Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 31 March, 2007

كل الليبيين سجناء رأي!؟ 

سليم نصر الرقعـي

إن العقيد القذافي ما فتأ يسخر من حرية التعبير ويسفهها ويقلل من شأنها ثم يدعي بأنه قد أعطى الشعب الليبي ما هو أكبر وأكثر وأهم من حرية التعبير ! .. وهو حرية التقرير ! .. فهو يدعي بأن في مقدور كل مواطن ليبي ان يشارك في إصدار القوانين ورسم السياسات العامة من خلال المؤتمرات الشعبية ولكننا سرعان ما نكتشف حينما نذهب لمعاينة الواقع الملموس أن لا حرية في المؤتمرات الشعبية ! .. وأن هناك الكثير من الممنوعات والخطوط الحمراء اللامعقوله التي يجب على الجميع عدم تجاوزها وإلا فاللجان الثورية – والتي هي بمثابة البوليس السياسي والرقيب السياسي في النظام – حاضرة هناك بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أو يسول له عقله أن ينتقد علنا ً أفكار أو سياسات ( الأخ العقيد ) ! .. فحتى إنتقاد الكتاب الأخضر في ليبيا – وهو مجرد كتاب من تأليف بشر - هو أمر محرّم ومجرّم !!؟؟ .. فكيف يمكن أن نتحدث عن حرية التقرير في غياب حرية التعبير ؟ وكيف يمكن الحديث عن حرية التعبير في ظل كل هذه الممنوعات والخطوط الحمراء وكل هذه الحدود غير المعقوله وغير المجمع علي أنها من المحرمات؟؟.. وكيف يمكن الحديث عن حرية التعبير في ظل وجود حركة كحركة اللجان الثوريه التي أصدرت بيانا رسميا ً أعلنت فيه بالصوت العالي بأنها ستقوم بتصفية كل من يعارض أفكار وسياسات العقيد القذافي في الداخل والخارج وهذا ما فعلته بالفعل ضد الكثير من الليبين الأحرار في الداخل والخارج وآخرهم الكاتب الليبي الشهيد ضيف الغزال؟

نحن اليوم نتساءل عن الكاتب جمال الحاجي أين إختفى وماهو مصيره ؟ وعن المعارض ادريس بوفايد لماذا اعتقلوه؟ وقد كنا نتساءل بالأمس القريب عن الكاتب المرحوم ضيف الغزال لماذا أختطفوه ثم قتلوه؟ كما كنا نتساءل قبلها عن فتحي الجهمي لماذا أعتقلوه ؟ .. وكذلك المنصوري وغيرهم من الكتاب والناشطين في مجال حقوق الإنسان ؟ .
والسؤال الذي يطرحه نفسه هنا ونطرحه نحن بدورنا عليكم وعلى الشعب الليبي بل وعلى ( عقلاء النظام ) إذا كان في هذا النظام عقلاء !! .. لماذا يــُعتقل أو يــُقتل مثل هؤلاء المواطنين ؟؟ .. هل لأنهم مثلا ً حملوا السلاح في وجه النظام ؟ أم لأنهم شكلوا تنظيما سريا يهدف إلى قلب نظام الحكم بالقوة ؟
والإجابة هي : لا هذا ولا ذاك .. ولكن فقط لأنهم تكلموا – نعم .. فقط لأنهم تكلموا !؟؟ - وكتبوا ما يعتقدون أنه هو الصواب وعبروا عن أرائهم المخالفة للرأي الرسمي !! ... فهل مافعله هؤلاء المواطنون وهؤلاء الكتاب هو جريمة تقابل بكل هذا القمع والتنكيل؟.

إن حرية التعبير في الجماهيرية ممنوعة ومقموعة إلى درجة يمكن معاها إعتبار أن كل الليبيين اليوم هم في الواقع ( سجناء رأي ! ) .. بما فيهم الموالين للسلطة أنفسهم الذين حبسوا عقولهم في مقولات وأفكار العقيد القذافي وتحولوا إلى مجرد آلات أو ببغاوات تردد – حرفياً! – كل كلام (القايد الملهم الفريد)!!؟؟.

وهذا الأمر يجعلنا نتساءل عن حقيقة أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا اليوم .. وأنا لا اتحدث هنا عن هذا الملف من باب السياسة بل بإعتباري مثقفا ًوكاتبا ليبيا ً مستقلا ً تهمني بالدرجة ألأولى قضية ضمان حقوق الإنسان وحقوق المواطنين ( المادية والمعنويه ) وعلى رأسها ضمان (( حق التفكير وحق التعبير)) .. فمن حق كل مواطن وكل إنسان أن يفكر وأن يعبر عن أفكاره بكل حرية وأمان .. وعندما نقول ضمان حق التفكير وحرية التعبير فلا نعني بذلك إقرار السلطات للمواطنين بهذا الحق وإلإدعاء بأنها تكفل لهم ذلك .. فكل الدول العربية وكل الدساتير العربية تدعي ذلك ولكننا هنا نتحدث عن ( الإمكانية الواقعية ) لممارسة هذا الحق بكل حرية وأمان في الواقع الفعلي ! .. أي أن تعبر عن رأيك المخالف والمعارض للرأي الرسمي ثم تعود إلى بيتك وأسرتك في أمان الله ! .. فهل هذه ( الإمكانية الفعلية ) متوفرة من الناحية الواقعية في الجماهيريه؟.. والإجابة : بالنفي.. والدليل – بكل بساطة - هو هؤلاء الإخوة الذين تم إعتقالهم لمجرد أنهم تكلموا!.

فهذه – أيها القارئ الكريم - هي أوضاع حقوق الإنسان المؤسفة في ليبيا اليوم وخصوصا ً حق التفكير وحرية التعبير وهي أخص خصائص الإنسان ! .. وهذه هي مأساة العقل الليبي والقلم الليبي ومأساة الثقافة والصحافة في المجتمع الجماهيري (الحر السعيد!) وفي ظل قيادة وتوجيهات وسياسات (ألأخ العقيد)!؟.

فليس أمامك ككاتب ومثقف في الجماهيرية حيال الإنتهاكات التي يمارسها هذا النظام ضد الإنسان والمواطن والوطن من خيار الا أربع خيارات فقط :
الأول : أن تصمت مع جموع الصامتين!.
والثاني : أن تطبل وتزمر مع جموع المزمرين!.
والثالث : أن تعبر عن رأيك بكل شجاعة ثم تدفع الثمن باهضا من حياتك أومن سلامتك أو من حريتك!.
والرابع : أن تضطر للفرار برأيك وعقيدتك في بلاد الله الواسعه لتعيش أنت وأولادك مع المغتربين بعيدا عن بلادك وبلاد أبائك وأجدادك.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!.

ولكن أليس من خيار آخر ؟ .. خيار خامس ؟ .. هو الثورة ؟!! .. وهل يمكن لمثقف أو كاتب أن يشارك في صنع ثورة من خلال تثوير الناس وتنويرهم !؟ .. ثورة إجتماعية وشعبية تحطم كل هذه القيود وهذه الأغلال التي ما انزل الله بها من سلطان من أجل تحرير الإنسان!؟.. هل يمكن!؟؟.

سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home