Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 29 ديسمبر 2009

دعوة للعقيد القذافي أن يتنحي طواعية وبإرادته الحرة!؟

سليم نصر الرقعـي

كما يعلم الجميع فإن العقيد معمر القذافي – أقدم الحكام والقادة العرب بقاءا ً في السلطة – سلطة قيادة الدولة – قد أخذ فرصته كاملة في الحكم وقيادة سفينة دولتنا الوطنيه .. أخذها كاملة وزيادة من حيث الزمان .. فقد ظل – ولا يزال - يتولى منصب قيادة هذه الدولة لأربعة عقود !!!.. وأخذها كاملة وزيادة أيضا ً من حيث السلطان فقد ظل يتمتع بصلاحيات سياسية واسعة ومطلقة في الدولة والشأن العام والمال العام تحت ستار الشرعية الثوريه وما أدراك ما الشرعية الثورية؟!! .. صلاحيات كبيرة وضخمة لا يتمتع بربعها رئيس الولايات المتحده (الدولة الأعظم) ولا ملكة بريطانيا العظمى! .. ومع ذلك - أي مع كل هذه الفرصة الكاملة وزياده – فقد فشل الأخ العقيد فشلا ً ذريعا ً واضحا ً وفاضحا ً في تحقيق معظم تطلعات الليبيين وأمانيهم الغالية الحقيقية وفشل فشلا ً ذريعا ً في تحسين أحوالهم المعيشية بينما نجح الإماراتيون والقطريون والعمانيون والكويتيون في ذلك! .. نجحوا على الأقل في مجال الرفاهية وفي الناحية العمرانية والحد المعقول من الخدمات العامة الأساسية ومن الحريه والكرامة الإنسانية ومن التطور الثقافي والإعلامي! .. وهو اليوم - أي (الأخ العقيد) - وبكل صراحة وموضوعية – لم يعد يصلح – خصوصا ً في هذه السن - بل ولم يكن في يوم من الأيام – حسب تقييمي ووجهة نظري الخاصة - يصلح أصلا ً لقيادة هذه السفينة (المنكوبة) (المسلوبة) بطريقة وطنية راشدة عقلانية متزنة تحقق مصالح ركاب هذه السفينة بالدرجة الأولى وتلبي حاجاتهم الحقيقية وتطلعاتهم الإنسانية والوطنيه بل قادها يومها – ولا يزال - بطريقة (ثوروية) غوغائية متعسفة وعنيفة وأقحمها في معارك خاسرة أكبر من حجمها وأكبر من طاقات وقدرات أهلها مدفوعا ً بتقديرات خاطئة للذات وللواقع الدولي والطبيعي ومبهورا ً ومأسورا ً بأوهام طوباوية وأحلام شخصية فردية في نيل زعامة أممية أو تحقيق أمبراطورية عالمية أو إقليمية بأي ثمن وأية حيلة وأية ووسيلة مما يعكس حالة من النرجسية والمراهقة السياسية فكان ما كان والله المستعان! .

فالعقيد القذافي إن سلمنا جدلا ً بأنه يصلح لقيادة ثورات وتدبير إنقلابات وإحداث تغيرات جذريه إلا أنه بكل تأكيد لا يصلح لقيادة سفينة دولة وطنية! .. فقيادة الدول غير قيادة الجيش غير قيادة الثورات وغير الفلسفة أو السفسطة أو تدبير المؤامرات أومحاولة حصد أكبر عدد ممكن من الألقاب الفخمة الإنتفاشية أو شراء شهادات الدكتوراة الفخرية لزوم الدعاية الشخصية والفخفخة الفارغه!.

ولهذا فلا حل اليوم للمشكل الليبي والوضع المتأزم إلا من خلال تجديد دماء النظام السياسي بل وتجديد رأسه فتجديد (الرأس) والدماء سيؤدي إلى إنتعاش جسم الدولة وبث روح جديدة في كيان المجتمع الوطني وشعور الناس بحيوية جديدة تعتري حياتهم ودولتهم وهذا سيكون حافزا ً للنشاط العام وللإدارات العامة بل وهذا من الفوائد العملية لتجديد الرئاسة في النظم الديموقراطية وهذا سبب من أسباب تطورها وتجددها! .. بعكس حالة الجمود التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية المتخلفة وخصوصا ً في الدول التي تدعي أنها جمهوريات أو جماهيرات !!.

أنا شخصيا ً قد أكدت في مقالة سابقة بأنني من الممكن - ومن أجل تجاوز الوضع الراهن ومن أجل مصلحة ليبيا وللإنطلاق نحو غد أفضل – قد أقبل – ولو على مضض - بأن يتسلم أحد أبناء العقيد القذافي أو أحد أركان النظام الحالي أو حتى وزير العدل الحالي قيادة مرحلة إنتقالية ضرورية محدودة الزمن وبصلاحيات محددة على أن يتم ذلك من خلال مؤتمر وطني للمصالحة الوطنية لا يُستثنى منه أحد من القوى الوطنية لينتهي هذا المؤتمر الوطني العام بكتابة وإصدار ميثاق وطني للمصالحة الوطنية يجسد التوافق الوطني ويحدد معالم وصلاحيات السلطات المؤقتة الإنتقالية !. فهذا يمكن لمثلي أن يقبله من أجل ليبيا الغد ومن أجل الإنتقال للمستقبل والتخلص من هذا المأزق التاريخي الذي تتخبط فيه البلاد الآن بفضل الثورة وفعل الثوار (!!!) على أن يتم ذلك بشكل علني وواضح ومكتوب لا من وراء الكواليس وبطريقة التوريث وفي إجتماعات مغلقة بعيدة عن وسائل الإعلام كمن يدخل الحمام في الظلام ليمارس العادة السرية بعيدا ً عن عيون الناس!!!!؟؟.

كمثقف وطني لست ضد المصالحة والإصلاح فالصلح والله خير لأبناء الوطن الواحد من الصراعات الدموية التي قد تؤدي إلى سفك مزيد من الدماء الغالية أو تعطيل عجلة التقدم في التنمية السياسية والإقتصادية لمجتمعنا الوطني ولكن لابد من إتخاذ خطوة شجاعة وتاريخية وجريئة يبدأها النظام نفسه بنفسه فهو المسؤول الأول عن هذا الخلل العام وتكون بإعتراف صريح بوجود معارضة ليبية وطنية للنظام القائم وبإعتراف صريح بحق الليبيين في معارضة وإنتقاد قيادتهم السياسية وإنتقاد الفكر الرسمي المفروض ثم تعقب هذا الإعتراف الدعوة لمؤتمر وطني للمصالحة الوطنية يتم في وضح النهار وليس بعيدا ً عن الأنظار .. فهذا هو الموقف التاريخي الشجاع والمخرج الوحيد وإلا فإن الأزمة ستستمر والفشل سيستمر والفساد سيستمر وسينتهي الأمر بتفجر الأوضاع وخروج "المارد" من القمقم ليصب جام غضبه ونقمته وغضبه ولعنته على هذا النظام المأزوم الذي لطالما إستهتر بأرواح وبكرامة وبأموال وممتلكات ومقدسات هذا الشعب المحروم والمظلوم وإن غدا ً لناظره قريب !.. اللهم إني قد بلغت فأشهد!.

سليم نصر الرقعي
_________________________

تنبيه مهم : بدءا ً من العام القادم إن شاء الله 2010 وكما أعلنت في مدونتي سأبتعد عن الإسلوب الهجومي والساخر والتشنيعي ضد النظام ورأس النظام وكل ما يدخل تحت باب التعليقات السياسية التي كنت أتابع بها تصرفات القذافي الشاذة والمنحرفة والمشبوهة والتسلطية يوما بيوم .. وذلك لأنني عقدت العزم أن أخصص هذا العام 2010 للمناقشات والحوارات والمجادلات السياسية والفكرية بالتي هي أحسن لمقولات وأساسيات الفكر الرسمي الموجود بل ولكل النظريات السياسية القائمة بما فيها نظريات الإسلاميين حول "النظام السياسي الإسلامي" وموقفهم من "الديموقراطية" والدولة الحديثة كما سأركز على طرح أرائي الخاصة حول "البديل السياسي والحضاري" لليبيا الغد – ليبيا ما بعد القذافي – وكذلك حول الكثير من القضايا الأساسية والمهمة والتي تتعلق بإصلاح فكرنا الديني وفكرنا السياسي جميعا ً حيث إنني قد وصلت إلى قناعة تامة وجازمة بأنه ما لم نصلح فكرنا الديني وفكرنا السياسي أولا ً فلن تكون هناك نهضة حضارية وسياسية لهذه الأمة بما فيها الشعب الليبي .. إصلاح ماذا ؟ وأين الخلل؟ وكيف السبيل؟ .. هذا ما ستنصب عليه مقالاتي خلال هذا العام مع علمي أنني سأدخل في مجادلات ومناقشات كثيرة مع الآخرين خصوصا ً يوم نتطرق لمسألة تطوير وتجديد وتحديث فكرنا الديني إذ أن تجديد وتطوير الفكر لا يمكن أن يتم دون تطوير وتجديد منهج التفكير ومنهج التفسير فالفكر كما هو معلوم نتاج التفكير!.. وكل عام وأنتم بخير بمناسبة السنة الميلادية الجديدة .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home