Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عبدالقيوم

السبت 6 يونيو 2009

البرامج الحوارية

برنامج الإتجاه المعاكس نموذجا

عـيسى عـبدالقيوم

(.. رفعت " الجزيرة " منذ البداية شعارا لها هو "الرأي و الرأي الاخر" ، وكان التطبيق العملي لهذا الشعار واضحاً في البرامج الحوارية التي قدمتها ، والتي كانت جديدة تماماً على المشاهد العربي ، كبرامج " أكثر من رأي" و" الإتجاه المعاكس" بما تطرحه من آراء متعارضة ..) ( ويكيبيديا ) .

ورغم تنوع برامج قناة الجزيرة وتعددها إلا أن أشهرها وأكثرها جذباً للمشاهدين ـ وإثارة للجدل ـ يبقى برنامج " الإتجاه المعاكس " الذى يقدمه الدكتور فيصل القاسم على شاشتها .. مساء كل يوم " ثلاثاء " على تمام السابعة مساءاً ـ بحسب غرينيتش ـ .. ويستمر لساعة كاملة وعلى الهواء مباشرة منذ أن إنطلق فى 06/01/1998 ( بحسب أرشيف موقع الجزيرة ) .

وكونه يقع ضمن سلة البرامج " الحية " أو المباشرة .. فإنه يسترعي إنتباه المشاهد لإنعدام إمكانية الحذف أو التدخل الرقابي المباشر ( المونتاج ) .. وأيضا لكونه يبث ضمن مائدة قناة " الجزيرة " التى ترفع شعار " الرأي والرأي الأخر " مما يجعله فى حالة تحدي مستمرة ومتجددة مع كل حلقة من حلقاته .

وتقوم فكرة البرنامج على قواعد البرامج الحوارية .. غير أن هذا البرنامج تحديداً يجتهد فى إختيار فرقاء يقف كل منهم على النقيض من الأخر بزاوية حادة .. وغالبا ما يكون الإختيار من مساحات متعاكسة فى وجهات نظرها ( سياسيا / دينيا / قوميا / فكريا ... الخ ) .. بمعنى أن لا يكون الضيوف من ذات المدرسة ولو بينهما إختلافات فكرية .. بل غالباً ما تكون درجات الإختلاف أو المعاكسة حادة جداً .. مما يجعل من إمكانية أن يتفقوا ولو على محور واحد من محاور الحلقة أمر شبه مستحيل .. ففي مقابل المتدين يأتي الملحد .. وفى مقابل الإسلامي يأتي العلماني .. وفى مقابل المقاوم يأتي المطبّع .. وفى مقابل المستنير يأتي الراديكالي .. وهكذا .. ولعل إتقان إختيار الضيوف ( طبعا وفق معايير الدكتور فيصل القاسم ) أبرز الطابع الحواري / الإثاري للبرنامج .. وجعله يستمر حتى الأن دون أن يفقد الكثير من بريقه .. وإن كان إرتفاع السقف فى منظومة الإعلام العربي ـ ككل ـ وبروز برامج حوارية عالية الجودة قد أفقد ـ فى تقديري برنامج الإتجاه المعاكس ـ بعض جمهوره .

يبدأ المحاور فى توزيع ما يشبه الإتهامات المباشرة فى صيغ تساؤلات محبوكة بحرفية عالية .. تارة تكون مستقاة من مصادر اعلامية .. أو كتب .. وتارة يلتقطها المحاور من بين عبارات الضيف ، فيقوم بتأكيد عليها عبر إعادة إنتاجها على شكل سؤال بريء فى مظهره فقط .. فلم يسجل على السيد فيصيل القاسم أنه تورط فى صياغة يفهم منها أنه صاحب رأي مسبق بشكل مباشر .. فغالبا ما يقوم بطرح الأسئلة على ضيفه ثم يحاول أن يستخرج من أجوبة الضيف ما يثير حفيضة الضيف الأخر .. لأجل تحفيزه على إخراج المزيد من المعلومات .. أو دفعه لإطلاق تصريحات غير مسبوقة .. وهي بلا شك ما يستقطب إهتمام المواطن وجعله ينجذب لهكذا برامج .. وجرت العادة ـ فى البرنامج ـ عندما لا تحمل ردود الضيف على تساؤلات المحاور أي جديد أو مثير .. أن يعمد " القاسم " للتحول الى محور أخر يكون قد أعد له من الإستفسارات والتساؤلات ما يجعل الحلقة تستعيد نشاطها .. وما يجعل المتلقي يتحفز أكثر لإستقبال الجديد .

والبرنامج يذاع أسبوعيا ( الثلاثاء) على تمام السابعة بتوقيت غرينيتش ، العاشرة بتوقيت السعودية ، مما يتيح الفسحة أمام جمهور عريض من المنطقة العربية ، والمهاجر الأوربية لمتابعته .. وهو توقيت مناسب بالنظر الى إختتام الدوام الرسمي فى المنطقة العربية وأروبا .. وإنتهاء كافة الواجبات المنزلية تقريبا لربات البيوت .. وربما تشكل إعادته صباح ومساء اليوم الثاني ( الإربعاء) فرصة إضافية لمزيد من المتابعة لمن فاته البث المباشر .. او للدول التى يوجد بينها بين توقيت البث فارق زمني كبير يتعذر معه متابعة البرنامج فى وقته .

ويعتمد البرنامج ايضا على تقنية التصويت المباشر عبر شبكة الإنترنت لمعرفة رأي الجمهور فى القضية المطروحة للنقاش .. وفى كثير من الأحيان يستخدم الدكتور فيصل نتيجة التصويت من اجل إثارة الضيف فى حالة مخالفة نتيجة التصويت لفكرته .. أو لطلب مزيد من الإيضاح من الأخر فى حال موافقتها لفكرته .. وفى الحالتين يبدو المقصود هو إثراء القضية وربطها مباشرة بالشارع .. او بالرأي العام .. كما لا يخلو الأمر من إضافة ورقة ضغط على كاهل الضيف تجعله تحت رحمة أرقام قد لا تعني الكثير فى الشارع .. ولكنها تعني الكثير عندما تكون فى يد محاور يطلب النجاح لبرنامجه .

ما يميز البرنامج كونه بات نافذة للإطلالة على الفكر العربي .. فبعد سنين جبر الخواطر .. وطغيان منطق " لا صوت يعلو على صوت المعركة " .. جاء هذا البرنامج ليقلل من قائمة المحرمات .. ولينكش فى الفكر والموقف العربي بكافة أطيافه عبر وضعه بصورة مباشرة وغير معتادة امام خصومه .. ولعل طابع الإثارة التى يقوم عليه البرنامج جعل منه أحد أبرز الساحات التى تقاس عبرها قدرات الساسة والمثقفين على خوض غمار المناظرات .. وربما لكونه أول برنامج عربي يرفع سقف الحوار الى هذا المستوى جعله يحضى بالقدر الأكبر من المشاهدين .

وإن جاز لي نقد البرنامج فسأنتقده فى النقاط التالية :

أولاً : تجنبه لقضايا حساسة كانت دولة قطر مسرحاً لها .

ثانيا : فى بعض الأحيان يبالغ الدكتور فيصل فى طلب الإثارة فيقترب المشهد من الإستفزاز .

ثالثا : المبالغة فى تسويق نظرية المؤامرة ، والإعتماد عليها كمصدر لإستثارة الضيف .

رابعا: فى بعض الأحيان يختل التوفيق فى إختيار الشخصية المناسبة لتمثيل بعض الإتجاهات فيختل تبعا لذلك عنصر التكافؤ .

ورغم كل ذلك ستبقى قناة الجزيرة أحد أبرز العلامات الجادة فى تاريخ الإعلام العربي .. وأحد المحطات الكبرى التى سيقف عندها أي باحث فى المشهد الاعلامي .. وسيبقى فيصل القاسم وبرنامجه الإتجاه المعاكس نموذجا للبرامج الحوارية الناحجة .

عيسى عبدالقيوم
Yumuhu65@yahoo.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home