Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Monday, 2 July, 2006

ورقة من ملف حقوق الإنسان

عـيسى عـبدالقيوم

شهدت البشرية تطورات فى شتى مناحي الحياة .. وبتطورها باتت أكثر حساسية تجاه الحقوق المدنية للأفراد .. ورويداً رويداً أصبحت الحقوق تتحول من هبة ومنة من الحاكم " بأمر نفسه " الى قوانين واجبة الإنفاذ .. وتقاليد تزيد من رصيد السياسي أو تنسفه نسفاً .. .. وأضحت مدنية الأمم وتحضرها تقاس بمدى تقدمها على مسطرة حقوق الإنسان .. وبمدى تمتع الأفراد بها .

وبالنظر الى تاريخ البشرية نستطيع القول بأن خلاصات ما وصلت اليه يمثل نتاج تفاعلات وإسهامات بشرية شاركت ـ بتفاوت ـ كل أمم الأرض ـ تقريباً ـ فى بعثها وتطويرها .. عليه فمن المنطقي جداً تصنيف هذا الملف تحت بند " الإرث الإنساني " .. ومن الخطأ تنسيب النداء الدولي للحقوق الإنسان أو غيره من المواثيق واللوائح الى دين .. أو أيديولوجية .. أو أمة .. بعينها .. ومن الغباء بمكان رفضها لكونها كتبت بهذه اللغة أو تلك .. أو دشنت فى هذا البلد أو ذاك .. فكما أن للغرب نصيب فيها فللشرق نصيب أيضاً .. من هنا ربما يكون " التحايل " هو السياق المناسب لفهم الخطب والعبارات المتشنجة الرافضة لما إستقر عليه خطاب المجتمع الدولي حيال ملف حقوق الإنسان .. فعندما ترغب الدكتاتوريات ( خاصة العربية منها ) فى الإفلات من إستحقاقات ملف حقوق الإنسان تلجأ للتحايل عليه بنعته بالكفر تارة .. وبمخلب الإمبريالية .. أو المخطط الصهيوني .. تارة أخرى .

سادتي الكرام : ونحن نعيش الذكرى (11) لأحداث سجن " بوسليم " الأليمة .. التى راح ضحيتها المئات من السجناء .. قتلاً خارج إطار القضاء .. لابد لنا من وقفة مع واقع حقوق الإنسان عندنا .. ولن أجافي الحقيقة عندما أعترف بوجود تحسن طفيف فيه .. ولكنه تحسن لايزال ينبع من مشكاة "الهبة أو المكرمة" التى تجاوزتها البشرية ـ كما أشرت ـ منذ سنين طويلة .. حين تحولت الى طور التقنين والدسترة للحقوق .. ولن أتجاوز دور كل من أسهم فى تخفيف معاناة السجناء .. وغيرهم .. ولكنه يبقى كذلك تخفيفاً منطلقاً من قوة " النفوذ الشخصي " ولم يأوي بعد الى الركن الشديد .. أي الحق القانوني والدستوري الملزم للحاكم والمحكوم .. ولم يتحول الى " واجب " أهلي تنهض به جماعات وجمعيات المجتمع المدني المستقلة عن كيان الدولة .

فما لم ننتقل ـ أو نلحق .. بالركب المدني ـ فى مثل هذه القضايا ـ ستبقى كل الخطوات المتبعة بمثابة ترقيع فى جدار هش .. وأشياء مبعثرة غير ذات قيمة حقيقية .. وستنتكس عند أول إختبار حقيقي لها ..ومن هذه القضايا قضية سجن " بوسليم " التى تمثل وجه بشع لاإنساني .. وتجسد أوضح صور إنتهاك حقوق الإنسان فى ليبيا .. وتحتاج الى وقفة وطنية شاملة .. بعد أن تحولت الى قضية رأي عام ونالت الإجماع على إدانتها .. والى حل يستند الى المعايير الدولية لحقوق الإنسان .. وإلا فستبقى حية فى ضمير كل ليبي شريف .. ولن يهزمها الزمن .. ولن تسقط بالتقادم . وستجد فى كل الأوقات من يرفع لواء المناداة بها .. فهي قضية عادلة .. والظلم الذى وقع على ضحاياها لا ينكره إلا أعمى البصيرة ولو كان قاضياً .

من هنا سنظل نكتب فى كل عام .. فى مثل هذه الأيام .. لنذكـّر الضمير الليبي أولاً .. ثم الضمير العالمي .. بوجود " مظلمة " لم يُنصف أهلها .

وسنظل نتعاطف ـ بكل ما نملك ـ مع أسر الضحايا .. ونستحضر آلام الأمهات والزوجات والأطفال حتى يتحقق لهم معرفة حقيقة ما جرى ليلة 29/6/1996م .. وحتى يحصلوا على العدالة الكاملة .

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home