Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim Nasr el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعي


سليم نصر الرقعي

الأحد 31 أغسطس 2008

ثورة ضد القواعـد أم ضد الشعـب الليبي !!؟

سليم نصر الرقعـي

لقد إستقبل الكثير من الليبيين الإنقلابيين ومعمر القذافي بالترحاب والبشرى وظنوا أن ثورة القذافي هي ثورة ضد القواعد وضد الإستعمار ولكن كانت المفاجأة كبيرة والفاجعة مريرة يوم إكتشفوا شيئا ً فشيئا ً أن ثورة العقيد إنما هي ثورة ضد المجتمع الليبي نفسه !! أو ما يطلق عليه القذافي ولجانه الثوريه في مصطلحاتهم (المجتمع الليبي التقليدي البالي الرجعي) !! .. فهي ليست ثورة ضد النظام السياسي (الملكي) السابق فقط بل هي ثورة ضد النظام الإجتماعي أيضا َ وضد المجتمع الليبي ككل !! .. بل وثورة ضد الإسلام التقليدي بغرض خلق دين إسلامي جديد حسب مواصفات الأخ العقيد !! .. ثورة ضد كل شرائح المجتمع !! .. الطلبه والمحامين والمثقفين والموظفين والأطباء والمهندسين والتجار ورجال الدين ورجال الفكر والصحافة !! .. ثورة ضد الجميع !!! .. جميع الليبيين !! .. ثورة هوجاء ورعناء أطاحت بكل المكتسبات الحضاريه والسياسية والإقتصادية والثقافية والإدارية والتجارية التي تحصل عليها الشعب الليبي في عهد الإستقلال !! .. هذا الشعب الذي خرج لتوه من محنة الإحتلال الإيطالي ومحنة الحرب العالمية والذي كان في طور النهوض يوم إستولى القذافي على السلطة بقوة السلاح .. في الظلام والناس نيام ! ..

لقد بدأ القذافي فور قدومه بهجومه على المجتمع الليبي القائم .. تخلص أولا ً من معظم (رفاق الإنقلاب) الذين رفضوا الخضوع لأوهامه وأحلامه الشخصية منذ البداية وتخلص من كل من كان يشكل منافسا ومزاحما ً له على القياده بطريقة أو أخرى ! .. ثم إلتفت إلى عموم الليبيين فجردهم شيئا ً فشيئا ً من كل أسلحة المقاومة ! .. فحرّم عليهم كل أشكال التنظيم المدني المستقل وحرّم وجرّم كل أنواع الإحتجاج كالمظاهرات والإضرابات ! .. وهو أمر كان مسموحا ً به في العهد الملكي ولم يكن يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون !! .. ثم ألغى القوانين وأمم الصحافة وشكك في المثقفين والموظفين بل وتم إعتقالهم تحت شعار الثورة الثقافية !! .. وحرق الكتب !! .. ثم إلتفت إلى التجار فحرّم عليهم التجارة والأعمال الإستثمارية الخاصة الحره وصادر أملاكهم ومشروعاتهم ! .. وبل وقام بإنتزاع أملاك الناس العقاريه تحت شعار البيت لساكنه والإشتراكية الجديدة !! .. فجرد الليبيين من سلاح المال ومن الإستقلال الإقتصادي وحولهم جميعا ً من جهة إلى أجراء وعمال لدى الدولة - والأجير هو شبه العبد للسيد الذي يستأجره ! - ومن جهة أخرى عمد إلى عسكرة الحياة المدنية برمتها ! .. فحوّل الليبيين كلهم إلى جنود و(خرق) يخضعون لأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة !! .. العقيد معمر القذافي !! ...

لم يترك القذافي يومها لليبيين من خيار للدفاع عن أنفسهم وكرامتهم ومقومات دولتهم وممتلكاتهم من طريق آخر إلا طريق المقاومة والثورة والعنف المضاد ! .. فعندما تعذب وتجلد إنسان وتمنعه من أن يتألم ومن أن يقول ويتفوه ولو بكلمة ( آه ) ليعبر عن الألم الذي يحس به عندها سيقاتل من أجل فك وثاقه وتحطيم قيوده المؤلمة و المذلة والمهينة !! .. لقد حطم القذافي مشروعنا الوطني النهضوي وعطل حركة التنمية البشرية والتجارية التي كانت تسير بشكل هادئ وتدريجي وطبيعي (بطيئ ولكنه أكيد) ! .. حطم أحلام الليبيين وتطلعاتهم وأذاهم في أعز مقوماتهم وممتلكاتهم ومقدساتهم ومكتسباتهم ! .. بث الرعب في كل مكان وحرض الليبيين على قتل إخوانهم الليبيين بغير وجه حق !! .. وعمم الفوضى وثقافة السلب والنهب والغصب والعنف في المجتمع !! .. ونصب المشانق لليبيين في الشوارع والجامعات لأول مرة منذ نهاية حقبة العهد الإيطالي البغيض !! .. من كان يمكن أن يصدق أن المشانق ستنصب في شوارعنا من جديد بله في حرم جامعاتنا !!!؟؟ .. وعلى يد من ؟ .. على يد هؤلاء القادمين الجدد ممن رحبنا به قائلين ( بشاير يا ليبي بشاير ** والشعب مع الثورة ساير) !!!!!؟؟؟؟ .. لقد كان القذافي الخاطئ منذ البداية .. وكان هو البادئ .. والبادئ بالعدوان هو المعتدي والظالم ! .. أي والله ! .. لقد كان العقيد معمر القذافي هو البادئ وهو من غدر بأحلامنا وأمانينا الوطنية الغالية بدعوى أنه سيجرنا إلى جنته المزعومة أو الموهومة بالسلاسل !!! .. وإلا لكان حالنا اليوم – على أقل تقدير – كحال الكويتيين أو الإماراتيين أو القطريين أو العمانيين !! ... لقد كانت ثورة الملازم أول معمر القذافي في حقيقتها ليست ثورة ضد العهد الملكي وحسب بل ضد المجتمع الليبي التقليدي ككل بكل مؤسساته التقليديه بما فيها مؤسسة الدين الإسلامي ومؤسسة الملكية !!!! .. هذه هي الحقيقة ! .. وإتخذ القذافي في ثورته ضد المجتمع الليبي أسلوب الإستبداد والغصب والقمع والإرهاب والتخويف والتعسف ونصب المشانق والتضليل والخداع كوسيلة لتدمير هذا المجتمع الليبي التقليدي ليبني على أنقاضه مجتمعه الجماهيري النموذجي الفريد المزعوم أو الموهوم ! .. وكان القذافي يمارس كل هذا العدوان بإسم الشعب وأحيانا ً بإسم الثورة المستمرة والشرعية الثورية ثم لا يخجل أن يدعي بعد ذلك كله بأنه خارج السلطة !! .. وأنه سلم السلطة والثروة والسلاح للشعب يدا ً بيد !!!.

لقد بدأ القذافي بالعدوان السافر وأطلق عصابة اللجان الثوريه لتكون كالكلب المسعور تنهش لحم هذا وتعض ذاك وتنبح هنا وتهجم هناك مما حول المجتمع الليبي برمته إلى إنسان خائف مرعوب مصدوم مستسلم فكان الرد الطبيعي والمحتوم والمتوقع هو أن أطلق هذا المجتمع الليبي التقليدي الأصيل والمظلوم – المعتدى عليه – وبطريقة إجتماعية نفسية غير مباشرة - أولاده الثوار وشبابه الأحرار في وجه الطاغية الجبار بعد أن شحنهم نفسيا ً بروح الغضب بل وبروح الثأر وعباهم روحيا ً من أجل الدفاع عن مقومات وكرامة وحقوق هذا المجتمع الأعزل وهذا ما حدث بالفعل ! .. فكل أنواع المعارضة والمقاومة والتمرد وكل المحاولات الإنقلابيه والعمليات القتالية الشبابية المسلحة التي حدثت في وجه القذافي وضد نظامه منذ الإنقلاب إلى اليوم ما هي في حقيقتها وطبيعتها – وبتحليل إجتماعي ونفسي عميق - إلا رد فعل الشعب الليبي على تصرفات وسياسات القذافي الظالمة والمستبدة والوحشية ! .. إنه الحصاد الحتمي المر ! .. حصاد زراعة الشوك والحنظل .. ومن زرع حصد .. ولكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومخالف له في الإتجاه والبادئ هو الظالم ! .. ولكل ظالم نهاية ! .

سليم نصر الرقعي

elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________________________________

(*) الرسم الكاريكاتيري الأول مقتبس عن الفنان الليبي الساخر محمد زواوه والثاني مقتبس عن مجلة الإنقاذ


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home