Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

الإثنين 1 فبراير 2010

حول المفاهيم الإجتماعية

عـيسى عـبدالقيوم 

 الوجود الإجتماعي : 

يقصد بالوجود الإجتماعي "جميع العلاقات، والروابط القائمة فعلا، بين الناس بعضهم تجاه البعض الأخر ، وبينهم وبين الطبيعة " (1) .  

وإذا كانت أشكال الوجود الإجتماعي فى عصور ما قبل النهضة تمثلت فى مثل القبيلة ، والعشيرة ، وما تفرزه من علاقات ، وما تنتجه من عصبية ، فإن التطور الذى شهدته العلاقات الإنسانية وتشابك مصالحها ونمو وعيها الإجتماعي أنتج أشكالاً جديدة للوجود الإجتماعي على هيئة مؤسسات وروابط مهنية وأندية ومنتديات ثقافية وسياسية وإعلامية .. باتت تمثل التمظهر الأكثر رواجاُ وإبرازا لمفهوم الوجود الإجتماعي . لذا فإننا نجد " جيورجي لوكش " يعتبر أن (.. أساس الوجود فى العالم هو الوجود الإجتماعي ..) (2). 

وكغيره من المصطلحات التى راجت أخيرا فقد دخلت عليه عدة إستفهامات فلسفية من أجل ضبطه أو معرفة عمقه وحدود تأثيره على المنظومة التى ينتمي إليها ، أو يستهدف علاجها ، ومن ضمن سلة التساؤلات ورد سؤال يقول : (..أيهما وجد أولاً الوجود الإجتماعي أم الوعي الإجتماعي ؟! .هذا هو السؤال الأول في الفلسفة ، أجابت عليه المذاهب الفلسفية المختلفة بطرق مختلفة ، وأدى إلى انقسامها إلى مذاهب مادية ، ومذاهب مثالية . 

إن السؤال ذاته ، بصيغته المشار إليها ، هو سؤال خاطئ ، فليس بين الوجود الإجتماعي ، والوعي الاجتماعي أولوية وجودية . فالوجود الاجتماعي لا يكون إلا وجوداً واعياً وإن الوعي هو السمة الجوهرية والضرورية للوجود الإجتماعي .. لقد تحول الوجود البشري إلى وجود إجتماعي بواسطة الوعي، وبه أخذ هذا الأخير يتطور . لقد صنع الإنسان بوعيه  أدوات الإنتاج ، ونظم وجوده وشيد الدول والحضارات..الخ . فالوعي ليس  فقط السمة الأكثر جوهرية للوجود الاجتماعي ، بل هو الشرط المادي الضروري لوجوده وتطوره . 

أيهما وجد أولاً الوجود البشري أم الوعي ؟! .. هذا هو السؤال الصحيح ، على أن المقصود بالوجود البشري هو وجود النوع البشري في حالة جماعية مهدت لوجود إمكانية الوعي ، ومن ثم الوعي ذاته في سياق حركة معقدة جدا . فالوجود البشري سابق دائما على الوعي من حيث الوجود ، لأن شرط وجود الوعي وجود الذات الواعية أي النوع البشري ..) (3) .  

 الوعي الإجتماعي : 

إعتلت كلمة " الوعي " سدة قاموس المصطلحات لما لمدلولها من إسقاطات على المعاناة التى تشهدها المنطقة .. فبات الفشل مبرراً بنقص الوعي .. كما أن النجاح مبرر بزيادة الوعي .. وفى الجانب المؤسساتي بات الوعي بأسس العلم أو الفن الذى تستهدفه المؤسسة أحد أبرز أسباب تميزها ومن ثم نجاحها . 

فماذا يقصد بالوعي الإجتماعي ؟!!. 

 (..يقصد بالوعي الإجتماعي جميع الأفكار التي تصوغ هذه العلاقات والروابط ، وتعبر عنها ، إلى جانب التكوين النفسي للناس الذي يتجلى في جملة الإستعدادات ، والقابليات النفسية ، التي تؤسس لاتخاذ مواقفهم المختلفة تجاه الخارج ..)  (4) .

ومن إيحاءات تعريف الوعي الإجتماعي نستطيع أن نقرر بأنه بخضع لمنطق النسبية ويقع ضمن حزمة المتحولات كونه يختلف من مجتمع إلى آخر، باختلاف المفاهيم المهيمنة على المسار الاجتماعي ، وطبيعة الفهم الإنساني إلى تلك المفاهيم والحوافز القصوى التي تخلقها المفاهيم في حياة الناس، لذلك فإن الوعي الاجتماعي، هو وليد فهم الناس لتاريخهم وحاضرهم وقيمهم العليا، ونتاج التفاعل البشري مع الأطر النظرية المتاحة أو المتداولة.  

وبهذا نستطيع أن نحدد مفهوم الوعي الاجتماعي بالعناصر التالية :  

1) مجموع المفاهيم والقيم المتداولة في حياة الناس ونظام التفاضل الموجود بينها.

2) تفسير الناس وفق ظروفهم ومستوياتهم المختلفة، إلى تلك المفاهيم والقيم.

3) تجربة الناس اليومية في الإلتزام بهذه المفاهيم، ونظام علائقهم السائد في أوساطهم ، وبينهم وبين الآخرين (5) . 

وإنطلاقاً من مكانة وأثر وتأثير الوعي الإجتماعي فى التجمعات والأفراد والمؤسسات .. وعلى عدة مستويات فقد قدمه بعض البحاثة  كمعيار من معايير فرز المثقف عن غيره .. كون (.. ما يميز المثقف ، في أي مجتمع ، صفتان أسـاسيتان :

1 - الوعي الإجتماعي الذي يمكّن الفرد من رؤية المجتمع وقضاياه من زاوية شـاملة ، ومن تحليل هـذه القضايا على مسـتوى نظري متماسـك .

2 - والدور الإجتماعي الذي يمكّن وعيـه الإجتماعي من أن يلعبـه ، بالإضافة الى القدرات الخاصـة التي يُضفيهـا عليه إختصـاصـه المهني أو كفاياتـه الفكريـة ..) (6) .

ويقسم ماركس أشكال الوعي الإجتماعي إلى مستويين :

أشكال الوعي الأيديولوجي .

2ـ أشكال الوعي الموضوعي.

(.. والمشكلة التي تراها النظرية النقدية تكمن في تأكيد ماركس وبشدة أنه ليس هناك من معرفة دون مصلحة، فأي معرفة سواء كانت أيديولوجية أو علمية، مشروطة أولا وأخيرا بمصلحة تدافع عنها ومن أجل قيم معينة ومحددة . غير أن ماركس في نظريته عن المصلحة لا يشير في الغالب إلا إلى مصالح اجتماعية يراها خاصة ، كالمصالح الطبقية [مصالح الربح، أو تملّك وسائل الإنتاج...] بوصفها شروطا ضرورية [أي من دونها لا يمكن أن يحصل أي تعبير وتمثيل] وفي الوقت نفسه بوصفها شروطا محددة [ لأنه من خلالها يتم تحديد الأفكار والنظريات] .

وبالتالي فإن فرضية المصالح الإجتماعية لا تسعفنا في فهم إمكانية الإنتقال من الوعي الأيديولوجي إلى الوعي العلمي الموضوعي. علاوة على أن العلم كما الفلسفة يشتركان في القول بأن هناك ثمة مصالح كونية، منها الحقيقة التي تشكل معيارا مقبولا بالنسبة للفرد أيا كانت طبقته. وهذا الدحض يشمل ماركس وإنجلز المنتميات للطبقة البرجوازية ولكن كل طرحهم موجه لمصلحة طبقة غير طبقتهم وهو ما يسمح بالقول أن المعرفة لا يمكن أن توضع دائما من أجل مصلحة. فإذا اعتبرنا نظريتهم "موضوعية" فهي حجة بأن الوعي لا يتحدد دائما بالمصلحة الطبقية التي ننتمي إليها..) (7) .

(..وتتمظهر أشكال الوعي الاجتماعي فى (..العلم -الفلسفة - الفن - الأخلاق - السياسة - الدين.. كلها مترابطة عضويا..)(8).

العلاقات الاجتماعية : 

من مواصفات الكائن البشري وجود نوع من العلاقات بينه وبين الآخرين ، ومن الأفضل تسميتها بالعلاقات البشرية بغض النظر من كونها علاقات إيجابية أو سلبية ، وهي بالتالي تختلف عن مفهوم العلاقات الإنسانية والتي أصبح متعارف كونها علاقات إيجابية . 

ويمكن إعتبار العلاقات الاجتماعية هي كل إتصال للإنسان بأخر، أثناء نشاطه اليومي ، كعلاقة الجوار والتعليم والوظيفة ، وعلاقات البيع والشراء، والعلاقات الثقافية والفنية والرياضية وغيرها، وتتعدد بتعدد النشاط الإنساني واتساعه الذي يشمل كافة مناحي النشاطات السياسية والاقتصادية والثقافية . 

ومن عمق فلسفة العلاقات الإجتماعية إستخلص البحاثة " نظرية  التفاعل " التى تقوم (.. على فهم للعلاقات الإجتماعية وما تحققه من إشباع للحاجات النفسية والإجتماعية ..) (9) . 

مفهوم العلاقات الاجتماعية :  

يحتل موضوع العلاقات الاجتماعية مكانة هامة في علم الإجتماع العام ، بل أن معظم المؤلفين والعلماء يرون أن العلاقات الإجتماعية هي أساس علم الإجتماع وقد عرفت العلاقات الاجتماعية بأنها " الروابط والآثار المتبادلة بين الافراد والمجتمع وهي تنشأ من طبيعة اجتماعهم وتبادل مشاعرهم واحتكاكهم ببعضهم البعض ومن تفاعلهم في بوتقة المجتمع " .  

وتعتبر العلاقات الإجتماعية التي تنشأ بين الأفراد في مجتمع ما نتيجة تفاعلهم مع بعضهم البعض من أهم ضرورات الحياة . ولا يمكن تصور أية هيئة أو مؤسسة تسير في طريقها بنجاح ما لم تسعى جاهدة في تنظيم علاقاتها الإجتماعية . ومن الملاحظ أن العلاقات الإجتماعية التي تنشأ بين الأفراد تكون :  

1 علاقات إجتماعية وقتية :  

وهذه العلاقات لها وقت معين بحيث تبدأ وتنتهي مع الحدث الذي يحقق هذه العلاقة ومن أمثلة هذه العلاقة التحية العابرة في الطريق ، أو العلاقة بين البائع والمشتري. 

2 علاقة إجتماعية طويلة الأجل :  

وهي نموذج التفاعل المتبادل الذي يستمر فترة معينة من الزمن ويؤدي إلى ظهور مجموعة توقعات اجتماعية ثابتة ، وتعتبر علاقة الدور المتبادل بين الزوجة والزوج أمثلة لمثل هذه العلاقات .  

3 علاقة إجتماعية محدودة :  

نموذج للتفاعل الإجتماعي بين شخصين أو أكثر ويمثل هذا النموذج البسيط وحدة من وحدات التحليل السوسيولوجي ، كما أنه ينطوي على الإتصال الهادف والمعرفة المسبقة بسلوك الشخص الآخر. 

ومن خلال تعريف العلماء للعلاقات تبين أن العلاقات الإجتماعية مختلفة في شكلها ، فقد تكون العلاقات الإجتماعية مؤقتة أو طويلة الأجل وقد تكون محدودة وبما أن العلاقات الإجتماعية مختلفة في شكلها كما ذكرنا فإن العلاقات الإجتماعية لها أنواع مختلفة أيضاً .  

ومن أهم أنواع العلاقات الإجتماعية ما يلي :  

1 العلاقات الاجتماعية الجوارية وهي :  

يعرف الأستاذ الفرنسي ديمون كوريت التجاور .. بأنه " إقامة السكان بعضهم قرب بعض ، وهؤلاء السكان غالباً ما يتعاشرون ويتزاورون ويتعاونون فيما بينهم " .  

ويشترك الجيران بعضهم مع بعض في أفراحهم وأحزانهم ، لذلك اعتبرت علاقة الجار بجاره واجباً مقدساً لاسيما عند الشعوب العربية الإسلامية ، من خلال قيام الجار برعاية جاره في حالة غيابه ، وفي الوقت الحالي أصبحت علاقات الجوار قليلة جداً فقد لا يشاهد الجار جاره فترة طويلة بسبب الإنشغال الدائم وكثرة الالتزامات الاجتماعية سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل . 

2 العلاقات الإجتماعية الأسرية :  

يقصد بها تلك العلاقات التي تقوم بين أدوار الزوج والزوجة والأبناء ويقصد بها أيضاً طبيعة الاتصالات والتفاعلات التي تقع بين أعضاء الأسرة الذين يقيمون في منزل واحد ومن ذلك العلاقة التي تقع بين الزوج والزوجة وبين الأبناء أنفسهم . وتعتبر الأسرة الحضرية أسرة ممتدة وأبوية وتتميز بهيمنة الرجل على المرأة ، وكذلك الكبار على الصغار ، لذا يكون هنالك توزيع هرمي للسلطة وتكون السلطة في يد الرجل . وبالرغم من ذلك كله إلا أن الدولة عملت على إعادة إنتاج هذه العلاقات التي تخص التعليم والدين والتشريع .  

ويلاحظ أن هناك تحولات أساسية بسبب التغيرات البنيوية في الأوساط الحضرية العربية من قيام الأسرة وتحديد الاقتصاد والحرية والإستقلال من خلال هذا كله ندرك أن العلاقات الاجتماعية الأسرية تحتوي على ثلاث مجموعات من العلاقات (10) . 

المؤسسات الإجتماعية : 

إذا أردنا أن نختصر تعريف العصر الذى نعيش فيه فربما يكون وصفه بالعصر " المؤسساتي " أقرب الأوصاف .. كون البشرية قد إتجهت وبدافع من وعيها المتنامي الى مأسسة علاقتها وجدولة حياتها .. وترتيباً على ذات الوعي تم إعتبار المؤسسات الإجتماعية أحد أهم إحتياجاته . 

تعريفها : 

وتعرف المؤسسات الإجتماعية بأنها (.. مبادئ منظمة لأنماط تنظيمية محددة توجه أغلب نشاطات الأفراد تجاه بعض المشكلات الأساسية المستمرة لاي مجتمع او حياة اجتماعية منظمة وتندرج ضمن النشاطات المؤسسية في كل المجتمعات ..) (11) .  

كما يمكن تقديم المؤسسة الإجتماعية على أنها ( .. مجموعة الأحكام والقوانين الثابتة التي تحدد السلوك والعلاقات الإجتماعية في المجتمع. وقد أستعمل " اوكست كونت" مصطلح المؤسسة في مجالات المؤسسة العائلية والمؤسسة الإقتصادية والمؤسسة الثقافية والتربوية . كما استخدم "سبنسر" هذا المصطلح ليعني به جهازاً ينجز وظائف مهمة للمجتمع . ويحدد " ماكيفر" مفهوم المؤسسة بالاجراءات والأحكام المثبتة التي تحدد نشاطات الجماعة. ويرى " جارلس كولي" أن المؤسسات هي مجموعة مقاييس تعتمد عليها المجتمعات في مواجهة حاجاتها الاساسية بطرائق نظامية.

أما تعريف المؤسسة حسب المدلول القانوني فهي " مجموعة القواعد القانونية التي تتناول الموضوع والوظائف وتشكل متحدا منسقاً ومنظماً، هي مجموعة الأشكال والبنيات الأساسية لمنتظم اجتماعي استقرت في القانون والعرف لمجتمع بشري معين" .

وتنقسم الى قسمين :

1- المؤسسات العضوية : وهي مؤسسات إجتماعية تم إيجادها بفعل إرادات إنسانية إرتبطت فيما بينها بحاجة عامة او بوحدة الهدف السياسي والإيديولوجي وتخضع لقواعد معينة معترف بها وتتمتع بشخصية مستقلة عن شخصية الأفراد.

2- المؤسسات الآلية : هي أولويات إجتماعية ترمي الى تحقيق الخير المشترك للجماعة الإنسانية داخل الدولة..) (12) .

وتعتبر المؤسسة الإجتماعية أحد أهم عناصر البنية الإجتماعية التحتية نظرا لطبيعة دورها فى المجتمع (.. وهي بذلك تعطي للمجتمع تنظيمه الطبيعي وإنعكاسه الخارجي، لأن أي تحقق إجتماعي لا يمكن أن يترجم الى بعد واقعي وخارجي ما دام لم توجد مؤسسات إجتماعية مختلفة، وهذا نجده حتى في أكثر الجماعات بدائية . وكلما تطورت المؤسسات البشرية ونضجت وتنامت كلما تنامى المجتمع واصبح أكثر تكاملية وحضارة، لذلك تقاس الأمم في مستواها الحضاري المتقدم بقياس مستوى نمو المؤسسات ونضجها وقدرتها الإدارية في تحقيق إثباتها الإجتماعي المتميز . فالمؤسسة هي تعبير سلوكي عن ذلك الإجماع الأخلاقي والمصلحة المشتركة..) (13) .

وتصنف المؤسسات الإجتماعية ضمن عائلة وسائط المجتمع المدني كونها تنتمي الى (.. المؤسسات الوسيطة التي تقف بين الفرد والدولة ، وتتولى سلطات محدودة ، تؤدي إلى نشر السلطة لا مركزتها ، وإلى حماية الفرد من جبروت الدولة المركزية " مونتسيكيو - روح الشرائع" .. ) (14) .

ومن أبرز مهام ومسسئوليات المؤسسة الإجتماعية على سبيل المثال لا الحصر (..  الاستثمار في الناس وتنمية الموارد البشرية ، وتوفير بيئة عمل ملائمة ، وإحترام حقوق الإنسان، والإرتقاء بمستوى المعيشة ، وحماية البيئة ، والمساهمة في ترسيخ الهوية الوطنية ، والمحافظة على خصوصية المجتمع ومساعدته على مواكبة التطورات الإقتصادية والتقنية الحاصلة في الدول المتقدمة في آن معاً .. ومثل هذا الدور للمؤسسات لا يلغي في حال من الأحوال دور الحكومة في تنمية المجتمع ، وإنما يعززه ويتكامل معه ..) (15) .

الاغتراب الإجتماعي : 

تعريفه : 

" الإغتراب الإجتماعي ينشأ عن الشعور بالإنفصال عن البيئة الحاضنة .. ويعرف بأنه عملية إنهيار فى العلاقات الإجتماعية . ويتسع ليشمل علاقة الإنسان بذاته وبالأخرين .. وينتج عنه شعور بعدم الرضا  أو الرفض لقيم الوسط أو المحيط .. يتمظهر فى الإحساس بعدم الإنتماء .. وعدم الشعور بالحياة .. والعجز عن التوافق مع النفس أو مع الأخرين " (16) . 

وقد أرتكزت نظرية " هيغل " و " ماركس " حول الاغتراب على تعريفه بأنه : " الشعور بالعجز في علاقة الفرد بالمؤسسة التي يعمل ضمنها ، أو ينتمي إليها " (17) .  

وبالرجوع الى جذور الكلمة نجد أن (.. كلمة الإغتراب من الكلمة اللاتينية "Alienation" والتي تعني نقل ملكية شيء ما إلى آخر، أو تعني الإنتزاع أو الإزالة . وقد استخدمت الكلمة اللاتينية ومشتقاتها في اللغتين الفرنسية والإنجليزية للدلالة على عدة معاني وهي :- 

1) المعنى القانوني : يشير إلى تحويل ملكية شيء ما إلى شخص آخر.

2) المعنى الإجتماعي: يشير الى الإحساس الذاتي بالإنسلاخ سواء عن الذات أو عن الآخرين.

3)  المعنى السيكولوجي : وهو حالة فقدان الوعي ، وعجز أو فقدان القوى العقلية أو الحواس.

4) المعنى الديني : وهذا المعنى يتعلق بإنفصال الإنسان عن الله ،  أي يتعلق بالخطيئة وارتكاب

المعصية ..) ( 18) .  

أنماطه : 

وكي نتحدث عن الإغتراب الإجتماعي يتحتم علينا معرفة أن الإتصال من حيث أنماطه ينقسم الى قسمين :

الأول " نمط أولي " : ويشير الى العملية المباشرة والطبيعية لنقل الأفكار والمعاني .. وهو يشير الى عملية إتصال وجه لوجه . 

الثاني " نمط ثانوي " : ويشير الى إنتقال الأفكار والمعلومات بين الناس دون تفاعل مكاني يمكّن من المواجهة التى تنمي العلاقات الأولية . 

ويعتبر غياب الإتصال المباشر جوهر ظاهرة الإغتراب الإجتماعي .. ويذهب علماء اٌلإجتماع الى أن العزلة ومحدودية تلك الإتصالات علة من العلل التى تؤدي الى خلل التكامل الداخلي لشخصية الإنسان الحديث (19 ) . 

ويحيل مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية ( الأهرام ) أسباب تفاقم ظاهرة الإغتراب الإجتماعي فى الوطن العربي الى عدة أسباب ، منها (.. سيادة الاستبداد فى النظم السياسية العربية ، وسد منافذ التعبير والمشاركة أمام الشباب، وشيوع الفساد ، وتمتع القلة بالنصيب الأكبر من الدخل القومى على حساب الأغلبية ، بالرغم من التقدم النسبى فى مجالات التعليم والصحة والخدمات الإجتماعية. إلا أن ظاهرة إتساع دوائر الفقر فى العالم العربى تكشف ـ ولا شك ـ عن عجز السياسات الحكومية وقلة فاعليتها ..) (20)  . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ الدراسة جزء من عدة دراسات اعلامية للإطلاع على المزيد منها يمكنكم الإنتقال الى فقرة " بحوث اعلامية " على مدونتي تحت هذا الرابط " http://essak.maktoobblog.com/  

المراجع

الحوار المتمدن - العدد: 766 - 2004 / 3 / 7 ـ مقالة " المادية التاريخية وسؤالها الأول " بقلم / منذر خدام .

2ـ من مقالة الاستاذ هشام شرابي ـ " الاغتراب والوعي والأصالة لدى لوكاش وهيدغِّر " ـ مجلة " معابر " ـ www.maaber.50megs.com/issue_may07/perenial_ethics1.htm.

الحوار المتمدن - العدد: 766 - 2004 / 3 / 7 ـ مقالة " المادية التاريخية وسؤالها الأول " بقلم / منذر خدام .

الحوار المتمدن - العدد: 766 - 2004 / 3 / 7 ـ مقالة " المادية التاريخية وسؤالها الأول " بقلم / منذر خدام .

5ـ " مجلة التجديد العربي " باب قضايا ومناقشات ـ مقالة " النقد والوعي الاجتماعي " ـ بقلم / محمد محفوظ .

6ـ مطبوعة " مصرنا " الألكترونية الصادرة عن مركز الأمريكي للنشر الألكتروني ـ مقالة المثقفون العرب ـ للدكتور عبدالقادر حسين ياسين ـ www.ouregypt.us/galarticalsarabic/yasssen.html.

7ـ  جريدة الرياض ـ العدد 14052 ـ ديسمبر 2006 ـ من مقالة " البداية من مدرسة فرانكفورت" قراءة / عبدالله المطيري ) .

 ( مجلة " دروب " ـ مقالة " محاضرات أولية فى الفلسفة وتطورها التاريخي " ـ بقلم غازي الصوراني .

من كتاب " مدخل الى علم الإتصال " ـ د. منال طلعت محمود ـ ص 103 .

10ـ مقتبس من دراسة إستطلاعية على طلبة البكلريوس لمركز دراسات جامعة الملك عبدالعزيز ـ المعنونة بـ " الهداية كشكل من أشكال العلاقات الإجتماعية ـ http://www.alhadiah.com/page6.html.

11ـ رسالة " الدين والتحديث " ـ الاستاذ أمجد عبدالعفور محمد ـ ص 25  .

12ـ مقتطف من بحث بعنون " المؤسسة الاجتماعية والسياسية من وجهة النظر القانونية " ـ نشرته جريدة المدي على موقعها الإلكتروني ـ  www.almadapaper.com/sub/06-405/p06.htm.

13ـ مجلة النبأ ـ العدد 29 ـ السنة الرابعة ـwww.annabaa.org/nba29/eshkalat.htm .

14ـ الحوار المتمدن - العدد: 1261 - 2005 / 7 / 20 ـ من مقالة " المؤسسات لإجتماعية والمجتمع المدني فى العراق ـ بقلم فالح عبدالجبار .

15ـ  من مقالة " المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات " بقلم / أمينة طاهر ـ مجلة الأسواق العربية ـ التابعة لموقع قناة العربية ـ www.alaswaq.net/views/2007/07/01/9089.html.

16ـ ( من ندوة " الإعتراب الإجتماعي لدى  الشباب ـ الدكتور عبد العزيز عبد الكريم المصطفى استاذ التربية بجامعة الملك فيصل بالاحساء ـ نقلا عن موسوعة الساحة ـ www.alsahel.org.

17ـ  أنظر مبحث "الاغتراب: إشكالية علاقة الفرد بالمؤسسات في المجتمع العربي ". للدكتور حليم بركات – مجلة تحولات  www.tahawolat.com.

18ـ من دراسة بعنون "  الاغتراب السياسي لدى اللاجئين الفلسطينيين " ـ أ.بسام بنات .. أ.بلال سلام ـ إشـراف الدكتور محمود ميعاري ـ موقع المنشاوي للدراسات والبحوث ـ http://www.minshawi.com/other/philistine.htm .

19ـ بتصرف من كتاب " مدخل الى علم الإتصال " ـ د . منال طلعت محمود ـ ص 87.

20 ـ من التقرير الإستراتيجي العربي ـ لسنة 2005ـ206 ـ  المعنون بـ " من صراع الحضارات إلى حوار الثقافات  " بقلم / سيد يسين ـ مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية ـ الأهرام .

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home