Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Tuesday, 6 March, 2007

   

بين لندن ومصراته.. رحلة للسائل والمجيب
( 1 من 3 )

عـيسى عـبدالقيوم

بمجرد ما أن قرأت ما يشبه الشك فى قضية طرحت بمصراته .. حتى قررت الرحيل الى لندن للبحث عن يقين ينفي أو يثبت ذلك .. فلم أكد أضع أوزار رحلة القاهرة والتطلع للإنغماس قليلا فى فيما وراء الحِراك السياسي .. حتى أطلت مقالة ذات طابع إثاري .. تنقل جزءً مما حدث فى ندوة شهدتها كلية الإقتصاد " جامعة مصراته " منتصف شهر يناير الجاري .. بعنوان " سؤال الهُوية .. كيف ولماذا " .. كان ضيفها الدكتور على فهمي خشيم .. الذى نقل عنه حكم " تخوين " شريحة من المهاجرين .. مع ورود فرضية أن يكون ذلك " زلة اللسان " .. فهل نحن أمام غلطة تاريخية ؟!.. أم غلطة مطبعية ؟ََ!.. أم نحن أمام أحدى تجليات إنفعالات د. خشيم غير المحسوبة .. وصراحته غير المقدرة.. التى قال عنها فى مذكراته " هذا ما حدث " (.. وقد أوقعتني حدة طبعي .. وصراحتي غير المحسوبة عواقبها فى مواقف عسيرة حماني من نتائجها أن تلك الصراحة لم تكن تنبع عن هوىً أو غاية أو مخطط مرسوم .. وأنها تصدر عن قلب صافٍ .. رغم ما يحيط به من هموم ..) .

عموماً إستثارني الموضوع الذى نقلته " صحيفة ليبيا اليوم " التى تبث من لندن .. وكنت بالصدفة فى ذات اليوم على إتصال بصديقي الدكتور فرج نجم .. فأخبرته بالعبارات " الساخنة " التى وردت على لسان د. خشيم .. وكانت المفاجأة أن يكون الدكتور خشيم موجوداً فى لندن للعلاج .. فإستفهمت منه عن إمكانية الإتصال به .. وبعد يومين أعدت الإتصال به فوجدته قد تحصل على العنوان .. بل وتفضل مشكوراً بترتيب اللقاء.. إنطلقت من فوري فى رحلة إستغرقت حولي أربع ساعات .. شكلت المسافة بين ضبابية ما نقل عن بلد الشمس مصراته .. والأمل فى أن تشرق شمس الحقيقة من بلاد الضباب لندن .. وبعد إستراحة قصيرة فى ضيافة الأستاذ محمود الناكوع .. وصلت مساء الخميس 16 فبراير 07 رفقة الدكتور نجم الى الفندق الذى ينزل فيه الدكتور خشيم فوجدته برفقة الأديب / الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه .. وما كاد الحديث يبدأ حتى كدت ألغي فكرة اللقاء .. فقد كان الرجل خارجاً من عملية جراحية صباح ذات اليوم.. والإرهاق بادياً على وجهه.. عموماً من خلال تجاذب أطراف الحديث أحسست بإمكانية إنجاز اللقاء .. ولكن ليس على شكل مقابلة مطوّلة كنت أستهدفها .. فبما أنني قد تجشمت عناء سفر طويل .. ولكون ذيول القصة تتعلق بقضية ذات صلة بالمهاجرين ( وأنا منهم ).. قررت أن أقبل فكرة إختصار المقابلة الى أقل مساحة ممكنة .. وكنت قد تجهزت بقائمة طويلة من التساؤلات التى تدور حول فكر ومواقف وتصريحات الدكتور خشيم التى توصف دائماً بأنها " مثار للجدل " بدرجة إمتياز.. وبكل تأكيد .. يختلف الكثير منا مع بعض مما يُنقل عن الدكتور خشيم .. ولكن الخلاف الذى أعرفه لا يمنع من نقل السؤال للتعرف على الإجابة .. فالحوارات غير المباشرة كانت وستبقى ناقصة وغير فعالة .. ما لم تنتهي بالحوار المباشر .. خاصة ونحن نتحدث عن قضايا ذات طبيعة فكرية / ثقافية وربما دينية .. فليعتقد من شاء ما شاء .. طالما أنه يقبل مبدأ سماع إنتقادات وتساؤلات الأخرين .. ولا يمانع من خوض فكرة الحوار أو النقاش حولها .. على أي حال .. وبالنظر الى الحالة الصحية للدكتور خشيم فى تلك الليلة .. خطرت لي فكرة أن أحوّل الجلسة الى ما يشبه الندوة المصغرة .. ففي ضيافتي ثلاثة دكاترة من ثلاثة مدارس مختلفة ( فيلسوف .. وأديب .. ومؤرخ ) هم : د.علي فهمي خشيم .. ود.أحمد ابراهيم الفقيه .. ود. فرج عبدالعزيز نجم .. وبالفعل وبدون إعلان مسبق حرفت الجلسة عن مسار " الهدرزة " العامة الى ما يشبه ندوة ذات ورقة قصيرة تتمحور حول ثلاثة محاور ذات صلة بما دار فى المقالات السالفة الذكر .. و كلي أمل أن أفتتح بهذه الندوة شهيتكم للحوار .. لا لمهاجمة الأخرين .. فإذا حدثت الأولى فسأكون سعيداً بذلك وسأعتبر " تعبي لم يذهب سُدى " .. أما إذا إنزلقنا الى الثانية .. فلا أملك إلا " الإسترجاع ".. ومحاولة الكرة من جديد .. فالحوار حول القضايا الفكرية قيمة لا تستحق أن يخالطها اليأس.. والتراجع عن فكرة الإعلام الحر نكسة لا أتمنى تذوق مرارتها .. و أرجو أن لا يدفعني للكفر به قلة المؤمنين به !! .

دلفت الى الندوة غير المعلن عنها ( طبعاً إن جاز تسميتها ندوة) عبر مباغتة د. خشيم بسؤال عمّا قيل أنه " تخوين " من طرفه لليبيي المهجر .. يبدو أن المدخل قد إستفزه على نحو ما .. فتحمس لمواصلة الحوار بعصبيته التى إعترف بها فى مذكراته " هذا ما حدث " عند قوله (.. ولعل هذا ما جعلني شديد التطرف فى مواقفي .. سريع الإنفعال والغضب .. عنيف رد الفعل .. دون تفكير فى النتائج .. ولا حسبان لما قد يكون .. ) .

شعرت بأنني قد نجحت فى أن لا أعود لبيتي ـ فى ضواحي مانشستر ـ خالي الوفاض .. وبعد مقدمة طويلة أصر خلالها د. خشيم على أنه ظلِم كثيراً .. وهُجم بشكل غير مبرر لموقفه مما وصفها بـ " قضايا فكرية تقبل الجدل " .. كادت حماسته أن تجعلني أعدل عن رأيي وأعود لفكرة الحوار المطول .. ولكنني قررت أن ألتزم منهجية الندوة المفتوحة ـ للإعتبارات سالفة الذكر ـ لأجل معرفة هل ما أعتبره ـ ويعتبره ـ البعض خلافاً مع الدكتور حقيقة ناتجة عن فهم دقيق لما يطرحه ويذهب إليه ؟! .. أم هو نتاج عن سوء فهم ؟! .. أو أنها أقوال ذهبت معطيات ومبررات طرحها مع ما نراه من مراجعات للدولة الليبية .. وبالتالي قد تكون الندوة فرصة لتعديل أو تطوير بعضها .. على غرار ما لمسته منه أثناء مناقشة موضوع التسميات " الأمازيغية " أثناء وبعد اللقاء .. كل شيء وارد .. وعليه فليكن الحوار المهذب الملتزم سبيلنا لعرض أفكارنا هنا .. ومسلكنا للإعتراض على أفكار الأخرين هناك .

1ـ المحور الأول للندوة .. هل نعت الدكتور خشيم المهاجرين بالخيانة ؟!!

أخرجت نص مقالة الأستاذ " مصطفى الهاشمي " .. المعنونة بـ " دكتور علي .. على رسلك " .. وقرأت منها على مسامع الدكتور " خشيم " المقطع التالي (.. لقد كان إصراره على تخوين أبنائنا من الكفاءات الوطنية يكشف عن صورة قاتمة ومفجعة متمثلة في إنطباعه عن هذه الشريحة دون أن يقرأ ظروفها قراءة سليمة .. أو يقدر طموحاتهم في التطور والإرتقاء في مجال تخصصاتهم العلمية المختلفة .. لقد كان وعي الدولة الليبية بهذه الظاهرة وعياً شاملاً وموضوعياً من خلال احترامها لمواطنيها المهاجرين.. فكلفت المكاتب الشعبية بمختلف الدول الأوروبية بتسهيل إجراءاتهم .. وتجديد جوازات سفرهم .. وتقديم كافة المساعدات إليهم .. من أجل إتاحة فرصة لهذه العقول التي يمكن من خلالها خلق حالة من التعاون والإستقطاب والتنسيق .. وهذه الخطوة إتخذتها الدولة لتبرهن على إحترامها لهؤلاء العلماء من أبنائنا إنما تعتبر حلقة وصل تنظيمية وطوعية بينهم وبينها .. ومن خلال هذه الحلقة يستشعرون إهتمامات بلادهم بهم.. إن الدكتور خشيم بهذا الموقف المتطرف والعدائي إزاء عقولنا المهاجرة يفصح عن غايات في نفسه لا أحد يدرك مراميها.. وتظل صفة الخيانة من شر الصفات وأقبح النعوت .. كما يظل الدكتور خشيم نفسه قيمة علمية ثقافية راقية ستبقى بصماتها جلية واضحة على المشهدين الثقافيين الوطني والعربي ..)(1) .. ثم قرأت عليه مقطع من رد الأستاذ على مفتاح صوان المعنون بـ " ليس دفاعاً عن الدكتور " والذى جاء فيه ( .. والآن وبعد نشر مقالة الأستاذ الهاشمي هذه بصحيفة ليبيا اليوم .. وهذه الإتهامات الشديده للدكتور أجد نفسي كشاهد وحاضر لهذه المحاضرة .. ومشارك بمداخلاتها .. لزاماً علي الرد تصحيحاً وتوضيحاً لبعض مما ورد فيها من كلام أرى أن به بعض من المغالطات لعل أهمها أن موضوع التخوين للخبرات الليبية المهاجرة الذي نقله الهاشمي عن الدكتور خشيم لم يكن دقيقاً .. ـ الى قوله ـ وما جاء في سياق هذا الكلام من تخوين وغيره على لسان الدكتور لا يعدو في نظري عن زلة لسان في لحظة غضب وإنفعال لا يجب أن نحملها أكتر مما تحتمل ..) (2).

بعد أن أنهيت القراءة فتحت جهاز التسجيل وتساءلت : دكتور علي ماذا حدث .. هناك من ينقل عنك أنك قد إتهمت المهاجرين أو شريحة من المهاجرين بالخيانة .. وهناك من إعتبر الكلام منتزع من سياقه تارة .. وأنه زلة لسان تارة أخرى .. أنا مهاجر .. وأريد أن أنقل للمهاجرين حقيقة ما نشر .. فما هو تفسيرك لما قيل ؟!.
د. خشيم : بالنسبة لما ذكره الأخ مصطفى من أنني خونت الذين فى الخارج .. حدث عندما قيل لي أن فى بريطانيا ما يزيد عن الـ (2000) طبيب ليبي .. الى جانب المئات فى أميركا وكندا وفرنسا .. قلت وأنا مؤمن بهذا الرأي .. أن الذى صرف عليه المجتمع الليبي من مرحلة الإبتدائي الى الثانوي الى الجامعة .. ثم أرسله فى بعثة .. وأعطي منحة قد تبلغ آلاف الدولارات .. ثم يفضل البقاء فى الخارج .. لا لسبب إلا لأنه ـ كما أجاب بعضهم ـ أن الحياة فى أوربا أو بريطانيا مثلا .. أفضل من الحياة فى ليبيا .. وأن ليبيا مستشفياتها سيئة .. ولا يوجد بها تمريض .. وليس فيها خدمات وليس فيها أجهزة .. فقلت صراحة أن هذا يعتبر عملاً سيئاً .. وربما يصل الى مرحلة الخيانة .. فلا أجد مبرراً على الإطلاق لمن تعلم على حساب ليبيا .. وبلغوا الألاف الأن .. أن يترك وطنه .. الذى من المفترض أن يأتي إليه ليخدمه ويخدم مواطنيه .. ويفضل العيش فى بلد أوربي .. لان الحياة هناك أحسن .. ولأنه يدفع له أكثر.. و قلت أيضا : أنه يجب فى هذه الحالة أن يعيد ـ من يرغب فى البقاء فى الخارج ـ دفع ما أنفق عنه من دراسته الإبتدائية الى أن تحصل على مؤهل علمي عالي .. ـ وأضاف فى ذات السياق ـ : كيف لنا أن ننهض بمجتمعاتنا .. طبياً أو هندسياً .. إذا هرب هؤلاء عمداً عن الأداء بواجباتهم !! .. والواقع أن الغرب يرحب بأن يلجأ اليه هؤلاء لأنهم معدوّن إعداداً ممتازاً .. ولم ينفق عليهم المجتمع الغربي درهماً واحداً .. فالمسألة كانت بهذا الشكل .. وأنا أصرّ على رأيي بأن يحاسب هؤلاء حساباً عسيراً .. إلا من كان له عذراً .. فأنا لم أعمم على الإطلاق على كل الذين فى الخارج .. لأسباب مختلفة وإنما ذكرت فقط الذين تعلموا على حساب المجتمع .. هذا هو رأيي بوضوح .

قاطعته قائلا : إذن أنت تقصد شريحة معينة إختارت المهجر برغبتها .. ولإسباب إقتصادية ؟!.
د. خشيم : نعم قصدت من بقوا فى الخارج برغبتهم .. أما الذى أضطر للبقاء لسبب من الأسباب فهذا موضوع أخر .. وكما قلت لك أنا سألت بعض الأطباء : لماذا تبقى فى بريطانيا ؟!.. فقال : إن الحياة هنا ( يقصد بريطانيا ) أفضل .. وأسهل .. ومنظمة .. والمستشفيات تمتلك كافة الخدمات .. وتدفع مرتبات ممتازة .. لماذا أذهب الى ذلك البلد القاحل الذى إسمه ليبيا !! .. هذا موقفي بوضوح أكرره ولا أخجل منه .

ـ طيب .. دكتور علي من هذه الزاوية قد يكون الأمر أخذ منحى أخر قابل للمناقشة .. ولكن ألا تعتقد بأن لفظ الخيانة فى حد ذاته كبير وربما مُجحف حتى فى حق أولئك الذين هجروا أوطانهم من أجل حياة أفضل ؟!.
د. خشيم : شوف .. حتى لفظ الخيانة الذى أوردته لم أقصد به الخيانة الوطنية التى يعرفها الناس .. وربما هو أقرب لمعنى " العقوق " أو " الجحود " منه الى الخيانة الوطنية .. فأرجو أن يفهم الكلام فى هذا السياق .

عند هذه النقطة إنتقلت بالمكرفون لجهة الضيفين الأخرين .. وأقصد د. أحمد ابراهيم الفقيه .. ود. فرج نجم .. اللذان كانا يتابعان الحوار .. فقد كنت أسمع بعض تمتمات الدكتور الفقيه أثناء سرد الدكتور خشيم للقصة .. فطلبت منه تعليقاً على ما دار .. وسألته :

دكتور الفقيه : هل تعتبر وجود أناس درسوا فى المهجر .. ثم إختاروا البقاء بإرادتهم فى الخارج سيئة يستحقون عليها وصف " الخيانة " ؟!!.
د. الفقيه : لا أتفق مع ذلك.. أنا تمنيت أن الجهة الليبية التى أوفدت الطالب أن تأخذ عليه تعهداً .. كما كان الوضع فى الخمسينات .. حيث كانوا يأخذون علينا تعهد بالعمل ثلاثة أو أربع سنوات طالما صرفت عليك الدولة فى مدرسة داخلية .. ثم ذهبت للعمل الخاص .. عندها تطلب منك الدولة إسترجاع ما أنفقته عليك .. أنا مع هذه الصيغة .. فمن حق أي مجتمع ينفق على أبناءه أن يطالبهم بالعودة لخدمته .. ولكن بعيداً عن الخيانة .. لأنها عملية إقتصادية بحتة .. أنا أنفقت عليك فإما أن تقدم مقابل ذلك خدمات .. أو ترجع ما أنفقته عليك .

ـ هل أفهم من كلامك أنك ضد إستخدام لفظ " الخيانة " مهما كان السبب؟!.
د . الفقيه : نعم أنا ضد إستخدامه .. ولو خالف الطالب شروط التعاقد يتعامل معه قانونياً .. من أراد أن يخدم فى بلد أخر عليه أن يعلم بأن عليه أقساط يجب أن يرجعها للمجتمع .. أو أن يتعهد أن يعود لقضاء خمسة سنوات خدمة داخل مؤسسات المجتمع بعد إنتهاء فترة بقاءه فى البلد الذى إختاره .. هذه الصيغة الوحيدة التى أراها .. أما تخوين أو غيرها .. فلا .. دعونا نعترف بأنه فى هذه المجتمعات الأوربية توجد مستويات معيشة جيدة .. وخدمات جيدة .. وثقافة أفضل .. توجد حياة أفضل .. وأي إنسان تتاح له فرصة العيش فى مجتمع متقدم .. هذا طموح مشروع .. مشروع أن أعيش فى بيئة أفضل .. وفى منطقة أجمل .. وتعليم أرقى لأولادي .. وفى علاج أفضل لنفسي ولأسرتي .

إنتقلت بعدها للتعرف على وجهة نظر الدكتور فرج نجم .. بصفته يقطن المهجر دون أن يقطع صلته بالوطن الأم .. فله صلة مباشرة بمستوى من مستويات الندوة .. فجاءت تعقيباته كالتالي :

ـ بداية أود أن أعرف منك ـ د. نجم ـ كيف تنظر لقضية العلاقة بين المهاجر والوطن ؟!.
د. نجم : أولاً هناك صنف من الليبيين هاجروا منذ زمن بعيد وأعتقد ليسوا هم المقصودين بالسؤال .. والمقصود الصنف الثاني من ليبيي الشتات الذين خرجوا من ليبيا في العقود الثلاثة المتأخرة لأسباب متعددة فمنهم من خرج للدارسة أو الإستثمار أو كلاجئ سياسي أو اقتصادي ، وأنا أحسب نفسي من هذه الشريحة.. التي خرجت للدراسة ثم قُطعت بها السبل .. فبقت لتكمل دراستها .. ومن ثم إنشغلت بهموم البحث والتنقيب.. وأبقت على علاقة بالوطن وشجونه.. والتردد عليه بين الحين والآخر .. ولا أستطيع أن أصف هؤلاء أو أولئك بأنهم خونة لهذا الوطن .. ولا حتى عاقين له .. لأن الأغلبية الساحقة من ليبيي المهجر لازالت على علاقة بالوطن .. وتدعم قضاياه الوطنية .. وتسهم فى تنشيط إقتصاده الوطني بما ترسله من عملات صعبة .. وما تقوم به من خدمات للطلبة والوافدين الى المهجر.. فالوطن محتاج للجميع .. و لايجب أن يقصى منه أحد.

ـ طيب .. من زاوية أخرى هل تتفق د.فرج مع ما ذهب اليه د. خشيم من ضرورة المحاسبة العسيرة !.. أم مع ما ذهب اليه د. الفقيه من التعاطي مع الموضوع بنوع من البراغماتية ! .. أم لك رأي أخر ؟!.
د. نجم : لا أعتقد أنه من الصواب أن نستخدم ألفاظ كـ "المحاسبة" لكل من ترك الوطن .. بل من الأفضل أن نتوخى المفردات التي ترغّب وتقرّب .. وشخصياً أجد العذر حتى لمن خرج للدراسة وفضل الإستقرار فى المهجر .. لإسباب يطول شرحها .. وليس على الأطباء فقط دفع ظريبة المواطنة بل على الجميع دفعها .. سواء أكانوا فى الداخل أم الخارج.. ومن الممكن ـ مثلاً ـ أن يقدم الطبيب الذى فضل البقاء فى الخارج ظريبة المواطنة عبر خدمات يقدمها للوطن والمواطن من موقعه الذى إختار البقاء فيه .. المهم عدم التهرب من دفع ظريبة المواطنة .

ـ كمقيم فى المهجر .. هل تستطيع أن تنفي أو تثبت فكرة وجود شرائح مهاجرة يمكن وصفها بصفة " العقوق " للوطن .. أم أن الأمر مبالغ فيه ؟!.
د . نجم : يقيناً ثمة شريحة بعيدة عن الوطن وهمومه .. ولن ترجع إليه لتستقر فيه مهما تغيرت الأمور .. وهذه قليلة نسبياً .. ولكن هناك شريحة أعرض تعيش في المهجر لعدة أسباب .. و أصبح أطفالهم شباباً لا يعرفون وطناً سوى هذه المهاجر التي وجدوا أنفسهم فيها بلا إختيار.. هؤلاء هم من يجب الإهتمام بهم وربطهم بالوطن الأم .. أعتقد أننا نحتاج لشيء من التريث قبل أن نوزع التهم .. ولننظر في الأسباب بدلاً من الأعراض .

ـ لو طلبت منك أن تقيّم نسبة المهاجرين لأسباب موضوعية ومبررة .. منها ما أصبح يُوصف داخل الوطن بأخطاء الماضي .. فكم هي النسبة فى تقديرك ؟! .
د. نجم : ليست لدينا حتى الأن دراسات دقيقة تدعم هذا الرأي أو ذاك .. ولكن المؤشرات تقول بأن الأغلبية الساحقة خرجت لأسباب إقتصادية سياسية والعكس صحيح .. ولا تستطيع الرجوع إلى الوطن بسهولة .. لعدة أسباب موضوعية منها غياب دولة القانون .. وفقدان الحريات العامة .. والبنية التحتية المتهالكة .. وتدني مستوى المعيشة .. وعدم المقدرة الحقيقية في المشاركة في عملية البناء نظراً لاحتكار فئة معينة للسلطة والثروة والسلاح .

وهكذا فى أول تجربة جمعت على مستديرة واحدة ما يمكن وصفه بأجيال ومدارس مختلفة .. وجدتني أمام تنوع وتعدد حقيقي فى وجهات النظر .. وكما أحسست بوجود ما يمكن تسميته بهامش المتفقات الناتج عن تقاطع إيجابي فى بعض مستويات الحوار .. فإنني لا أخفي بأنني قد لمست أيضا أن ذلك الطريق سيكون طويلاً وشاقاً .. ويحتاج لقليل من الصبر وكثير من الثقافة .. إنتهى المحور الأول لما يمكن أن نسميه ـ مجازاً ـ " بندوة لندن المصغرة " .. وسأؤجل تسجيل إنطباعاتي الشخصية لحين الإنتهاء من المحاور الثلاثة .. كي لا أعطي نفسي حقاً لا يمنحه فى العادة مقعد مدير ندوة .. ربما حدثت بالصدفة . والسلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com
________________________

1ـ المقطع من مقالة الاستاذ : مصطفى الهاشمي .. تجدها كاملة تحت هذا الرابط :
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=1034&NrIssue=1&NrSection=14
2ـ المقطع من مقالة الأستاذ مفتاح صوان .. تجدها كاملة تحت هذا الرابط :
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=1111&NrIssue=1&NrSection=14


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home