Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


Essa Abdelqayoum

الأحد 3 مايو 2008

يا حزارك يا مزارك !!

عـيسى عـبدالقيوم

كانت الناس أيام زمان عندما تريد أن تستظرف تلج الكلام من بوابة " يا حزارك يا مزارك .. إيش تعشى اليوم حمارك " .. وعلى ما يبدو أن الحمير أيضا كانت تتعشى أيامها .. أما اليوم فكثير من الدواب والزواحف والموظفين ينامون بدون عشاء .. هذا أيام زمان .. ويقطع أيام زمان التى تحولت الى ضمير "فيّاق" يذكرنا بأننا نسير فى عكس الاتجاه .. ونعيش كما لو أننا أحد أدلة الجزم بخطأ نظرية "داروين"!.. فالإنسان إنسان من بطن أمه .. وما عدا ذلك سيظل على ما هو عليه .. مع نيل شرف المحاولة !! .

إيش تعشى اليوم حمارك .. يا سيدي وبدون تردد لك أن تحذف كلمة " حمارك " وتضع محلها ـ فى العالم العربي الفسيح الكسيح ـ ما تشاء من المسميات .. وأرجو أن لا تفكر كثيرا فى قصة " الحشم ".. وأؤكد لك بأن الحال سيمشي .. وبشكل مذهل .. أحذف على سبيل المثال كلمة " حمارك " وضع محلها "إعلامك" .. ستجد أن الجملة الجديدة " يا حزارك يا مزارك .. إيش تعشى اليوم إعلامك " مش وحشة .. على رأي جيراننا المصريين .

وعلى ذكر .. حمارك .. وإعلامك .. والمصريين .. فالشيء بالشيء يذكر .. ستجد أن أطرف ما يمكن أن تستمع اليه هذه الأيام حكاية إبلاغ المواطن الليبي (السيد) على الخواء .. أو على الهواء مباشرة بأن ثمة "فرمان" قد صدر لضم قناة فضائية إسمها "الليبية" .. الى قناة أخرى فضائية أيضا .. وإسمها "الجماهيرية".. والطريف والمستظرف هو توقيت توحيد البث .. فعندما كان الدكتور " الزايدي " شارق فى حديثه عن تاريخ اللجان الثورية .. تم إنهاء صلاحية كلامه .. وتوحيد البث على قناة " الجماهيرية " التى كانت مشغولة فى تلك اللحظة بالكشك والطبيلة وأخر غناوي العلم .. فوجد المشاهد نفسه يتحول من الكلام عن أخر حلقات الجدل التاريخي .. الى أول حلقات " شاغلني موال أبريكه .. جت من تيكه .. خلتني فى حال هتيكه ".

ولا تسألني ايش تعشى اليوم إحمارك .. (= إعلامك ) .. لاني مثلك أخر من يعلم .. ولسبب بسيط هو أنني مواطن ليبي .. قيل له بأن عصر اللجان الثورية والفوضى قد ولى .. وأنك على مشارف عهد جديد بعضهم يسميه " الجماهيرية الثانية " وبعضهم يطيب له أن ينعته بـ " التحول من الثورة الى الدولة " .

بل وأشار بعضهم الى شيء بعيد ولا يكاد يبين وقال : وهضك يا سيدي الإصلاح !! .. فركت عيوني .. وإستعنت بنظارة " واحد صاحب " .. شاهدت شيء ما يرقص فى الأفق .. بس الكذب على ربي حرام .. هل هو إصلاح سياسي .. أم صلاح الشيخي .. لم أتأكد فقد كان يرقص بشدة .. فقررت أن أنتظر .. وبما أن الوقت كان مغيب شمس حاره حارقة .. فقد أعقبها الليل .. وبما أننا شعوب تمشي على بطونها بجدارة .. فقد قدرت أن أبشع ما قد يصيبني هو أن أنام بلا عشاء .. ونحن ـ بلا فخر ـ من ربط طول الليالي بخواء البطون فقط .. وصدرنا للعالمين مقولة " أطول من ليلة بلا عشاء " .. وتجاهلنا ليلة بلا حرية .. وليلة فى إنتظار الغائب .. وليلة بلا بلا وطن .. عموما قررت أن اقاسم حماري ( إعلامي ) وجبته .. طلبته للعشاء .. فجاء الرفض مكتوبا بقلم رصاص .

قلم .. ورصاص !!.. كل الهوسه .. من أكبر كتف لعند أخر مخبر .. حكومة .. ومثابة .. ومكاتب أمن .. تحقيقات .. أو استجواب روتيني مألوف ( على وصف زميلتنا هالة المصراتي ) .. كل هذا من أجل قلم رصاص .

يا حسرة على أيام كان الأطفال يجوبون الشوارع وهم يصرخون : شنطة .. قلم .. برّايه .. دون أن ينتبهوا الى أنهم قد هتكوا عرض القانون .. والطريف أن " مصر " المحروسة .. لم تقل لحكومتنا شكرا لانكم قمعتكم " حماركم " (= اعلامكم ) ورقدتوه بلا عشاء .. بل طالبت عبر صحيفة " المصري اليوم " بالتعويض .. وعلى طريقة الأستاز قنديل أقول : ايوه كده بكل بساطه .. وبدون حياء .. طالبوا بدفع تعويض .. يعني أيه أن تتطالب الصحافة المصرية ليبيا بالتعويض عن قمعها للإعلام برغبة وتحريض بل وتهديد مصري .. بالزمه مش دي أخر مسخره !! .. يعني اللي اختشوا ماتوا والا ايه يا قماعه .. مش أحنا اللي قلبنا الطربيزه .. ليه قايين ناخذ ثمن اللي إنكسر ؟!!.. مين فينا اللي يستحق القلم (= الكف بالمصري ) .. ومن فينا اللي يخاف الرصاص ( = الكلمة ).. وتصبحوا على خير !!!.

يا حزارك يا مزارك ايش تعشى اليوم حمارك (= اعلامك ) .. فى الحقيقة لقد أثبت قلم قنديل الرصاص أنه بالفعل رصاص .. لقد كشفت حلقتان "فقط " أننا أقل من أن نكون أحراراً داخل بلادنا التى تحمل أطول إسم فى العالم مذيل بعبارة " العظمى " .. وكشف كم نحن شعب غائب ومشطوب من الخارطة رغم أننا نبشر ليل نهار بقرب تغيير الخارطة .. فحتى المجاملة باتت على ما يبدو خسارة فينا .. يا سيدي على الأقل يصدر قرار من اللجنة الشعبية .. ويرفع الى الهيئة العامة للإذاعات .. ويصدر " فرمان " شكلي يقول بأي طريقة كانت .. ولو كانت طريقة " وين وذنك يا جحا " يخبرنا فقط بأن إذاعة الشعب السعيد تم توحيدها مع إذاعة الشعب النزيك .. وزغرتي يا عازة !! .

المهم أن نشعر بأننا شيء محسوس .. وكائن حي يستحق أن يُخدع على الاقل .. مش ناكلوا الفص عيني عينك .. فبمجرد ما أن يغلق الخط الساخن بيننا وبين " المحروسة " .. وخلال دقائق تكون فضائية كاملة فى خبر كان .. ونسمع عن تحقيقات أو استجوابات روتينية .. فهذا والله عيب .. ولا يليق بنا خاصة ونحن فى مرحلة تحول كما نزعم .. أو كما نتمنى .

ومصر الكبيرة بتاريخها وحضارتها .. صغيرة عندما تلجأ الى الإبتزاز .. وما قيل عن تهديدها بفتح إعلامها ( = حمارها ) للنهيق والشهيق فى وجه ليبيا إن هي لم تقرر فورا كسر قلم الرصاص .. شيء رخيص جدا .. فنحن نعتبر مصر أكبر من جرة " قلم رصاص " .. وكنا سنعتبر تقبلها للنقد بصدر رحب نوع من تشجيع الجار على مزيد من الإنفتاح .. لكنها " بقصة الحي الشعبي " التى إتبعتها ستجعلنا نعيد قراءة مفهوم الدولة الإقليمية الكبرى .. لنتأكد هل هي إقليمية أمنياً ومخابراتياً لخدمة أجندات غربية مدفوعة القمح والشعير كما يقال .. أم ماذا ؟ّ.

يا حزارك يا مزارك ايش تعشى اليوم حمارك (= اعلامك ) .. يبدو أنه بات بلا عشاء .. وناوي على الصيام الى أن يفطر على " هام بورجر " فى شارع " أيدجوير رود " .. ولعله فهم أخيرا لماذا تحولت لندن الى عاصمة الثقافة العربية ( وهي الناطقة بالخواجاتي ) .. كنت أتمنى أن تنمو أي نبتة مهما كانت صغيرة داخل الوطن ..لأن الزمن كفيل بأن يحولها الى شجرة أصلها ثابت وفرعها فى السماء .. ولكن منين يا حسرة " اللي تلمه النملة فى عام يأخذه الجمل فى خفه " .. ومع هذا ربما فكرة أن ترحل " الليبية " الى لندن أو حتى الى " تل ابيب " شيء إيجابي كي يعلم كل العالم ان " الرك " على الحرية .. وأن أنظمة لم تصمد أمام " القلم " .. سيكون من العسير عليها أن تصمد أمام " الرصاص " !.

و بس خلاص ! .

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com/


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home