Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 30 يوليو 2010

الشعب.. كيف ومتي يثور ضد جلاده !؟

- من أجل نشر الوعي التنظيمي الحركي الشعبوي في مجتمعنا -

سليم نصر الرقعـي

الشعب كي يثور وينتفض انتفاضة عارمة يحتاج أن تتحرك قواه الواعية ونخبه السياسية والمثقفة في الداخل أولا لتنظيم صفوفها بشكل سري(*) ومحكم وثانيا ً لتوعية وتعبية الشعب بواسطة قنوات أو هيئات إعلامية تعبوية سرية كامنة داخل المجتمع تبث خطابا ً شعبويا ً توعويا ً تعبويا ً بشكل دوري ومستمر يعيد للشعب ثقته في الله وفي نفسه وفي إيمانه بحقوقه المشروعة ويكافح حالة اليأس والإحباط والإتكالية والسلبية السائدة في الأوساط الشعبية ويزيد من كراهية الناس للوضع القائم والبائس الذي يعيشونه وربما تعودوا عليه!.. ويعطيهم الأمل في إمكانية وضع بديل جديد وكريم وحياة عزيزة لهم ولأولادهم أفضل بكثير من هذا الوضع الحالي المزري المكروه .. ثم تكون خطوة التحضير لمواجهة النظام في الشوارع  بعد دراسة وتحقيق موضوعي جاد لتحديد الظروف الدولية والمحلية الملائمة لإشتعال الثورة الشعبية وهذا يتطلب بلا شك الإستعداد النفسي لتقديم التضحيات لدى المناضلين من أجل العدالة والحرية في سبيل القضيه كما قدمت كل الشعوب الحرة الدماء والتضحيات من أجل الحرية والعدالة ... ولابد أن يظل هذا "التنظيم الشعبوي التعبوي/السري" في مرحلة الإعداد في حالة تربص وتأهب وإستعداد لكل المفاجآت والإحتمالات وأن تكون له عدة خطط وبدائل و"سيناريوهات" بغرض الإنقضاض على النظام الشمولي وتدميره أو تفكيكه  كأن يستثمر "فرص قدرية مواتية" لإيقاد فتيل "الثورة الشعبية" المرجوة من خلال إستغلال حصول محاولة إنقلابية بشكل مباغت تربك النظام!.. أو صراع عنيف في داخل أجنحة الحكم يؤدي إلى هزة مربكة للنظام! .. أو وفاة قائد النظام بشكل مفاجئ وحصول إرتباك عام في الدولة والسلطة .. أو حصول  بعض الهبات الشعبية العفوية كهبة "17 فبراير 2006" والتي تحدث بلا تنظيم ولا تخطيط مسبق ولا بعمل وتدبير التنظيم "الشعبوي" "التثويري" ويكون إستغلال الفرصة لهذه "الهبة العفوية"  من خلال التغلغل فيها بسرعة ونظام بغرض تكبيرها وتوسيع نطاقها وتنظيمها وقيادتها لتحقيق النصر ضد الطاغية وإفتكاك حرية الشعب من يده وتخليص سلطة وثروة الشعب من قبضته وردها لهذا الشعب ليمارسها من خلال ممثليه الشرعيين الذين يختارهم نفسه بنفسه لنفسه ويراقبهم ويحاسبهم! .. هذا هو ما يحتاجه الشعب ليتحرر من حكم الطغاة المتجبرين بل ومن الغزاة المستعمرين فلا نصر بلا تنظيمات شعبوية توعوية تعبوية نضالية متصلة بالشعب بشكل دائم ومستمر عن طريق شخصيات نضالية قيادية مؤثرة تعمل بشكل سري ورصين وذكي !.. فالشعوب بلا التنظيمات كالجسم بلا العضلات .. نسيج حي يحيط بهيكل عظمي ولكنه عاجز عن الوقوف والحركة! ... لأن لا جهاز عضلي له أو أن عضلاته معطوبة ومشلولة أو قاصرة وضعيفة جدا ً!.. فهذا ما تحتاجه الشعوب من وسائل وأسباب عملية كي تتحرر من الطغاة أو الغزاة .. فالله تعالى قد جعل هذه الدنيا محكومة بقوانين الأسباب والسنن الكونية التي تحكم الكون وحياة البشر أفرادا ً وجماعات ومجتمعات!.. وسلاح وأداة التنظيمات والمنظمات والتكتلات العضوية والحركية السياسية والمدنية هو من أهم أسباب وقوانين حركة التغيير في المجتمعات.. فالمجتمعات بلا مثل هذه التنظيمات والمنظمات كالجسم بلا العضلات!.. ومن يريد أن يصل إلى النتائج بدون الأخذ بالأسباب فهو كما ينتظر ظهور الزرع دون أن يفلح الأرض ويبذر ويغرس البذور فيها والتي يريد نمو شجرتها ويحلم بذوق ثمرتها! .. أو كمن وضع الحبوب في الأرض دون أن يسقيها ويحميها ويرعاها!.. أو كمن يريد أن يدخل سوق التجارة بلا مال أو يدخل الحرب بلا عتاد ورجال .. فالدنيا والمجتمعات محكومة بقانون الأسباب!.. ومعرفة قوانين الواقع وطبائع الأشياء وطبيعة المجتمعات من أهم المعارف التي يحتاجها المناضل الجاد لتسديد وتجويد وتصعيد حركة نضاله من أجل قضية العدل والحريه!. 

أن للنجاح أسبابا ً على المرء أن يسعى بجهوده العقلية والعملية أن يتعرف عليها أولا ً ثم  يأخذ بها ويعمل بها ثانيا ً وأن يحترم قوانين الأسباب هذه وأن يبذل وسعه في الأخذ بكل أسباب النصر والنجاح وتحقيق المراد ثم بقية الأمر وحصول النتائج على الله وحده  العليم الخبير!.. والله إرادته طليقه يفعل مايشاء ويحكم ما يريد.. وهذه الإرادة قد تأتي في ظل قوانين الأسباب الظاهرة المعروفة لدينا ولكنها قد تأتي أيضا ً ضد الأسباب أو حتى بلا أسباب فيما نسميه بالمعجزات!!.. وحكمة الله في إدارة شئون ملكه وتقدير أقدار البشر وحركة التاريخ والمجتمعات منها مانقدر أن نفهمه ونتصوره ومنها ماهو أكبر بكثير من عقولنا البشرية المحدودة وعلومنا المعدودة!..  إذ تظل إرادة وقدرات الإنسان محدودة مهما كبرت وتظل معلوماته عن المحيط الكوني والإجتماعي والسياسي وسلسلة الأحداث المتداخلة والمعقدة جدا ً والمتشعبة جدا ً خارج نطاق عقله المحدود فلا يستطيع أن يضع في حسبانه كل شئ مهما حاول! .. فشئ بسيط  مفاجئ غير متوقع وخطأ تافه غير مقصود قد يطيح بالبنيان كله والمخطط كله في لحظة من لحظات القدر الغريبه والرهيبه بل وربما قد يحدث العكس فيساهم في إنجاح العمل وتحقيق الأمل!!!!!.. ولكننا مع كل هذه الإحتمالات  والغيبيات مطالبون بالأخذ بأسباب النجاح والنصر الموضوعية المعلومة لدينا بدون تقصير ثم تبقى النتيجة النهائية تتحقق وفق قضاء الله المرسوم وقدره المحتوم وعندها لا لوم على هذا الإنسان الذي بذل أقصى ما في جهده العقلي والعملي وأخذ بكل الأسباب المتاحة والمعروفة !.. ولا يعلم بالغيب إلا الله .. وسيكون له أجر المحاولة الجادة حتى لو لم تتحقق نتائجها المرجوة لأنه بذل كل ما في وسعه وأخذ بكل الأسباب المادية والروحية والعقلية والعملية التي يعرفها للنصر والنجاح ولكن قدر الله وما شاء فعل!. 

والكلام في هذه المسألة (أسباب نجاح الثورات والتغيرات الكبرى) من الناحية النظرية سهل وبسيط ومفهوم كبساطة المفاهيم العامة في الحياة التي – للأسف الشديد – وربما بسبب بساطتها المفرطه – تغيب عن أذهان أكثر الناس!.. كضرورة الأخذ بسبب وأداة "التنظيمات" لتحقيق التغيرات الإجتماعية الكبرى المنشودة والدفع بعجلة الواقع ودولاب المجتمع بقوة وعزيمة في إتجاه مقصود نريده وننشده .. فالطاغية وجنوده مثلا ً وإن كانوا يتحكمون بدولاب الدولة وتروس إدارة وتوجيه المجتمع والتحكم في مساره بقوة السلطة فإن هناك الكثير من العجلات والتروس المتوسطة والصغيرة التي لا تطالها أيديهم ولا تتحكم فيها قبضتهم من شؤون المجتمع وحياة الناس مهما كانت قبضتهم حديدية وسلطتهم شمولية .. ومن خلال هذه العجلات والتروس وكذلك المناطق والجيوب البعيدة عن عيون وأذان السلطة وعن أنوف كلابها البوليسية يكون العمل النضالي الجهادي الشعبوي التعبوي اليومي والمستمر والمتصاعد لدفع الأحداث في الإتجاه المراد! ...  ولكن مع بساطة وسلامة هذه الفكرة يظل التطبيق الفعلي لها على أرض الواقع هو التحدي الحقيقي الذين يواجه البشر .. فمثل هذه المهام التغييرية و"الثورية" والإنقلابية الكبرى سواء فيما يتعلق بالتغيير السياسي بشكل خاص أو بالتغيير الإجتماعي الحضاري بشكل عام تظل تحتاج إلى صنف من الرجال "المميزين"! .. رجال إيمانهم بالله وبحقوقهم وحق شعبهم في حياة كريمة  ثابت كثبوت الجبال الراوسي بل تزول الجبال ولا يزول هذا الإيمان!.. رجال من معدن خاص عزيمتهم حديد ولا تعرف قلوبهم طعم اليأس حتى النهاية !.. رجال يتمتعون بوعي سياسي مستنير وبحس أمني كبير وقدرات نفسية وتنظيمية فذة ومهارات إجتماعية وسياسية وحركية عالية.. وهؤلاء موجودون في كل شعب وكل أمة حتى وإن كانوا من معدن مخصوص ونادر وثمين!.. ولكن كيف يتعارفون ؟ وكيف يلتقون وكيف يجتمعون وكيف يتآلفون وكيف ينتظمون وكيف يتحركون في الواقع الحقيقي للناس!؟.. هذا هو التحدى الحقيقي وهو سر إنتصار كل الثورات الكبرى التي غيرت وجه الحياة !.. ولكن التاريخ يعلمنا أيضا َ أن بعض هذه الثورات الكبرى وإن كانت العوامل والملابسات الموضوعية المحيطة بها قد ساهمت بشكل كبير في نجاحها إلا  أن رجلا ً واحدا ً ومميزا ً من أصحاب الهمم  كان قد تحرك – ذات يوم – بواعز إيماني داخلي ونشط  فاخذ يدعو لفكرته التغييرية ويجمع من حوله وحول فكرته الأنصار وينظمهم تنظيما ً محكما ً وقويا َ وذكيا ً ويدفع من خلال هذه "القوة البشرية المجتمعة" والمنظمة أحداث الواقع شيئا ً فشيئا ً نحو التغيير الكبير والمنشود حتى تحقق له ولهم ولمجتمعهم الهدف المطلوب بإذن الله وتقديره!.

سليم نصر الرقعي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) في هذه المقالة نحن نصف حركة التغيير في مجتمع شمولي منغلق تحكمه سلطة ديكتاتورية خانقة ومطلقه لا تعطي الأفراد والمجتمع الأهلي حق التنظيم المستقل عن الدولة وحق المعارضة وحق التغيير السلمي لذا يكون العمل الحركي التنظيم السري مهمة لا فرار منها وخيارا ً إضطراريا ً لابد منه!.. أما في المجتمعات الديموقراطية فلا يحتاج الأمر إلى هذه "السرية" فحق الإجتماع والتنظيم والمعارضة مكفول بنص الدستور للمواطنين لذلك تكون مثل هذه التنظيمات المدنية والسياسية علنية وبالتـأكيد أن طبيعتها وطريقة تركيبتها التنظيمية وطريقة عملها في الواقع ستختلف كثيرا ً عن تلك المنظمات النضالية السرية التي تعمل في بيئة ديكتاتورية شمولية خانقة وقاتلة تحرّم التنظيم وتجرّم المعارضة وتقاوم محاولة التغيير السلمي وتزج بالمناضلين الجادين في المعتقلات أو تختطفهم وتغتالهم أو تنصب لهم المشانق وسط الشوارع بل ووسط حرم المدارس والجامعات !.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home