Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Thursday, 3 May, 2007

رحلوا.. وسيبقى التاريخ

عـيسى عـبدالقيوم

عندما إطلعت على الكم الهائل من المعلومات والصور التى نشرت عقب إعلان وفاة الأستاذ عبدالحميد البكوش ( رئيس وزراء ليبيا فى العهد الملكي ) .. لم أتفاجأ بها .. فما كنا نسمعه ونقرؤه عن البكوش من خصال حميدة .. وثقافة واسعة .. ويد نظيفة .. تؤهله لذلك وأكثر .

فى صبيحة سبتمبر 69م .. لم أكن أتجاوز الخامسة من عمري .. فلم أعش العهد الملكي .. ولم أتعرف على رجالاته .. وعندما تقدمت عشر سنوات أخرى .. كانت كل المعلومات التى تتناثر حولي عن ذلك العهد سلبية للغاية .. وتتحدث عن رجال لا يحبون الوطن .. ودولة لا تعير مواطنيها أي إهتمام .. وهكذا وسط شح المصادر .. وغياب الإعلام الحر .. وإنغلاق الدولة بشكل مرعب .. تقدمت الى العشرة الثالثة وأنا لا أعرف عن هؤلاء الناس إلا النزر اليسير .

بدأت علاقتي بالمصادر عن طريق بعض الحكايات الشفوية من كبار السن فى العائلة .. بدأت أسمع عبارات " الترحم " على بعض الأسماء .. وما كانت تقوم به .. ثم بعد خروجي من ليبيا .. بدأت أعي ماذا كانت تعني " دولة الإستقلال " .. ولن أضع رأسي وأردد أن كل شيء كان على ما يرام .. لأنني سأصطدم بوثائق تقول غير ذلك .. وحتى لا أخرج عن الموضوع أقول كانت دولة كأي دولة حديثة .. لها سلبياتها وإيجابياتها .. أنجبت رجالاً يفاخر بهم التاريخ .. وأنجبت من هم دون ذلك .. ولكنني لمست بأنها كانت دولة " متسامحة " ومشيدة على أسس صحيحة قابلة للتجديد والتطوير والتحديث .. والأهم أنها متقبلة لفكرة " الشراكة فى الوطن " .. تلك هي الدولة التى تدرج فقيدنا فى سلمها السياسي حتى صار أحد رؤساء وزراءها .

وفى كل مرة كنت أقرأ عن ليبيا الحديثة كانت الرغبة فى أن ألتقي الأستاذ عبدالحميد تجتاحني .. لأنه جسّد فى وجداني الشاب .. الذى يفهم ـ أو هكذا تصورت ـ لب العلاقة بين المستويين السياسي والثقافي .. التى متى ضبطت أنتجت عقلية ذات قدرة على إحداث القفزات التنموية على مستوى الإنسان والمكان والزمان .. وهذا ما شهد به أصدقاءه ومن عاصروه .. فهو السياسي .. القانوني .. الشاعر .. الكاتب .. الدبلوماسي .. وأخيراً " الليبي " الذى بحث وهو فى أوج سلطته فى ملفات وأوراق " الشخصية الليبية " .. وإجتهد فى تمايزها رغم أنف المصري " عبدالرحمن بدوي " !! .

نعم رحلوا .. كما سنرحل جميعاً ذات يوم .. ولكن التاريخ باق .. وها أنا الطفل ذو الخمس سنوات عندما أريد لتاريخ " عبدالحميد البكوش " أن يتوارى أو ينطمر .. ها انا أنعيه وأعرف عنه ما يكفي لجعلي أحترمه وأقف إجلالا لرحيله .

تعازينا الحارة الى أل البكوش .. والى الوطن الذى بات له فى كل دولة قبراً يحكي نتفاً من تاريخه المرهق . والسلام .

عـيسى عـبدالقيوم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home