Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Saturday, 3 March, 2007

جولة من مرافعـات دارين الحجوج

عـيسى عـبدالقيوم

فى البداية لابد أن أعترف ـ لإعتبارات إنسانية بحتة ـ بصعوبة مناقشة شقيقة " قاتل " محكوم عليه بالإعدام .. لأنها ـ حتماً ـ لن تقبل بصوت العقل الذى ينتهي بحبل المشنقة .. وستصر على أن صوت العاطفة المدفوع بأواصر القربة هو عين الحقيقة .. هذه جدلية لا خلاف حولها .. غير أنني لازلت مشفقاً عليك ـ يا ست دارين ـ من هذيانك الذى تلوكينه فى كل منبر .. فهو الذى سيجلب لكي عبارات لا ترغبين فى سماعها .. ولكن بردك الذى إطلعت عليه ـ على موقع أخبار ليبيا ـ لم تتركي لي غير ركوب الطريق الصعب فى مثل حالتك .. وأول هذا الطريق هو نصيحة لك بأن تعيدي قراءة ملف القضية من جديد .. ليس لتخرجي بقرار أن شقيقك قاتل عن سبق الإاصرار والتعمد.. فذلك صعب لإعتبارات وجدانية.. ولكن لتعرفي ـ فقط ـ بأن ما أقوله وما قلته صحيح .. وأنني لا أتخرس على شقيقك .. وليس لدي سم لأدسه فى العسل ـ كما وصفتني فى مقالك ـ .. بل السم كان فى كف شقيقك ودسه فى عروق أطفال أبرياء .. سلموا له أنفسهم بإعتباره طبيب تحت القسم .. ورفقة ضميره المهني .

لقد كان رأيي مبكراً جداً أن القضية ستحسم سياسياً .. وكذلك كان رأي الشاب عبدالمجيد التهامي( أحد الضحايا ) لذا فإذا بُرئ شقيقك .. فأعلمي بأنه لم يفز بحريته لأنه إنسان شريف يستحق الحرية .. بل لأنه تمسك بذيل بغلة السلطان .. وأنت محامية " متشاطرة " وتعرفين من هو السلطان فى هذا العصر !! .. ويكفيني أن تتذكري بأن شقيقك قد إعترف فى جلسة خاصة وعلى إنفراد لسفير دولة فلسطين بما إقترفت يداه.. يكفيني أن سفير دولة فلسطين قد أرسل الى الرئيس الراحل ياسر عرفات يقول " لا يشرف دولة فلسطين أن تدافع عن أشرف لحجوج "!! .. يكفيني أنني سمعت من رجل شريف أنه يقسم بأن " أشرف " لم يتعرض للتعذيب وأنه إعترف أمامهم بكل شيء .. بفعل الصدمة الأولى نتيجة تواجده وعصابة البلغاريات فى مكان واحد !! .

أعلم قبل أن تتكرمي عليّ بمرافعتك الباهتة .. أن دولتنا لا تحترم الشعب الليبي .. وتبيع وتشتري فينا بالرخيص .. ومن ضمن هذا " السيرك " تقع فرصة هروب شقيقك من العدالة .. فأنا متأكد بأن هناك صفقة تجهز للموضوع .. ومن ضمن الصفقة منح شقيقك القاتل الجنسية البلغارية .. ست دارين .. لم أعرف أين أضع كلامك عن ليبيا التى وصفتها بأنه لا يوجد فيها أقل معايير الشرف والضمير !!! .. فدعكِ من هذا الكلام الكبير .. وأجيبيني : لماذا إنتمى شقيقك الى تلك الدولة التى تصفينها بهذه الأوصاف ؟! .. ولماذا كان يوقع بإسم أشرف الترهوني ؟!! .. وأخيراً لماذا إنتمى الى جهاز قمعي فاشي يسمى اللجان الثورية ؟!.. ألا ترين الإنتهازية التى كان يرفل فيها شقيقك .. فبإسم الثورية أيتها السيدة " الحقوقية حتى الثمالة " كان شقيقك يتمتع بإمتيازات على حساب الشعب ـ المغلوب على أمره ـ الذى تصفينه بأشنع الأوصاف !! .. بإسم الثورية وتحت رايتها وجد شقيقك مقعداً وثيراً فى كلية الطب .. وفتحت له أبواب مستشفى الاطفال .. وكان يستطيع أن يضع قدمه فى وجه أي ليبي شريف !!.. فمن أحق بالأوصاف التى تهذين بها؟.

تساءلتي بشئ من النرجسية عن شخصي المتواضع: من يكون؟!!.. وحاولتي إستخدام دروس (أ . ب) مرافعات للتشكيك فى نوايايا .. لا تقلقي يا ست دارين .. فموفقي من شقيقك والبلغاريات أدفع ثمنه من قوت أطفالي .. فأنا " معارض ليبي " يعيش فى المنفى منذ أكثر من 18 عام .. ولتعرفي لماذا أتطوع بهذا العمل .. ربما عليك أن تنظري فى ملفي الشخصي قليلا .. لتعرفي بأنني ولدت لأبوين ليبيين .. وترعرعت على مبادئ والدي القاسية جداً تجاه الحلال والحرام والوفاء والنجدة .. وأيضا ربما فاتك أن تسألي عن مكان ولادتي .. قبل أن تتطوعي بمنحي شهادة " حسن قبول " ككاتب جيد ـ على رأيك ـ .

ست دارين : أنا ولدت فى مدينة بنغازي .. هل يعني لك هذا الإسم شيئاً؟!!.. حسناً إنه يعني لي الكثير .. فمنذ أن عرفت قدماي الشارع وأنا ألهث فى شوارعها .. وأروي عطشي من ماءها المالح .. تنقلت بين العديد من احياءها الشعبية .. من الصابري .. الى البركة الى .. الرويسات الى أرض زواوة .. ربما ستقولين لماذا كل هذه الخرّافة .. حسناً سأختصر .. هذه القصة هي التى جعلتني شقيق أكبر لكل هؤلاء الصغار .. حتى خيل الي أنني قد رأيتهم ذات يوم .. هي مدينتي أيتها السيدة .. وسأتوقف لأنك لن تعرفي معنى الإنتماء لمدينة بعظمة بنغازي مهما حدثتك عنها .. يكفي أنها سمحت لشقيقك ليتبختر فيها .. ويتطاول على أهلها بحكم بطاقته الثورية !! .. وأعطته فرصة العيش كأي ليبي غافل ـ أو مغفل على رأيك ـ أفلا يكفي ذلك فى نظرك لكي أهتم بهؤلاء الأطفال ؟!.

أما قصة أنك لا تعرفينني ولم تسمعي بي ؟! .. فلا أدري أنا من أنت (؟!) حتى تسمحي لنفسك بجعل المجهول لديك ساقط قيد .. فأنا لا أعرفك ؟! .. وربما قابلت شقيقك أشرف للحجوج ـ أنا أو معارض مثلي ـ فى أحد أقبية معسكر 7 أبريل سيئ الصيت !! .. أقول ربما .. ولكني للآسف فحتى عائلة الحجوج لم أسمع بها .. لا فى ليبيا.. ولا ضمن العائلات الفلسطينية التى تتردد ألقابهم عبر الإعلام .. وفى كتب التاريخ .. ولكن ربما ستدخلون التاريخ أخيراً .. ولكن للأسف من بوابته السوداء .. وسيتذكركم أطفال العالم .. ولكن كخونة للعهود.. وفاقدي للمروءة.. ربما تكون كلماتي قاسية عليك .. فتأكدي بأنني لم أشأ ذلك .. ولكنك أنت من شاء أن يجرب ذكاءه !!.

لم تعرفي لماذا دعوتك لزيارة الأطفال الذين وخزهم شقيقك ( بأمر جهة ما .. غربية ، ليبية .. المهم أن الأداة شقيقك ) .. حسناً كان أس دعوتي لك قائماً على معرفتي بأن الله " عادل " .. وأن من صفاته " العدل " .. وكنت أظن أنك لم تفقدي إنسانيتك بشكل كامل .. فأنت تذكرينني بوجود متهمين يمكن أن يكونوا أبرياء.. دون أن تكوني عادلة وتضعي إحتمال أن لا يكونوا ابرياء .. فلو طالبتي أنت ـ أو السيد بوش او السيد بلير او الاتحاد الأوربي بمحاكمة دولية ـ فلربما إحترمتكم على نحو ما .. وبررت ذلك بعدم ثقتكم فى القضاء الليبي.. ولكن أن تري أنتِ ـ وهم ـ معاناة أكثر من 400 عائلة .. وأن تري ـ وأياهم ـ اناس يموتون ببطئ .. ثم تطالبون بإطلاق سراح المتهمين دون شرط أو قيد .. فهذا هو محل إحتقاري لموقفكم .. فأنت تزعمين بأنك محامية .. وأنا لا انازعك هذا الزعم .. ولكن هل سمعتي عن هكذا مطلب .. فى هكذا قضية معقدة ؟!! .. أتصور أن المنطق السوي .. وقبلهما الأدلة المادية .. والشهود .. يقولون لك : سيدة دارين " إذا لم تستحي فأفعلي ما شئتي " .. من هنا أكرر دعوتي لك بالمبادرة بزيارة الأطفال .. فلربما شاهدتي ما شاهدته فى أعينهم من حقائق .. وأصّر على أن فرصتك ـ وأخيك ـ فى طلب الرحمة والسماح من هذه الأسر البسيطة .. أجدى من دخولكم فى معركة إبتزاز نظام ذي ملفات ثقيلة .. فعنده قد تجدون الحل فى الإفلات من العقوبة الدنيوية فقط .. وتبقى عقوبة الأخرة .. وكذلك ستبقى عقوبة وخز الضمير تلاحقكم حيثما رحلتم أو حللتم .. أما عند أقدام هؤلاء البسطاء .. ربما ستجدون العفو .. وما أعرفه أن العفو مُسقِط للعقوبة الدنيوية والأخروية .. وأيضا ستجدون بعد ذلك شيئاً من راحة الضمير لتكملوا بها ما بقى لكم من أيام فى هذه الدنيا .. وبكل تأكيد فهذا العرض يستصحب فرضية بقاء شيء من ضمائركم لم يمت .. أو لم يباع .

أعود فأقول .. أنا متأكد من أن شقيقك قاتل.. ومتواطئ فى هذه الجريمة .. تماماً كما أنني متأكد من أن إمكانية خروجه كبيرة .. لأنه لسوء حظنا .. وجد ضمن دائرة كبيرة تحضى بدعم وحماية قوى عظمى .. وشخصياً لو توفرت لي يوماً ما القدرة المادية سأرفع ضده قضية هنا في بريطانيا .. فى حال إفلاته من العدالة الضعيفة هناك .. رغم علمي بأن حكم الإعدام لا يطبق هنا .. فغايتي أن تظهر الحقيقة لا أن يتمرغ الناس فى دمائهم .

أكرر الدعوة اليك بزيارة هؤلاء الضحايا والنظر فى أعينهم .. وليس لدي أي مانع أن أسافر اليك فى هولندا لأصطحبك الى حيث ينام ضحايا شقيقك فلربما تذكرتي بأن الألم الحقيقي يوحد البشر .. عندما يتشبثون ببشريتهم !!.

سلام يا صاحبة الحق المغتصب !

عـيسى عـبدالقيوم
yumuhu65@yahoo.com
________________________

- سبب التأخر فى الرد أنني فى تاريخ رد السيدة دارين كنت فى رحلة تغطية معرض الكتاب بالقاهرة .. ولم اتمكن من قراءة مقالتها إلا متاخرا .. عندما عثرت عليها بالصدفة ( اي والله ) وأنا ابحث فى ارشيف موقع اخبار ليبيا .. عبر محرك البحث " قوقل " .
- مقالة السيدة دارين جاءت تحت عنوان " رد على دعوة السيد عيسى عبدالقيوم " تجدها تحت هذا الرابط :
http://74.220.205.48/index.php?option=com_content&task=view&id=4278&Itemid=85


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home