Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 1 June, 2008

من يقترح ومن يرفض؟!

عـيسى عـبدالقيوم

أسبوع حافل بالتشريعات الكبيرة .. مسودة دستور .. مشروع قانون مطبوعات .. مشروع قانون مؤسسات المجتمع المدني .. إفتتاح منابر سياسية .. كل هذه الأساسيات طرحت فى حيز زمني قصير جداً .. فهل من حقنا أن نتساءل من وراء فكرة تسريع وتيرة المسار السياسي بدرجة يعلم من لديه ابسط دراية بأنها أكبر وأوسع من الرتم الذى تعيشه الحالة الليبية ؟!.. وهل ما حدث جزء من تكتيك المطلوب منه دفع الناس للخوف من تحريك الماء الراكد ؟!.

ففى غضون يومين تظهر مسودة دستور مفككة على شكل سبق صحفي .. ثم تختفي .. وتترك الناس فى حيص بيص .. من الفاعل ؟!. وماذا يقصد ؟!. وأين هي الدولة من كل هذا ؟!.. وإذا كان مركز الديموقراطية هو المخوّل بالبحث فى قصة الدستور .. فكيف نفهم نفيه العلم به .. كما جاء على لسان د. صوان ؟!.

قانون مطبوعات جديد طغت عليه المسحة الرسولية .. مشروع مؤسسات المجتمع المدني مرشح للإصطدام بتشريعات نافذة مثل القانون (19) .. نواقص ومتطلبات أساسية ولدت كذلك عبر صفحات الجرائد .. ويراد لها أن تشق طريقها عبر منافذ أو منابر تتعرض لضغوط شديدة تصل الى حد التهديد ..

لماذا يحدث كل هذا ؟!.. فإذا كان الغرض من هذه التشريعات هو تطوير الدولة .. وإعادة تأهيل بنيتها الفوقية المترهلة .. وإذا كان الجميع يعلم بأنها لم تولد فى الشارع بل ولدت من رحم الدولة .. فلماذا هي صامتة وتحتفظ بمسافة بينها وبين ما يجري ؟! .. ولماذا كل هذا التهويل وتسميم الأجواء الذى يبدو أنه يستهدف ضخ المزيد من الإحباط .. لا المزيد من الثقة ؟! .. أتساءل كليبي كان يهمه أن يعرف كيف ستتحرك القافلة المثقلة بكل أنواع الهموم .. لأن الطريق الذى إختاره من يدير اللعبة هذه الأيام لم يترك لي غير إتجاه واحد للفهم .. وهو وجود من يرغب فى إثبات أنه ليس "بالإمكان أبدع مما كان ".. وأن يمسى المواطن الليبي وهو خائف على ما بين يديه من فتات الرزق والحرية ويخشى عليهما من الزوال !!.. فمن الذى إقترح هذه الحزمة ومن الذي يرفضها ؟ّ.. المشهد مربك الى حد القلق .. فلا أحد يتصور أن ما تم لم يحضى بموافقة جهات عليا .. فهل الإحتجاج عليها يحضى ايضا بالمباركة ؟!.

ففى ذات السياق السياسي والسباق الزمني تأتي التحركات الماضوية التى تمارسها حركة اللجان الثورية .. تهديد .. إقتحام منابر .. كتابة متشنجة .. مزايدات .. شعارتيه متخمة بالديماغوجية .. حملات مبرمجة .. والمحصلة النهائية مزيد من الترسيخ لفكرة أن هذه الحركة لازالت تعتبر نفسها إله أرضي لا يقبل الشركة .. وإلا فماذا يعني الكلام الخطير الذي قيل فى "منبر أويا " بطرابلس ؟!!.

فهذه الحركة ـ التى تصر بشكل محيّر على أنها جزء من المشكلة .. وأنه ليس لها القدرة على التحول لتكون جزءً من الحل ـ آن لها أن تعلم وتتعلم أن ليبيا أكبر من أي جلباب أيديولوجي .. وأنه من حقنا جميعاً أن نكون شركاء فى هذا الوطن . فالرجعية أو العودة الى الوراء ـ كما وصفت دكتورة ثورية تسمية المنابر السياسية ـ ليست هي الإصرار على توسيع رقعة المشاركة .. أو التوسع الأفقي لبحث مشاكل الوطن .

الرجعية يا دكتورة يمثلها تفكيرك الإقصائي .. وخطابك المتشنج .. والأزمة ليست فى وجود منابر لازالت تحبو ولم يكتمل فطامها بعد .. الأزمة فى أنك وحركة اللجان الثورية لازلتم تعتبرون هذا الشعب يقع تحت أحكام السفيه أو القاصر الذى يحتاج الى من يرشده حتى بعد أن دخل مرحلة الكهولة .

الرجعية يادكتورة يمثلها الحنين للعودة لثقافة المشانق .. ومنطق التخوين .. والتصرف بفوضوية خارج إطار القضاء وتشريعات الدولة .. كما لو أننا نعيش غابة بدائية .. بعد أن نظم العالم الغابات الحديثة .

الرجعية هي أن تصر الحركة على أنها الجهة الوحيدة التى لها حق " الفيتو " على ما يدور على الأرض ولو كان يمثل خيارا شعبياً .. أو إستحقاقاً تتطلبه المرحلة الزمنية .. أو الحتمية التاريخية .

سيدتي سيخسر هذا الوطن كافة التحديات الراهنة والمستقبلية طالما وجد من يقيس أفعاله وأوقواله على أفعال وأقوال الأنبياء .. أفيقوا لقد إنقطع الوحي منذ مئات السنين ووسد الأمر الى الإجتهاد البشري .. فلم تعد هناك ناقة مأمورة .. ولا موائد تنزل من السماء .. ولا حواريين .. ولا بحارا تنشق لمشيئة بشر .. افيقوا فقد تعلم رجل من أهل ذلك الزمن الغابر من "غراب " كيف يواري سوءة أخيه .. أفعجزتم أن تتعلموا من الإنسانية كيف تحترمون من يخالفكم الرأي ؟!.. إنكم بهذه الأفعال الشائنة تدفعون الناس للكفر بقيمة التسامح .. والإندفاع نحو منطق الثأر البائس .

سيدتي الدكتورة قليل من العقل فما هكذا تساس الأمم .. ولا هكذا تدار الأزمات .. وأمنحوا هذا الوطن المتخم بالجراح فرصة أن يسترد أنفاسه بطريقة حضارية .. فما تشاهدونه هو أقل حتى من أن يمثل أجندة الحد الأدنى من قائمة النواقص .. فكيف اذا تقدمت الأمور نحو إستحقاقات أكثر عمقاً .. هل سنراكم تمتشقون أسلحتكم وتعصبون رؤوسكم وتولغون من جديد فى دماء أبناء بلدكم !!.. فبحق السماء كفوا عن العبث وحاولوا أن تحتكموا ولو لمرة واحدة لمنطق العقل .. وأن تقللوا من إفرازات نظرية المؤامرة المسيطرة عليكم ثقافة وفهماً .. فالزمان والإنسان والمكان لم يعد يحتمل ما تقولون .. فهل تعقلون ؟!!!.

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home