Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

الإثنين 4 اكتوبر 2010

اللجان الثورية وفاتورة جدل مستمر

عـيسى عـبدالقيوم

أقامت نقابة محامي طرابلس يوم الإثنين 6 سبتمبر 2010م .. ندوة بعنوان " مؤسسات المجتمع المدني ــ قراءة واقع واستشراف مستقبل " .. طرح خلالها المحامي / عمر الحباسي إستنتاجه حول إمكانية تقاطع وجود حركة اللجان الثورية مع قانون تجريم الحزبية ( القانون رقم 17 لسنة 1972 ) .. فتحول الإستنتاج الى كرة ثلج لازلنا نتابع تدحرجها الإيجابي .. وما نتج عنه من جدل عالي السقف .. سيسهم على نحو ما فى ضخ مزيد من الثقة فى قيمة الحوار .. خاصة بعد أن إنتقل الى صفحات الجرائد ( الألكترونية ) .. فمن رد قيادة " الحركة " ( صحيفة الوطن الليبية ) .. وحتى رد المحامي / محمد ابراهيم العلاقي ( صحيفة أويا ) .. مروراُ بتعليقات القراء المبثوثة هنا وهناك .

فى الحقيقة لا أريد أن أخوض فى الشق القانوني من حيث توصيف أو تكييف موقع أو موقف الحركة .. فقد أفاض فيه السيد العلاقي .. ولا أريد كذلك إعادة إجترار التاريخ وإعادة سرد مطولات ليست بخافية.. وأيضاً لست بصدد إعادة تقييم موقفي الشخصي ـ كمواطن ليبي ـ من الحركة .. إنما أردت أن أطرق نقطة ربما ستبدو بعيدة بعض الشيء عن طابع المباشرة للجدل الدائر .. ألا وهي طبيعة ذات الجدل حول حركة اللجان الثورية.

وأود أن أتترس ـ هذه المرة ـ بفكرة قبول التحوّل .. والحديث عن ضرورة الإنتقال من الثورة الى الدولة .. الذي سمعناه من شخصيات وجهات عُليا ( منها شخصيات ثورية ) .. وما لقيته الفكرة ـ فى شكلها النظري ـ من قبول لدى أوساط الشارع الليبي .. كون هكذا تحوّل يستلزم بالضرورة إعادة تفكيك بعض أزمات الماضي من أجل حلحلتها .. ومن هذه الملفات الجدل المستمر حول وجود وصلاحيات وممارسات .. بل وإنتهاكات " الحركة " .. ليس بوصفه الملف الوحيد .. بل بوصفه أحد الملفات .. وهذا تفريق يبدو لي مُهماً فى هذه المرحلة.

وهنا على "الحركة "أن تتحمل جزءً من ضغوط التدافع السلمي نحو التحوّل .. فنحن نعرف أنها ولدت مدللة لا رقيب ولاحسيب عليها .. وأنها عاشت زمنها تسأل ولا تـُسأل .. تحاسِب ولا تـُحاسَب .. بل وصنفت فى أحد المراحل على أنها فوق القانون .. فأفسدها هذا الدلال وجعلها دائمة النفور من منطق الشراكة .. وشديدة الحساسية من أي نقد أو محاسبة .. فعليها إبتداءً أن تعيد حساباتها .. وأن تشرع فى تهيئة نفسها لتكون جزءً من الكل .. وتنسى فكرة أنها " ست الكل " .. هذا إذا قبلت ـ كما تزعم ـ بفكرة التحوّل من الثورة الى الدولة بشكل سلس وحضاري وبعيد عن العنف أو الهزات الإجتماعية .. ورضخت لصوت الشارع الليبي الذي لطالما ضجر من وجودها خارج أسوار الدولة .. وبعيدة عن سلطان القضاء .. تحت ذريعة أنه ليس لها صفة حزبية أو حيثية وظيفية .. وأن ممارستها " الخشنة " للسلطة تأتي فى إطار دورها كعامل محرّض لا كعضو تنفيذي .. فكل ذلك كان .. ولازال .. وسيبقى محل جدل مهما كانت لغة التبرير ناعمة.

فالحديث عن مفصل مهم تمر به الدولة الليبية .. يرتجي الناس منه أن ينقلها بشكل سلمي وهادئ من مرحلة إثمها أكبر من نفعها .. الى مرحلة أخرى مطلوبة محلياً وإقليما ودولياً .. يحتاج ـ كما سبق وقلت ـ الى تنازلات مؤلمة من الجميع .. وبما أن حركة اللجان الثورية جزء من هذا ( الجميع ) فعليها يقع واجب قبول التغير الذي نأمل أن يطرأ على قواعد اللعبة السياسية .. وعلى شكل هيكلية الدولة .. وعلى نوعية العلاقة بين المواطن والسلطة .. فالتعنت والهروب الى الإمام الذي نقرأه بين سطور بياناتها لن يفيد مشروع التحوّل فى شيء .. بل لعله سيثبت للجميع بأن " الحركة " جزء من ماضٍ خشبي طوباوي .. غير قابل للتأهيل.. ولا أريد أن أخوض فيما يقال ـ فى الكواليس ـ عن أسباب ذات علاقة بالخشية من فقدان إمتيازات كبيرة.

وعلى الضفة الأخرى ثمة ما يقال .. فلا أتصور أن فكرة الإصطفاف الحاد شيء جيد ومفيد فى أي من الملفات المراد تفكيكها .. فحشر " الحركة " كما لو أنها الخطيئة الثابتة فى طابور الخطايا الطويل .. والزج بها لتكون كبش فداء أوحد لمرحلة كلنا نعلم فداحة ما جرى فيها .. والدفع بها وحيدة لوسط ميدان يموج بالتغيير ويشهد تحولات حادة وخطيرة .. كل ذلك سيبدو ـ فى تقديرها ـ كما لو أنه مؤامرة ضدها من كل الأطراف .. وبالتالي فلن نترك لها غير خيار الهروب الى الإمام والسعي بكافة الوسائل لخلق ظروف تمنحها إكسير الحياة .. ولو الى حين .. ربما من هذه الوسائل ما نشهده من خلط دائم للأوراق .. والتترس بالهواجس الأمنية .. والإحتماء بجلباب السلطة عبر الدمج بينها وبين " الحركة " فى تعريف وجودها .. وضرورة وإستمرارها ( أي الحركة).

وعليه ليقال لها علناً وبشكل شفاف ومسئول .. وبدون تلعثم .. أنكِ ملف من سلة ملفات كثيرة تحتاج الى إعادة قراءة .. واليوم أنتِ من يُسأل ويُناقش ويُنتقد .. وغداً سيكون من حقكِ أن تسألي وتناقشي وتنتقدي ملفات أخرى لستِ طرفاً فيها .. ولتـُمنح " الحركة " ـ كما مُنح غيرها ـ الضمان بعدم وجود أي مؤامرة تستهدفها لذاتها .. من أجل تشجيعها على قبول النقد والإستماع الى صوت الشارع الليبي .. وربما لاحقا الرضوخ لما قد ترسو عليه مركب التحولات المرتقبة فى شكل الدولة وألياتها وهيكليتها .. بالرتم السلمي ، المدني ، الحضاري ، المتدرج زمنياً .

أقول قولي هذا .. ولا حاجة لي لان أستغفر أحد .. فأنا أطرح رأيي فى قضية شأن عام .. إن لم تدر بشكل منطقي وعقلاني ومتوازن .. وعلى خلفية مستهدفة للمستقبل .. ومتسامحة الى أبعد حدود ممكنة .. فإن البقاء فى وضعية " المراوحة " سيكون أقل الخسائر التى سنجنيها جميعا.

ليستمر الحوار .. وليوطّن كل طرف فيه نفسه على قبول مقعد صغير على طاولة كبيرة .. وعلى وقت قصير للإسماع .. ووقت أطول للإستماع .. وقبل كل ذلك أن يمنح نفسه فرصة التصالح مع فكرة قبول التسامح المجتمعي كمخرج للأزمة .. لا التبرير لها .. وكمنصة لنيل الحقوق .. لا النيل منها.

والسلام

عيسى عبدالقيوم
_________________________

ـ بعد كتابة هذه المقال شهدت الساحة المزيد من الجدل حول موضوعها .. ومن خلال متابعة ما رشح منها :
1ـ أجدني فى حالة اتفاق مع ما قاله د. على سعيد البرغثي فى ندوة " التحول الديمقراطي فى الوطن العربي " .. التى عقدت يوم 29/30-9-2010م بطرابلس .. حول ضرورة أن لا تتأسس العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني والدولة على مبدأ العداء المسبق.. ودعوته الى جعلها فى إطار تكاملي.
2ـ أجدني قلقاً حيال ما تسرب عن اجتماع طارئ لأعضاء ورموز مكتب الاتصال باللجان الثورية .. الذي ترأسه أمين المكتب السيد 'عيسى شعيب المجبري' .. يوم 27 سبتمبر 2010م ببنغازي .. لدراسة إمكانية وضع حد " سِلمي أو عنفي " لأزمة أحد مؤسسات المجتمع المدني (نقابة المحامين).. والتلويح بالحسم الثوري.. وهو ما يجب أن يفسر صراحة على أنه دعوة الى قتل مواطنين ليبين عُزل.. بدون أي سند أو تفويض رسمي .. وخارج إطار القضاء.. وهي دعوة لا شك فى أنها خارج النسق .. وغير مقبولة ..لا شكلا ولا موضوعا.
3ـ لم استوعب لماذا فسّر د. مصطفى الزايدي مصطلح " المجتمع المدني " بمعايير (low class ) .. ولم يمنح موضوعه الذي قولبه فى مقالة " إنه أيضا مجتمع المثليين " فرصة الخروج عبر بوابة معرفية .. ولو كانت النتيجة رفضه لتطبيق الفكرة فى ليبيا .. وفى ذات الإسبوع كان التوفيق حليف المحامية عزة المقهور حيث منحت مقالها " مؤسسات المجتمع المدني فى ليبيا " سِمات معرفية وافية .. فأضفت عليه طابع الرصانة .. فجاء إضافة مهمة لأوراق الأزمة التى ميّزت كتابات الأسبوعين المنصرمين.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home