Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Wednesday, 3 January, 2007

إلتفاتة عـلى أعـتاب عـام جديد(*)
( ملف عـام 2006 )

عـيسى عـبدالقيوم

" ما إستحقت الحياة أن نعيشها إذا لم نتأملها جيداً " سقراط .

تـوطـئـة :

وهكذا إنصرم عقد العام 2006 .. لنبدأ فى شطب أيام العام 2007 من تاريخ حياتنا .. عام ربما أجبرني التكرار الذى شاب صوره ـ فى بعض المستويات ـ .. على الإختصار قدر المستطاع .. للإفلات من التكرار الممل .. أما الغاية من كتابة هذه الإلتفاتة السنوية فلازالت هي ذاتها .. أي محاولة الولوج الى عام جديد بذاكرة تحفظ على الأقل الخطوط العريضة لملامح النجاح والإخفاق فيه .. من أجل تعاطي منطقي وعقلاني مع أحداث ربما ستتكرر فى العام الجديد أيضاً .. فمن المُضحك أن نقرأ تعليقات حولها كما لو أنها حديثة الولادة .. أو أنها لم تمر بحياتنا السياسية أو الثقافية أو الإجتماعية يوماً ما .. فالغاية ستبقى محاولة تثبيت ما يمكن تثبيته فى ذاكرة الناس .. التى يعتمد الساسة على ضعفها من أجل لعب ذات الورقة لعدة مرات .. فهل سينجح تقرير بسيط بمجهود فردي فى تنشيط الذاكرة ؟!.. شخصياً أرجو ذلك .. وأمل فى المستقبل أن نقرأ تقارير سنوية ثابتة لمراكز البحوث .. ولمؤسسات المجتمع المدني .. لتشكل مجتمعة جرعة معرفية أقوى .. وبرج مراقبة لحركة الساسة داخل الوطن وخارجه .. فكل التجارب تشير الى أن التراكم المعرفي يوّلد الوعي .. الذى بدوره يوّلد الرهبة والرغبة لدى الذين يتوسدون السلطة .. أو أولئك الذين يفترشون الطريق إليها .. فالساسة كما التجار يتوقعون دائماً حصول بعض ما يسمونه بالخسائر .. ولكنهم يعملون بشتى الوسائل على أن لا يضطرون لتقديمها .. فالسياسي نهِم بطبعه .. وإذا كانت " قطرة الضبع ماتخلاش مالعظام " .. فمكتب السياسي لا يخلو من أوراق " التنازلات " .. وتبقى فكرة الإقدام على إستخدامها مرهونة بمستوى الوعي عند الناس .

محطات ومشاهدات العام 2006م

المشهد السياسي للعام الفائت شابه شيء من التكرار .. فعلى سبيل المثال لا الحصر جاء خطاب السيد سيف الإسلام فى أغسطس 2006 ـ الأكثر ترشيحاً ليكون الحدث السياسي الأبرز داخل الوطن ـ مكرراً نفسه مع خطاب 2005 .. وإنتهى العامان دون ولادة الأجندة التنفيذية .. مع بقاء حالة التفاؤل التى باتت تستجدي أي تطورات إيجابية لتظل على قيد الحياة .. وفى تصوري فإن حالة التفاؤل الحذر التى يتمسك بها الشارع الليبي ـ رغم الإحباط الناتج عن الإفراط فى الوعود الخلّب ـ مردّها لكونه يرى أن التخلي عن التفاؤل يعني الإنحدار الى نفسية ما يمكن تسميته " بالنفق المظلم " .. فهل تعقل الدولة المعنى الكامن وراء إجترار تفاؤل بدون رصيد ؟! .. أم تفضل الدفع بالشارع الى آتون " الكتابة بالنار" التى إفتتح به العام المنصرم ( أحداث فبراير).. فصحيح أن الكلام الإيجابي مطلوب فى هذه الفترة .. ولكن ليس بالوعود وحدها تصلح الأمور.. ولا أعتبر نفسي أضيف جديداً عندما أقول أن مردود كثرة الوعود غير المنجزة غالباً ما يكون مزيداً من فقد الثقة .. وهو داء من السهل أن تصاب به الأمم ولكن من الصعب الشفاء منه .. وكلفة تجنبه أقل بكثير من كلفة علاجه.. لو كانوا يعقلون !!. كما شكلت أحداث فبراير أحد أهم عناوين العام المنصرم .. ولا أريد أن أكرر ما قيل حولها .. ولكني أميل الى إعتبارها أحد أبرز تمظهرات الأزمة الإجتماعية / الإقتصادية .. قبل أن أضيف البعد السياسي .. فالبلد وأهلها يعانون معاناة شديدة .. ومحاولة التكتم على تلك المعاناة أو ترحيلها من عام الى عام .. لن يغير من واقعها المؤلم شيئاً .. لأن الغرض من وجود سياسات وساسة .. وحكومات ومجالس تخطيط .. وميزانيات تنمية وتحول.. ونظريات ومنظرّين و...و...و.. الهدف من وراء كل ذلك هو الوصول الى مستوى معيشي جيد .. ووضع إجتماعي مستقر .. فإذا لم تتحقق هذه الأهداف فلا يمكن وصف الحالة بغير عبارة " المتأزمة " .. كما لا يمكن وصف السياسات بغير عبارة " الفاشلة " .

أما النظام الليبي الرسمي .. المتمثل ـ تقريباً ـ فى فكر وتوجيهات شخص العقيد القذافي .. فبالرغم من نجاحه فى حلحلة عُقد كثير من مشاكله الخارجية .. وقبوله لمبدأ التنازل ـ الأيديولوجي ـ من أجل ما يعتبره مصالح عليا .. فلم ينجح فى تقديم ما يكافئ ذلك على المستوى المحلي .. فحتى زلزال " أحداث فبراير" ببنغازي ( الذى اطاح بحكومة د. غانم .. وأتى بحكومة د. البغدادي ) لم يفلح فى تحريك عجلة الداخل كثيراً .. فما ينتظره الناس.. وما تحتاجه بنية الدولة التحتية أكبر من مجرد " توبة القطط السمينة " .. التى لا أريد أن أجزم ـ حتى لا أغضب شيخاً عزيزاً عليّ ـ بأن الله لن يقبل توبتها ولو تعلقت بأستار الكعبة .. لان الكثير من مظالمها متعلق بحقوق العباد .. ولكن لن تزعجني ـ على اي حال ـ رؤيتهم يستمتعون بنعيم الجنة.. إذا كان ذلك سيأتي على خلفية رد الحقوق والمظالم.. عموماً شهد العام خطب كثيرة للعقيد القذافي ربما يكون جديدها .. أو ما يشكل الحدث السياسي فيها .. هو محاولة دمجها بين الخط الإصلاحي ( مبادرة الشباب ـ كما قدمها سيف الإسلام ).. وبين الخط الثوري ( ميراث الثورة ـ كما وصفه أحمد ابراهيم ).. وهذا التحول فى تقديري أقرب الى عمليات الترقيع منه الى عمليات الدمج السياسي .. لكون عمليات الدمج تحتاج الى أرضية مشتركة .. وقبل ذلك الى نفسيات تقبل فكرة القسمة على أثنين .. وهذا ما أثبتت أحداث العام المنصرم أن التيار الثوري يفتقده بجدارة .. وسبب تعنت التيار الثوري قد أفهمه فى سياق تخوفه من تحويله الى كبش فداء " وحيد " لإخفاقات الماضي وخطاياه .. غير أني أميل الى أن تركيبة حركة اللجان الثورية النفسية .. ومن ثم التوليفة الإيديولوجية الكاتمة على أنفاسها .. بالإضافة لتحول فكرة الإنتساب اليها ـ بشكلها المتغول ـ لمصدر ثراء ونفوذ .. تبدو ـ فى تقديري ـ الأكثر منطقية لكمية الإنغلاق التى تتجول برفقت رجالها إينما حلوا أو إرتحلوا .. كما شهد عام 2006 رحيل أثنين من أكبر رجال السياسة فى العهد الملكي .. فقد رحل فيه أحد أبرز رؤساء وزارات المملكة الليبية السيد / حسين مازق ( الوزارة الثامنة مارس 65م ـ يونيو 67م ).. وأحد أبرز رجال " جمعية عمر المختار" الأستاذ / محمد بشير المغيربي .. رحمهما الله .

ولو طلب مني أن أذكر واحدة من أهم إخفافات العام المنصرم فى الملف السياسي .. وواحدة من أهم متطلباته العاجلة .. لقلت أن أهم إخفاقاته تمثل فى إشكالية فهم نوع التحول التى تريده الدولة الليبية.. فحتى الذين تولدت لديهم رغبة طي صفحة الماضي .. سواء فى الداخل أو الخارج .. ويرغبون فى الإنطلاق نحو المستقبل .. واجهتهم عقبة غياب البداية .. المنبثقة قطعاً عن غياب إرادة سياسية عُليا .. أما أهم متطلبات هذا الملف فتكمن فى الإلتفات العاجل للبحث فى أليات تنفيذية لكل ما قيل ويقال .. فالناس تعاني الأمرين .. وتحتاج ـ لكي تتنفس الصعداء ـ الى حِراك على المستوى التنفيذي .

وعلى صعيد ملف حقوق الإنسان .. يبدو أنه سّجل ـ فى رأيي ـ شيئاً من التحرك الإيجابي الحذر .. تمثل فى تحسين نسبي لأوضاع السجن.. وإطلاق سراح قادة جماعة الإخوان .. والتجمع .. وبعض المستقلين .. وإنهاء قضية الكاتب عبدالرازق المنصوري .. وأخيراً الإفراج عن د. ادريس بوفايد .. وما " يشاع " عن وجود مفاوضات مع قادة الجماعة المقاتلة .. وتم خلال العام تسجيل حالة واحدة على الأقل من حالات الإفراط فى استخدام القوة لفض الإحتكاكات داخل السجون (أحداث بوسليم الثانية ) .. كما تكرر مشهد الحكم بالإعدام على البلغاريات والطبيب الفلسطيني ( عضو حركة اللجان الثورية ).. وإحالة ملفهما الى إستئناف المحكمة العليا .. وسط تجاذب شديد بين هيئات ليبية ودولية وأهالي الضحايا .. ويبدو أن للقضية فصولاً سيشهدها العام القادم .. على خلفية رفض الغرب ودوائره المتنفذة للحكم .. وما يقال عن طرح ليبيا لغلق ملف قضية الإيدز مقابل غلق ملف قضية المواطن الليبي عبدالباسط فحيمة المعتقل فى"اسكتلندا " على خلفية أحكام قضية لوكربي.. ولم يخلو العام من إنتقادات لاذعة للنظام الليبي.. من طرف منظمات ليبية .. وأخرى دولية .. مصحوباً ـ من الأخيرة ـ ببعض عبارات التفاؤل على غير العادة فى تقاريرها قبل بضع سنوات .. فهل لإستشعارها لوجود شيء من التحسن ؟!.. أم لتشجيع النظام على عدم التراجع عن مشوار تحسين ملف حقوق الإنسان الذى ظل لسنوات طويلة يشكل النقطة الأكثر سوداوية فى سجله ؟! .. وبخصوص الملف الأمازيغي .. أتصور أنه قد حصل فيه خلال العام المنصرم نوعاً من الحراك .. أترك تقدير حجمه وحقيقته لصديقي محمد مادي الأكثر قرباً من خبايا هذا الملف الشائك .

وتكرر أيضا فى هذا العام مشهد عودة بعض المعارضين السياسيين .. على خلفية وعود بتحسين ملف حقوق الإنسان والحريات العامة .. وتميز عام 2006 عن غيره بعودة شخصيات لبعضها حضور ونشاط سياسي فى المهجر .. مثل بويصير .. بوزعكوك .. عصمان .. الصلابي .. بوفايد .. وغيرهم .. وأيضا شهد تحريك ملف التعويضات وإعادة الممتلكات ( التى صُدِرت على خلفية مقولات الكتاب الأخضر ) عبر لجنة منبثقة عن " مؤسسة القذافي للتنمية " التى رصد العام المنصرم عملية تغيير إسمها .. فى مقابل ذلك ظلت قضية " الجهمي " تراوح مكانها .. وتكررت نداءات أسرة السجين " سالم أحميد " .. وبقيت قضية المختفين قسرياً دون معالجة .. كقضية " مطر والمقريف ".. وقضية " الكيخيا " .. ولا أخبار عن نتائج ما قيل ـ قبل عامين ـ أنها لجان تحقيق فى قضايا لازالت تشغل الرأي العام المحلي والدولي على السواء مثل " أحداث بوسليم الأولى " .. ومقتل الصحفي " ضيف الغزال " .. والخروقات التى صاحبت أحداث فبراير ببنغازي .. ففي كل تلك القضايا إستخدمت عبارة تكون " لجنة " دون ورود أي نتائج حتى الساعة .. ونسطيع بمقارنة بين ملف عام 2005 وعام 2006 أن نتحسس التغير الذى يلزمنا بإستخدام عبارة التحسن الايجابي .
وكذلك لو سُئلت عن أهم إخفاقات ملف حقوق الإنسان .. وأهم متطلباته .. فلربما قلت عن إخفاقاته : عجزه عن شطب بعض القوانين ـ ليس المقيدة للحريات فقط ـ بل المخجلة مثل قانون الشرف .. وقانون حماية الثورة .. أما أهم أولوياته فهو السعي للسماح بوجود مؤسسات أهلية حقوقية داخل الوطن .. من أجل إنطلاقة صحيحة ومطمئنة لفتح الملفات العالقة .

أما المشهد الثقافي داخل الوطن فيبدو أنه قد شهد حراكاً مُلفتاً للنظر سواء على مستوى المادة المعروضة .. أو على مستوى تعدد اللقاءات التى تميزت فى أدنى مستوياتها بإستماع فرقاء الأمس لبعضهم البعض .. مع بقاء قضاياه الرئيسية مكررة.. كإستمرار غياب الصحافة الحرة والنقابات الأهلية ( قضية الرابطة).. والمنع من الكتابة ( قضية صديقنا اللوّاج ).. وإستمرار وجود نوع من التوتر فى العلاقة بين الكتُاب والمثقفين وبين المؤسسة الحكومية ( قضية النقابات والتعيينات وما طرحه أبن الطيب ).. يعزوها البعض لإنفراد شخصيات محسوبة على الخط الرديكالي بالقرار الثقافي .. بالرغم من مغادرة الدكتور المهدي أمبيرش للوزارة .. ويعزوها البعض الأخر للفوضى الإدارية والفساد الذى يعشش فى أركان الدولة ..

ويستطيع أي مراقب أن يرصد تدشين عدة إحتفالات داخل الوطن.. من إحتفالية مجلة المؤتمر ببنغازي .. حتى إحتفالية سرت بمناسبة إطلاق مجموعة مختارة من الكتب .. مروراً بإحتفالية المألوف فى طرابلس .. وإحتفالية الذكرى الثانية عشر لوفاة الشاعر سعيد سيفاو فى زوارة .. وصولاً الى إحتفالية زلة للشعر والقصة التى شهدها الربع الأخير من العام .. ولا أريد أن أعلق على الإحتفالية الصغيرة التى إحتضنتها منطقة الصابري .. والتى بدأت تحت أضواء ساطعة لتنتهي على أضواء الشموع والبطريات .. ربما لتذكرنا بمقولة " كيف كنا وكيف أصبحنا " !! .

كما شهد العام مشاركات ليبية فى مناشط ثقافية خارجية .. ربما تابعت بشكل شخصي أولها الذى تمثل فى المشاركة فى معرض الكتاب بالقاهرة .. وتابعت بقية المناشط عبر ما كتب عنها من متابعات .. ولعل أبرز سلبيات المشاركات الخارجية .. هيمنة الطابع الرسمي عليها .. والفوضى المصاحبة للوفد الليبي .. والتذمر من قضية إختيار أعضاءه .. ويمكننا أن نضيف لجديد العام المنصرم تحرير مبنى " تنمية الإبداع والثقافة " من قبضة هدى بن عامر .. وصدور العدد الخامس من مجلة " عراجين " .. وصدور العديد من الأدبيات الليبية .. فيما إستمر الدكتور المفتي فى النسج على منوال الهدرزة وأتحفنا العام " بسهاري درنة " .. وأتصور أن الحاجة باتت ملحة لنراه فى ثوب أخر .. ومن الجديد أيضاً ظهور إرهاصات عما يعرف بـ " أدب السجون " نأمل أن تتوسع فى العام المقبل .. ومن الجديد أيضاً عودة موقع " عين ليبيا " فى ثوب جديد .. وإطلاق عدد من المواقع الثقافية والسماح لها بالبث من داخل الوطن .. فى خطوة يصفها البعض بأنها محسوبة .. إلا أنها فى تقديري تشكل جديد لا يمكن إغفاله أو تثمينه .. ومن المواقع الجديدة : جليانه من بنغازي .. وفيلادفيا من درنة .. والصياد من طبرق .. بالإضافة الى موقع السلفيوم .. وأخيراً وليس أخراً " باب مصراته " من مصراته .. وهي مواقع تبدو نشطة ثقافياً حذرة سياسياً متحررة إيديولوجياً .. وربما تحتاج الى شيء من الوقت قبل تقييم تجربتها بشكل نهائي.. عموماً وقبل أن تتم التجربة عامها الأول تعرض موقع " جليانه " لعملية قرصنة قيدت حتى اللحظة " ضد مجهول " .. وإن كانت البداية التى إنطلق بها الموقع .. ومحاولته رفع سقف معايير النشر ـ التى لفتت إنتباه بعض المراقبين ـ ربما تكون لفتت إنتباه دوائر لازالت تزعجها فكرة " الرأي الأخر " .. ولا أحب أن أغوص فى دهاليز نظرية المؤامرة التى أصبح يُفسر بها كل غموض يشوب حالتنا الليبية .. بما فى ذلك القضاء والقدر .. ومن المحطات البارزة لعام 2006 عقد أول ندوة عن " الثقافة الامازيغية " تحت سقف " مركز دراسات الجهاد الليبي " بطرابلس .. وعقد ندوة أخرى تبحث فى " تجارة القوافل عبر الصحراء الليبية " بجالو .. سجل بعض البحاثة إغفالها للحديث عن دور الحركة السنوسية .. ولخطيئة تجارة الرقيق .. وهذا يجعنا نقف من جديد عن " مقص الرقيب " الذى سجل العام تراجعاً فى حدته غير أن حضوره لا يزال مستمراً .. فى صور المنع والحجب .. أو التلويح بهما مسبقاً .. نأمل أن نرى تخفيفاً أكبر من طرف " الرقابة " العام الجديد .. وربما من محطات العام إطلاق مشوار المدونات والمواقع الشخصية .. التى تأخرت كثيراً بالنسبة للوسط الثقافي الليبي .. ولعل من أشهر من أقدم على هذه الخطوة الأساتذة : أحمد الفيتوري .. أدريس المسماري .. محمد الأصفر .

وبكل تأكيد لن أستطيع أن أغادر المشهد الثقافي قبل أن أشيد بتقارير " نيفين الهوني " التى شكلت نافذة إضافية ـ على الأقل لمغترب مثلي ـ للإطلالة على المشهد الثقافي الليبي ( موقع جيل ) .. فيما لازالت تحقيقات ومقابلات صديقنا " خالد المهير" تمثل نافذة معرفية متجددة ( موقع ليبيا اليوم ).. يفتحها بجرأة وتوفيق فى مناسبات كثيرة .. نطمع العام المقبل أن نقرأ جديده عبرها .. ولو كان فى بلادنا ما يعرف " بجائزة الدولة التشجيعية " للثقافة فلربما رشحت شخصياً " مصراته " لنيلها لهذا العام .

ولازالت العطاءات ـ عبر الصحافة الالكترونية ـ مستمرة لكثير من الأسماء الشابة والمخضرمة مثل الفيتوري .. البوسيفي .. المسماري .. اللواج .. العبيدي .. الطيب .. العماري.. الفقيه .. خديجة بسيكري .. الكبتي .. عتيقة .. العريبي .. الأوجلي .. العالم .. المفتي .. فاطمة غندور .. العوكلي .. الأصفر .. بوخيط .. الدنقلي .. الغزالي .. رحاب شنيب .. درويش.. عقيلة .. الكبير.. خلود الفلاح .. المغيربي .. الغزال .. عفاف عبدالمحسن.. النويصري .. الرواف.. المغربي .. عجينة .. وغيرهم .. بالإضافة الى بعض الأقلام الشابة التى بدأت فى نحت طريقها نحو المستقبل .. والتى نأمل أن تتبناها الأقلام المخضرمة وتنبتها نباتاً حسناً .. إن جاز التعبير .. وضمن حصاد العام نجد بروز نوع من الحفاوة الرائعة بمخضرمي الوسط الثقافي .. كالتليسي .. والسوسي .. والمصراتي .. والزبير السنوسي .. والبوري .. العريبي .. على صدقي عبدالقادر .. وغيرهم .. ولم يبخل ذات الوسط بوقفة " وفاء " لتذكر عطاءات رموزه التى رحلت كالنيهوم .. وسيفاو .. والشلطامي .. وطريبشان .. والرقيعي .. وغيرهم .

وضمن حصاد هذا العام نسجل حضور العقيد القذافي ـ بصفته الشخصية ـ فى مشهدين هامين .. الأول عبر بوابة الأوبرا اللندنية والمسرحية الغنائية " القذافي : اسطورة حية " .. والثاني عبر نزاعه مع صحيفة " الشروق " الجزائرية ..وصدور حكم قضائي لصالحه أثار جدلاً واسعاً فى الشارع الجزائري والدول المغاربية .. وفى هذا العام (2006) غيب الموت الكاتب والصحفي أحمد الصالحين الهوني .. كما غيب الإعلامي والشاعر لطفي عبداللطيف .. رحمهما الله . ودائما مع نفس الفرضية أي " لو " طلب مني أن أذكر واحدة من إخفاقات هذا الملف .. وأبرز حاجته الملحة .. فلربما طاب لي أن أحمّل الدولة مسئولية الغلو فى أدلجة القطاع .. سابقاً بصورة مباشرة .. وحالياً بصورة إلتفافية مما أسهم فى عرقلته .. مع التعنت فى وأد فكرة النقابات.. أما أهم متطلباته الملحة فهو ضخ جزء من الإستثمارات فى قطاع الثقافة لتنميته ولتنمية الوضع المعيشي للمشتغلين به .

اما على مستوى المهجر .. فإذا أردنا ان لا نقسو على الملف السياسي فسنقول بأنه مارس عملية " مراوحة " خلال العام الفائت .. وكرر نفسه بطريقة تاريخية.. وربما بات يحتاج الى شيء من مضاعفة الجهود من أجل الإستمرار فى أداء مهامه الوطنية .. وفى تقديري هناك خطأ سياسي " ما " ارتكب فى هذا العام أدى الى إنتكاسة فى المشهد العام .. وليغفر لي التاريخ عبارة " أن تركيبة ما بعد المؤتمر الوطني " ( الذى غاب فى ذكراه الأولى ) ربما أسهمت ـ على نحو ما ـ فى إبطاء وتيرة الحيوية والنشاط التى كان يشهدها المهجر .. تماماً كما أسهم إرتباك بعض الاسلاميين فى التعاطي مع أوراق المرحلة فى عملية الإبطاء تلك .. عموما كان التكرار سيد الموقف .. وشهد الربع الأخير من العام المنصرم فتوراً فى فكرة تصنيف الناس الى " إصلاحيين " و" جذريين " ربما يعود للانغلاق فى أجندة المشروعين معاً .. أو لدخول النظام على خط سياسة الإحتواء كبديل عن الإقصاء .. أما قصة الأحزاب الليبية فلازالت الأكثر تكراراً .. وقد باتت مطالبة ـ أكثر من أي وقت مضى ـ على الإلتفات الى بيتها الداخلي .. لتتفقده من أجل الخروج بقرارات تاريخية .. فإما الإعلان عن التجديد عبر برامج ومشاريع واقعية مستجيبة للمعطيات السياسية ولفلسفة تداخل الأجيال .. أو الإعلان عن إنزال لافتاتها التى باتت تثير التوتر وتولد الأزمات دون أي مردود حقيقي يكافئ مبررات وجودها .. فهناك ألف بديل يمكن من خلاله الإستمرار فى النضال السلمي من أجل إنتزاع الحقوق السياسية .. غير فكرة الإستمرار من أجل الإستمرار.. ولن يضير حالة التأفف المستمر من النقد أن أضيف إليها عبارة " أن بعض التنظيمات ربما يكون أفضل عمل وطني تقدمه فى هذه المرحلة هو أن تغلق أبوابها .. فقد باتت بمثابة الجلطة التى تعرقل تدفق الدماء فى الشرايين " .. وهذا لا يمنع من الإشادة ببعض الأفكار والكتابات السياسية الجادة .. ولكون تقييم الكتابات السياسية يرتكز على الأفكار أكثر مما يرتكز على معايير لغوية وأدبية أو حتى فلسفية.. فربما يشكل تقييمي لها ـ بشكل كلي ـ خطيئة أربا بنفسي عن إرتكابها .. ففى التعميم ما يغني عن التفصيل .. على الأقل فى هذه الأيام العجاف ..عموماً تواجدت أسماء كثيرة على خارطة الكتابة السياسية.. منها على سبيل المثال لا الحصر : الطيار .. الشامس .. جاب الله .. قرادة .. بوالعشة .. بن علي .. بن عثمان ..الرقعي .. الشلوي .. المجريسي .. صهد .. بويصير.. بوعجيلة .. القماطي .. شكري .. بن خليفة .. نصر .. البوري .. شلوف.. البناني .. الفاضلي .. مخضرم .. الفيتوري .. الرعيض .. وكثير من الأسماء التى أخشى أن أكون نسيت بعضها.. شكلت مقالاتهم المزاج السياسي للعام .. ومن خلالها يمكن لأي مراقب أن يرسم منحنى الوعي .. وزوايا رؤية الأحداث .. ومساحة الإتفاق والإختلاف بين الطيف السياسي الليبي .. وأيضا يمكن من خلالها تقدير ما يكتنزه صندوق المعارضة من رصيد تنوعت وشائجه من المعرفي والعاطفي .. وحتى الفوضوي و المستنسخ .

وكالعادة تكررت إطلالة الكثير من الوجوه السياسية الليبية من خلال الفضائيات منهم .. الشامس .. شمام.. محمد السنوسي .. سليمان عبدالقادر.. بريك سويسي.. بويصير .. لامين .. القماطي .. بسيكري .. جعودة .. وغيرهم .. وتقدمت ـ فى هذا العام ـ فضائية " الحرة " الأمريكية لتحتل المرتبة الأولى من حيث تغطية الأحداث الليبية الساخنة .. تلتها فضائية " المستقلة " .. فيما لازالت الشكوى من تقلب مزاج قناة " الجزيرة " حيال الأحداث السياسية مثار جدلٍ فى الكواليس الليبية .

عموما لم يحمل ملف العام(2006) السياسي ما يشير الى إستخدام حراك (2005) بشكل مثالي .. فأستهلكت طاقته فى الإحتفاليات السياسية .. فأحتفل الجميع من منظمة " ألفا " فى واشنطن .. مروراً " بالمؤتمر الوطني " .. وصولاً لإحتفالية " الإخوان " بمدينة مانشستر .. فيما حافظ صديقنا " عمر الهوني " على تواجده لرصد وتسجيل الحدث بواسطة العدسة . وأيضاً للعام الثاني على التوالي تم رصد وتسجيل تذمراً ملحوظاً من الكيفية التى يتعامل بها الوسط الليبي مع تقنية " البال توك " .. وبكل تأكيد فإن فكرة تطوير الإستفادة من هكذا تقنية ستكون مفيدة ومرحب بها من الجميع .. لكونها وسيلة تواصل وحوار مباشرة وغير مكلفة .. وبات إنتشارها يحتم الإلتفات إليها بنوع من الجدية والمسئولية .. ولنتذكر جميعاً إختيار مجلة " التايمز " للمدونين كشخصية العام (2006) .. فى لفتة لجهودهم فى مجال النشر .. وبالتأكيد لم تلتفت المجلة إليهم إلا بعد أن إستحقوا تلك الالتفاتة عن جدارة .

أما المشهد الحقوقي فى المهجر فلم يسجل تغييراً كبيراً وحافظ على حيويته فى معدلاتها المقبولة .. متابعة جيدة من المنظمات الليبية للحراك الليبي ورصد للخروقات التى تتلبس بها أجهزة الدولة .. مع كثير من البيانات التى يُعاب على بعضها إفتقاره للخطاب الحقوقي وإنزلاقه نحو الخطاب السياسي المباشر .. وفيما سجلت " اللجنة الليبية للحقيقة والعدالة " إنطلاقة قوية هذا العام .. بقيت " مؤسسة الرقيب " للسنة الثالثة على التوالي محافظة على مكانتها فى طليعة المؤسسات العاملة فى المهجر .. كما شهد العام ندوات مفتوحة لمنظمتي " الرقيب والتضامن " بلندن..و" للجنة الليبية للحقيقة والعدالة " بجنيف .. ومشاركة ناشطين فى مجال حقوق الإنسان فى حوارات عبر فضائيات عربية طرحت قضايا حقوقية ذات صلة بليبيا ( أحداث بوسليم / قضية الإيدز ).. وشهد العام عدة إعتصامات لازال ينقصها العدد الذى يدل على نمو الوعي بتقاليد العمل السلمي .

وفى هذا العام أيضا عُقدت ندوة حول الإختفاء القسري فى ذكرى إختفاء الدكتور منصور الكيخيا دعت اليها غرفة " ليبيا المستقبل " وأدارها مشرفها حسن لامين .. كما شهد المهجر خواتيم العام (2006) إنعقاد مناشط بخصوص قضية " الإيدز " .. منها مؤتمر صحفي عقد بمدينة جنيف السويسرية .. وأخر عقد بالعاصمة البريطانية لندن .. كلاهما تحت إشراف جمعية أولياء أمور الأطفال المصابين .. وبحضور رئيسها السيد / ادريس لاغا .. وناطقها الرسمي السيد / رمضان الفيتوري .

أما المشهد الثقافي .. فكان كالعادة متوسط الحيوية ويسير بالسرعة الدنيا له .. بالنظر الى مقومات المهجر .. من توافر مساحة الحرية .. الى توافر المستوى المادي الجيد .. الى وجود فرص الإحتكاك والمشاركة والتنقل .. ورغم البطء فى حركة العجلة الثقافية نستطيع أن نرصد بعض محطاتها التى شهدها العام المنصرم مثل ندوتي " منبر ليبيا للثقافة " .. الأولى د. فرج نجم حول " القبيلة " .. والثانية د. آمال العبيدي حول " المرأة " .. ومقابلة ثقافية أجرتها " إذاعة صوت الأمل " مع الروائي الليبي هشام مطر .. الذى شكلت روايته " فى بلاد الرجال " بذاتها إضافة ليبية للمشهد الثقافي خلال العام الفائت .. ومقابلة مع السينمائي الليبي " محمد مخلوف " أجراها موقع " ليبيا المستقبل " .. ونجح المشهد الثقافي فى إستقطاع أجزاء من البث الفضائي العربي .. منها حلقة فى ذكرى " عمر المختار " .. وأخرى بعنوان " الأمازيغية المنظور والمستقبل " بمشاركة .. د. فرج نجم / محمد مادي / ابراهيم قرادة .. على قناة " الحوار " .. وللسنة الثانية على التوالي نجد المشهد الثقافي حاضراً ضمن برنامج " الكتاب خير جليس " الذى تبثه قناة الجزيرة .. وتمثل هذا العام فى مشاركة د.فرج نجم فى مناقشة كتاب حول الطوارق فى شمال أفريقيا رفقة مؤلفه الأستاذ عمر الأنصاري .. كما سجل هذا العام إغلاق أقدم صالون أدبي فى بريطانيا ـ وربما فى أوربا ـ .. ألا وهو " ديوان الكوفة " الذى إحتضن الكثير من المناشط الليبية الثقافية والسياسية .

وسجل العام صدور العدد الرابع من موسوعة د. محمد المقريف حول تاريخ ليبيا .. وصدور كتاب " التعددية السياسية فى الدولة الشورية " د. محمد بالروين .. كما صدر خلاله العدد الثاني من مجلة " المنتدى " التابعة لمنتدى التنمية البشرية .. وضمن جرد حسابات الملف الثقافي يمكن أن نضيف إطلالات الناكوع .. الكدي .. بلالة .. سالم محمد .. مخلوف .. القزيري .. العقيلي .. الحداد.. بوسيف ياسين .. الحوتي .. وفيما لايزال السيد الشريف .. المسعودي .. بن غلبون .. ونجم .. يفضلون مواصلة مشوارهم مع التاريخ .. فضّل د. عبدالحكيم الفيتوري توجيه جهوده لمراجعات الفكر الإسلامي .. وغير بعيد عن خط سيره تتجه جهود السيد / محمد رحومة .. والسيد / أبوذر .. وربما شكلت كتابات السيد " روفائيل لوزان " ومشاركاته فى المناشط الليبية الحضور الوحيد لليهود الليبيين فى المشهد الثقافي خلال العام .. نأمل ـ فى ظل إصرارهم على ليبيتهم ـ أن نراهم أكثر إلتصاقاً بقضايا الوطن .. وربما أكثر نتمنى لهم أن يكونوا أكثر بعداً عن أفكار الحركة العنصرية " الصهيونية " .

كما شهد المهجر ولادة عدة مواقع جديدة ليس أخرها " نادي القلم " تحت إشراف د. سعاد الفيتوري .. وموقع للمؤتمر الوطني .. و" ليبيا الغد " .. و " ليبيا الوفاء " التابع للاخوة الذين خاضوا تجربة الأسر فى حرب تشاد .. ولبست مواقع أخرى مثل " أخبار ليبيا " و" المنارة " حلة جيدة ضمن عملية تطوير ملحوظة .. ومن الظواهر السلبية التى صاحبتنا للعام الثاني على التوالي تعرض المواقع للقرصنة والهدم .. الذى طال هذا العام موقع " أخبار ليبيا " و " ليبيا اليوم " بشكل سافر .. أما مستوى حرية الكتابة والتعبير فقد شهد تحسناً ملحوظاً فى النصف الثاني من العام .. وفى تقديري ربما أسهمت المواقع التى أطلقت داخل الوطن على نحو ما فى تحفيز الأصدقاء فى المهجر على الرفع من مستويات قبول كل الأفكار ضمن نوافذهم الإعلامية .. وكذلك السعي لتنويع مصادرهم وإنتاجهم .. ولاشك أن جديد هذا العام .. وربما حصانه الأسود .. " نادي الباروني الرياضي الثقافي " الذى أشهر بمدينة مانشستر تحت إدارة طارق حشاد .. وشكل نافذة لمنشط جديد للجالية الليبية فى بريطانيا .

بالنسبة لساحة العمل الإجتماعي .. فلازالت وتيرتها بطيئة.. رغم الجهود المشكورة التى يبذلها ـ على سبيل المثال ـ " جمعية العمل الثقافي الإجتماعي " و " جمعية التكافل " فى لندن .. و " جمعية الجالية الليبية " و " جمعية المرأة الليبية " فى مانشستر .. وتبقى ساحة العمل الإجتماعي فى حاجة الى وقفة كبيرة .. فهي من جهة تعتبر بوابة العمل الخدمي الذى تحتاجه الجالية من أجل كسب معركة التوطين مع الحفاظ على الهوية .. وفى المقابل نجدها الأكثر تهميشاً من حيث الإهتمام والدعم .. ولعل الوقت مناسب لتكرار نداء سابق لرجال الأعمال بضرورة الإستثمار فى مشاريع إجتماعية تعود عليهم بالربح المادي .. وتحفظ لهم مكانتهم فى تاريخ العمل الوطني .. وفى ذات الوقت تسهم فى نهضة ساحة العمل الاجتماعي .. أما جمهور الجالية الذى لازال يضع قوائم مطالبه فى مظروفات خاليه !!.. فعليه أن يتذكر أن الخدمات الجيدة تتحرك على قوائم مادية .. وأن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة !! .. عموماً ما تبذله الجمعيات المذكورة هنا فى بريطانيا وربما غيرها كجمعية الأمل فى أمريكا .. عمل يستحق الشكر والثناء .. ولا نملك إلا أن نرفع القبعة للشخصيات الداعمة له أو المشرفة عليه .. وأرجو ملاحظة تركيز عموم الملف على بريطانيا .. ليس لأنه لا يوجد نشاط بغيرها بل لأن بها الجالية الأكثر نشاطاً .. وربما لاني مقيم بها .. فأكرر عذري إن وجد تقصير بخصوص بعض المناشط فى باقي أسقاع المهجر الطويل الممتد من أندونيسيا وحتى الامريكتين .. لشعب لا يزيد تعدداه من خمسة ملايين.

على أي حال ربما الجيد فى المشهد أن الجالية الليبية ـ رغم ضعف أدائها ـ تعتبر من أنشط الجاليات فى المهجر .. وربما تفرض هذه الحيوية أوضاعاً أكثر نضجاً فى مراحل قادمة .. كما نأمل أن يشهد العام القادم تطورات إيجابية .. وأن تحل بعض الملفات العالقة .. خاصة ما يتعلق منها بإحتياجات رجل الشارع البسيط .. ولن أدخل فى تخمينات ربما ستظهر أقرب الى التنجيم منها الى التوقعات السياسية فى ظل غياب أي مؤشرات جادة .. وإذا ما سألتني عن المؤشرات الجادة فسأقول بوضوح .. ربما تكون على شكل أجندة تنفيذية داخل الوطن تستلهم ما يمكن وصفه بالمتفقات السياسية لعام 2006 م التى وردت فى التصريحات الرسمية .. وعلى شكل ندوات مفتوحة فى المهجر لتحرير حالة الإنغلاق .. وتدفع بإتجاه ممارسة العمل السياسي وفق منطق سياسي براغماتي .. وتسهم فى التخفيف من تغول منطق الثأر.. والإنزلاق نحو العيش فى وهم الواقع الافتراضي على حساب الحقيقة.. وربما يلحق بالمؤشرات الجيدة إعادة التيار الإسلامي لقراءة نفسه من جديد .

هكذا بدا لي العام .. وهكذا بدت لي أهم أحداثه .. أمل أن أكون قد وفقت فى نقل أهم محطاته للسادة القراء دون إطالة أو تكرار ممل .. كما آمل أن لا أكون قد غفلت أو نسيت أموراً يعتبرها البعض هامة .. وإن حدث ذلك .. فأرجو أن يجد لي من يرى القصور أو التقصير شيئاً من العذر .. ولتكن تعقيباتهم هي ما يجبر النقص ويرفع الملامة .

ولعل من باب " بشائر الخير " أن تشكل أيام عيد الأضحى المبارك الحلقة التى تصل بين عامي 2006 و2007م .. فكل عام والجميع ـ داخل الوطن وخارجه ـ بخير وصحة وعافية .

عـيسى عـبدالقيوم
yumuhu65@yahoo.com
________________________

إلتفاتة عام 2004م تجدها تحت هذا الرابط :
http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea11015a.htm
التفاتة عام 2005م تجدها تحت هذا الرابط :
http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea05016a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home