Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 30 May, 2007

رسالة إلى يهـود ليبيا!؟

سليم نصر الرقعـي

أعلنت منذ أيام ( جمعية يهود ليبيا في المملكة المتحدة ) برئاسة رافائيل لوزون - وهي جزء من الأتحاد العالمي ليهود ليبيا - وبالتعاون مع معهد دراسات الشرق الاوسط التابع لمعهد الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن والأكاديمية البريطانية عن إنعقاد مؤتمر قالت أنه ( أكاديمي !!؟؟) وقالت أن الهدف منه هو [ احياء ذكرى مرور40 عاما على آخر تهجير جماعي لليهود من ليبيا ][!!؟؟] والذي سيتكون كما ذكر في الإعلان المذكور من معرض , محاضرات وندوة. وسيقام هذا المؤتمر في عصر يوم الخميس الموافق 31 مايو وصباح يوم الجمعة الموافق 1 يونيو القادمين في قاعة ( بروناي ) في معهد الدراسات الشرقية والافريقية بلندن !؟ ... وقد اعلنت هذه الجمعية اليهودية التي تنتسب الى ليبيا عن دعوتها المفتوحة لكل من يريد أن يشارك في ذاك المؤتمر كما أرسلت لعدد من المعارضين رسائل دعوة ولا ندري حتى الآن هل هناك دعوة للنظام أيضا أم لا !؟ .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بل ويطرحه الكثير من الليبيين اليوم: ماذا يريد هؤلاء اليهود الذين ينتسبون الى ليبيا على وجه التعيين؟ ولماذا تذكروا ليبيا اليوم فجأة!!؟.. وماهو الموقف أصلا ً منهم؟ هل هم ليبيون بالفعل وماهو الدليل على ليبيتهم؟ وهل نقبل بوجودهم في ليبيا كشركاء لنا في الوطن؟ ثم ماذا عن إنتمائهم وولائهم لدولة اليهود الصهاينة المحتلة لفلسطين؟ أم ليس لهم ولاء وإنتماء لتلك الدولة!؟... ثم هل سيطالبون مثلنا بالديموقراطية وحقوق الإنسان للشعب الليبي ام سيكتفون بالمطالبة بحقوقهم الماليه هم فقط ؟ هل هي رائحة الذهب من جديد ؟ ( يسأل البعض ! ) ... واين يهود ليبيا ومثقفيهم إذن خلال معاناة الشعب الليبي لكل هذه المظالم والمآسي خلال كل هذه العقود من حكم العقيد القذافي التي وصلت الى حد نصب المشانق لأحرار ليبيا في الشوارع والجامعات ؟ لماذا لم نسمع صوت يهودي ليبي واحد يدين ممارسات القذافي الديكتاتورية والعدوانية ضد شعبهم اذا كانوا بالفعل يشعرون بإنتمائهم لهذا الشعب وهذا الوطن !؟ .. لماذا تحركوا الآن بالذات صوب ليبيا ؟ ولماذا ارتفعت اصواتهم الآن فقط !؟ ... هل هناك مؤامرة صهيونية دولية ما (؟) يتم اعدادها في الخفاء لإختيار البديل الجديد والوريث الجديد للقذافي بعد أن تحدثت الأنباء عن تدهور حالته الصحية بسبب السن ومشاكل صحية اخرى يعاني منها العقيد القذافي منذ فترة !؟ .. لماذا تحرك اليهود الليبيون الآن فقط ؟ هل هناك تحريك دولي ما(؟) لهم أم انها الظروف الدولية المواتية أم الظروف المحلية ؟ أم هي ظروف الشعب الليبي النفسية المحطمة بسبب سياسات القذافي العدوانية التي جعلت من الشعب الليبي المنهار يقبل بأي شكل من أشكال التغيير من أية جهة كانت !! .. فالمهم هو تغيير الوضع الحالي وتحسين أحوالهم المعيشية وبنيتهم التحتية المنهارة بأية صورة من الصور وبأية طريقة كانت !؟ .. هل سيتحالف يهود ليبيا مع الشعب أم مع النظام !؟ .. هل هم يعودون اليوم بدعوة من النظام ولماذا !؟.. وهل يريد اليهود الليبييون بمثل هذا المؤتمر الذي سينعقد في لندن الايام القادمة محاكمة إخوانهم في الوطن وفي الأمة الليبية الواحدة من الليبيين العرب والمسلمين على أحداث مؤسفة وصدامات أهلية وقعت بالفعل في الماضي بسبب ( النكبة 1948 ) ثم ( النكسة 1967 ) والتي يحاول اليهود أن يبدوا فيها اليوم بمظهر الضحية وبأنهم أبرياء بنسبة 100% متناسين أن بعضهم من المتعصبين – كحال الليبيين الآخرين - ساهم بشكل أو بآخر في إستفزاز إخوانهم الليبيين العرب والمسلمين بإبداء الفرح والسرور بقيام دولة إسرائيل اولا ً في عام 1948 ثم بإعلان بعضهم عن الفرح والسرور وإيقاد الشموع إحتفالا ً بهزيمة العرب في حرب 1967 ؟! ... نعم لماذا لا تقال الحقيقة كاملة ولماذا لايتم إظهار الصورة بكل جوانبها حتى يمكن تجاوز الماضي والبدء من جديد على اساس سليم ورشيد !؟ ... نعم لماذا هذا التحرك اليوم بالذات ولماذا ترتفع أصوات اليهود الليبيين اليوم بالعودة الى ليبيا ؟ .. هل العودة من اجل الممتلكات هو السبب الحقيقي فقط كما يقول البعض أم أن يهود ليبيا في الشتات او حتى في فلسطين وصلوا اليوم وبالفعل الى يقين بأن مشروع ( دولة الصهاينة ) في فلسطين المحتلة هو مشروع لن يكتب له النجاح وانه سينتهي عاجلا أو آجلا ً وان من الخير لهم ولأولاهم الكفر بهذا المشروع الصهيوني الإستيطاني البغيض المحكوم عليه بالفشل وبالتالي العودة الى أوطانهم الأصلية بإعتبارهم من اليهود العرب أو اليهود الليبيين ؟! .... هل سيتخلى اليهود الليبيون عن جنسيتهم الإسرائيلية – جنسية دولة الصهاينة – إذا كانوا ممن يحملون هذه الجنسية غير المعترف بها في ليبيا ؟ ... وهل سييحترمون مشاعر أخوانهم من الليبيين العرب والمسلمين الذين يرتبطون عاطفيا وعقائديا وقوميا ودينيا ً ً بروابط الأخاء مع الفلسطينيين ويشعرون بمعاناتهم في ظل دولة الإستيطان الصهيونية المحتلة لأرض فلسطين ؟ .. هل سيطالب اليهود الليبيون مثلنا بعودة اليهود العرب الى بلدانهم الأصلية وكذلك بعودة اليهود الأوربيين والهنود والافارقة وغيرهم الى بلدانهم وأوطانهم الأصلية فلا يبقى من اليهود في فلسطين الا اليهود الفلسطينيين مع أخوانهم من العرب وغيرهم من المسلمين والمسيحيين في ظل دولة وطنية فلسطينية ديموقراطية تتعدد فيها الاعراق والثقافات والديانات وتحترم فيها الخصوصيات ؟! .. أم أنهم سيصرون على الوقوف الى جانب المشروع السياسي الصهيوني البغيض الذي يجعل من فلسطين أرض اليهود فقط ويجعل من حق أي يهودي من أي وطن وبلد كان أن يستوطن في فلسطين ويكون مواطنا فيها رغما ً عن اهلها !؟ ... ماهو موقفهم من قضية الديموقراطية وحقوق الإنسان في ليبيا ؟ وماهو موقفهم من ممارسات نظام القذافي الظالمة ضد أمتهم الليبية وضد الإنسان الليبي ؟ .... ثم ماهو موقفهم الحقيقي من القضية الفلسطينية ومن دولة اليهود الصهاينة الإستيطانية في فلسطين ؟ هذه هي الأسئلة والشكوك التي يرددها اليوم – وقبيل إنعقاد مؤتمر يهود ليبيا في لندن - الكثير من الليبيين في الداخل والخارج على السواء ! .. وهذه هي المواقف التي يسألوا عنها ويبحثوا عنها ويريدوا أن يتأكدوا منها اولا ً وقبل كل شئ ! .
إن الإجابة عن هذه الاسئلة أمر مهم ومطلوب وضروري كما أن ايضاح وبيان مواقفهم من مثل هذه القضايا المطروحة أمر ضروري ومهم ولا يجوز تجاوزه أو السكوت عنه بحال من الأحوال ! .. بل يجب أن تكون هذه الإجابات وهذه البيانات واضحة وحاضرة لدى يهود ليبيا حتى يمكن للشعب الليبي أن يفهم ويطمئن وأن يعرف ماذا يريدون على وجه التحديد !؟ .. وإلا اذا كان موقفهم سينحصر في مطالبتهم بحقوقهم المالية فقط ( أملاكهم في ليبيا ) التي يزعمون أن اخوانهم الليبيين اغتصبوها منهم في أحداث 1948 ثم 1967 المؤسفة اوسينحصر فقط بالظهور بمظهر الضحية وبالتباكي على الماضي الحزين وتضخيم الأمور فإن هذا لن يفيدهم ولن يفيد قضيتهم بحال من الأحوال بل إن هذا سيعقد المسألة أكثر وسيزيد الطين بلة على بلة وسيجعل عرب ومسلمي ليبيا يتوجسون منهم ريبة ً ويرفضون فكرة عودتهم وقد يكون حالهم كحال من قال عنه المثل الشعبي الليبي ( جاء يريد يكحلها عماها )!؟؟ وقد تستعر – لا سامح الله - مشاعر العداء والحقد في القلوب من جديد وقد نعود الى مشاهدة مآسي وكارثة النزاعات الأهلية ذات الطابع الديني والعرقي في ليبيا من جديد وهو مالا نريده لليبيا الغد أبدا ً .. ليبيا بلد كل الليبيين .. ليبيا ما بعد القذافي ونظامه الشمولي البغيض .. ليبيا الديموقراطية وحقوق الإنسان الليبي .
أنا لست ضد ان يعود يهود ليبيا الى بلادهم بل أنا ممن يطالبون كل يهود العرب(*) وغيرهم بالعودة الى اوطانهم الاصلية في الأقطار العربية كحل حقيقي وجذري لمشكلة فلسطين فضلا ً عن أن العودة الى اوطانهم الاصلية حق لهم بل وواجب عليهم للمشاركة في بنائها ونمائها بل ولقد ذكرت في مقالاتي التي أدندن فيها حول مفهوم ( الأمة الليبية ) وادعو اليه هذه الأيام أن اليهود الليبيين في الأصل هم جزء من هذه الأمة الوطنية الواحدة مثلهم مثل المسلمين الليبيين من عرب وامازيغ ( بربر ) وغيرهم من مكونات هذه الأمة الوطنية الواحدة .. فليبيا بلد كل الليبيين بإختلاف اعراقهم واصولهم وثقافاتهم وجهاتهم وتوجهاتهم ولكن - وفي المقابل أيضا - فإن على يهود ليبيا أن يبادروا منذ الآن بإبداء حسن نواياهم لشعبهم الليبي ويثبتون من خلال مواقف وطنية واضحة وصريحة لشعبهم حقيقة إنتمائهم لهذا الوطن وتعلقهم بهذه الأمة الليبية الواحدة ! .. عليهم أن يحملوا مع اخوانهم الليبيين راية الديموقراطية وحقوق الإنسان في ليبيا ويدافعون عنها ! .. عليهم أن يراعوا مشاعر أخوانهم الليبيين من العرب والمسلمين حيال قضية فلسطين فهي بلا شك قضية متجذرة في اعماق وجدان الليبيين وقد يكون من الضروري عليهم الإختيار بين أمرين : إما إنتمائهم وولائهم الى ليبيا أو الإنتماء والولاء الى دولة إسرائيل ( دولة الصهاينة ) المقامة بالقوة على أرض فلسطين ! .. إما هذا أو ذاك .. فأنا لا اريد خداعكم أو أن أطبط على عواطفكم بدعوى الوحدة الوطنية والأمة الليبية ولا اريد أن اغرر بكم ولكنني افهم تماما نفسية وعقلية الشعب الليبي – بحكم أنني احد ابناءه وقد عشت جل حياتي وسطه اتحسس مشاعره ومعاناته - ومن ثم فإنني أصارحكم بهذه الحقيقة التي قد يكون بعضها مرا ً ولكنها الحقيقة على كل حال فليس بالإمكان أن يطيق الشعب الليبي أبدا ً من يحمل انتماءا أو ولاءا لدولة اسرائيل المحتلة لفلسطين – في العلن أو السر ! - حتى لو كان عربيا ومسلما ً فكيف اذا كان هذا الشخص يهوديا ً !؟؟ .. هذه حقيقة كبيرة وخطيرة وعميقة على الإخوة الليبيين اليهود أن يستوعبوها جيدا وأن يحسموها في قلوبهم وعقولهم قبل أن يحسموها بأقوالهم وأن يتخذوا فيها قرارهم الجاد والحقيقي والنهائي قبل قرار عودتهم الى احضان شعبهم ووطنهم حتى لا تتكرر – لا سامح الله - مأساة الماضي من جديد بتكرار ظروفها وإشتراطاتها وهو ما لا نحبه ولا نريده لليبيا الغد ابدا .. ليبيا التي نحلم بها .. ليبيا العدالة والحريه .. ليبيا الديموقراطية .. ليبيا بلد كل الليبيين .. هذا ما وددت أن أذكركم به قبيل إنعقاد مؤتمركم في لندن وإني لكم ناصح أمين!.

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

(*) قد يستغرب البعض وصفي لبعض اليهود بالعرب !! .... وسأتناول موقفي ومفهومي لليهود بوجه عام في مقالة خاصة حيث أفرق بين اليهود وبين بني إسرائيل فليس كل يهودي في اصله العرقي هو من بني اسرائيل فاليهودية دين وأما الإسرائلية فهي قوم وعرق أصلها رابطة الدم والإنتماء الى سيدنا يعقوب أي إسرائيل عليه السلام كإنتماء كثير من العرب لسيدنا إسماعيل فليس كل عربي اليوم هو في الحقيقة من بني إسماعيل فالعروبة رابطة ثقافية أكثر من كونها عرقية أو رابطة دم ! .. وكذلك الحال بالنسبة لليهود فنجد منهم من هو إسرائيلي الأصل ( أصل اليهود ) ممن ينتمون لبني إسرائيل ومنهم غير ذلك ممن آمن أجدادهم الأوائل بالديانة اليهودية إبان توسع دولة سيدنا سليمان فمنهم أسيويون وأوربيون وأفارقة ومنهم من كان بوذيا أو مسيحيا فأصبح يهوديا وهم من اعراق اخرى لا صلة لها بالعرق الإسرائيلي..... !!؟؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home