Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Thursday, 2 February, 2006

 

حدث فى القاهرة

( 1 من 2 )

عـيسى عـبدالقيوم

توطئة :

من مانشستر كانت البداية .. حيث كنت برفقة بعض الأصدقاء ..عندما جاء الحديث على ذكر معرض الكتاب بالقاهرة .. وطرح اقتراح زيارة المعرض الذى يشكل نقطة جذب للكثير من المشتغلين بالثقافة والفنون .. والسياسة .. وربما تكون فرصة لملاقاة الكـّتاب والمثقفين الليبيين .. وإقتناء بعض الكتب التى لا تتوفر فى المكتبات العربية فى أوربا .

نظرت الى محفظتي من طرف خفي فوجدتها ضامرة .. ولكن الرتابة .. والإنغلاق .. الذى تعاني منه ساحة المهجر دفعها للابتسام فى وجهي .. وكأنها تقول : الأمر فى حدود المقدور عليه .. ويا فقر ما غناك قعود . عموما فقد بدأت الفكرة بمجموعة من الأصدقاء .. وإنتهى بي الأمر ـ ظهر يوم الجمعة 20 يناير ـ وحيداً فى صالة مطار مانشستر الدولي .. نظرت الى الساعة فوجدت أن هناك متسع من الوقت للجلوس وإحتساء فنجان من القهوة .. ولتحقيق الرغبة عرّجت على مقهى إيطالي صغير .. جلست فى أحد زواياه .. وأخرجت كتاب " طريق مغطاة بالثلوج ".. وشرعت فى تصفحه وتوقفت عند كلمة الاستاذ سالم الكبتي ، حيث قال فى سياق عرضه لجزء من حياة الصادق النيهوم [.. وأعتقد أن العمر لو أسعفه كان سيصل ، رغم تعثر تلك الإجتهادات ، الى نقطة يقترب فيها وكل من اختلف معه ..] .

عند تلكم الكلمات اغلقت الكتاب .. وإنتكست الى داخلي أتساءل : كم من الوقت نحتاج ياترى لكي نصل الى نقطة الإقتراب ممن نختلف معهم ؟!.. وهل عمر واحد يكفي لتحقيق رغبة الإقتراب ؟!.. أتصور أن تعليق الأمر على عنصر الزمن فقط لا يكفي .. لأن ذات الزمن سيّولد أضعاف أضعاف ما تسعى لتقريب وجهات النظر حوله .. وبما أن العمر محدود.. فلو تفهّم الذين نختلف معهم مبررات أو منطلقات وجهات نظرنا..ثم أبقوا على الإختلاف فسنكون أسعد الناس .. عموما حان وقت الرحيل .. أقلعت الطائرة .. ثم هبطت .. نحن فى مطار القاهرة .. صالة جديدة .. وجميلة تقنع أي زائر بأنه يلج البلد من بوابة عصرية .. غياب لمظاهر العسكرة.. عبور سلس خال من التعقيدات .

شكرا يا باشا .. تفضل أنت فى بلدك .
شكرا يا بيه كلك زوق .

هكذا وجدت نفسي فى القاهرة .. ومن المطار .. الى الفندق .. الى النوم لان الساعة كانت قد تجاوزت منتصف الليل .. فى اليوم الثاني اتصلت بواسطة البريد الالكتروني بالصديق الدكتور عبدالحكيم الفيتوري .. الذى توافق وجوده فى القاهرة .. وتواعدنا على الالتقاء .

وبدأت ظهر السبت فى مشوار الأيام العشرة .. التى جمعت الأقدار فيها عدة مناسبات تتعلق بليبيا .. صحبت معي الكميرا وحاولت أن ارصد بواسطتها ما يمكن رصده مما يعفيني من كثرة الكتابة .. والمناسبات التى إجتمعت فى ذات الفترة .. والتى سأتطرق اليها هي :

1ـ مؤتمر صحفي لمنظمة " هيومن رايت ووتش " .
2ـ المشاركة الليبية فى نهائيات كأس أفريقيا .
3ـ الفعاليات الليبية فى معرض الكتاب .
4ـ عمر جهان ـ أتلييه القاهرة ـ واشياء أخرى .



1 ـ ندوة منظمة هيومن رايت ووتش .

علا طنين هاتفي( النقال) فى جيبي .. فتحت الجهاز.. فجاء صوت صديق يخبرني بأن هناك ندوة فى فندق شيرتون النيل حول حقوق الإنسان فى ليبيا .. كنت حينها والدكتور عبدالحكيم فى زيارة لأحد الأماكن الأثرية .. إختصرنا الزيارة .. وإنطلقنا الى الفندق مباشرة .
وبعد الكلمة التى ألقاها السيد " كينث روث " .. وبعض التعليقات.. ختم المؤتمر الصحفي .. الذى حضرته العديد من وسائل الاعلام المكتوبة .. والفضائية .. مثل الجزيرة .. والحرة .. والمصرية .. والعربية .

وبدأت وسائل الإعلام وبعض الإعلاميين فى أخذ تصريحات من بعض ممن حضروا كالاستاذ محمد زيان .. وادريس بن الطيب .. و د. عبدالحكيم الفيتوري .. وادريس المسماري .. ومجاهد البوسيفي.. ومن خلال متابعتي لأجزاء من تلكم الحوارات لاحظت وجود شبه إتفاق على أن ملف حقوق الانسان فى ليبيا لازال دون المستوى المقبول .. وتقريبا طالب الجميع ـ وإن بصّيغ مختلفة ـ بضرورة التعجيل فى إطلاق عجلة الحريات العامة .. وتحسين وضعية حقوق الانسان فى ليبيا.

إتجهت الى السيد " روث " وسألته : هل قابلت العقيد القذافي ؟! .. أجاب : لا .. وأضفت : هل قابلت الدكتور شكري غانم : أجاب : لا .. وهل قابلت السيد سيف الاسلام ؟! أجاب : لا . عندها كدت أن أقول له إن زيارتكم ناقصة .. فالكل يعلم أن ملف حقوق الإنسان فى ليبيا مرتبط بشكل مباشر بالملف السياسي .. وغياب هؤلاء يجعل من الصعب الخروج بنقاط إجرائية من شأنها أن تخفف من إحتقانات ملف حقوق الانسان .. لان من دونهم لا يملكون من الصلاحيات ما يخوّلهم حتى للإبتسام فى وجه سجين سياسي .. فضلا عن إيجاد حلول لمشكلته.. وهنا سألته : ما هي إنطباعاتك الشخصية عقب الزيارة؟! .. فقال : ملف حقوق الانسان فى ليبيا ليس على ما يرام .. وإن كان هناك بعض التحسن إلا أن الأمر يحتاج الى خطوات أكبر .. وأضاف : الأمر لا يزال صعبا .. ونحن نشعر بمعاناتكم .. وعندما قلت له : هل تعلم أن الشعب الليبي نتيجة لطبيعة وأليات نظام الحكم لا يمتلك الكثيرمن الاوراق من أجل تحقيق تقدم ذاتي على مستوى حقوق الانسان والحريات العامة ؟! .. أجاب : نحن نعلم ذلك .. ونرغب فى التعاون مع الحكومة والمؤسسات المدنية من أجل تحسين الأمور.. صافحته وتمنيت له التوفيق فى رسالته .

وإنتقلت الى حيث تجلس السيدة " عبير علام " (جريدة النيويورك تايمز) .. وتجاذبت معها أطراف الحديث .. وكانت قد أخذت تعليقات من البوسيفي .. الفيتوري .. المسماري .. وطرحت جزء من الحديث فى مقالتها فى اليوم الثاني ( مرفق الرابط ) .

إنتهت الندوة .. وغادرنا .. ولعل اقرب إنطباع تولد لدي هو ضرورة تعميق فكرة التواصل مع المؤسسات الدولية ليس بشكل دعائي .. بل بشكل عملي وواقعي وموضوعي .

وعلى هامش الندوة وزعت المنظمة مذكرة باللغتين العربية والانجليزية .. بعنوان " ليبيا من أقوال الى أفعال " وبيان مختصر باللغة العربية ( مرفق الرابط ).

ومما جاء فى البيان المختصر.. فبعد أن أكد السيد روث على وجود ما وصفها بالخطوات المهمة لتحسين سجل حقوق الانسان .. قال [.. إلا أن الحكومة الليبية ما تزال تواصل احتجاز سجناء سياسيين .. وإجراء محاكمات غير منصفة .. وتمارس تقييدا شديدا لحرية التعبير والتنظيم ] .
ويقول السيد روث ايضا [.. إننا نختلف مع الحكومة الليبية بصدد العديد من القضايا إلا أنهم مستعدون للاصغاء والحوار ] .
وأيضا قال [ .. إن الحكومة تمارس رقابة شديدة على الاعلام ، فلا وجود لمحطات إذاعية أو تلفزة خاصة ، والجهات الحكومية هي التى تتولى إصدار الصحف الكبرى فى البلاد (..) وتعمد الحكومة احيانا الى حجب بعض مواقع الانترنت ..] . وختم السيد روث بيانه بالقول [.. رغم تحسن علاقتها مع ليبيا ، ينبغي على الحكومات الغربية أن تضغط على حكومتها ( اي حكومة ليبيا ) لكي تزيد احترامها لحقوق الانسان ، ولا يجوز أن يتحول تعاون ليبيا فى محاربة الارهاب الى ترخيص لها بإنتهاك حقوق الانسان ..] .

للاطلاع على النسخة العربية : htt://hrw.org/arabic/reports/2006/libya0106/
للاطلاع على النسخة الانجليزية : htt://hrw.org /reports/2006/libya0106/
للاطلاع على مقالة السيدة :عبير علام .. فى النيويورك تايمز :
http://www.nytimes.com/2006/01/26/international/middleeast/26libya.html?_r=1&oref=slogin

صور من المؤتمر الصحفي :


الاستاذ محمد زيان

الاستاذ مجاهد البوسيفي

الاستاذ ادريس بن الطيب

الدكتور عبدالحكيم الفيتوري

الاستاذ ادريس المسماري




2ـ المشاركة الليبية فى نهائيات كأس أفريقيا

كان يوم مغادرتي لبريطانيا هو ذات اليوم الذى إنطلقت فيه الدورة .. وعندما خرجت صبيحة السبت21 يناير الى شوارع القاهرة .. إلتقطت أول جريدة على الرصيف.. فكان العنوان العريض هو " تاتا .. تاتا غلبنا ليبيا تلاته " .. فضحكت لأن الروح المصرية مازالت بخير .. فهم يسخرون من الأخر فى حال تمكنهم منه .. ولا يجدون حرجاً فى السخرية من أنفسهم عندما يتمكن الآخر منهم .. عموما من خلال مطالعة الصحف المصرية الصادرة يومها وجدتها تكاد تجمع على وصف المنتخب الليبي بالضعيف .. كما جاء فى عنوان جريدة " الأخبار " .. و" الميدان الرياضي " .. وغيرها .

حاولت أن اجرى بعض المقابلات عقب المباراة فى الفندق الذى خصص لإقامة المنتخب الليبي وهو " هليتون المطار " .. ولكن لم اتمكن من ذلك .
وجاء يوم مباراتنا مع ساحل العاج فإعتذرت من الأصدقاء.. وذهبت الى " الاستاد " ولكني تفاجأت بأنه لايوجد بيع للتذاكر هناك .. وأنها تباع فى وسط البلد فقط .. حاولت أن اشتري من السوق السوداء وفشلت المحاولة .. عندها عدت أدراجي .. وإقتنعت بمتابعة المباراة من خلال وسائل الإعلام .. وكان وصف الضعيف يتابع المنتخب الليبي .. وخرج منتخبنا يومها مهزوماً .. وعندما حان موعد مباراة ليبيا مع المغرب ذهبت مبكرا وحجزت تذكرة فى الدرجة الثالثة .. ليس لغلاء التذاكر بل لاقترب من الجمهور الليبي ..واتأكد مما قيل عن سلوكه المشين يوم مبارلة ساحل العاج .. وبالفعل دخلت الى المباراة .. وكانت الشعارات غير رياضية بالمرة .. سب الحكم .. وسب الفريق الخصم .. وسب المدرب .. وحتى اللاعبين الليبيين .. جزء من الهتافات .. وعند هذه النقطة اود أن نقف قليلا.. فليس من مصلحة ليبيا أن تظهر بهكذا مظهر فى المحافل الرياضية .. فالكل يشجع .. والكل يحب أن تفوز بلده .. ولكن يجب أن يتعلم الكل ايضا أن السلوك الحضاري جزء من الانتصار .. لقد شاهدت لافتة كبيرة كتب عليها " رابطة مشجعي الساعدي القذافي " !! .. تعجبت لأن ما أعرفه أن الساعدي ترك الرياضة من جهة .. ومن جهة أخرى لا يمكن أن تقام رابطة لتشجيع لاعب واحد !! .. ففي أرض الملعب 11 لاعب .. وعدد من الإحتياط .. ومدرب .. ومدير فني .. وكل هؤلاء يطلق عليهم إسم "الفريق الوطني" .. فكان من الاليق أن يقال رابطة مشجعي الفريق الوطني .. ففكرة وجود روابط للمشجعين فكرة حضارية ومعمول بها فى كافة انحاء العالم ولكنها بعيدة عن السياسة .. ومهمتها ليست " الزمزكه " بل مهمتها تنظيم الجمهور.. وتحميسه لمساندة الفريق ..وضبط تصرفاته.. بل ومن مهامها كتابة الاهازيج والهتافات الهادفه .. وهي بالمناسبة مؤسسات مدنية تجرى لها انتخابات .. ولها هيكل اداري .. فياريت لو نشاهد روابط باسم الفرق الليبية .. كرابطة مشجعي فريق النصر .. أو فريق الاتحاد .. او الصقور .. بدلا من خصخصة مشاعرنا .. وللأمانة فقد لاحظت أن مصدر الشغب أو التحريض عليه مقتصر على مجموعة بسيطة .. وأن الاكثرية كانت تحاول أن تبتعد عن تلك المجموعة .. بل هناك من رفع العلم المغربي الى جوار العلم الليبي .. وما أعرفه حول هكذا ظواهر هو أن تقوم الدولة برصد تلك المجموعات ومنعها من حضور المباريات كعقوبة لها ( كما يحدث فى أوربا ) للحفاظ على سمعة جمهور كرة القدم الليبي .. وكان صديقنا طارق القزيري قد حذر من امكانية وقوع الشغب فى مقالته ( رسالة مفتوحة الى د. شكري غانم ) .
ورغم ما سمعته من شهود عيان أن ضباط الأمن المركزي قد تعاملوا مع المشاغبين بعقلانية كبيرة وبتسامح .. إلا أنني لاحظت يوم مباراة المغرب أن بعض أفراد الأمن تعمدوا إستفزاز بعض الشباب .. بعبارات ساخرة مثل ( هو أنتم لسه هنا )!! .. وإن كانت هكذا قفشات قد تفسر على أنها دعابة .. إلا ان المزاج الليبي المتقلب قد لا يسعف صاحبه على تفهم الموقف فى سياق النكتة أو المرح .
وعن شغب الجمهور الليبي يوم مباراة ساحل العاج سألت شاباً وجدته يجلس منفردا .. هل حضرت مباراة ساحل العاج فأجاب : نعم .. وهل تعتقد أن الشغب مبرر ؟! . فأجاب : لا .. لقد بدأ الجمهور بتكسير وقذف الكراسي .. وهو فعل غير جيد .. سألته : ما اسمك : فقال أحمد بوشحمه .. من مشجعي نادي الإتحاد .

عموما ظهر المنتخب بشكل هزيل .. وطبعا لن نسمع عن أي تحقيقات أو استقالات .. فنحن دولة الجماهير (= فوضى ).. ومن اطرف ما يمكن أن تسمعه عن المونديال هو وجود اسماعيل العجيلي ضمن الوفد الرسمي .. فقد شاهدت يوسف صدقي .. واحمد بن صويد .. وعلي الاسود .. وبعض المعلقين .. وتفهمت سبب وجودهم .. ولكن للاسف لم أستدل حتى الان على سبب وجود التايب اسماعيل العجيلي ( بثقل وزنه ودمه ) ضمن وفد رياضي !!! .

عموما بعد المباراة .. وعلى طاولات المقهى الثقافي بمعرض الكتاب أثبتت الرياضة قدرتها على توحيد المشاعر .. فالكل كان غاضباً من المنتخب .. ومشفقاً على الكرة الليبية .. من يعيش داخل الوطن ومن يعيش فى مصر .. ومن يعيش فى اوربا .. البعض صب جام غضبه على " إيليا " مدرب المنتخب وطالب برحيله .. والبعض الاخر عزى الضعف الى تخبط المؤسسة الرياضية وغياب البنية التحتية لها .. وضعف الدوري العام .. ولم يخلو المشهد ممن قال : ابعدو السياسة تنجح الرياضة .

لا أحد يكره بلده .. ولا أحد يتمنى لها الخسارة .. لقد وجدتني رغم أنني لم ادخل الى مباراة كرة قدم منذ زمن بعيد .. انهمك فى التشجيع .. واصفق بحرارة لطارق التايب .. وأقف على أصابع قدمي مع إقتراب الكرة من مرمى الخصم .. ولكن كل ذلك لا يمنعني من قول : لقد إنهزمنا .. لان الإنتصارات الكبيرة تحتاج الى أكثر من العاطفة .

وهنا بعض الصور للجمهور الليبي من مباراة ليبيا والمغرب :







والسلام

عيسى عبدالقيوم


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home