Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 30 September, 2007

الرائد لا يكذب أهـله!
ـ مواصلة للحديث الصريح في رمضان! ـ

سليم نصر الرقعـي

إن مصارحة شعبنا في الداخل بواقع وحقيقة المعارضة الليبية في الخارج وبحقيقة حجمها الحقيقي وقدراتها وإمكاناتها الحقيقية بل وبعيوبها ونقائصها الفعلية بكل إخلاص وتواضع ووضوح وجدية يـُعد من وجهة نظري وإجتهادي أمرا ً في غاية الأهمية بل هو ما سيدفع بالقضية إلى الأمام ويدفع بالمسؤولية نحو ملعب الشعب واهلنا في الداخل حيث أن (أداة) التغيير المنشود هي بالفعل في الداخل وفي يد الشعب وقواه الحية القادرة على الأخذ بزمام المبادرة وتنظيم الصفوف وليس بيد المعارضين الذين يقيمون في الخارج ! .

إن كثيرا من أبناء شعبنا في الداخل ممن يرجون التخلص من نظام القذافي يعقدون أمالا كبيرة وعريضة على المعارضين الليبيين في الخارج في مسألة التغيير ! .. وهم في الواقع يملكون أوهاما ً كبيرة بخصوص المعارضة الليبية في الخارج ! .. أوهاما ً حول حجمها الحقيقي وأوهاما ً حول قوتها وإمكانياتها الفعلية !.
وأنا شخصيا ً- وقد خرجت أواخر عام 1995 من البلد - كانت لدي أوهام كثيرة بخصوص المعارضة الليبية في الخارج وقد كانت صدمتي كبيرة عندما تغلغلت في صفوفها ! .. فقد كنت يومها أتوقع بأن المعارضة أكبر وأقدر وأقوى مما وجدت ولمست في واقع الحال ! .. ومن ثم فإن الإعتقاد بأن المعارضة الليبية قوية وقادرة على إحداث التغيير المنشود هو في الواقع وهم كبير وإعتقاد خاطئ وخطير يجب الإنتباه إليه والتنبيه عليه ! .. فهذا الإعتقاد الخاطي والوهم الكبير يولد لدى شعبنا "حالة الإعتماد" و"التواكل" في مسألة التغيير والإنقاذ بتعليق عملية التغيير – والتضحية من أجل التغيير وفي سبيل غد أفضل لهم ولأولادهم من بعدهم - على جهود المعارضين الليبيين في الخارج !!؟؟ .. وذلك لإعتقادهم بأن المعارضين في الخارج إما بسبب قوتهم الذاتية أو علاقاتهم مع بعض الجهات الدولية قادرون على إنقاذ الشعب الليبي وإحداث التغيير المنشود !!!؟؟؟ .. وهذا ما أزعم أنا شخصيا بأنه وهم كبير بل وهم جد جد كبير فضلا ً عن أنه خلل خطير ! .... فالتغيير لن يتم الا من الداخل لا من الخارج .. وعلى الشعب الليبي أن يواجه هذه الحقيقة المرة وأن يفهم أن ابناءه المعارضين – الذين يعيشون في بحبوحة من العيش كمواطنين أحرار في الدول التي إستوطنوها في الخارج - لايملكون القدرة على التغيير وإنقاذهم مما هم فيه .. كما أنه ليس من العدل والإنصاف ولا من المنطق والمعقول أن يتركوا أولادهم وعيالهم وبحبوحة العيش التي يعيشون فيها ويأتون ليقوموا بمغامرة كبيرة ويضحوا بحياتهم وسعادة عائلاتهم بدعوى أنهم سينقذون الشعب الليبي بالقوة والسلاح من ديكتاتورية معمر القذافي وزمرته الفاسدة والمستبدة ! .. هذا منطق غير معقول ! .. وكلام غير مسؤول ! .. فالمعارضون الليبيون في الخارج أو بمعنى أدق وأصح المناضلون الوطنيون النشطاء في الخارج – وهم عددهم محدود جدا ً جدا ً !! - تحدد نوعية وكمية مهماتهم العملية قدراتهم الفعلية والله تعالى لايكلف نفسا ً إلا وسعها وهم يقومون بهذه المجهودات النضالية والنشاطات المعارضة تطوعا ً من ذات أنفسهم بدون مقابل أجر من أحد من البشر بل ويضحون في كثير من الأوقات بجزء من أوقاتهم ومجهوداتهم وأحيانا من أموالهم الخاصة من أجل نصرة قضية الوطن ونصرة حقوق الإنسان وحقوق المواطنين في ليبيا ! .. فلايحق لأحد من ثم أن يأتي ويتفلسف عليهم ويقول لهم لماذا لم تفعلوا كذا وكذا ولا لماذا فعلتم كيت وكيت !؟ .. فلماذا لا يتقدم هذا الفيلسوف الناقد والمنظر الهمام إلى الساحة ويعلمنا عمليا ً كيف تكون المعارضة الوطنية على أصولها !!؟؟ أم أن المتفرج هو أحسن لاعب كما يقولون !؟ .. فالمعارضون الليبيون في الخارج مهمتهم محددة بحدود قدراتهم وبالتالي فإن إنقاذ الشعب الليبي من حكم القذافي بالقوة – خلال هذه المرحلة – وفي المستقبل المنظور - أمر ليس بوسعهم على الإطلاق وأنهم في الواقع وبقدراتهم المتواضعة جدا ً الحالية لا يمثلون إلا "عامل مساعد ومشجع ومنشط " للنشطاء العاملين في الداخل وأما إذا قلنا لشعبنا بأننا سننقذهم وأننا سنأتي – يوما ما ؟ - مدججين بالأسلحة والهروات والسيوف لنصطدم بأبناء شعبنا من الجيش والشرطة فنقتلهم ويقتلوننا بدعوى أننا قادمون لنخلصكم من القذافي وزمرته الفاسدة والفاجرة فهذا – في ظروف المعارضة الليبية اليوم – والظروف الدولية الحالية - هو أمر إنتحاري ومحكوم عليه بالفشل بنسبة 100 % إلا إذا تمكن "فريق" سري محدود العدد قوي التنظيم غير ظاهر على السطح من إصطياد القذافي وإغتياله شخصيا ً فهذا ممكن ومحتمل إذا وجد بالفعل فريق من الرجال المخلصين والمهيئين والقادرين على أداء هذه المهمة الصعبة جدا ً التي إن لم تكن في الواقع بالمستحيلة فهي ممكنة إلا أنها في غاية الصعوبة ! ... وحتى هذه المهمة الصعبة جدا من الأفضل لها أن ينفذها فريق من الداخل لا من الخارج (1)! .... أما أن يأتي فريق من الخارج يريد أن يقاتل النظام والدولة في شوارع المدن أو في شعاب الجبال فهذا أمر إنتحاري 100% ولن يكتب له النجاح وهو سيؤدي إلى إراقة الدماء وإزهاق الأرواح بدون جدوى ! .. والتجارب السابقة في ليبيا وفي الدول العربية تؤكد ما نقول!.

فماذا يبقى إلا أن تتحرك القوى الوطنية في الداخل لتنظم صفوفها في تنظيم شعبي سري يسعى أولا ً من خلال العمل الإعلامي السري إلى تثوير الشعب ونشر روح الوعي والتمرد ضد النظام ويسعى من خلال تنظيم النشطاء في لجان سرية إلى تنظيم وتفجير ثورة شعبية وقيادتها ضد النظام وليستثمر أي خلخلة فجائية تحدث في النظام لسبب من الأسباب أو أي هبة شعبية عفوية كما حدث في 17 فبراير لتكبير الحدث وتحويل الهبة العفوية إلى ثورة منظمة .. مناطقية أو على مستوى الوطن ككل ! .. فهذا هو مجال عمل النشطاء المعارضين الجذريين " الراديكاليين" العاملين في الداخل خلال هذه المرحلة من مراحل نضال شعبنا من أجل التحرر والتقدم ! .. أما النشطاء والمعارضون الإصلاحيون " الليبراليون"(2) فمهمتهم تتمثل في التحرك المستمر في الداخل من أجل الحد من الإستبداد والفساد والتخفيف من القبضة الشمولية والبوليسية للنظام وفتح منافس ومنافذ للتعبير الشعبي والنخبوي بقدر الإمكان ودفع النظام إلى الرفع من مستوى معيشة الناس وإحترام حقوق الإنسان الأساسية حتى لو كان مدانا ً في جريمة يعاقب عليها القانون القائم فكيف إذا كان بريئا ً؟؟! .
وليست هذه بالطبع دعوة إلى التحبيط والتثبيط ولا للتقليل من شأن المعارضين العاملين في الخارج – بارك الله في سعيهم وسدد رميهم ووحد كلمتهم – ولكن هذه دعوة عقلانية وطنية خالصة من أجل قول الحق والحقيقة ومن أجل وضع الحروف على النقاط .. بل ومن أجل تصعيد وتجويد حركة النضال الوطني .. فالرائد لا يكذب أهله .. والمناضل الحق لا يخدع قومه ولا يعدهم ويمنيهم زخرف القول غرورا بما لايملك ! .. ولا يسقيهم الأوهام كما يفعل النظام !

هذا مايجب أن نقوله لشعبنا بكل صراحة ووضوح .. أما أن يعتمد الشعب في مسألة التغيير وفي عملية إنقاذه من نظام القذافي على المعارضة الليبية في الخارج بإعتبارها ( المخلص ) و( المنقذ ) الذي سيأتي على ظهر الجواد الرابح أو على دبابة أجنبية لتخليصهم وإنقاذهم من شر ما هم فيه من عذاب فهذا وهم كبير وإعتقاد ضار جدا بقضية التحرير .. فالشعب هنا يكون حاله كحال الطفل الإعتمادي الذي يعتمد على والديه في قضاء كل مايحتاج إليه (!!؟؟) ولذلك لابد من مواجهته بالحقيقة المرة كي يعتمد على ذاته وينمي قدراته بدون إعتماد على المهدي أو المخلص المنتظر القادم من الخارج !

فهل مصارحة شعبنا واهلنا بحقيقة حالنا ومافي مقدرونا هو تراجع عن الحق أم مراجعة للحق ورجوع للصواب ؟

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت : http://elragihe2007.maktoobblog.com

________________________

(1) أنا شخصيا لا أدعي أنني أعمل في هذا المجال وهذا الميدان من العمل النضالي أي العمل المسلح فأنا كاتب ومثقف (وطني إسلامي ديموقراطي) معارض وسلاحي القلم ولكني قد أبديت رأيي وموقفي الفكري في قضية العمل المسلح ضد الغزاة المستعمرين أو الطغاة المستكبرين من حيث المبدأ في مقالتين الأولي بعنوان :( الكفاح المسلح هل هو إرهاب!؟) والثانية بعنوان: (الكفاح المسلح مرة أخرى!) يمكن الرجوع إليهما لفهم هذا الموقف الواضح الذي لا لف فيه ولا دوران وقد أتطرق إلى الموضوع مستقبلا ً بشكل أوضح وأعمق حيث سيكون هو موقفي من الجهاد بمفهومه الإسلامي وأبين الفارق الفكري والعملي الكبير بين موقفي ورايي الثوري " الإسلامي" من الجهاد المسلح فكرا ً ومنهجا ً وأسلوبا ًوبين مواقف وأفكار ومناهج الحركات الإسلامية الجهادية ذات الطابع السلفي المتطرف أو المنحرف !
(2) المقصود هنا بالليبراليين ليس المعنى الشائع الذي يشير إلى فكر معين وإنما هو وصف لإسلوب التعامل مع الواقع .. فالليبراليون هنا هم الإصلاحيون الذين يسلكون النهج الإصلاحي السلمي التدريجي لا النهج الإنقلابي الجذري الفوري سواء أكانوا علمانيين أم إسلاميين أم غيرهم !


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home