Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 30 ابريل 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

الخطوط الحمراء على حرية التعبير في المجتمع الليبي المسلم!؟ (1)

سليم نصر الرقعـي

بداية ً أقول بأنه قد لا يعجب هذا الرأي الذي سأبديه في هذه المقالة بعض أصناف الإسلاميين من جهة ومن جهة أخرى لن يعجب بعض أصناف العلمانيين وبالتأكيد أنه لن يعجب النظام وأنصاره قطعا ً!.

لقد نشرت شركة الغد للخدمات الإعلامية التابعة لسيف الإسلام القذافي إعلانا ً تدعو فيه الكتاب والمثقفين في ليبيا للمساهمة في إثراء مواقع وصحف الشركة بمقالاتهم الناقدة والجريئة والموضوعية! .. وقد ذكرت الشركة في إعلانها ذاك بأنه وباستثناء الخطوط التي حددها إبن القذافي في خطابه في بنغازي عام 2007 - وهي الإسلام و أمن واستقرار ليبيا ووحدة التراب الليبي و...... القائد معمر القذافي!!!؟؟؟ - ليس هناك اي خطوط حمراء أخرى فما دون ذلك (!!!؟؟؟) سيكون – بإذن سيف الإسلام ! – مباحا ً للنقاش والإثراء والتناول والنقد وحرية التعبير!.

إذن فسنتناول في هذه المقالة هذه الخطوط الحمراء الثلاثة بالعرض والنقد والتحليل من أجل التأكد من صحتها وصحة قداستها وما المقصود من كونها خطوطا ً حمراء وإلى أي حد؟ .. وفي هذا الجزء من المقالة سنتناول "المحرم والمقدس والخط الأحمر الثالث" ونترك مناقشة الخطيين الآخريين – أي الإسلام ووحدتنا الوطنيه – للجزء الثاني من المقالة.

إلا معمر القذافي!!؟؟

نلاحظ في الخطوط الحمراء الثلاث التي حددها سيف الإسلام – بدون الرجوع لإستفتاء شعبي حر أو على الأقل إستطلاع للرأي - أنه قد تم حشر العقيد معمر القذافي أي القائد السياسي الحالي للدولة الليبية بين الثابت المقدس الديني والثابت المقدس الوطني بل وبطريقة تبدو وكأن المقصود بها أصلا ً وفصلا ً هو توفير الحماية والحصانة التامة والمطلقة لهذا العقيد بالذات! .. فكأن المقدس الديني والمقدس الوطني قد تم إستخدامهما هنا سياسيا ً كغطائيين وجلبابين لتمرير حرمة وقداسة شخص العقيد القذافي بينهما!!.. مع أن هذا العقيد ليس سوى "بشر" و"قائد سياسي" و"رجل سياسة" لا أكثر ولا أقل! .. فهو ليس بإله ولا شبه إله وليس بنبي ولا شبه نبي! .. ورجال السياسة لا قداسة لهم فالقداسة وفق تعاليم ثقافتنا الإجتماعية الليبية وعقيدتنا الدينية والوطنية إنما هي لله ولرسوله وللقرآن أولا ً ثم لحرمات الناس ثانيا ً! .. كل الناس !.. بل إن هناك من علماء المسلمين وإستنادا ً على عدة أدلة شرعيه يجعلون من حقوق العباد مقدمة على حقوق الله رب العباد! .. ويجعلون من حرمة دم المسلم أشد قداسة عند الله من حرمة الكعبه!!! . فمعمر القذافي – إذن – بصفته السياسية والإعتبارية لا يجوز إعتباره خطا ً أحمر فوق النقد والتجريح السياسي وفوق المعارضه! .. وحتى لو سلمنا جدلا ً أنه رجل فكر وثقافة وصاحب رأي ومذهب سياسي أو فيلسوف فليس للفلاسفة والمفكرين أية عصمة وحصانة من النقد .. ولا لأفكارهم أية قداسة وحرمة بل هم أجدر بالنقد والمناقشة والتخطئه والمعارضة والمخالفة أكثر من غيرهم لأنهم في مقام "الإمامة الفكريه" التي يتعدى أثرها إلى الناس فكيف إذا كانوا يجمعون بين السلطة السياسيه والسلطة الفكريه؟!.. وقد قال الإمام مالك – رحمه الله – مقولة تكاد تكون فيصلا ً في هذا الموضوع حيث قال : ( كلٌ يـُؤخذ منه أو يُرد إلا صاحب هذا القبر) وأشار إلى قبر النبي – صلى الله عليه ويسلم – ويقصد بالأخذ هنا أي تلقي أحكام الدين من خلال الأراء والفتاوى التي يستنبطها الفقهاء من الشريعة .. والرأي الديني والفتوى الدينية بالطبع أشد قداسة وخطورة من الرأي السياسي فكيف يكون صاحب الرأي السياسي غير قابل للنقد والرد !!؟؟ .. هذه – والله - قمة الديكتاتورية والإستكبار والإستبداد !.. فحتى النبي كان أصحابه يراجعونه فيما هو كان من الرأي والسياسة حيث كانوا إذا أمرهم - صلى الله عليه وسلم - بأمر من أمور الحرب والسياسة والإماره والتنظيم والإدارة والتقسيم المالي سأله بعضهم : هل هذا وحي أم هو الحرب والخدعة والرأي والمشورة؟ فإذا قال أنه رأي وإجتهاد ناقشوه وراجعوه في الأمر ولا حرج أما إذا كان وحيا ً يُوحي فكان التسليم والطاعة المطلقة بلا نقاش ولا مراجعة ! .. فكيف – إذن - بمن هو أدنى من مقام النبي بألف مليون مليون مره ولا يساوي حتى ظفر خنصر قدم النبي مثل العقيد معمر القذافي !!؟؟ .. هل نجعل له ولفكره ولإجتهاداته السياسية وإنتقاءاته المذهبية قداسة في مقام قداسة الله والنبي والقرآن !!؟؟؟ عجيب !!!؟؟ .. هل هذا من العدل والعقل والإسلام في شئ !!؟ .. هل الكتاب الأخضر في مقام وقداسة القرآن الكريم أم في قداسة أحاديث النبي الشريفة المحكوم بصحتها وقداستها !؟ .. هذه الأحاديث والمقولات النبوية التي شكك العقيد القذافي نفسه فيها جميعا ً جملة ً وتفصيلا ً بلا إستثناء وتجرأ على نقدها والتشكيك فيها والسخرية منها جهارا ً نهارا ً وفي وسائل الإعلام بل وأنكر أحقيتها وصلاحيتها كمصدر ثان للتشريع ورفع ضدها شعار (القرآن شريعة المجتمع!) أي القرآن وحسب لا السنه ؟! .. في الوقت الذي يحرم علينا فيه نقد مقولات كتابه الأخضر والتشكيك فيها ويجرم معارضتها ويمنع – بشكل عملي - عدم الإعتراف بصحتها بشكل علني وفي وسائل الإعلام المحليه أو نشر الكتب التي تنتقدها والأراء التي تنتقد سياساته وتوجهاته في الداخل والخارج وتعارضها !!؟؟ .. أليس جعل هذا البشر وهذا المواطن الليبي الفرد وهذا السياسي الليبي وهذا القائد الحالي للدولة الليبية العقيد "معمر القذافي" خطا ً أحمر وجعل فكره ومقولاته وكتابه وسياساته من المقدسات والمحرمات الممنوع تناولها بالنقد والمعارضة والتجريح السياسي هو أمر مخالف للدين والعقل والديموقراطية وللعدالة السياسية !!؟؟.

هذا إذا كان المقصود بحرمة وقداسة معمر القذافي تحريم وتجريم النقد والتجريح السياسي لفكره أو تصرفاته السياسيه كقائد للدولة الليبية أما إذا كان المقصود هو أن لا يتعرض هذا المواطن والإنسان والشخص الليبي المدعو "معمر القذافي " للشتم والسباب والقذف من قبل الآخرين فهذا حق عام لكل الناس ولكل المواطنين الليبيين فلماذا نخص به معمر القذافي فقط ونجعل له نصا ً مخصوصا ً في الدستور دون غيره من الليبيين !!؟؟؟ فيكفي إذا تعرض للقذف والسباب والشتم والتجريح الشخصي من قبل أي أن يرد على من شتمه بالشتم والتجريح بالتجريح إذا أراد أو يلجأ للقضاء للفصل بينه وبين من إعتدى عليه لفظيا ً ! .. فهذا هو العدل! .. أما حشره بين قداسة الإسلام وأمننا الوطني ووحدتنا الوطنيه فهو ظلم ونوع من التحايل السياسي لتجنب النقد والتجريح السياسي من قبل معارضيه بل وربما لمحاولة الفرار من المساءلة والمسئولية عن نتائج تصرفاته السياسيه المطلقه في الشأن العام والمال العام بلا رقيب ولا حسيب !!.

هذا ما يخص المقدس والمحرم والخط الأحمر الثالث الموهوم أو المزعوم الذي تم حشره وتغليفه بلفافة عريضة من قداسة الإسلام ووحدتنا الوطنيه !! .. وهذه هي الأسئلة التي نطرحها للجميع ولعقلاء هذا النظام إن كان ثمة عقلاء في هذا النظام! .. أما ما يخص الخطيين الأحمرين الأخريين فلا يصح هما أيضا ً أن نجعلهما خطيين أحمريين بشكل مجمل وعام والسلام! .. أي دون بيان ماهو المقصود بعبارة أن (الإسلام خط أحمر) بشكل تفصيلي لأن القول أن الإسلام أو وحدتنا الوطنيه أو أمننا الوطني ... إلخ خط أحمر مقدس وممنوع! .. هكذا بشكل عام ومجمل وبدون بيان الأسباب وشرح المراد على وجه التفصيل والتعيين! .. هو عبارة عن عبارة واسعة فضفاضة يمكن لمن يشاء أن يدخل فيها مايشاء أو يتخذ من الإسلام جلبابا ً عريضا ً يمرر من تحته أغراضه الشخصيه أو السياسيه أو خياراته الإيديولوجيه والمذهبيه ومفاهيمه هو للدين!.. وهذا ما سنناقشه بشكل مفصل في الجزء القادم من هذه المقاله إن شاء الله !.

سليم نصر الرقعي


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home