Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Friday, 2 May, 2008

أساطير نورنبارغ (*)

حكايات من الريف الألماني

عـيسى عـبدالقيوم


الشارع المؤدي الى ساحة السوق .. وتبدو الكتدرائية فى نهايته

قادتني تصاريف القدر التى ـ لازالت غير عادلة فى " سريبي " ـ الى مدينة نورنبارغ الألمانية .. وما إن حططت رحالي فى أحد فنادق الشوارع الخلفية الخالية مداخلها من أي أثر للنجوم .. حتى نزلت أتسكع غير بعيد .. فلاحظت وجود سور قديم يحوط الحي الذى يقابل الفندق .. دفعني فضولي لإجتياز أحد بوابات الحي والتجول فى أزقته التى لم تكن بالطبع قديمة .. بل كانت عصرية وفخمة فى كل شيء .. عمارة وخضرة ووجه حسن .

ومن شارع الى شارع .. ومن ساحة الى ساحة حتى وقفت أمام برج ذهبي يتوسط ساحة صغيرة تسمى حسب اللافتة " ساحة السوق " .. حيث يقع على أطرافها سوقاً للخضروات .. وفى نهايتها تربض " كتدرائية " قديمة تبرز فناً معمارياً من روائع العمران القديم .


قمة البرج الذهبي

حلقة البرج الذهبي

وقفت أتأمل " البرج " الذى يبلغ طوله حوالي الـ (9) أمتار .. ويتألف من عدة طوابق .. وكانت أعمدة كل طابق عبارة عن عدد من تماثيل الملوك الذين حكموا ألمانيا فى تلك الحقبة .. ويسمى البرج بإسم أحدهم " بوغتتن " .. وشيد عام 1396م .

وتقول قصة هذا البرج ـ الممزوجة بروائح الأسطورة ـ أن مهندسه " بالير هانيسرش بيهايم " كان يعشق إبنة الملك .. وكانت تبادله الحب بالحب .. وذات مرة تجرأ وطلبها للزواج من أبيها الملك .. وكان السيد " بالير" أو العاشق الولهان يعمل يومها فى مهنة " الحدادة " .. فكان الرفض من نصيب طلبه طبعاً .. فأين الحداد من الأميرة .. غير أن الأسطورة تشير الى أن الرفض قرن بعبارة : " ماذا يستطيع حداد أن يقدم لأميرة ؟! ".


الحلقة تبدو فى وسط الصورة

عندها قرر أن يفعل مالا يقدر أحد على فعله .. فبنى هذا البرج .. وغريب الأمر أن " الأعجوبة " ليست البرج فى حد ذاته ـ رغم عظمته ـ إنما كانت الأعجوبة فى الحلقة النحاسية التى تظهر فى الصورة .. حيث جعل الفتى العاشق " الحلقة " تدور داخل مربع من توليفة أسياخ الحديد التى تعلو سياجه .. وإذا ما أخذنا فى الإعتبار أنه لم تكن تقنية " اللحام " قد عرفت يومها .. فسنعرف لماذا شكلت الحلقة أعجوبة أجبرت الملك ـ كما تقول الأسطورة ـ على تزويج الحداد من الأميرة.

وعند مرورك من هذه الساحة .. ستلاحظ بأن أهل المدينة ـ خاصة الفتيات ـ يتجهون ناحية البرج ويتوقفون من أجل إدارة الحلقة النحاسية .. وعندما تسألهم عن سبب فعلهم .. يأتي جوابهم السريع والموحد : إنها تفك النحس وتجلب الحظ السعيد .


حدوة فرس القلعة

وعندما تضع " البرج الذهبي " فى ظهرك .. وتجدّ السير لمئتي متر أو ما يقربها ستجد نفسك أمام قلعة فخمة وعملاقة .. تدعى " القلعة الأمبراطورية " .. شيدها الإمبراطور " فريدريك الأول باربروسا " ما بيت عامي 1123 .. 1190م .. وهي مكونة من أربعة طوابق .. وبها عدة حجرات .. وصالات واسعة .. تخبرك عن حجم الرفاهية التى كان يتمتع بها من عاش تلك الحقبة .. غير أنها تحولت اليوم الى متحف يعرض مقتنيات ذلك الزمن من ألبسة .. وأسلحة .. ومعدات طبية .. وأدوات زراعة وطبخ .. وأسرة وأدوات ترفيه ... الخ .

ولهذه القلعة حكاية .. تبدأ عندما غضب الإمبراطور على أحد الفلاحين فأمر بشنقه .. فجيء بذلك المواطن البسيط ووضع على المنصة فى أحد ساحات القلعة الكثيرة .. من أجل تنفيذ حكم الموت فيه .. فتجمع الناس .. وأطل الإمبراطور من أحد الشرفات .. وعندما إكتمل المشهد .. حدث ما لم يكن فى الحسبان .. حيث تقدم " حصان " من المنصة .. فلاحظ " الفلاح " ذلك ، فقفز على حين غفلة من الحرس على ظهره وفر هارباً .. وتضيف الأسطورة بأن الحصان الذى أسهم فى نجاة " الفلاح " المظلوم ترك أثناء قفزته المفاجئة والقوية أثر حذوته على أرضية المكان .. طبعاً لم تحدد الأسطورة مكان الشنق .. وبالتبع فلم تحدد مكان وقوف الحصان .. لذا فإنك تجد زوار القلعة يسيرون وأعينهم تتفحص أرضية القلعة المعبدة بقطع من الطوب الأحمر الجاف .. حيث يعتقدون بأن من يجد الأثر سيفك نحسه ويعلو حظه السعيد .

ولو سألتني ماذا فعلت بصورة شخصية حيال ما جاء فى أساطير نورنبارغ .. فسأخبرك بأنني قد وقفت فى الطابور وأدرت حلقة البرج الذهبي النحاسية .. وشاركت البحاثة عن أثر حدوة الفرس طويلاً .. فعلت كل هذا ليس إيماناً بالأسطورة التى تضفي على المكان إثارة سياحية ليس إلا .. بل نكاية فى " الحظ السعيد " .. فقد كنت أفعل كل هذا وأنا أخاطب الحظ قائلا : ها هو مواطن ليبي أمامك فماذا أنت فاعل له ؟؟ .

لقد سخر الحظ من الناس طويلاً فأردت أن أرميه باقدار ليبية قحة كي أسخر منه قليلاً .. فحظ كحظي لم تنفعه " أية الكرسي " .. ولم تنل منه " ياسين " .. كيف لطقوس " آريّه " باردة أن تفلح فى ثنيه عن " وضعية البروّك " .. لم أشأ أن أكدر خواطر الألمان فإلتقطت بعض الصور .. وغادرت وأنا أبتسم لكل من حدثني عن الحظ السعيد .. وأردد مقولة " حكيم أجدابيا " : أنتم سعداء من بطون أمهاتكم .. نحن من سعُد برؤيتكم .

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com/ ________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "قورينا".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home