Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

الأحد 1 نوفمبر 2008

مصري يقترح .. وإيراني يؤيد .. والفاتورة ليبية

" من يتخلى عن حريته خوفا على أمنه ،
لا يستحق حرية ولا يستحق أمناً "   
                                 بنيامين فرانكلين
     

عـيسى عـبدالقيوم

طرحت بالمؤتمر الثامن " لجمعية الدعوة الإسلامية " الذي شهدت طرابلس جلسته الختامية يوم الخميس 30/10/ 2008 .. وشاركت فيه شخصيات إسلامية من شتى الإتجاهات الجغرافية والمذهبية .. طرحت دراسة أعدها الباحث المصري د. " علي أبو الخير " حول الدولة الفاطمية الجديدة .. حث فيها الباحث ليبيا على تبني مشروع هذه الدولة .. وفي ذات السياق قام المرجع الإيراني آية الله " محمد علي تسخيري " بتأييد نتائج الدراسة وتشجيع ليبيا على المُضي قدماً فى تبني تطبيق المشروع .. مثمناً صلاحيته كردٍ على الهجمة الأمريكية .. ولجمع شتات الأمة الإسلامية !! .

توقفت أمام الخبر .. وإلتفت الى التاريخ فوجدت أننا " معشر الليبو " نرتكب كل الأخطاء الممكنة قبل أن ندرك الخطوة الصواب.. وغالبا ما تأتي صحوتنا متأخرة بشكل محيّر .. فقد حاربنا الدولة العثمانية بدعوة أنها إحتلال تركي .. ورغبة فى ولادة دولة قومية .. وإنتكس مشروع الثورة العربية المزعومة ولم ننجز المطلوب .. ثم حاربنا الطليان والإدارة البريطانية بدعوة أنهما إحتلال .. ورغبة فى ولادة دولة وطنية .. وتنكب المشروع ولم ننتج المأمول .. ثم إنقلبنا على المملكة بحجة الفساد والعماله .. ورغبة فى تحقيق الإستقلال الكامل .. وفشل المشروع البديل .. ثم هدمنا الجمهورية بحجة مخالفتها لفلسفة الديمقراطية الصحيحة .. ورغبة فى ميلاد عصر الجماهير .. وأيضا خاب المشروع .. وعشنا فى السنوات القليلة الماضية حرب ما قيل أنه التحول من الثورة الى الدولة وتنظيم الفوضى التي خلفته تجربة عصر الجماهيرية .. رغبة فى ولادة الدولة الحديثة ....الخ .

فهل بعد هذا المشوار الطويل الذى إستهلك الأعمار والبشر والموارد تكون مكافأة هذا الوطن المنهك التبشير بدولة فاطمية .. دولة القرامطة و الحشاشين ؟!!.

والعجيب أن الدكتور " أبوالخير" صاحب الدراسة قرّر ـ دون أن يفقد وعيه ـ أن دراسته للنموذج الفاطمي تستهدف (..البحث عن مشروع دولة تعلي قيمة التسامح والوحدة والنهضة ..).

فمتى كانت دولة بمعايير الدولة الفاطمية المتخلفة التى يُـقدم خليفتها على أنه " إله " !! دولة متسامحة ؟! .. أو أنها تحمل أي قيمة فلسفية يمكن أن تسهم فى نهضة شعب أو وحدة أمة ؟! .. لقد كانت دولة ثيوقراطية بكل ما تعنيه الكلمة .. وقائمة على فلسفة عبيطة الى أبعد الحدود .. ولو إطلع السيد ابوالخير على كتاب " ترتيب المدارك وتقريب المسالك " للقاضي عياض .. فلربما إكتشف حجم الرعب الذي خلفه هذا النموذج .. وحجم التضحيات التى قدمتها شعوب شمال افريقيا ليس من أجل إحتضان هذه الدولة .. بل من أجل التخلص من ذاك النموذج الدموي الذي فرّق ولم يجمع .. ودمّر ولم يبنِ.

يا سيادة " الدراس لأمر الله " .. إن التلويح بورقة الأمن والأمان ولو بفقد الحرية شيء لم يعد حجة بالغة بعد التجارب التى مرت بها البشرية .. وذاقت ويلاتها .. ودولتكم النموذج لا تعد بأمن .. فضلا عن أن توفر حرية .

فيا سيادة الدكتور .. إن دولة أنتجت فرقة بمواصفات " القرامطة " لهي دولة منحطة .. وحري بها أن تقدم كنموذج للرعب والإرهاب لا كنموذج للتسامح .. يا سيادة الباحث إن دولة أفرزت فرقة بمعايير فرقة " الحشاشين " حري بأي باحث أن يستحي أن يقدمها كنموذج لنهضة معاصرة نرتقبها .. لقد صدمت بتسمية ما قدمت على أنها دراسة .. فالبحث العلمي يبدأ بمقدمات وينتهي بنتائج .. يشترط أن تكون واضحة الصلة .. وما بين ايدينا لا يستجيب لهذا الشرط .. ويبدو كما لو أنه قفزة الى المجهول .

أما السيد " تسخيري" .. فعليه أن يقيم هذا النموذج " العار " ـ إذا شاء ـ فى وطنه إيران ولن أعترض .. بل على الأقل عليه أن يثبت ـ قبل ذلك ـ ان منظومة الفكر الشيعي المعاصر متسامح بالقدر الذي يجعلنا نستمع الى أحد تجاربها التاريخية .. لقد طرحت إيران ـ من خلال التجربة العراقية ـ نموذجا مفزعا ومرعبا لفكرة التسامح و العيش المشترك الذي جاء " أية الله " يسوّقه فى طرابلس .. ألا يتم القتل اليومي ـ يا فضيلة الشيخ ـ على أساس مذهبي وطائفي ؟! .. ألا يشهد العالم أخبار التهجير العرقي والمذهبي بشكل مخجل ؟! .. ألا يرى الناس حفلات التعذيب المجنونة وتفاقم ظاهرة الإختفاء القسري ؟!!.. فإذا كان لديكم نموذجاً بهذه العظمة والتسامح الذي تصفون به الدولة الفاطمية فلماذا لا نراه يعمل على الأرض .. ولما فضلت بلادكم النظام الجمهوري عليه ؟!! .

لا يا سيدي .. فليبيا بعد هذا التاريخ الطويل جدا ( منذ نهايات القرن التاسع عشر ) .. تنتظر ولادة دولة القانون والدستور .. دولة المواطنة وتكافؤ الفرص .. دولة الحقوق والواجبات .. ولا أظن هذا الشعب المنهك بحاجة لدولة فاطمية .. ولا دولة عثمانية .. إنه بحاجة الى دولة مدنية .. فليبيا رغم جراحها لن تكون مكب نفايات لأفكار بهذه التفاهة والوضاعة.. فأحملوا بضاعتكم وأرحلوا فقد أتثبت التجربة أنها لا تصلح للإستهلاك البشري .. أرحلوا فقد مللنا المشاريع الشاذة وآن لنا أن نتقاسم مع البشر الأسوياء أفكارهم .. تلك الأفكار التى إنتجها المنطق التراكمي .. فأحالها الى بضاعة كونية إنسانية يستطيع سكان الكوكب التعاطي معها .. وتحقيق أكثر طموحاتهم عبرها .

أرحلوا .. وأرحمونا من مشاريع ماضوية .. طوباوية .. لن يأتي من وراءها إلا خراب البيوت .. وإستنزاف الموارد .. أرحلوا فلا زال قبر " أبويزيد البربري " شاهد على رفض شعوب شمال افريقيا لهذه الدولة الحقيرة المنحطه .. التى قادها أعرابي بوّال على عقيبيه لم يكفه الحكم بإسم الله فأعلن نفسه إلهاً .. أرحلوا ولكم أن تنتظروا ما شئتهم الغائب فى سرداب " سامراء " .. أما نحن فسننتظر ـ وبلهفة ـ ولادة دولة مدنية حديثة ليست بملحدة ولا مارقة عن أمر ربها .. ولكننا يقينا نأمل أن لا تكون ثيوقراطية .

ـ ثمة وقفة فى السياق مع الدكتور " "ابراهيم الغويل " .. ففى دفاعه عن الفكرة لمحت بوادر نسفه لقصة المنطق والموضوعية فى البحث .. فأن نقبل فكرة ( فى جانبها النظري ) يطرحها أي كان بصفته مفكرا أو قائداً أو باحثا او مثقفا أو سياسيا ليبياً شيء .. وأن تتحول ـ بقرار فوقي ـ الى مشروع أممي يتغذى على حساب نهضة الدولة الليبية شيء اخر .. فالإيراني رغم انه مرجع .. وأية .. وشيعي .. إلآ أنه فضل أن يكون النظام فى بلده إيران جمهوري ديمقراطي .. والسيد المصري الذي شهدت بلده إنتعاشة الدولة الفاطمية المطروده من شمال افريقيا .. وتحتضن " الأزهر " أحد معالم تلك الدولة.. ايضا تتمذهب بلده بمذهب جمهوري علماني .. فلماذا ترسل إلينا هكذا نفايات لنقيم لها الولائم والأعراس فى طرابلس ؟! .

بل حتى وفق الفلسفة السائدة فى ليبيا اليوم ( تجربة الكتاب الأخضر ) والتى تبشر العالم بالحل النهائي والجذري والتاريخي يُعتبر مجرد الحديث عن دولة فاطمية إنتكاسة فى الفهم والتطبيق .. فكيف يستقيم ـ يا سيادة دكتور ـ أن تعودوا للحديث عن دولة علاقة الحاكم بالمحكوم فيها هي علاقة عبادة وخضوع وتأله .. وأنتم تنادون بعصر ما بعد الجمهورية ؟! .. كيف يستقيم أن الحل النهائي يكمن فى النظرية الجماهيرية .. فى الوقت الذي لا تجدون غضاضة فى مناقشة ـ والإنفاق ـ على مثل هذه الأفكار المصادمة تماما للمنظومة السياسية التى وصلت اليها البشرية ( فكرا وأليات وممارسة ) .. ألا تعتقد معي أنكم بذلك تناقضون حتى ما تعتقدون أنه الحق السياسي الذي ارهق الوطن وإستنزف ثروته لعقود طويلة ؟!.

ـ أخيرا .. للمثقف .. الأكاديمي .. السياسي .. الإعلامي .. المواطن .. الليبي .. أهمس : من حق كل ليبي أن يقترح أو يبادر بتقديم أفكاره .. ولكن تذكر أن من حقك أن تسمِع كل هؤلاء صوتك إذا كنت تؤمن بأنك شريك فى هذا الوطن .. وتأكد بأنه لن يتجرأ أي كان أن يتجاوزك إذا أحس ـ مجرد الإحساس ـ بوجودك .. أما إذا أصرّيت على الغياب فلا تلومّن إلا نفسك إذا حكمك ذات يوم " إله " يأكل الطعام ويمشي فى الأسواق ولا يطيب له التغوط فى حجرك .. ولا تستغرب إن أجبرت ذات مساء على تقبيل ذيل بغلته المباركة .. أو دفع الجزية .

ولله فى صمتنا شئون .

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com
________________________________________________

الخبر نقلا عن العربية نت .. تجده تحت هذا الرابط :
http://www.alarabiya.net/articles/2008/10/29/59139.html


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home