Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 31 May, 2008

لا تحملوا المعـارضة الليبية ما لا تطيق!؟

سليم نصر الرقعـي

ذكرت في أكثر من مقالة أن كثيراً من الليبيين في الداخل والخارج لايملكون صورة حقيقية وصحيحة عن المعارضة الليبية في الخارج (المقيمة في المهجر) فهم يتخيلون المعارضة الليبية اليوم ككتلة واحدة موحدة وتنظيم واحد ينخرط فيه كل هؤلاء المعارضون أو من ينتسبون للمعارضة ممن يظهرون في وسائل الإعلام أو يكتبون المقالات السياسية في المواقع الليبية المعارضة المختلفة أو ممن يتحدثون في غرف (البالتوك)! .. بل ووجدت بعض الذين يعيشون في عالم إفتراضي من الأوهام الكبيرة ممن يعتقد أن للمعارضة الليبية قوات مسلحة وميزانية مالية تعد بالملايين !!؟؟ .. وقد ذكرت في عدة مقالات لي خصصتها لمحاربة مثل هذه الأوهام الضارة العالقة في أذهان الكثير من الليبيين حول المعارضة الليبية في الخارج .. وحول طبيعـتها وقوتها الحقيقية ..
أن النشاط الليبي المعارض الظاهر في الساحة يعتمد بالدرجة الأولى على جهود فردية ذاتية تطوعية يبذلها أفراد ينتسبون إلى تنظيمات أو مستقلون .. وأن الميدان الاعلامي والحقوقي هو ما يغلب على نشاط المعارضة الليبية اليوم وخصوصا ً من خلال شبكة المعلومات الدولية ! .. وأن المعارضة الليبية لاتملك اليوم من المال والرجال والقوة ما يجعلها قادرة على خلع نظام القذافي بالقوة والإطاحة به ومن ثم تحرير الشعب الليبي من تسلط القذافي وزبانيته وظلمهم وإستبدادهم وفسادهم !! .. وأن المعارضة الليبية في الخارج هي (عامل مساعد) وأن أساس و أداة التغيير في الداخل لا في الخارج ! ... ومع ذلك لازلنا نجد بعض الليبيين في الداخل والخارج من يصر على أن يعيش في العالم الإفتراضي ويتعلق بالأوهام الكبيرة والغريرة ! .. فيسألنا متبرما ً في ضيق : ماذا فعلت لنا المعارضة الليبية ؟ ماذا قدمت للشعب الليبي لماذا لا تأتي وتخلصنا من القذافي وفيم َ الإنتظار !!؟؟ .. وبعضهم لا يقول هذا متبرما ً بل من باب الفلسفة والتنظير أو من باب السخرية والإستهزاء !! .. ولا يكلف مثل هؤلاء أنفسهم عناء أن يسؤلوا أنفسهم في المقابل : ماذا قدموا هم أنفسهم للقضية الوطنية !؟ .. ماذا قدموا لأوطانهم ولقومهم ولليبيا الغد ولقضية التحرير والتغيير !؟ أم أنهم ليسوا ليبيين !!؟؟ ... ثم علينا أن ننتبه إلى أن المعارضة الليبية ليست نشازا ً ولا تشكل ظاهرة فريدة ! .. فجل – إن لم يكن كل - المعارضات العربية السياسية عجزت حتى اليوم عن إجراء التغيير المنشود في بلدانها مع أن بعضها أقوى وأقدم وأعرق من المعارضة الليبية وأكثر عددا ً بل وبعضها يعمل من داخل الوطن وله قاعدة شعبية - إلى حد ما – وعنده مال ورجال وصحف ومتغلغل في النقابات والجامعات! ... إلخ كالمعارضة المصرية والمعارضة اليمنية والمعارضة الأردنية !!؟ .. وعلينا أن نضع في حسباننا هنا أن الشارع السياسي العربي (الشعبي) يمر بحالة من الإحباط والركود واللامبالاة والعزوف عن السياسة بل والشك في الساسة بعد أن عاش هذا (الشارع) مرحلة من الغليان والهيجان والنشاط والفاعلية الجماهيرية الكبيرة منذ مطلع القرن العشرين إلى أن جاء عهد الإنقلابات العسكرية و الثورية التي عملت على ترويض هذا الشارع وتطويعه وتعويده على الذلة والهوان وتقديس القادة والتسبيح بحمدهم ليل نهار فكانت (النكسة) و(فشل مشروع الوحدة وتحرير فلسطين والتنمية) مرة واحدة كدفعة أولى على الحساب للحكم الشمولي المستبد !! .. ومن ثم ساد هذا الشعور بالإحباط و بخيبة الأمل وكراهية السياسة وعدم الثقة في الساسة - حكاما ً ومعارضين - ولسان حالهم يقول : (ما أدرانا أن هؤلاء المعارضين حينما يصلون للسلطة سيكون حالهم أفضل من حكامنا وقادتنا الحاليين وأنهم سيبدلون حالنا إلى حال أفضل؟؟؟ ... فإن حكامنا الحاليين كانوا أصلا ً معارضين للنظم التقليدية السابقة فلما وصلوا لكرسي القيادة – بإسم الثورة – وحملناهم فرحين فوق أكتافنا نهتف لهم ونرقص لهم – إذا بهم يقودننا إلى الهزيمة والذلة والهوان والفساد والدمار والجحيم ) !! .. فخيبة الأمل في الشارع العربي – ومنه الشارع الليبي - كبيرة ومريرة بسبب القهر السياسي الذي أعقب مرحلة التحرر من الإستعمار ومرحلة الإستقلال ! ... ثم جاءت واقعة الغزو الإمريكي الأخير للعراق والإطاحة بالديكتاتور (صدام حسين) وتحالف بعض المعارضيين العراقيين مع الغزاة ليزيد الطين بلة ً ويعقد المسألة تعقيدا ًويجعل نظرة الشارع العربي للمعارضين العرب وخصوصا ً المقيمين في الخارج تصبح أشد سوادا ً وسلبية ً وشكا ً !! .. وكان ذلك من حظ النظم القائمة بالطبع بل وعملت هذه النظم على إستغلال هذه ( الفرصة/ الحالة) وهذه (النظرة السوداوية) من أجل توطيد حكمها وتحييد الشارع العربي في معركتها ضد معارضيها !! .. وبالتالي تنفير معظم الناس من السياسة والساسة - بشقيهم الحاكم والمعارض - ولسان حال عامة الناس يقول (ما في الخراء خيره !) أو (الحال من بعضه) و( وجهين لعملة واحدة )..( وإحنا مالنا !؟) .... إلخ !!!؟؟؟ .. وهذا بالطبع في المحصلة النهائية يصب في خدمة النظم القائمة فهي الرابح الأول من تشويه صورة المعارضين العرب – ومنهم الليبيين - والتشكيك في وطنيتهم وإستقلالية قرارهم والتقليل من شأنهم و التنفير منهم !! .. ولذلك فليست المعارضة الليبية بمعزل عن تأثيرات هذه (الحالة العربية السلبية العامة) التي نشأت بسبب تلك الظروف والملابسات التي ألمحت إليها آنفا ً .. فهي جزء من المعارضات العربية شبه المعزولة التي تعمل في الزمن العربي الردئ ووسط هذه السلبية المطبقة والإحباط الشعبي العام والتآمر الدولي على حرمان المنطقة من الديموقراطية حيث أن معظم العرب ملوا من السياسة والساسة وإنشغلوا بهموم المعاش أو تحقيق الطموحات الشخصية وجني المال أو الإستمتاع بمشاهدة مئات القنوات الفضائية وقنوات الأفلام والمسلسلات والأغاني المجانية (!!؟؟) ولسان حالهم يقول : (مالنا ومال وجع الراس )!!؟؟ ..(فخار يكسر بعضه) !!؟؟ ..... وهكذا يظل السؤال لمن يسألنا عن المعارضة الليبية كالتالي : إذا كانت المعارضات العربية العريقة والقوية المقيمة في أوطانها والتي لها تنظيمات سياسية ومدنية وبعض القواعد الشعبية والمنابر الإعلامية والحضور في النقابات والجامعات عجزت حتى الآن عن الإطاحة بالحكومات العربية المستبدة أو فرض التغيير المنشود - بإستثناء موريتانيا كظاهرة غريبة وشاذة وربما لها ملابساتها الخاصة ! - فكيف بالمعارضة الليبية في الخارج قليلة العدد والعدة والمال والرجال؟؟ .. والتي لازالت عاجزة حتى عن إفتتاح قناة فضائية تكون بمثابة (الجسر اليومي) بينها وبين شعبها في الداخل وقناة إتصال بقواه الوطنية العاملة والنشطة !!!؟؟؟ ..
هذه المعارضة التي رغم ضعفها وقلة عددها - ورغم قوة النظام بسبب قوة النفط الليبي ! - خاضت معارك دامية ومشرفة ضد النظام وضحت بالغالي والنفيس في محاولاتها المتكررة لإنقاذ الشعب الليبي من حكم القذافي ! .. إلا أن التجربة والواقع اليوم يؤكدان أن الشعب نفسه هو (أداة) التغيير الفعلية و أن (القوى الوطنية النشطة والمعارضة) في الداخل - ما ظهر منها وما بطن - هي العامل الأساس والحاسم في معادلة وعملية التغيير المنشود وأن المعارضة الليبية في الخارج تمثل في الحقيقة (الإمتداد الطبيعي) وتشكل (العامل المساعد) لهذه القوى الداخلية النشطة سرا ً وعلنا ً .. فلماذا - إذن - لا نتخلص من أوهامنا الكبيرة عن المعارضة الليبية في الخارج ولماذا نحملها ما لاتطيق أصلا ً ولماذا نصر على تحميل الأمور مالم تحتمل !! .. ولايعني هذا أننا نزكي المعارضة في الخارج ونعفيها من تحمل مسؤولياتها .. أو السكوت عن قصورها وتقصيرها بحال من الأحوال !! .. فالمعارضة الليبية في الخارج – من وجهة نظري – لم تستخدم حتى الآن سوى 30% من طاقاتها الكامنة !!؟ .. فهي قادرة على حمل أكثر مما تحمله اليوم لو تمكنت من الإرتقاء إلى مستوى المسؤولية ونبذت خلافاتها وتعالت على جراح الماضي والحزازات الشخصية والمنافسات الحزبية والسياسية وحب الزعامة وعقدة الفردانية والمناكفات التي لا تسمن ولا تغن من جوع ! .. إن حالها اليوم حال ذلك الشخص الذي يملك قدرة كامنة في جسمه لحمل ثقل يزن 100 كيلوجرام ولكنه يكتفي بحمل 30 كيلوجرام فقط ! .. إما لإعتقاده أن هذا هو (حد جهده) بالفعل – والله لايكلف نفسا ً إلا وسعها - أو بسبب (الكسل) و(التقصير) أو (ضعف الهمة والإرادة و ضعف العزيمة)! .. وأكبر عيوب المعارضة الليبية اليوم هو التشرذم وضعف الهمة والشعور بالإحباط والنفس القصير وحب الزعامة والحزازات الشخصية والسياسية وكأننا في ميدان إنتخابات وحصد أصوات الجماهير الشعبية وتكثير وإستعراض القاعدة الجماهيرية لكل شخص (زعيم!) أو كل تنظيم !! ..
إن هناك شخصيات كبيرة وطاقات ضخمة لدى المعارضة الليبية اليوم من الرعيل الأول أو الجيل الحالي ولكن بعضها ركن للظل وبعضها محتار وبعضها يعيش في الماضي وبعضها أصيب بالإحباط والملل من المعارضة والنظام والشعب جميعا ً .. وربما يأس حتى من روح الله ونصر الله ! .. ولو تحركت هذه الشخصيات الناضجة وكانت على قدر المسؤولية لربما تحركت من ورائهم المعارضة الليبية وإرتقت في معارج النضال وفي مجال الخطاب وميدان الفعل على السواء ولكان لذلك - بالتالي - الأثر الإيجابي الفعال والطيب على أهلنا في الداخل وعلى قواه الوطنية النشطة ما ظهر منها وما بطن ! .. والله خير معين !.

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home