Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عبدالقيوم

الإثنين 5 اكتوبر 2009

وداع أخر ملكة ليبية

الشفاء عاشت صامتة ورحلت دون ضجيج

عـيسى عـبدالقيوم


د. نافع السنوسي .. الملكة السابقة فاطمة .. السيدة علياء بن غلبون ..
والسيد ادريس نافع.. الصورة سنة 2006

غادر جثمان الملكة الراحلة السيدة فاطمة الشفاء أحمد الشريف السنوسي يوم الأحد 4 أكتوبر 2009م متجهاً الى المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية على متن الخطوط المصرية .. يرافقه الدكتور نافع العربي السنوسي .. وزوجته علياء بن غلبون .. وإبنه إدريس .. والسيدة امينة المهدي دربي .. صديقة الراحلة .. وأم السيدة علياء . وكانت الملكة الأخيرة قد وصلت الى مصحة " الصفا " بحي المهندسين ( بالقاهرة ) مصابة بحالة إعياء كامل .. وجلطة خفيفة .. وإستقر بها المقام فى العناية المركزة منذ يوم 20 أغسطس الماضي .. وحتى أسلمت الروح بحضور لفيف من أبناء الأسرة السنوسية .. وأًصهارهم .. ( الشيخ محمد بن غلبون .. وشقيقه هشام ).

وأفادت مصادر مطلعة ـ لجورنال ليبيا ـ بأن الملكة قد تركت وصية أوصت فيها بعدة أمور منها : عدم اقامة مأتم او جنازة او مجلس عزاء .. وأن تدفن بالمدينة المنورة .. وأن يخرج جثمانها من المستشفى مباشرة الى مثواها الأخير .. وأن لا يرافقها فى مراسم دفنها غير أهل بيتها ( دكتور نافع / زوجته السيدة علياء / وإبنه إدريس / وصديقتها السيدة أمينة ) .. كما أوصت أن يبقى هؤلاء فى المدينة المنورة لثلاثة أيام بعد دفنها .


الراحلة الملكة السابقة فاطمة الشفاء ..
رفقة صديقتها السيد أمينة دربي ..2006 .

وكانت الراحلة قد أشهدت على بند عدم إقامة مأتم أو مجلس عزاء عدد من اعضاء العائلة السنوسية .. منذ ثلاثة سنوات عقب إصابتها بوعكة صحية فى المدينة المنورة يومنذ .

وفى ذات السياق يُذكر للملكة السابقة صمتها الطويل تجاه التعليق على الشئون الليبية بشكل عام .. والمتصل بصمت زوجها الراحل الملك ادريس الذي إعتزل الشأن العام السياسي منذ مغادرته العرش الليبي .. حتى أنها إكتفت بعبارة " حسبي الله ونعم الوكيل " لصحفي طلب تعليقها على قرار إرجاع بعض ممتلكاتها من طرف الدولة الليبية .

ومن المرجح أن تدفن السيدة "فاطمة الشفاء " ـ فجر الإثنين ـ 5 أكتوبر ـ الى جوار أبيها المجاهد الكبير احمد الشريف .. وزوجها الملك إدريس السنوسي فى مقبرة " البقيع " بالمدينة لمنورة .

والسيدة فاطمة الشفاء مُعمّرة حيث يشير تاريخ ميلادها (1911) الى أنها ولدت مع أفول شمس الدولة العثمانية عن ليبيا .. وعاشت الإحتلال الإيطالي .. وحياة المنفى فى مصر .. حيث تزوجت هناك من إبن عمها الأمير " إدريس السنوسي " (1930 ) .. الى أن جلست على عرش ليبيا كملكة (1952) .. وحتى رحيلها عنه بشكل مفاجئ سنة (1969م) .. وصولا الى تاريخ رحيلها عن الدنيا (2009) .. لتطوى بذلك صفحة من تاريخ ليبيا الحديث لأسرة أمتزج إسمها بمكونات الوطن السياسية والدينية .

أسرة أعطت فما أبقت .. منذ أن وطئت قدم مؤسسها الأول محمد بن علي السنوسي أرض ليبيا كمصلح ديني / إجتماعي .. وحتى ساعة توحد كلمة الليبيين حول الحفيد إدريس السنوسي كملك على الولايات الثلاثة من أجل العبور بإستحقاق الإستقلال والإفلات من الوصاية .. وصولا الى إنسحاب أعضاء الأسرة السنوسية الى الظل يوم قرر الجيش والشعب التجاوز على الحقوق .. والإسراف فى تصفية الحسابات السياسية .. إنسحابا وصفها المراقبون بالمستهدف والمراعي لمصلحة الوطن العليا فى ظل أحلك وأقسى الظروف التى مرت بها .

اليوم وليبيا تطوي صفحة أول وأخر ملكة لها .. مدعوة بقوة لإنصاف هذه الأسرة وإعادة الإعتبار لها .. ورفع الظلم عن تاريخها الذى طاله التشويه والتشهير .. فالأمم القوية لا تخشى من مواجهة تاريخها .

مدعوة لفعل ذلك كدولة وشعب .. كنخب وأفراد .. كأن يُدرّس تاريخها فى مناهج التعليم .. وأن يرفع الحضر عن تداول سيرتها والكتابة فيها وحولها .. ما لها وما عليها .. فالسنوسية كانت وستبقى أحد أهم مكونات أصفار تاريخ ليبيا الحديثة.. سواء ذهبنا الى جهة " الطريقة " .. أم ذهبنا فى إتجاه " المملكة " .. سواء أتفقنا على خط سيرها أم إختلفنا حول بعض تفريعاته .. فستبقى الطريقة السنوسية علامة مضيئة فى زمن شديد الحلكة .. وستبقى المملكة علامة مميزة فى زمن صراعات الكبار لوراثة " الرجل المريض " ( تركيا ) .

والسلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home