Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


سليم نصر الرقعي

الأربعاء 31 ديسمبر 2008

الديموقراطيه وإحترام الإنسان هي الحل!؟

سليم نصر الرقعـي

(( من المعروف أن هذه الحوادث المؤسفة التي تقع في غزه اليوم وكذلك ماوقع في العراق ستخدم سياسيا وإعلاميا التوجهات الدينية المتطرفة في الشارع العربي كما خدمت (النكبة) ثم (النكسة) التوجهات القومية الإشتراكية المتطرفة إبان حقبة الخمسينيات والستينيات مما ساهم في حدوث إنقلابات عسكرية جرتنا إلى كل هذه الكارثة التي نتخبط فيها اليوم ! .. فهذه المقالة تحذر – أصحاب العقول - من تكرار الخطأ وإجترار التجربة المره ذاتها ولو بصورة أخرى وبشكل جديد!؟))

بلا أدنى شك إننا لما يجري لأخواننا في غزة لمحزنون وكذلك لما جرى في العراق ولما يجري لأخواننا العرب والمسلمين في كل مكان لكن ماذا يجدينا النديب والنعيب ولطم الخدود وشق الجيوب !؟ .. ففي كل مره نندب ونولول ثم لا يتغير شئ بشكل حقيقي خصوصا ً وأننا قوم من خصائصنا أننا عاطفيون ونشتعل بسرعة وننطفئ بسرعه فضلا ً عن فضيلة النسيان التي نتمتع بها بشكل كبير!! .. فالسؤال الذي سيطرح علينا نفسه بنفسه هنا هو : كيف وصلنا الى هذه الحال من الذلة والهوان وإلى هذه الدرجة من الإحباط والإستسلام والضعف !!؟؟ .. كيف حلت بنا كل هذه الكوارث وسقطت على رؤوسنا كل هذه المصائب !؟.. إنظر إلى حالنا اليوم كيف كنا وكيف أصبحنا !؟ ... لقد كانت الشعوب العربية - بما فيها الشعب الليبي - قبل حصول كارثة موجة الإنقلابات العسكرية ذات الإيديولوجيا الإشتراكية الثوروية المستبدة شعوبا ً حية حره حارة تموج بالحيوية والحراك والنشاط والثورية والوطنية والقومية والكرامه والشهامه ... إلخ .. وكذلك الحال في حياتنا العامة في جميع المجالات الأخرى : الفكر والأدب والصحافة والفن ....إلخ ... فقد كانت كلها تضج وتعج وتموج بالحيوية والإبداع ! .. وكانت شعوبنا الحرة الأبية في تلك الأيام تخرج إذا غضبت لتعبر عن غضبها بكل جرأة في الشوارع ضد حكامها وقادتها إذا شعرت أنهم يراوغون أو يتلكأوون في تحقيق ماتريد ! ... كانت شعوبنا قبل هذه الإنقلابات العسكرية المشؤومة شجاعة حية نشطة مهابة يهابها الحكام والإستعمار على السواء !! ... وإنظر إلى حالها اليوم كيف صارت وكيف خارت وكيف بارت!!؟؟ .... إنها مستسلمة خانعة محبطة تتابع محطات الرقص والغناء والمجون وبرنامج من يربح المليون والمسلسلات الأجنبية المدبلجة ومبارايات الدوري الإنجليزي والإيطالي !! ... إلخ .. وأدارت ظهرها للسياسة والساسة وتركتهم وراء ظهورها بكل أشكالهم وشعاراتهم وهي لا تبالي ! .. حتى في فلسطين ذاتها نجد معظم الفلسطينين في وادي والقيادة السياسية في وادي آخر !!؟؟ .. أو تجد الفلسطينيين يقاتل بعضهم بعضا ً ويلعن بعضهم بعضا ً ويتآمر بعضهم على بعض وكذلك حال العراقيين !! .. وعلى الرغم من محنة الإحتلال في فلسطين والعراق مثلا ً إلا أن معظم الناس وجماهير القوم (الملايين!؟) في هذين البلدين إما سلبيون لا يشاركون في مواجهة العدو المحتل ولا يساهمون في المقاومة السياسية أو المسلحة!.. وإما مشغولون بتحصيل المعاش وحياتهم وطموحاتهم الخاصة وهمومهم العائلية أو مشغولون بسفاسف الأمور و بمشاهدة من يربح المليون وقنوات الرقص والغناء والمجون ! .. ومعظمهم مصاب بحالة من الإحباط والشعور بعدم الجدوى بعد أن ذاقوا مرارة (النكبة) ثم (النكسة) ثم (الوكسة) على حد تعبير أحد إخواننا المصريين والتي يقصد بها معاناة مرارة الحكم العسكري والديكتاتورية التي نعيش تحت سياطها حتى اليوم ! .. لقد جيئ بالعسكرتاريا و (العسكرسوسة !) – بعد نهاية حقبة الإستقلال الوطني ونهاية عهد الإدارة الأجنبية - لكسر شوكة هذه الشعوب الثائرة والمتمردة وتمريغ أنفها في التراب وتعوديها على السمع والطاعة والذلة والمسكنة والصغار وترويضها على الرضا بالمهانة والإحتقار !! .... لقد حوّل العسكر بلدانهم تحت شعار قومية المعركة وتحرير فلسطين وإقامة النظام الإشتراكي الشعبي الفريد إلى ثكنات عسكرية يعاملون فيها المواطنين معاملة الجنود المستجدين وأحيانا ًمعاملة الغنم أو معاملة الحمير !! .. حيث يتحول المجند في معسكراتنا - كما جربت بنفسي (1) - إلى (زمال !!)(2) و(تحفة) و(حيوان) و(بل) و(حمار) و(خرقة) و(ورقه)لا قيمة له ولا حرمه ولا كلمه بل ولا نفس !! .... ثكنة عسكرية وأمنية يتعود فيها (المواطن/ التحفة) على الذلة والسمع والطاعة ويتخلق بكل الآخلاق الدنيئة للعبيد ويتعود على المهانة والوضاعة والمسكنة والأنانية والوشاية والقواده والتزلف للساده بكل أساليب التسول والتوسل التي تصل أحيانا ً إلى حد العباده ! .. حيث الشعار المرفوع (نفسي ! .. نفسي !)( وإللي مايدير شئ ما يجيه شئ !) و(طبس تخاطك) !! .... لقد جيئ بالعسكرتاريا في الحكم والقيادة السياسية لتخريب النفوس والأخلاق وتحطيم الرجولة وكسر شوكة الشعوب وتعوديها على المهانة والإنقياد ونشر الفوضى والفساد وتخريب الإقتصاد وتعطيل حركة نمو الحياة السياسية الطبيعية للشعوب العربية !! ..... وهاهي شعوبنا اليوم كما تبصرون بأعينكم !!!؟؟ ... وخصوصا ً في الدول التي مرت بمحنة حكم (العسكرتاريا) كما هو الحال في بلادنا ليبيا .. شعوب محبطة لا مبالية حتى وإن إشتعلت للحظات بسبب الإشعال الإعلامي وصيحات قناة الجزيرة فإنها سرعان ماتنطفئ وتنكفئ وتعود إلى سيرتها الأولى تتابع المسلسلات التركية وقصص الحب الرومانسية وتردد نكات الحشاشين !! .. أين تلك الجماهير الغفيرة الغاضبة الحية التي كانت تملأ الشوارع وتتحدى الحكام في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي !؟ .. أين (الملايين) !؟؟؟؟ .. فلا شئ اليوم الا قلة قليلة من المجاهدين الصابرين والمقاومين في شتى الميادين !! ... فهل نحن اليوم في موسم الحصاد ؟! ... حصاد حقبة الإنقلابات والديكتاتوريات ؟ .. لا أدري ! .. ومع ذلك ومع كل هذا الجو الذي يدعو للإحباط ووسط هذه العتمه ووسط هذا النفق المظلم فإنني أرى بصيصا ً من النور يتراقص هناك في آخر النفق ! .. هل تبصرونه !؟؟؟ .. إنه قادم من هناك ! .. فرغم كل شئ فأنا على ثقة أن تحت هذا الرماد جمرة ً تتقد وتشتعل وأن الأيام العربية حبلى بشئ كبير وخطير وبكل ماهو مثير وأن البركان - وإن بدا لنا اليوم خامدا ً وميتا ً لا حرارة فيه ولا حياة له - إلا أنه في أعماقه يغلي ويتلظى ويفور ولذلك لابد أنه يوما ً ما سينتفض وينفجر ويثور في وجه حكامنا وقادتنا الخانعين والمخادعين !.. ومع ذلك فإنه ما لم تكن (مسألة الديموقراطية) وإقامة (الحكم الديموقراطي الرشيد) الذي يختار فيه الشعب بالفعل وبكل حرية وأمان قيادته السياسية ويراقبها ويحاسبها ويعارضها ويملك عزلها إذا جارت أو فسدت أو إستبدت بشكل دستوري حضاري على سلم أولويات مطالب النخب والجماهير في بلداننا فإن الإنقلابات والثورات القادمة قد يمتطي ظهرها هذه المرة – بسبب حالة الغضب والإحباط والغليان - قادة مستبدون جدد يرفعون شعارات إيديولوجية ذات طابع ديني إسلامي لنجد أنفسنا في ظل حكم ديكتاتوري شمولي مرة أخرى ولكن هذه المره بإسم الله وتحت شعار تطبيق الشريعة وإقامة حكم الله في الأرض وإبادة الكافرين والعلمانيين وأشباه العلمانيين بلا رحمه ولاشفقه ولا محكمه !!! .. وشعارهم (هذا زنديق مرتد لا يفهم التوحيد إقطع رأسه على بركة الله !!) .. هذا هو الخطر والخطل الآخر المحتمل !! .. فإن النظم الشمولية والديكتاتورية كما أنها يمكن أن تـُقام على أسس علمانية أو قومية أو أممية أو وطنية فإنها يمكن أيضا ً أن تـُقام – بل وبصورة أكثر ضراوة - على أسس إيديولوجية دينية ! .. ويكون المعارض للإمام وأمير المؤمنين يومها ليس رجعيا ً أو معارضا ً يعمل ضد مصلحة الشعب أو ضد العلم أو العقل أو التقدم أو الثورة أو حركة التاريخ حسب لائحة التهم (الجاهزة) في النظم الشمولية العلمانية المستبدة بل سيكون هنا - وفي هذه الحالة – وحسب لائحة التهم الدينية (الجاهزة) لحكم الملالي – مرتدا ً مبتدعا ً خارجيا ً بل ومعارضا ً لله رب العالمين ! ...... فدون بناء نظم ديموقراطية تعددية راشدة في بلداننا – تستند إلى عقيدة وضمير وثوابت الأمه - فلن تقوم لنا قائمة ولن نشم رائحة النصر لأن (الديموقراطية) وجه من وجوه العدالة والرشاد في مجال السياسة وإدارة المجتمعات والدول .. والله تعالى – كما ذكر بعض حكماء الإسلام وعلماء الشريعة – ينصر دولة العدل ولو كانت كافرة ويخذل دولة الظلم ولو كانت مسلمة ! .. فهل أنتم منتبهون !؟.

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(1) سأتحدث في مقالة خاصة عن العسكرية العربية كما هي في الواقع وكما خضت التجربة بنفسي في معسكرات التجييش والثكنات المدرسية (!!؟؟) ومعسكرات التدريب الصيفي والخدمة العسكرية الإلزامية (الوطنية ؟) وكيف أنها تعتمد منهج تحطيم الشخصية وتدمير معاني العزة في النفوس! .
(2) عبارة (زمال) يستعملها الضباط ورؤوساء العرفاء أحيانا لتقريع الجندي وهي كلمة غير ليبية حسب علمي وقد قيل لي أنها عراقية الأصل وتعني ( الجحش !) أما عبارة (بل) فهي إختصار لكلمة (الإبل ) !.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home