Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Saturday, 4 February, 2006

 

حدث فى القاهرة

( 2 من 2 )

عـيسى عـبدالقيوم

3. الفعاليات الليبية فى معرض الكتاب :

لعدة مرات ردّدت عبارة "مدينة نصر.. معرض الكتاب يا أسطى".. والكلام دائماً موجه الى سائق التاكسي.. الذى ما إن يسمع جملة "معرض الكتاب" حتى يتحول الى عميد للأدب العربي على الطريقة المصرية ـ الظريفة ـ فى مجاراة الضيوف.

معرض الكتاب إحتفالية سنوية ترعاها وزارة الثقافة.. وتشرف عليها الهيئة العامة للكتاب .. وتحتضنه أرض المعارض الدولية بمدينة نصر .. ويعتبر معرض هذا العام 2006م هو الـ (38) .

معرض الكتاب محفل ثقافي بالدرجة الأولى .. وغالبية ضيوفه لا يحبذون المماحكات السياسية .. ورواده ( ومنهم الليبيون طبعا) لا يفضلون كثرة الكلام مع من لا يعرفونه معرفة جيدة .. بهذه النصيحة ولجت الى المعرض .. وبالفعل فقد لاقت تلك النصيحة صدى فى نفسي .. فأنا مع دعاة تقديم الملف الثقافي فى مرحلة بناء الأسس التى نحتاجها للعبور الى عمق الأزمة السياسية.
تجاوزت عتبة المعرض وفى نيتي أن لا أتجاوز مهمة الصحفي ( الهاوي).. وأن أحاول المحافظة على المسافة بين ما يتطلبه العمل الصحفي .. وبين أدوار أخرى .. وأرجو أن أكون قد وفقت فى ذلك .. وقبله أرجو أن أكون قد وفقت فى تقديم صورة تقريبية للمناشط التى شهدتها القاهرة حينها .. عموما فقد إجتهدت وسعي .. وعيني على قول من قال " رضا الناس غاية لا تدرك " .

على أي حال .. وصلت فى المرة الأولى لأرض المعرض منتصف النهار .. وشرعت فى إستكشافه .. وكان مستهدفي هو المناشط .. أو التواجد الليبي .. وبعد مسح المعرض طولاً وعرضاً .. تبين أنه لا يوجد سوى دار نشر واحدة ـ من القطاع الأهلي ـ مشتركة فى المعرض بإسم ليبيا .. وهي " دار أويا " .. توقفت عندها وتعرفت على أصحابها .. وتصفحت العناوين المعروضة على أرفف صالتها الصغيرة نسبيا.. وللاسف فقد كانت تفتقر الى العناوين الثقافية.. وللكثير من الأسماء اللامعة.. وعندما سألت : وماذا ايضا يخص ليبيا ؟! .. قيل لي هناك صالة العرض الرئيسية .. ذهبت الى هناك .. وبالفعل وجدت هناك مجموعة متنوعة ورائعة من الكتب الثقافية.. والتاريخية .. والدينية .. ولكن للأسف ليست للبيع !! .. هي للعرض فقط . توجهت بسؤال الى المسئول عن صالة العرض : لماذا لا تباع الكتب ؟! .. وماذا ستقدمون للعالم اذا كانت كتبكم جلبت من أجل عرض أغلفتها فقط ؟!.. فكان جوابه أن الأمر ليس بيده .

وفى ذات الصالة الرئيسية للعرض .. وبذات الشروط ـ لا بيع لا شراء ـ حجزت جمعية الدعوة الإسلامية ركناً صغيراً لها .. تجولت فيه ورفيقي د. عبدالحكيم .. تعرفنا على مشرف الصالة .. وسألنا عن بعض المراجع .. وأخذنا بعض الصور .. قبل أن نودعهم متمنين لهم التوفيق .

هذا بالمختصر ما يخص المشهد الليبي فى معرض الكتاب .. مشاركة أهلية أقل من الضعيفة تمثلت فى دار واحدة للنشر.. ومشاركة حكومية ناقصة .. وتبدو غير معنية بنشر المنتج الليبي الثقافي .. ونأسف لأن نقول هي أقرب الى الدعاية منها الى المنافسة أو التسويق الجيد للمنتج الليبي .. وللتعريف بالأسماء الليبية وما تبذله فى ميدان الثقافة .. أما على صعيد أدبيات المهجر فلم أشاهد إي منها ضمن قوائم المعروضات هناك .. أللهم إلا ما سمعته أخيرا من أن كتاب الاستاذ محمود الناكوع " الحب والجمال " قد عرض هذا العام .

وفى معرض الكتاب تنتشر بعض الخيم المجهزة كمنابر .. فلكل فن منبر .. فتجد منبر للقصة .. ومنبر لشعر الزجل .. ومنبر للقضايا الفكرية ... الخ . وبكل تأكيد لا يمكنك أن تتواجد فى كل المنابر لأن الوقت لا يسمح .. ومن هنا تخيرت ورفيقي فى تلك الجولة أن نذهب فى اليوم الأول الى منبر المقهي الثقافي والمشاركة فى ندوة ثقافية مفتوحة .

أما فى اليوم الثاني .. فقد تسللت منفردا الى خيمة الشعر الشعبي أو الزجل .. وإستمتعت هناك بعدة قصائد .. وفى الفترة المسائية كانت هناك وليمة دسمة للشاعر عبدالرحمن الأبنودي .. حرصت على المجئ اليها برفقة الأستاذ مجاهد البوسيفي.. والشاعرة هدى السراري ( زوجته ).. وهناك إنظم الينا الشاعر الليبي خالد درويش .. والمفاجاة أن الوليمة الدسمة لم تكن من صنع الابنودي هذه المرة .. بل كانت من صنع شاعر جديد قدمه الابنودي للمرة الأولى وهو " السعيد قنديل " حيث خطف الأضواء ـ حسب تقديري ـ .. وألقى قصيدة جعلت الابنودي يقول " هو صاحب لون جديد متفرد ..ولو تركت له المنبر لنسيتموني " .

أما فى جولة اليوم الثالث .. فكان الإعلان الأبرز يشير الى وجود ندوة بعنوان " التنوع الثقافي فى ظل العولمة " .. يشارك فيها كل من اسامة سرايا .. و د.المهدي نبيرش .. وحسن نافعه .. وعبدالمنعم تليّمه .. وإدارة علي الدين هلال .. إلتحقت بالمحاضرة .. التى وصل محاضروها متأخرين قرابة النصف ساعة كاملة .. وبدون أي إعتذار عن التأخير ولجنا الى المحاضرة .. وإن كان ثمة شيء إيجابي لدى الوفد الليبي المشارك هو حرصهم على توزيع نص المشاركة .. مما أتاح لنا التعرف على ما سيقال مسبقا .. بعكس الارتجالية التى ظهرت فى كلمات الأخرين .

وجاء وقت المداخلات .. وكان نصيب الليبيين منها مداخلتين .. الأولى للأستاذ محمد عياد المغبوب .. وكانت موجهة الى الدكتور نبيرش ومختصرها : متى نتوقف عن الوصف ونشرع فى العلاج؟!.. والمداخلة الثانية كانت للأستاذ على مصطفى المصراتي .. وركز خلالها على ضرورة التفريق بين العالمية والعولمة .. وعلى إنقاذ الإنسان والإنسانية من دوامة العولمة .
وكانت الندوة مشبعة بالمصطلحات والمفردات الفلسفية .. إبتداءً من التسمية .. حيث إقترح الأستاذ تليمة كلمة " الكوكبة ".. بدلا من "العولمة ".. وإنتهاءً بتأكيد د. نبيرش على أن " كان " ليست فعلاً ماضياً .. وأنه لا أخوات لها .. وطفق يستعرض منطلقات ما قرره مسبقا .
ولخصّ أحد المداخلين المصريين الموضوع بقوله " أنا مفهمتش حاجه .. وأنا موجود معاكم أمال عاوزين الناس تفهمكم أزي ؟! " .

وحضر الندوة العديد من الشخصيات الثقافية والإعلامية .. كالأستاذ على مصطفى المصراتي .. وعلى فهمي خشيم .. ومحمد بعيو .. وغيرهم ( كما يظهر فى الصور المرفقة أسفله ).. كما تستطيع أن تلمح العديد من الوجوه المصرية المألوفة فى الوسط الثقافي بين الحضور .

المقهي الثقافي :

عادة ما يكون نهاية أي مشوار هو مقاعد المقهى الثقافي .. وهناك جلست أترصد بعض ممن أعرف وممن لا أعرف .. وبالفعل .. مّر على المقهى العديد من الوجوه .. وجرت فيه العديد من النقاشات الجادة .. حول قضايا ثقافية " وسياسية ".. خلال الثلاثة أيام التى زرت فيها المعرض .. وقد لاحظت سيطرة مفهوم الوطنية على الكلام .. وفى أكثر من مناسبة كما لو أنه اكتشف البارحة .. فجرت حوله العديد من الحوارات .. إتفقنا فى بعض جوانبها وإختلفنا فى جوانب أخرى .. ولكن .. وبكل صراحه هزني جدا أن استمع الى جملة " نحن نرفض كذا وكذا " .. وبرغم من أنني لا أنتمي الى أي حزب سياسي إلا أنني حاولت أن أشرح وجهة النظر الأخرى.. فى نفس الوقت الذى أبديت فيه تفهماً لتخوفات أصدقائنا فى الداخل .. خاصة بعد التجربة العراقية المرعبة .. وتمنيت أن نتفق على حذف عبارة " رفض الأخر " من قاموسنا .. ونستبدلها بعبارة " نختلف مع الأخر " .. وهنا على التنظيمات الليبية أن تقترب أكثر من الشارع الليبي .. وأن تقوم بواجبها تجاه تبديد تخوفاته بدلاً من التحليق فى فضاءات الواقع الإفتراضي المخادعة .. ويقيناً فإن مشوار الحوار الثقافي مهم جدا .. ويحتاج الى وقت طويل .. والى أنفاس جديدة .. والى تعميق ثقافة الحوار .. والى أجواء حسنة نحن من يجب أن يصنعها .. أو ينتشلها من وسط ركام ما نشاهد ونسمع من تسطيح .

وايضا خلال بعض اللقاءات إستمعنا الى قصائد ( زجل ) غاية فى الروعة والصنعة من الشاعر : سالم العالم.. والشاعر محمد الدنقلي.. كما إستمعت الى عبدالقادر الدرسي .. ومحمد الترهوني .. وحسنة المشاي .. وبالقاسم المشاي .. وأخرين .. وصفقت لصراحتهم فى طرح تصوراتهم وأفكارهم حول هموم الوطن .. ورغبتهم فى تحقيق ذاتية هذا الجيل .

وسنحت لي الفرصه للتعرف على الأساتذة أمين مازن .. وادريس بن الطيب .. والسنوسي حبيب .. والمصراتي .. وخشيم .. والمسماري.. وسرني أن أتعرف بصورة مباشرة على الكاتبة والشاعرة ام العز الفارسي .. واسماء اخرى خانتني الذاكرة فى حفظها.. ولكنني لن أنسى اللحظات الجميلة التى قضيتها وأياهم .

عموما شعرت من خلال الأيام التى قضيتها فى المعرض بإمكانية أن تقول وجهة نظرك .. وأن تقترب أكثر من المثقفين والكتاب والصحفيين اللييبين دون أن تحتاج الى كثرة مقدمات .. فهل سنشهد غد أكثر قرباً .. وأكثر إنفتاحاً .. وأكثر تسامحاً على الأقل فى الملف الثقافي ؟!.. فلا يمكن أن نستسلم للاجندة السياسية التى يهمها جدا أن تستمر القطيعة .. وأن تغيب الثقة بين مكونات المجتمع الليبي .. فأنا "مستقل " ولي وجهة نظر معارضة لما يحدث فى بلدي .. ولا أقبل أن يتحول أي حوار الى رشوة أقايض من خلالها على موقفي ( وللامانة هذا ما لم اسمعه ) .. وفى المقابل ليس لدى أي مانع فى حمل ما أعتقد أنه صواب الى أخر الدنيا من أجل عرضه على الأخرين .. وأن أستمع بكامل الإحترام والإنصات الى وجهات النظر الأخرى دون أي خلفيات مسبقة .. فقد وطنت نفسي على قبول ـ أو تفهّم ـ ما يستطيع الأخر أن يقنعني بأنه الموقف الأقرب لخدمة وطني وديني .. طالما أن لديه الرغبة والشجاعة فى مصافحة شخص يعيش فى المنفى لأسباب سياسية .

وهنا بعض الصور من معرض الكتاب :












4. عمر جهان .. وإتلييه القاهرة .. وأشياء أخرى :

لا يمكن أن تكتمل زيارة القاهرة بدون المرور على شقة .. أو مرسم .. أو معرض.. الأستاذ عمر جهان .. فقد سبق وزرته .. وها أنا أتجول فى المكان للمرة الثانية .. فكانت الإضافة الوحيدة غير الرسومات .. والكراكيب .. وجود كمبيوتر جميل .. يدلك على إختراق التكنولوجيا لجدار الصمت الذى كان يطبق على المكان .. من خلال صوت فيروز وهو ينبعث من أحد الغرف التى تحتضن الوافد الجديد .

لنتذكر أولاً كيف وصف محمد الأصفر فى روايته ( يانا عليّ ) الفنان التشكيلي عمر جهان .. حيث قال [.. عمر جهان تشكيلي ليبي كبير يعيش فى القاهرة منذ منتصف السبعينيات .. إنسان طيب ومتواضع لم ألتقه .. مرة واحدة كلمته بالهاتف بضع كلمات .. سمعت قهقهته وكلمة شرمولتك لذيذة يا راجل .. سوف أترك بلاد الفول المدمس وأعود الى بلاد الشرمولة .. قلت له تعال وسأجعل أجمل أديبات بنغازي تعد لك قصعة شرمولة على شاطئ جليانه (...) أنا أحب هذا العمر جهان .. فهو إنسان طيب .. يعيش على الكفاف .. لا يدخن ولا يسكر ولا يزنى .. ولا يقوّد أو يبوق .. يرسم أغلفة الكتب فقط .. ويشرب الشاي مع البسكوت المملح.. وإبتهاج لي أن يكون غلاف الشرمولة من برح روحه العظيم ..].

هكذا وصفه الأصفر الذى لم يره بعبارات هي من صميم تركيبة عمر جهان .. والحقيقة أن عمر جهان أكثر من ذلك .. فمن خلال مسامرته تستطيع ان تلمس أو تتلمس عند جهان أبعاد كثيرة لعل أندرها هو البعد الصوفي الفلسفي العميق .. والذى قد يتمظهر فى تخيره للمفردات .. وفى نظرته للحياة .. وحتى فى ألوانه .. وأقنعته التى تحاصر المكان ، الذى قد لا يصلح وصف صالون أو مربوعة للتعريف به.. والأستاذ عمر ذواقة للفنون بأنواعها .. وله القدرة على الحديث فى شتى المجالات .. بما فيها السياسي طبعا .. دون أن يفقد روح النكتة أو الدعابة .. ولعل أهم أسلحته على الإطلاق هو السخرية من المُعقد حتى يحيله الى مُعدل .. زرته فى هذه الجولة مرتين .. فى المرة الأولى كان يستضيف فنان تشكيلي من السوادن ( البحر) .. ومع رشفات " الشاي الكشري فى الخمسينه " .. جرّنا أو ساقنا الحديث الى عدة إتجاهات وجهات .. حتى وصل بنا الى فلسفة معمر القذافي فى الحكم .. فقال لي : أنا أتفق مع معمر القذافي تماما عندما عرض سؤالين هامين هما : من يحكم ؟! .. وكيف توزع الثروة ؟! .. ولكن للأسف لا أتفق معه فى الإجابة التى قدمها .

وكان الحديث عن أداء المعارضة ايضا حاضراً تلك الليلة .. مع جهان أول النهار .. ومع الأستاذ فايز جبريل أخره .. حيث إلتقيته برفقة بعض الأصدقاء .. فتجمعنا حول طاولة مستديرة فى أحد مقاهي الزمالك .. وطرحت هموم العمل المعارض بشفافية.. أفتقدتها شخصيا فى الأونة الأخيرة .. فتحدث الاستاذ فايز .. فسمِع وأسمَع .. وإتفق وإختلف .. ولكنه فى النهاية أثبت أن لديه مقدرة على ممارسة شيء إسمه " السياسة " بمنطق .. ومعايير .. ومعطيات.. وقواعد الـ 2006م .

أما فى المرة الثانية التى زرت فيها الأستاذ عمر جهان .. فقد كنا على وشك الخروج للذهاب الى أتلييه القاهرة ( ملتقى للكّتاب والفنانيين ) .. حين دق الجرس .. فقام الأستاذ عمر وفتح الباب.. وعندها علت منه قهقهة وعبارات إختلطت فيها اللجهة المصرية باللهجة المصراتية .. دخل الضيف الأسمر ومرافقه .. وبعد أن هدأت موجة الترحيب.. قدمه جهان بقوله : السنوسي حبيب شاعر.. من ليبيا ..عندها تذكرت أخر مقالة قرأتها له وكانت حول محمد الأصفر .. ومن هنا أخذ الحديث عن الأصفر وما يطرحه من أنماط جديدة جل النقاش .. وذهب السنوسي حبيب الى أن ما يقدمه الأصفر يشكل تجسيداً للرواية الكاملة .. وأتفق معه جهان فى ذلك .. وبرغم من إتفاق الجميع تقريباً على عبقرية وإبداع الأصفر .. ورغم ما جاء أخيراً على لسان الأستاذ محمود البوسيفي حين قال [..أنا من الذين يتوقعون الكثير من هذا الرجل الذي أسمه محمد الأصفر ].. إلا أن الموقع الرسمي لعرض الكتب الليبية فى معرض القاهرة خلا تماما من أي كتاب لمحمد الأصفر !! . على أي حال .. وصلنا فى الحديث مع الأستاذ السنوسي الى أخر مشاريعه .. وهو ديوان بعنوان " من ذاكرة المكان " .. لم يُطبع بعد .. وسجلت له ( بالصوت والصورة ) قصيدة منه عن مصراته .. سأتحين الفرصة المناسبة لنشرها قريبا .

أتلييه القاهرة :

خرجنا سويا جهان .. والسنوسي ومرافقه .. وأنا.. الى الاتلييه .. وهناك إنظم الى المجموعة المسماري .. والبوسيفي .. هدى سراري .. وأخرين من مصر والسودان وفلسطين .
قهوة .. سحلب .. شاي .. حمص .. وأشياء أخرى .
ومرة ثانية .. ذكريات وهموم .. وحديث ذو شجون عن الوطن .. ونقاش حول حلقة كانت " قناة النيل " قد أجرتها مع الأستاذ ادريس المسماري .. وتداخل معه فيها عبر الهاتف .. زوجته السيدة ام العز الفارسي .. والأساتذة عمر جهان .. ومحمد مخلوف .. وكانت تلك هي الحلقة الثانية .. أما الحلقة الأولى فقد ضمت الأستاذ ادريس بن الطيب .. والدكتور ميلاد حنا .
وكان مبنى الإتلييه صغيرا.. ولكنه مفعم بالحيوية.. ولا أفشي سراً إذا قلت أنه ذكرني بأحد الأحلام التى طالما دغدغت مخيلتي .. أن يكون لنا ملتقى أو ناد .. نرتاده .. وندعو الأخرين الى إرتياده .. وتظل الأحلام كثيرة .. والأمال موصولة .. ويبقى الوعي بالقيمة هو الفيصل فى تحويلها الى واقع .. أو ركلها خارج الحلبة .

مجلة عراجين :

وبمناسبة صدور العدد الرابع من مجلة " عراجين " خلال تلك الايام.. فقد إستحوذت على أجزاء كبيرة من الحوارات سواء فى بيت جهان .. أو فى معرض الكتاب .. أو فى قناة النيل الفضائية .. وجاء العدد الرابع زاخرا كالعادة .. وبالرغم من أنني ـ لضيق الوقت ـ قد تصفحته فقط .. إلا أن ما جاء فى أخر المجلة تحت عنوان " مراجعات " قد استوقفني .. وأتمنى أن يكون بالدسامة التى تصورتها .
وفى ذات السياق أقيم اجتماع صغير ضم بالإضافة الى محررها الأستاذ ادريس المسماري .. والكاتب والصحفي مجاهد البوسيفي .. وزوجته الشاعرة هدى السراري .. والعبد لله .. السيدة " فاريبا " وهي هولندية تشرف على مؤسسة " الأمير كلاوس " للتنمية الثقافية .. حيث جرى الحديث عن هموم الثقافة والمثقف فى ليبيا .. والمصاعب التى تعترض حرية النشر والكتابة .

مكتبة مدبولي :

تعبتر مكتبة مدبولي من أشهر المكتبات العربية فى مصر ـ وربما فى المنطقة ـ مررت عليها للفرجة .. وإقتناء بعض الكتب .. وأثناء تجاذب أطراف الحديث مع صاحبها .. راق لي أن أسأله : كم نسبة الكتب أو المطبوعات الليبية التى تباع وسط هذا الكم الهائل من المطبوعات العربية : فأجاب : أقل من 1 فى الميه !! .. فأضفت هل تعرف أن ملك ليبيا الأسبق محمد ادريس السنوسي قد عاش عندكم .. وكون الجيش السنوسي عندكم .. وشرع فى تشكيل الدولة الليبية من أرضكم .. ثم عاد اليكم منفياً .. ومات هنا بالقاهرة .. سؤالي : كم من الكتب التى تتحدث عنه أو عن تلك الفترة فى مكتبتكم فقال : ولا كتاب !! .. وأخيرا سألته : طيب ماذا تحفظ من اسماء كتاب أو كتب ليبيه الان؟! .فقال على الفور : اعرف مقريف ( يقصد الدكتور محمد المقريف ) .. وأعرف ابوحليمه ( يقصد الأستاذ مصطفى بن حليم ) .. وأعرف النيهوم .. بس !! .. سألته : طيب هل لديك الكتاب الأخضر ؟! .. إبتسم وقال : لا .. ولا داه .

شكرته .. وإنصرفت وأنا أفكر أين الخلل ؟! .. أكيد أن النظام يتحمل الجزء الأكبر من غيابنا على المشهد الثقافي .. نتيجة تخبط وتعنت فترة السبعينيات والثمانينيات .. ولكن ألا تتحمل النخبة الثقافية والسياسية فى مستوى من المستويات جزء من المسئولية ؟! .. ربما.. المهم أننا بعيدون عن الذاكرة المصرية التى من المفترض أنها المحطة الأولى لنا بحكم الجغرافيا والتاريخ ! .

خاتمة :

هكذا جرت الأمور .. وهكذا إنصرمت الأيام العشرة وكأنها ثوان .. ورغم قصرها فقد تركت فيا أثراً كبيراً.. وأضافت الي جرابي الكثير من المعلومات التى لاشك أنها مفيدة جدا لرسم صورة أقرب الى الواقع .. وبالتالي أقرب الى الحقيقة.. كما أضافت الى مكتبتي العديد من الكتب الليبية سواء التى إقتنيتها من المعرض .. أو التى تحصلت عليها من أصحابها .. والى من يهمه مراقبة حركة المد والجزر فى حياة الأخرين أقول : ترقب تغير طفيف فى منحنى حياتي .. ببساطة لأني أضفت الى مستودعي جديد سيفرض عليّ أن أتعاطى معه بإيجابية .

فى الحادية عشر ليلا بتوقيت القاهرة .. غادرتها من وسط المدينة " ميدان طلعت حرب ".. بإتجاه المطار .. وعند الثانية من صباح يوم الأثنين 31 يناير أقلعت الطائرة بإتجاه بلد الضباب.. وحطت فى مطار مانشستر .. لأعود الى نقطة البداية .. ولم يبقى صديقي القارئ إلا أن تعلم أن أحب الأوقات لدى هو وقت مغادرتي للطائرة .. لأن أكره الأوقات لدى هو وقت طيرانها ... والسلام .

عيسى عبدالقيوم


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home