Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

الأربعاء 3 سبتمبر 2008

نديم فاطمة.. وسَمي الوردة.. فى ذمة الله

عـيسى عـبدالقيوم

إنتقل الى رحمة الله ـ فى أحد مصحات العاصمة طرابلس ـ يوم أول سبتمبر 2008 شاعر الحب والجمال .. شاعر الشباب والسلام .. الشاعر " على صدقي عبدالقادر " عن عمر ناهز التسعين عاما .. وبحسب صحيفة " أويا ".. دفن الشاعر يوم 2 سبتمبر فى مقبرة الشهداء فى جنازة غابت عنها الورود والأكاليل لرجل عشق الورود .. ولقب بـ " الإسم الحركي للوردة " .

نعاه العديد من الأدباء والكتاب الليبيين .. وعندما سئل الأستاذ على مصطفى المصراتي ( من طرف صحيفة أويا عقب إلقاءه كلمة التأبين ) : ماذا كان يمثل لك الراحل علي صدقي عبدالقادر؟ .. أجاب :
(.. علي صدقي عبدالقادر كما قلت في الكلمة التي القيتها منذ دقائق وهي كلمة التأبين .. هو صديق ووطني غيور .. رجل عرفته منذ ستين عاماً وهو شاعر يعتبر رمزاً من رموز الصدق والوفاء لهذا الوطن .. علي صدقي عبدالقادر أديباً .. علي صدقي عبدالقادر وطنياً مخلصاً .. علي صدقي عبدالقادر قومياً عربياً أصيلاً حياته كلها رمز من الرموز .. ودرس من الدروس .. وهو جدير بالدراسة في حياته .. وفي شعره وفي أدبه ..وفي عطائه .. إنه رمز نعتز به ..).

وكان الدكتور أحمد ابراهيم الفقيه قد نعاه فى صحيفة " الأهرام " القاهرية الصادرة يوم 3 سبتمبر 2008 بمقالة طويلة ومما جاء فيها ( ..الحقيقة فإن على صدقي عبد القادر عاش حياته العريضة الطويلة في عناق دائم مع تجربة شعبه ملتحما بها ومعبرا عنها منذ صباه البعيد، فقد اقترب كثيرا من ادباء الجيل الماضي مثل صاحب جريدة " الرقيب العتيد " الشيخ محمود نديم بن موسى الذي كان استاذه وشيخه منذ عشرينيات القرن الماضي ، وشارك في الكتابة لمجلة تصدر في طرابلس عنوانها " ليبيا المصورة " منذ عام 1936 .. ثم جاءت مع سنوات نضجه مرحلة الاربعينيات وخروج المستعمر الايطالي ودخول البلاد تحت الحماية البريطانية فكان من اول الشباب المثقفين الذين ساهموا في نشر الوعي السياسي وتعبئة الجماهير لخوض معركة الاستقلال .. وكان ناشطا من نشطاء حزب " المؤتمر " تحت قيادة الزعيم التاريخي " بشير السعداوي " ، وكان في تلك المرحلة يسخّر شعره لقضية وطنه .. وقد ضم الشاعر كثيرا من هذا الشعر في دواوينه الاولى مثل " احلام وثورة " ، كما كان من اوائل من قاد مرحلة التجديد في الشعر ، وكتب شعرا متحررا من القافية ، مكتفيا بالتفعيلة منذ الاربعينيات.. وهي المرحلة التي ظهر فيها شعر " نازك الملائكة " و " بدر شاكر السياب " وغيرهما من شعراء الحداثة. كما نشر كثيرا من القصائد التي تقترب من المدارس الدادية والسريالية رغم عمق ايمانه بدور الأدب والشعر في ايقاظ الحس الوطني وتعميق الانتماء والالتزام وتقوية الشعور بادراك الحياة والاستمتاع بها، ولم يتخلف في يوم من الايام عن الوقوف مع القضايا الشريفة والالتزام بكل القضايا الوطنية العربية .. كما فعل مع قضية الجزائر التي كان منخرطا في كل التنظيمات العاملة على تاييدها ومؤازرتها ، واستمرت هذه الحالة معه فيما يخص بالقضية الفلسطينية .. وفتح مكتب المحاماة الذي يديره لكل قضايا سجناء الرأي .. وسخّره لمساعدة كل من جاءه مظلوما يشكو من انتهاك لحقوقه كإنسان ، ولذلك فانه لم يكن غريبا ان يدفن في المقبرة التي خصصها الوطن للشهداء وزعماء الجهاد ، فقد ابلى في حياته من اجل الوطن والناس بمثل ما ابلى اولئك الابطال الذي ووري التراب الى جوارهم . رحم الله الشاعر علي صدقي عبد القادر الذي استحق بجدارة ذلك اللقب الذي اعطاه له ادباء البلاد ، وهو " الاسم الحركي للوردة " ..) إنتهى كلام د. الفقيه .

رحم الله شاعر الحب والجمال .. لقد كنت أشاهده عبر شاشة الفضائية الليبية خلال سنوات طويلة وهو يطل أيام شهر رمضان يخاطب الإحساس بالأشياء الجميلة .. ثم شاءت الأقدار أن ألتقيه مرتين متتاليتن فى معرض كتاب القاهرة 2006/2007 .. وكنت قد إلتقطت له العديد من الصور ( ستجد هنا بعضها ) .

وألقى يومها قصيدة فى الصالة الرئيسية لمعرض الكتاب ( صالة 7 أكتوبر) .. للأسف ورغم طول قائمة الوفد الليبي والبعثة المرافقة فلم يحضر غيري .. يومها جلس عقب طول وقوف وعندما لاحظت عليه الإعياء أحضرت له كوبا من الماء فأخذه وقال " شكرا " بذات الصوت الذي يختتم به قصائده فى التلفزيون .. دون أن يفقد الإبتسامة .

ليحيا الحب .. وليحيا السلام .. ولتحيا الورود .. ولتبقى أباً من أباء الشعر الليبي .. ولتبقى شاعرا مر ببلد الطيوب وترك فيها أثرا .. ولنستمر فى الإعتذار لك ولغيرك على الجحود فى حقكم أحياءا وأمواتا .. فقد كنت تستحق موتة أقل غلظة .. وجنازة أكثر رقة .

نم بسلام .. فقد آن لشاعر مثلك أن ينام .

عيسى عبدالقيوم








Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home