Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


Essa Abdelqayoum

الأحد 5 أبريل 2008

أسجل بأنني خارج التغـطية

عـيسى عـبدالقيوم

" قد تحتار مرة أي الجسور تسلك .. ولكن ستحتار مرات أي الجسور تحرق "

فى الحقيقة لم ـ ولن ـ يستطيع اي بشر مجاراة شبح أو مجهول .. مهما كانت حجته بالغة .. فمن يشتم اليوم بإسم .. قد يعتدل غدا بإسم أخر .. ومن يُحاجَج فى هذه النقطة اليوم .. قد يفبرك غيرها بإسم أخر غدا .. وهكذا فهي لعبة مميتة .. وغير صحية على الإطلاق .. وذات أثر سلبي على الذوق العام .. وعلى الوعي والإدراك .. وعلى صدقية المعلومات ومصداقيتها .. ولا أظن أنه يغيب حتى على محدودي الحصافة خطورة أن تحاور ـ وأنت كتاب مفتوح ـ من يطلق عباراته من وراء حجاب .. لذا لن يكون لهذا التعليق أي متابعة أخرى .. وسأقبل ما يستجد منها كوجهة نظر مغايرة .. فالقضية التى نحن بصددها ذات بعد إنساني .. وتمثل جرحاً نازفاً .. وأتصور أن هكذا مماحكات لا تليق بجلالة الحدث .. وأقسم بالله ( العالي فى سماه ) لولا ذكرى أصدقاء قضوا فى هذه الحادثة ما وضعت سواداً على بياض .

عموماً .. إطعلت على التعليق المعنون بـ " صرخة فى وجهي " (على إعتبار أنه ما فيا رعشة وافيه ) .. وربما الشيء الذي لابد أن اشكره عليه هو محاولته الإبتعاد عن الشتم والسب المباشر .. أما التعسف فى صرف الأمور عن وجهتها القريبة .. والتكلف فى البحث عن خطيئة .. وإهمال للكل على حساب الجزء .. فما زال التعليق يدور فى فلكه .

وسأختصر ـ عبر الإجابة المباشرة ـ أبرز ما جاء في التعليق :

1ـ بالنسبة للكتابة عن مجزرة بوسليم .. فسأقول مضطرا بأنني ربما أكثر من كتب عنها .. أو أشار اليها فى مناسبات عدة .. ( بإستثناء منظمة التضامن التى قامت مشكورة بنشر كتاب حولها ) .. فمنذ خروج خبر هذه المظلمة للعلن وأنا أجتهد ـ مع المجتهدين وهم كثر ـ فى نصرة أهلها بما ظهر لنا من عدالة للقضية .. ( لعل أول مقالة كتبتها بشكل مطول " ليلة مقتل الإنسان الليبي " عمرها اليوم سبع سنوات ) .. أما المزايدة ببعض الألفاظ ذات الدلالة الدينية فلا يمكن أن نعتبرها موقفاً عقائدياً ممن تكبله مصالحه الدنيوية عن الموقف الصريح .. ولعله من سخرية الأقدار أن ذات العبارات المقصودة باتت تتصدر عناوين مقالات حتى بقايا الشيوعيين والملاحدة كأحد أدواتهم المرحلية لدغدغة عواطف الجماهير .. وربما يطيب لي تسجيل إستغرابي ممن ترك وظيفته كإنسان على الأرض .. وذهب يشاحح فى وظائف السماوات العُلى ... (( وهنا سأعتبر العتب على زايد العقل )) !! .

2 ـ بالنسبة للكاريكاتير رقم (26) الذي حاول السيد المحترم شرحه على أنه سخرية من الضحايا .. فقد تأسفت لذلك كثيراً وإستغربت أكثر .. فالصورة والتعليق تشير الى تحميل الدولة مسؤلية سقوط الشهداء .. لا العكس .. والكاريكاتير ـ يا عزيزي ـ رمز لا يحتمل كثرة الشروح .. ففى بعض أنواعه قد يكون صورة بلا تعليق.. ويحتاج الى شيء من التأمل وإلتقاط اللحظة.. فالرجل الذي فى الصورة يتذكر بأن الشهداء قد سقطوا إبان الإحتلال .. وبما أن فى الصورة شهيد ـ وليس العكس ـ كما خمّن صديقنا الجديد ـ فهذا يدل على أننا أمام خلل كبير أدى لسقوط شهداء فى دولة لم تتعرض لإحتلال أجنبي ... (( وهنا سأعتبر العتب على زايد الفهم )) !! .

3 ـ بالنسبة لإسمي .. فلا أعتقد بأن إسم عيسى عبدالقيوم إسماً مستعاراً بالمعنى الدقيق للكلمة .. فعبره تستطيع أن تصل الى شخص ما يتحمل مسئولية ما يكتب .. خاصة فى ظل وجود صورة شخصية مرفقة .. وقد كتبت عديد المرات إسمي كما فى جواز السفر تماماً .. ودون وجل .. ومع هذا فالسيد المحترم ـ رغم أنه زار مدونتي .. ونقل عنها إسم يوسف مبعثراً ـ لا أدري لماذا لم يقل بأن بند المعلومات ـ فى ذات الصفحة ـ يحمل كذلك الإسم كاملاً : يوسف محمود حسين .. بل ورقم الهاتف أيضا ... (( وهنا سأعتبر العتب على النظر )) !! .

ـ عموما وكي لا نذهب بعيداً ...

من يريد أن يتخذ موقفاً من قضية "بوسليم " ويساند الأهالي .. ومن لديه كل هذا الصراخ .. ويزايد على الحرص عليها .. يجب أن يسجل إسمه كي يضاف الى خانة المناصرين.. وهنا أنا لا ألزم أحداً .. ولا أزايد على أحد .. بل أحاول ـ بهذه المناسبة ـ أن أفرّق بشكل موضوعي ومنطقي بين الموقف والرأي.. فمن له رأي ( ضد أو مع ) فله أن يسجله باي إسم.. أو حتى بدون إسم.. أما من يزعم بأنه يريد أن يتخذ موقفاً فى مقابل موقف أخر .. فلا ينفع فى ذلك الإسم المستعار .. لأن العد الصحيح يستلزم معرفة الشخص كي تقع مصداقية الإحصاء.. وكي يثبت المعني بأنه لا يقاتل طواحين الهواء .. وأنه مستعد لتحمل مسئولية موقفه وما قد ينتج عنه من خسائر مادية ومعنوية ( ووجع رأس ) .. لانه ثمة من يسجل صراخه هنا .. ولا يرى مانعاً من الإستمتاع بما تدره بقرة الإنفتاح هناك.. وهذا عيب بات يغزو مهجرنا المناضل بشكل يبعث على " الكسوف " !.

لا أريد أن أستمر فى الحديث لأنه متعلق بالأفهام ..قدرةً وإستيعاباً .. وهنا ( لكل مجتهد نصيب ).. ( وكل رأس على حكمة ) .. كما أنه ليس لدي الرغبة فى إخضاع عباراتي لأفهام كل الناس .. لمعرفتي بدخول عامل الإستحالة على الخط .. فمن يريد أن يلوي أعناق الكلام فلن تستطيع إيقافه مهما أسهبت فى الشرح .. أما من ينطلق من حزازات شخصية فله شأن أخر .. وكما يقال " اللي يكرهك يحلملك حلمة السوء " .. وهذا النوع أرثي لحاله ... ولا أزيد .

ـ ولبعض الأعزاء أهمس ....

إذا كان القرآن الكريم كلام الله .. يوصف فى علم الأصول بأنه " ظني الدلالة " فكيف بكلام الناس وأحاديثهم ؟! .. فأرفقوا بأنفسكم .. وإختاروا المفردات الهادئة لطرح مخالفتكم .. وإنتقوا المعاني الدالة على صحتكم النفسية عند طرح أفكاركم .. فكل ما يكتب هنا عبارة عن وجهات نظر عنوانها الرئيس " صواب يحتمل الخطأ " .. فلا داعي لكل هذه العدائية فى الكتابات .. وسوء الخلق فى التعاطي مع الأخر( كإنسان).. خاصة ممن يلجون الكلام عبر بوابة التدين.. كون التدين يعني عند عامة الناس حسن الخلق .. وعدم الإبتذال .. والرفق .. ومراقبة الخالق ولو كان المخلوق لا يرقبك .. والبعد عن محاكمة النوايا .. وإنصاف الخصم ولو من ذوي القربة ... الخ .

فمن المعيب ـ بمكان ـ أن نرى مقالات محشوة بكل مخالف لما جاءت به منظومة الأخلاق الإسلامية .. ويختتمها صاحبها " بكفارة المجلس " ظاناً أنه بذلك يقي تدينه من الختوش .. ولعلها محاولة منه لمنح نفسه الراحة والطمأنينة من وخز الضمير !.

أيها السادة الكرام ....

قليل من الهدوء .. قليل من حسن الظن .. مع شيء من المتابعة .. ستجدون أن كل ما جاء يمكن صرفه فى طريق قريب غير الذي صرف فيه .. هذا لأصحاب الرأي الأخر .. مهما كان متبايناً .. أما من عداهم فلا نملك حيالهم إلا تفعيل المثل القائل " وذن من طين ووذن من عجين " .. وهذا ليس تعالياً عليهم ( بريكتهم وتستورهم ) بل من أجل راحة البال لنا ولهم .. وإحتراماً لوقت وذوق القارئ .. ورفقاً بساحة إعلامية باتت منفرة بشكل مفجع .. بعد أن فقدت على التوالي : الحرام شرعاً .. والعيب عرفاً .. والممنوع قانوناً .. والرجولة أخلاقاً .

على أي حال ما أعتقده حيال قضية " بوسليم " هو ما كتبته عنها منذ أن شاع خبرها الى أخر مقالة .. ومنها مجتمعة يمكن أن يحدد المرء أين يقف العبدلله بوجهة نظره المتواضعة .. وهنا أسمحوا لي أن أرفض الإستماع لدروس فى الوطنية .. تماماً كما أرفض أن أعطيها .. وأن أعبر عن عدم إرتياحي لطريقة المزايدات التى تظهر الإنسان بمظهر العبيط الذي يقاتل طواحين الهواء .. وتحفضي على الأخرى المستوحاة من فكرة التأله على الله .. فلا مجال للحديث عن مآلات الناس الأخروية فى سياق البحث عن حلول لقضايا سياسية .. فللأخرة موازينها الربانية .. اما فى الدنيا فأنا أرى أن الحادثة جريمة ومظلمة كبيرة ينبغي أن تجد طريقها الى الحل .. وأن ضحاياها نحسبهم من الشهداء ( ولا نزكي على الله أحد ) .

فمن هنا .. ومن على سطح الأرض .. ووفق الإجتهاد البشري .. وبعيداً عن مقاعد الملائكة .. أطالب بحل القضية وفق أجندة أهالي الضحايا .. وعبر مسار قانوني / سياسي / وطني .. ينصف الجميع .. وينتصر للعدالة .. ويرجع الطمأنينة لقلوب الأمهات .. وأكرر إنحيازي بوضوح للفريق المساند لهذه القضية .. وسأستمر فى التصفيق لكل من أسهم ـ ويسهم ـ فى حل هذه المظلمة سواء داخل الوطن أو خارجه .. من داخل مؤسسة الدولة أو من المؤسسات الأهلية .. أو من المعارضة .. وفى ذات السياق لا أخفي مخالفتي لبعض وجهات النظر حول ما طرح من حلول .. وتحفضي على بعض التحليلات والتفسيرات .. وأقبل بكل روح رياضية أن يشعرني البعض بوجود خلاف مع ما أذهب اليه .

وبعد هذا التعقيب .. أعلن أنا المصروخ فى وجهه بلا تثريب .. بأنني خارج التغطية فى هذا السريب .. كي لا يركبني الحق والعيب .. فلا أريد الدخول فى متاهة " لعبة الصياغة " كوني أراها لعبة العاجز عن إتخاذ الموقف المناسب ولو فى حدوده الدنيا .. وأعتقد أن أي إضافة ستحيل الموضوع الى مسخرة .. وتبعده عن مساره الجاد .. وتخرج القصة من قصة البحث عن كيفية نصرة قضية إنسانية عادلة .. الى قصة البحث عن كيفية نصرة حظوظ النفس .. وبكل صدق لا أريد أن أنغمس فى هذه المهواة رغم معرفتي بأنها الأكثر رواجاً فى مهجر أخشى أن يصدق عليه فى القريب العاجل وصف " حيص .. بيص " .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .. والقضية العادلة فى إنتظار المزيد من الأنصار بالمواقف الشجاعة فى الدنيا .. أما يوم القيامة فالله قد تكفل بأن لايُظلم فيه أحد .. فلا ترهقوا انفسكم كثيراً .

والسلام
________________________

* التعليق نشر فى صفحة الرسائل / ليبيا وطننا .. وموقع بإسم السيد / المختار محمد .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home