسسات ـ أيضا لأي ممارسات أو تجاوزات من طرف الأحزاب أو الكتل السياسية المعارضة ( وقد أشرت لهذا فى المقالة الاولى ).. ولهذا قد يتذكر الأستاذ الشارف الغرياني أنني سألته ضمن تغطية مجلة الحقيقة للمؤتمر.. لكونه يدير مؤسسة حقوقية من مؤسسات المجتمع المدني.. سؤالا مباشرا : ( هل سجلت أي إنتهاكات فى المؤتمر (كنت أقصد حرية التعبير عن الرأي ) : فأجاب بلا ).

وكذلك لا أدعو الى بناء سور بين مؤسسات المجتمع المدني وبين الحراك الليبي.. بل أكدت على إمكانية مشاركة المؤسسات الأهلية فى كافة المناشط بما فيها المناشط السياسية.. ولكن من مقعد مؤسسات المجتمع المدني.. الذى أرى أنه منفصل ومتميز عن مقعد الأطر السياسية.. وقد إحترمت كثيرا ـ على سبيل المثال ـ مشاركة منظمة " ألفا " فى المؤتمر " كمراقب ".. وكانت مشاركة نموذجية فى هذا السياق.. فذلك هو الدور المطلوب من المؤسسات.. والذى حتما سيختفى عندما تـُبعث المؤسسة من جلباب الحزب السياسي.. وبالتالي ستكون ـ شِئنا أم أبينا ـ خاضعة لتوجيهات الحزب وتوجهاته.. الذى عادة ما يُكلِف ـ وضع خط تحت كلمة يُكلف ـ أحد أفراده بإدارتها.. وستتحول الى أداة ضغط مُسيسة لخدمة أجندته الخاصة.. هذا إذا لم تتحول لأداة لتصفية الحسابات القديمة.. فلا إستقلالية لمؤسسة حزبية حتى يلج الجمل فى سمّ الخياط.. وهذا لايمنع أن يهتم الحزب ببعض القضايا العامة وأن يقيم لها لجاناً ونحوه.. على أن تسمى بمسمياتها.. أي أن تنتسب الى الأب الشرعي لها.. وهو الحزب أو الإطار السياسي الذى تتبعه.. لا أن تختفى خلف لأفتة مؤسسات المجتمع المدني.

فى تقديري ستلعب مؤسسات المجتمع المدني أو الأهلي دورا لا يستهان به فى العشرية القادمة.. بل أتكهن بأن دورها فى الصراع ـ إذا ما أحسن تأديته ـ ربما سيتقدم على دور التنظيمات السياسية ببضع درجات.. وعلى هذا الأساس نأمل أن تتم مناقشة الموضوع بنوع من الهدوء.. والروية.. وإعتبار كل ما قيل.. وما سيقال حوله.. صواب يحتمل الخطأ أو خطأ يحتمل الصواب.. من أجل الوصول الى أفضل الصور التى تخدم القضية الليبية.. والى أقرب النماذج إستيعابا لمقومات المعادلة التى نتكىء عليها.. دون المساس بجوهر ولب الفلسفة التى تقوم عليها مؤسسات المجتمع المدني(4).

أتصور لو أنني أسهبت لربما سأضطر الى إعادة الكثير من فقرات المقالة الأولى لهذا أترك الرابط أسفله لمن أراد أن يملأ ما بين السطور.. حال إضافة ما طـُرح هنا الى ما سبق طرحه هناك.

والسلام

عيسى عبدالقيوم
________________________________________________

1. انظر مقالة "مؤسسات المجتمع المدني" المنشور على موقع ليبيا وطننا يوم 16 نوفمبر2005.. تحت هذا الرابط : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea16115a.htm

2. مقالة "نهاية الميل الثقافي" نشرت على موقع ليبيا وطننا يوم 24 ابريل 2005م تجدها تحت هذا الرابط : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea24045a.htm ومما قلته فيها بخصوص الفصل بين المؤسسات والأطر السياسية قبل انعقاد المؤتمر.. مما يعني أنه رأي نابع عن قناعة وليس ردة فعل على تصرفات أحد [.. فى الحقيقة العبدلله ـ حتى الأن من أنصار عدم الدمج المباشر بين الثقافة والسياسة.. وبوضوح أكثر انا مع الذين يفضلون فصل المؤسسة الثقافية عن الجسد السياسي المتمثل فى الدولة أو الحزب.. لكون لكلاهما فى تقديري منطلقاته وأدواته وأهدافه... الخ].

3. أنظر "المحطة" بموقع ليبيا وطننا.. مقالة "ترك السياسة..." منشورة بتاريخ 29 مايو 2003م.. وتجدها تحت هذا الرابط : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea29053a.htm ومما جاء فيها حول ضرورة الموقف من مؤسسات المجتمع المدني [.. دعونا نتفق على أن من حق أي إنسان أو مجموعة أو مؤسسة أن تختار الإبتعاد عن الوسط السياسي ـ بالمفهوم الضيق للكلمة ـ وقد يتفهم الناس ظروف ومعطيات ومبررات ذلك العزوف أو الإبتعاد.. ولكن أن نصل الى حد الصمت بحيث لا يكون لنا صوتا وموقفا حيال ما يحدث فى بلادنا.. فهذا مستوى أتمنى أن لا يكون هو القاعدة أو الاصل فى العمل المؤسسي..]. وايضا أشرت الى أهمية الموقف فى المقالة التى بحثت عنه لدى المؤسسة الثقافية فى مقال "نهاية الميل الثقافي" بالقول : [.. لم يخطر ببالي البتة أن يذهب البعض ـ فى الدعوة الى الفصل بين الثقافة والسياسة ـ الى حدّ إفراغ المؤسسة الثقافية من جوهرها أو سلخها عن واجباتها ولعل أبرز واجبات المؤسسة ـ أو الشخصية ـ الثقافية هو الموقف..وذلك بالدفاع المعلن عن القيمة (...) سواء أكانت متعلقة بحرية التعبير.. حقوق الانسان.. المواطنة.. والحريات العامة.. ودولة القانون.. الى اخر القائمة المعروفة..].. وهي كما ترى قناعة خاصة كتبتها قبل أن يُطرح الخلاف حول مفهوم مؤسسات المجتمع المدني هذه الايام.

4. وهنا أتفق تماما مع الفقرة الرابعة من بيان الرابطة الليبية لحقوق الانسان حول الموضوع والمنشور على موقع ليبيا وطننا تحت هذا الرابط : http://www.libya-watanona.com/hrights/llhr/ll03125a.htm

ـ وردت كلمة "الخطاب الثوري" فى مقالة "مؤسسات المجتمع المدني".. ولم أقصد بها ألبتة الإشارة الى ماضي أحد.. وأتصور من السياق اللغوي أن الوصف يعود على الخطاب المستخدم لا غير.. ولكني لا اجد أي حرج فى سحب الكلمة إذا كانت تشير الى غير ما أردت.. او تسبب اي حرج للسيد بوالعشة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home