Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Monday, 2 April, 2007

فى إنتظار المصافحات النظيفة

عـيسى عـبدالقيوم

دق جرس الهاتف فى بيتي .. إتجهت اليه بخطى متثاقلة .. توقعت أن لا أصل اليه فى الوقت المناسب .. ولكن يبدو أن من يقف على الطرف الأخر مُصّر على الإنتظار .. عموما رفعت السماعة .. كالعادة كان صوت أحد الأصدقاء .. وبعد الترحيب ..والسؤال عن الحال والأحوال .. قال بلهجة حزينة .. كأنه يحمل " خبـّاره شينه " .. : شفت واحد كاتب عليك .. ثم شرع فى إلقاء محاضرة عن الواجب والمستحب والمكروه فى عملية النشر .

على أي حال ثرثرنا بما فيه الكفاية .. ثم توادعنا بعد ان تواعدنا على التواصل .

والمثير فى الأمر أن فكرة تقييد حرية النشر تلقى قبولا وحماساً كبيرين .. بينما فكرة تطوير حرية النشر لازالت هي الأضعف .. فأنا لازلت أعتقد أن الصفحات الليبية ـ مع كامل إحترامي للقائمين عليها وما يقدمونه من جهد دون مقابل ـ لم تتحول بعد الى جرائد (الكترونية ) بالمعنى المتعارف عليه للجريدة .. بل ينظر اليها ـ أو ربما هكذا هي تقاليد صحافة الانترنت ـ على أنها شيء خاص بصاحبها فقط .. يمتلكه بصورة شخصية وفردية ويسيّرها وفق ما يعتقد أنها الطريقة الأمثل لعمل الموقع .. ومن هنا قد تتحول أي مطالبة الى ما يشبه التسول لما يعتبره صاحبه شيئاً خاصاً .. وهذا ما لم أفعله ولن أفعله .. وهنا قد تعتبر الفردية الإعلامية ( عكس المؤسساتية ) نوعاً من التساوي مع ما نستنكره على الأنظمة الشمولية من سيئات .

نعم أتمنى .. وأرجو .. وآمل .. أن نتقدم قليلاً فى عملية ترسيخ تقاليد مدنية ومتحضرة تواكب ثورة الإعلام .. وأن يتشكل لدينا حس مسئول تجاه الذوق العام .. ومشاعر الأخرين .. ولا أريد أن أتحث عن قصة ميثاق الشرف حتى لا أعود لحكاية التسول من جديد .. عموماً أجدني أتفق مع ما نشره الأساتذة علي صوان .. وفضيل الأمين .. فى الأونة الأخيرة حول موضوع النشر الألكتورني .

وأتصور أن ترك الأمور تسير بما هي عليه ربما سيساعد حرية النشر على نحو ما .. وعلى المتضرر أن يتحمل قليلا وأن يعتبر ذلك جزءاً من خسائر التحول .. فعندما يشعر شخص مكبوت أنه إستطاع أن يصل الى الناس .. وأنه بضغطة زر أصبح فى مواجهة الملايين .. فربما سيكتب اليوم كلاماً غير مسئول .. وربما حتى غداً .. ولكن أجواء الحرية .. بكل تأكيد ستؤثر عليه .. فإما أن تحيله الى إنسان عديم الفائدة وبالتالي سيزدرئ نفسه ذات مساء ويقرر أن يشنق قلمه .. أو أن تحيله الى إنسان مسئول تدريجياً .. وسيعمل على التخفف من أثار كبته لجهة أثار وعيه .

أعترف بأن الأمر يحتاج الى وقت ليس بالقليل .. فظاهرة الهجوم على الأخرين والتشهير بهم .. تعتبر عند الكثير من الليبيين أكثر إثارة وتشويقاً من قصص الكدي .. وأشعار سالم محمد .. وتراجم مخضرم .. ولدى صديق ( طبيب رجع الى ليبيا ) جعلني أكثر إصراراً على هذا الموقف .. فقد كان مولعاً جدا بقصة أن فلان كتب ضد الجماعة الفلانية .. أو فلتان طعن فى علان .. وتراه يهرع الى جهاز " النقال " ويقيم الإتصالات على طول بريطانيا وعرضها ليخبر عشاق هذا اللون.. كيف أن فلان " عطوه اليوم على رأسه " .. ثم ينطلق فى تحليل شخصية الكاتب .. والتخمين عن الجهة التى تقف وراءه ؟!.. وهل القصة صحيحة وكاملة أم أن لها ذيول .. وأن فصولها ستتوالى ؟!.. وتراه يحيط نفسه بنظرية المؤامره .. الخ .. وأمضى صديقي على هذا الوضع شهورا .. ثم وجدته أخيراً : يردد عبارة " كلام فاضي " !! .

ولكنه للأسف لم يكتف بالتوقف عن تعاطي مثل تلك الكتابات الضارة.. بل توقف عن متابعة كافة مناشط الانترنت .. وهذه أحد الاثار التى يجب أن يقف عندها كل من ينوي المساهمة فى المواقع الالكترونية .. فقد تتحول مساهمتك الى حجر عثر فى طريق بناء المستقبل .

فدعونا نجرب أن يأخذ الجميع فرصته .. بالطريقة التى يراها هو مناسبة .. لا التى نراها نحن كذلك .. وأن نقتنع بأن فرضية منح الناس فرصة التعبير ربما تكون أجدى من فرضية المنع .. ونبتهل الى الله أن يجعل هذا السبيل ـ لبعضهم ـ طريقاً لتعلم فنون الكتابة .. ولبعضهم الأخر طريقاً للشفاء من بعض الأزمات .. فذات يوم سنصل الى مصافحات ألكترونية نظيفة تستهدف الجوانب الإيجابية للكتابة .

فقط فلنحذر من أن ننساق أو نتمادى فنتحول جميعا ـ على حين غفلة ـ الى مشجعين لتلك النوعية من الكتابة .. فعندها قد تجدونني شخصيا على سبيل المثال أهرع الى جهاز الهاتف .. لأسمع صديقي وهو يقول : شفت اليوم نازلين فى عيسى .. فأقفز الى جهاز الكمبيوتر .. وأطير الى صفحة الرسائل .. وأقرأ بعجلة .. همم .. همم .. همم !!.. ثم أسترخي على الكرسي .. وأقول : يستاهلها من قاله يكتب بإسمه الحقيقي !! .. قبل أن أكتشف أن عيسى هو أنا ! .. يعني قبل أن تتحول القراءة الى حالة مرضية !.

عموماً .. الكل يتمنى كتابة راقية تضيف الى رصيدنا ولا تنقص منه .. دون الحجر على مبدأ النقد .. والتصويب .. وكفالة حق الرد على الأفكار والبرامج المطروحة .. فقط المطلوب هو الإرتقاء فى الذوق .. فأغلب الذين نتحدث عنهم ( باساليب وألفاظ غير لائقة ) لديهم أطفال قد كبروا وأصبحوا يطالعون جهاز الكمبيوتر .. ولديهم أهل وأصدقاء داخل ليبيا وخارجها ويطالعون ما يكتب .. فقد نؤذي مشاعر الناس .. ونسبب لهم الحرج من حيث لا نعلم .. أو نعطي عنهم إنطباعات غير صحيحة خاصة فى ظل إنعدام التواصل المباشر بحكم الأوضاع التى نعرفها جميعا .

فمن كان يقصد النقد .. والتصويب .. أو حتى فتح باب الحوار حول شأن من الشئون العامة.. فهذا له مطلق الحق فى التعبير عن وجهة نظره .. ولا يستطيع أحد أن يتجاوز عليه .. أما من أراد أن يوجع الأخرين أو يسئ اليهم .. فلا نملك إلا دعوته لمراجعة ما يكتب بعد أن يهدأ .. ففي النهاية هو ليبي ويعبر عن سلوك موجود ومنبعث من بيئتنا الليبية .. فمن العبث غض الطرف عنه .. وأرجو أن يكون الزمن جزءاً من علاج الظاهرة .. رغم تيقني من أننا قد تأخرنا قليلاً فى محطة المشاغبات المقنّعة .. وآن الأوان لكي تتحرك عربتنا بإتجاه محطة الحوار الجاد الموضوعي .. فلدينا الكثير من الملفات التى تحتاج الى جهود الكل .. من يكتب عنها ومن ينتقدها على السواء .. وأظن ليس من المقبول أن نرسم المستقبل بهكذا طريقة .. وليس من المتصور أن تنبعث الحالة الليبية الجيدة من بين ركام المجهول .

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home